التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى - 00:00:00ضَ
في كتابه رياض الصالحين باب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الله تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك هم المفلحون. وقالت معنا كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. وقال تعالى - 00:00:18ضَ
العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وسبق ان الامر بالمعروف هو كل ما عرفه الشارع واقره - 00:00:42ضَ
من خصال الايمان والاسلام وجميع الشرائع وان المنكر كل ما انكره الشارع ونهى عنه وحرمه. من سائر المعاصي والشرور ثم ذكر المؤلف رحمه الله الايات في هذا الباب الاية الاولى قال الله عز وجل ولتكن منكم امة - 00:00:59ضَ
اللام هنا للامر والامر هنا موجه لجميع المؤمنين ولتكن منكم امة. ومن هنا يحتمل ان تكون للتبعيض اي وليكن بعض منكم امة وعلى هذا يكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون فرض كفاية - 00:01:20ضَ
ويؤيده قول الله عز وجل في هذه الاية ولتكن منكم امة يعني طائفة ونظير ذلك قول الله عز وجل في سورة التوبة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين - 00:01:43ضَ
قومه اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ويحتمل ان من هنا لبيان الجنس حيكونوا جميعا دعاة للخير امرين بالمعروف ناهين عن المنكر وعلى هذا فيكون الامر بالمعروف فيكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون فرض عين ويؤيده قول الله تعالى - 00:02:00ضَ
في الاية التي ساقها المؤلف بعد ذلك كنتم خير امة اخرجت للناس. ولكن القول الاول اصح وهو ان الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر الاصل انه الاصل انه فرض كفاية - 00:02:25ضَ
قال ولتكن منكم امة يدعون الى الخير. والدعوة الى الخير موجهة لكل من يصح ان توجه الدعوة اليه. من المسلمين والكفار وسائر الناس قال يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف. والخير الذي يدعى اليه هو توحيد الله والاخلاص له. وسائر شعائر الدين - 00:02:42ضَ
قال ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وهذا من باب عطف الخاص على العام لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في الدعوة الى الله عز وجل وانما قدم الدعوة على الامر لان لان الدعوة سابقة على الامر - 00:03:05ضَ
ها هنا مراتب المرتبة الاولى الدعوة الى الخير ومعنى الدعوة الى الخير ان يوجه الانسان الدعوة الى الخير ترغيبا او ترهيبا على وجه العموم كالخطيب في يوم الجمعة والثاني الامر والنهي. وهو ان يوجه الدعوة الى الخير او النهي عن الشر لطائفة معينة. او لشخص - 00:03:27ضَ
معين كما لو قال لشخص صلي مع الجماعة لا تتعامل بالربا فهنا امر ونهي موجه الى شخص معين والثالث التغيير. ويكون باليد لمن له سلطة وولاية. ويكون باللسان اما بان يتكلم - 00:03:54ضَ
مع صاحب المنكر واما بان يرفع امره الى الجهة المسؤولة والثالث انكار بالقلب. وهذا لا عذر فيه لاحد فيجب على الانسان ان ينكر المنكر بقلبه. بحيث انه لا يفعل هذا المنكر ولا يقر هذا المنكر. ولا يجالس اهل المنكر - 00:04:15ضَ
قال ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك اي الذين يدعون الى الله ويدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون واشار اليهم باشارة البعيد اشارة الى علو شأنهم ومرتبتهم. والفلاح هو الفوز بالمطلوب - 00:04:35ضَ
والنجاة من المرهوب. فالفلاح فيه كسب وسلامة. كسب للمطلوب وسلامة من المرغوب. فبهذه الاية الكريمة دليل على مسائل منها اولا وجوب الدعوة الى الله عز وجل ومنها ايضا وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - 00:04:58ضَ
والاصل فيه انه فرض كفاية كما سبق ومنها ايضا ان الدعوة الى الله والدعوة الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اسباب الفلاح وهو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرغوب - 00:05:18ضَ
واعلم ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط فمن اعظم شروطه اولا العلم ان يكون عالما بان هذا بان هذا معروف وان هذا منكر لاجل ان تكون دعوته وانكاره وامره على برهان وبصيرة. قال الله عز وجل قل هذه سبيلي ادعو الى الله - 00:05:35ضَ
على بصيرة انا ومن اتبعني. ولانه اذا دعا على جهل فانه يضل ويضل. فقد يأمر بمنكر وقد ينهى عن معروف الشرط الثاني من شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يعلم ان من انكر عليه تاركا للمعروف - 00:06:00ضَ
واقعا في المنكر فلا تكفي التهمة وسوء الظن. فمثلا لو كان الرجل لا يصلي مع الجماعة فلا يلزم من ذلك ان يكون تاركا للصلاة. فقد يكون يصلي في مسجد اخر او يصلي في بيته. وان كانت صلاته في بيته معصية - 00:06:22ضَ
لكن لا يلزم من كونه لا يصلي معك ايها الامام في المسجد او معك ايها الرجل مع الجماعة ان يكون تاركا للصلاة. كذلك ايضا لو رأيت شخصا يفطر في نهار رمضان - 00:06:42ضَ
فقد يكون مسافرا فيجب عليك ان تستفصل قبل ان تنكر وهذا وهذا له اصل من السنة. ففي حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيحين ان رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:57ضَ
يخطب الناس فجلس هذا الرجل ولم يصلي تحية المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اصليت ركعتين؟ قال لا. قال قم فصل ركعتين. وفي رواية وتجوز فيهما. لم لم يقل له من من اول الامر قم فصل ركعتين. لاحتمال ان الرجل صلى في طائفة من المسجد او في ناحية من المسجد. ومن - 00:07:13ضَ
هذا اخذ العلماء قاعدة في الدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهي الاستفصال قبل الانكار فمثلا لو رأيت رجلا يأكل او يشرب في نهار رمضان فاستفصل منه فربما يكون مسافرا وان كانت مجاهرته بالفطر - 00:07:38ضَ
حتى ولو كان مسافرا خطأ. لان كل من ابيح له الفطر يجب عليه ان لا يظهر ذلك. بل يفطر سرا. ولهذا قال فقهاؤنا رحمهم الله وكل من كان سبب فطره غير ظاهر للناس فانه يفطر سرا كمريض - 00:07:58ضَ
لا امارة له ومسافر لا علامة عليه الشرط الثالث من شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا يزول المنكر الى منكر اعظم منه فان ترتب على الانكار ان يزول الامر الى ما هو اعظم فانه حينئذ لا لا يجب الامر ولا يجب النهي بل قد - 00:08:18ضَ
محرما فمثلا لو ان رجلا في المجلس يشرب الدخان او يغتاب الناس ولو اقمته من المجلس وزجرته ونهيته لذهب الى اهل الفجور والمعاصي. وصار يجالسهم فيترتب على هذا المنكر ما هو اعظم منه - 00:08:41ضَ
وهذا له نظائر من فعل اهل العلم فان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الشام لما كان في حرب التتار مر مع بعض اصحابه ببعض التتاري وهم يشربون الخمر. فمر بهم ولم ينكر عليهم. فقال له بعض اصحابه لم لم تنكر - 00:09:00ضَ
عليهم فقال اني لو انكرت عليهم شرب الخمر لذهبوا ينتهكون اعراض المسلمين ودماءهم واموالهم فضرر الخمر عليهم لكن لو انكر عليهم فربما تعدى هذا الظرر. وهذه المسألة اعني زوال المنكر الى ما هو - 00:09:20ضَ
اعظم او الى ما هو اقل. لا تخلو من ثلاث حالات. اعني ان الانسان اذا امر او نهي او نهى لا يخلو من ثلاث حالات. لا يخلو من معي حالات. الحالة الاولى ان يزول المنكر بالكلية. وهذا اكمل الاحوال - 00:09:39ضَ
والحال الثاني ان يقل المنكر او يضعف وحينئذ يؤمر بان بان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ليقلل هذا المنكر والحال الثالث ان ينتقل الى منكر مساو كما لو نهيته عن السرقة من مال زيد فذهب يسرق من مال عمرو - 00:09:57ضَ
ففي هذه الحال ينظر الانسان الامر والناهي الى ما هو اصلح والحال الرابع ان يزول المنكر الى منكر اعظم منه. فحين اذ لا يأمر ولا ينهى دفعا لاعلى المفسدتين ارتكاب ادناهما - 00:10:18ضَ
ثم اعلم ايضا ان الداعي الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر له اداب لابد ان يتحلى بها فمنها اولا الاخلاص لله عز وجل في دعوته وفي انكاره بان يقصد نصر دين الله واعلاء كلمته - 00:10:35ضَ
لا الانتقام لنفسه او من شخص معين ومنها ايضا ان يصبر على ما يناله من الاذى. لان كل من سلك طريق الرسل وسبيلهم لا بد ان يناله شيء من الاذى القول او الفعل. قال الله عز وجل مسليا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:10:54ضَ
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا. ولا مبدل لكلمات الله. ولقد جاءك من نبأ المرسلين ثالثا ان يكون ثابتا في دعوته. لا تزعزعه العواصف والقواصف. وما - 00:11:18ضَ
وما يذكر له من انتقادات او آآ او او كلام او ما اشبه ذلك. وذلك لانه يربح احدى الحسنيين بيان الحق وثواب الاخرة ومن اداب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يكون قدوة صالحة في نفسه وفي من ولاه الله عز وجل عليه - 00:11:40ضَ
اذا امر بمعروف كان اول الفاعلين. واذا نهى عن منكر كان عول التاركين له فما يأمر به من خير وفضيلة يكون اول الفاعلين وما ينهى عنه من شر ورضيلة يكون - 00:12:04ضَ
اول التاريخين ومنها ايضا ان يكون وقورا في هيئته وفي لباسه وفي كلامه وفي منطقه لان هذا ادعى الى قبول دعوته. ومن اداب الامر بالمعروف والناهي عن المنكر ان يكون له ان يكون لديه امل كبير - 00:12:22ضَ
كبير في نجاح دعوته وفي نجاح امره لان الامر لان الامل سبب في المضي والاستمرار فيما هو بصدده من الخير واليأس سبب للفشل ولهذا قال الله تعالى لمخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم وفاتحا له باب الامل فذكر - 00:12:42ضَ
ان نفعت الذكرى. وقال عز وقال تبارك وتعالى في سورة هود تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين. ومتى علم الله عز وجل من الداعي من الداعية الى - 00:13:06ضَ
الله متى علم من الداعي صدق النية وسلامة الطوية وارادة الخير بالناس وسلك سبيل الحكمة في توجيه الناس وفي ارشادهم لان الناس ليسوا على حد سواء لا من حيث ولا من حيث الفهم ولا من حيث ولا من حيث العقل ولا من حيث الجفاء والغلظة ولا من حيث ايضا قبول الحق والاستجابة - 00:13:26ضَ
عنه فليخاطب كل انسان بما يليق بحاله وما يليق بمقامه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:13:56ضَ