رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين ( باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) 18

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - 00:00:01ضَ

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اول ما دخل النقص على بني اسرائيل انه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع. فانه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله - 00:00:23ضَ

ولا يمنعه ذلك ان يكون اكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم قال الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. فبئس ما - 00:00:41ضَ

كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم الى قوله فاسقون ثم قال والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر. ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق اطرا. لتقصرنه على الحق قصرا. او - 00:01:00ضَ

ليضربن الله او ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم لا يلعننكم كما لعنهم. رواه ابو داوود والترمذي وقال حديث حسن. هذا لفظ ابي داوود ولفظ الترمذي. قال رسول الله - 00:01:19ضَ

صلى الله عليه وسلم لما وقعت بنو اسرائيل في المعاصي نهتهم علمائهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داوود ولعنهم على لسان داوود وعيسى ابن مريم. ذلك مما عصوا وكانوا يعتدون. فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال لا والذي - 00:01:34ضَ

نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق اطرا بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان اول ما دخل النقص على بني اسرائيل - 00:02:00ضَ

والمراد بالنقص هنا نقص الدين اي اول نقص دينهم وضعف دينهم واسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام وبنوه ذريته وهم الاسباط ان اول ما دخل النقص على بني اسرائيل ان الرجل كان يلقى اخاه - 00:02:17ضَ

على على المعصية فيقول لهم اتق الله. لا تفعل هذا. هذا لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك ان يكون اكيله وجليسه وقعيده بمعنى انه لا يزجره ولا ينهاه عما هو عليه من المنكر - 00:02:40ضَ

وضرب الله عز وجل قلوب بعضهم ببعض ضرب الله قلوب بعضهم ببعض اي اختلطت قلوبهم وتشابهت قلوبهم فشابه العلماء واهل العلم والايمان العصاة في قسوة القلب وفي الغفلة ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل لعن الذين كفروا من بني اسرائيل لعن اللعن هو الطرد - 00:03:01ضَ

والابعاد عن رحمة الله وقول الذين كفروا اي جحدوا ما يجب لله عز وجل من الوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته وما يقتضيه ذلك لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود في الزبور - 00:03:30ضَ

وعيسى ابن مريم في الانجيل ذلك بما عصوا. اي بسبب عصيانهم. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون اي ان هذا اللعن كان بسبب عصيانهم ثم بينهم سبحانه وتعالى في الاية بعدها. وكانوا يعتدون. فالعصيان - 00:03:48ضَ

يكون بترك الواجب والعدوان يكون بفعل المحرم فذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. فالعصيان يكون بترك المأمور والعدوان يكون بفعل المحظور. ثم بين سبحانه سبب عصيانهم فقال كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. اي لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر - 00:04:08ضَ

فتجد انه يجالسه ويلازمه وهو على حاله. ولا يعرض عنه. وهذا من الامور المحرمة. لان الواجب ان الانسان اذا رأى المنكر ان يغير هذا المنكر اما بيده ان كان له سلطة وولاية واما بلسانه واما بقلبه - 00:04:35ضَ

اما ان يجالس اهل المنكر وان يجالس العصاة فهذا رضا منه بهذا المنكر واقرار منه هذا المنكر ولهذا قال الله عز وجل واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث - 00:04:55ضَ

فامر سبحانه وتعالى قال كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون. لبئس اي قبح فعلهم وهذا ذم من الله عز وجل لهذا الفعل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون. ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا. ترى الخطاب هنا - 00:05:15ضَ

للرسول صلى الله عليه وسلم اي ترى يا محمد والرؤيا هنا الرؤية يحتمل انها بصرية اي تبصرهم بعينك ويحتمل ان الرؤيا ان الرؤية علمية اي تعلم بما اخبرناك به من الوحي ترى كثيرا منهم يعني من بني اسرائيل يتولون الذين كفروا - 00:05:44ضَ

اي يوالون اهل اهل الكفر والشرك وعبدة الاوثان فيوالونهم دون المؤمنين. يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم. لبئس ما لهم انفسهم اي ان هذا العمل قبح ما قدموه لانفسهم في الدنيا. فهو عمل قبيح وسيء قدموه لانفسهم في الدنيا - 00:06:09ضَ

فنالوا سخط الله عز وجل والخلود في النار. ولهذا قال ان سخط الله عليهم اي بسبب ما حصل منهم من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وموالاته العبدة الاوثان والكفار والمشركين من دون من دون - 00:06:35ضَ

ان سخط الله عليهم وفي العذاب يعني في عذاب النار هم خالدون اي مقيمون ابدا ثم قال عز وجل ولو كانوا يؤمنون بالله اي هؤلاء الكفرة من بني اسرائيل لو كانوا يؤمنون بالله والايمان بالله - 00:06:55ضَ

يتضمن امورا اربعة. اولا الايمان بوجوده. والثاني الايمان بالوهيته. والثالث الايمان والرابع الايمان باسمائه وصفاته. والنبي اي ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وانه عليه الصلاة والسلام مرسل من عند الله حقا. واتبعوا رسالته. وما انزل اليه او ما انزل الله عز وجل اليه من القرآن - 00:07:14ضَ

انه كلام الله عز وجل ما اتخذوهم اولياء. اي لو امنوا بالله حقا وبما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الوحي من الشريعة ما اتخذ الكفار من بني اسرائيل ما اتخذوا - 00:07:44ضَ

المشركين وعبدة الاوثان اولياء من دون المؤمنين يوالونهم ويناصرونهم على المؤمنين ولهذا قال ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون. ولكن كثيرا من بني اسرائيل فاسقون اي خارجون عن طاعة الله. ففي هذا الحديث وهذه الايات دليل على مسائل منها اولا - 00:08:00ضَ

ان سبب النقص والضعف في دين بني اسرائيل هو انهم تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا يدل على ان ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لنقص الدين وضعف الدين - 00:08:29ضَ

وفيه ايضا دليل على ان ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من التشبه ببني اسرائيل وفيه ايضا دليل على جواز لعن الكفار على سبيل العموم. لقول الله عز وجل لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على - 00:08:47ضَ

داوود وعيسى ابن مريم ومنها ايضا تحريم موالاة اهل الكفر والشرك دون المؤمنين. وان ذلك من صنيع اليهود. وانه مع ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انه سبب لسخط الله عز وجل والخلود في نار جهنم - 00:09:07ضَ

ومنها ايضا ان العبرة بالكيف لا بالكم لقوله ولكن كثيرا منهم فاسقون. ولهذا قال الله تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين قال عز وجل وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. فلا عبرة بالكثرة - 00:09:28ضَ

وانما العبرة بالحق فالانسان يتبع الحق اينما كان سواء كان الحق في قلة ام في كثرة. ولهذا قال تعالى عن بني اسرائيل ولكن كثيرا منهم فاسقون ويأتي ان شاء الله تعالى بقية الكلام على الحديث في الدرس القادم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:51ضَ