رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين ( باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) 9

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر انا واللي شيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عن ابي الوليد عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى اثر وعلى اثرات علينا وعلى الا ننازع الامر اهله الا ان تروا - 00:00:20ضَ

بواحا عندكم من الله فيه برهان. وعلى ان نقول بالحق اينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. متفق عليه. بسم الله الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عبادة ابن الصامت - 00:00:40ضَ

رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. بايعنا المبايعة هي المعاهدة والمعاقدة مأخوذة من الباع لان كل واحد يمد باعه الى الاخر وقيل انها مأخوذة من المعاوضة. لان المبايع لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم له ثواب عظيم. ان الله - 00:00:54ضَ

اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة. لكن الاول هو المشهور ان المبايعة هي المعاهدة والمعاقدة قوله بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة. اي لا على السمع والمعصية - 00:01:22ضَ

والمراد السمع والطاعة في في المعروف يعني في غير معصية الله وقوله على السمع والطاعة السمع فهم ما يؤمر به والطاعة هي التنفيذ والتطبيق يقول بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا. يعني في حال اليسر وفي حال العسر. يعني في - 00:01:42ضَ

قلة المال وفي حال كثرته. ومنه قول الله تبارك وتعالى ومنه قول الله عز وجل سيجعل الله عسر يسرا. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. سيجعل الله بعد عسر يسرا. وفي منشطنا ومكرهنا - 00:02:10ضَ

وهذه الجملة في منشطنا وفي مكرهنا لها معنيان. المعنى الاول في حال النشاط وفي حال الكسل نسمع ونطيع سواء كان ذلك في حال نشاطنا ام في حال كسلنا. ولهذا جاء في بعض الروايات وفي النشاط والكسل - 00:02:30ضَ

والمعنى الثاني في منشطنا وفي مكرهنا. اي في الامر الذي نتلقاه بنشاط وانشراح صدر. وفي الامر الذي تلقاه بكراهة. لان الاوامر قد يتلقاها الانسان بانشراح في صدره واقبال عليها. وقد يتلقاه - 00:02:51ضَ

بكراهة لها. فينفذ هذه الاوامر ما دامت ليست في معصية الله سواء كان ذلك في حال المنشط ام في في حال المكره قال وعلى اثرة علينا الاثرة هي الاستئثار والاختصاص بحظوظ الدنيا من - 00:03:11ضَ

وغيرها فنسمع ونطيع ولو استأثروا بالاموال واختصوا بها لانفسهم. قال وعلى الا ننازع الامر اهل عينان نازع اي ان لا ننازع ولاة الامر في ملكهم وفي سلطتهم وفي ولايتهم فنحاول - 00:03:31ضَ

ان نجعل لنا سلطة سلطة معهم. لان السلطة والولاية والامر والنهي لولي الامر. قال الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان اشترط النبي صلى الله عليه وسلم للخروج على ولاة الامر وعلى منازعتهم اشترط شروطا. الشرط الاول قال - 00:03:53ضَ

الا ان تروا اي تتحققوا وتتيقنوا فلا يكفي مجرد الظن ثانيا ان تروا كفرا اي لا فسقا فلو رأيتم فسقا من ظلم الناس او استئثار بالاموال او آآ ظهور الفواحش او ما اشبه ذلك فان هذا لا لا يجيز الخروج على ولاة الامر. وقوله الشرط الثالث بواحة - 00:04:17ضَ

اي صريحا ليس فيه تأويل. فان كان هذا الكفر الذي رأيتموه ترونه كفرا لكن ولي الامر لا يراه كفرا اما باجتهاد واما بتقليد فان هذا ليس مسوغا للخروج. الشرط الرابع عندكم فيه من الله برهان - 00:04:44ضَ

اي دليل قاطع وبرهان ساطع من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن اجماع المسلمين وهناك شرط خامس وهو القدرة على التغيير. فان كانوا لا يستطيعون التغيير فانه لا يجوز - 00:05:04ضَ

وذلك بان الخروج على ولاة الامر لان الخروج على ولاة الامر ومنازعتهم في السلطة يترتب عليه مفاسد عظيمة من ظهور الفتنة العامة في الامة ومن سفك الدماء ظهور الشرور والمفاسد وانتهاك الاعراظ واستحلال الاموال ونقص الدين وتسلط الاعداء الى غير ذلك من - 00:05:24ضَ

فاسد التي تترتب على الخروج على ولي الامر. ثم اذا جاز الخروج في هذه الحال وتوافرت الشروط السابقة فلابد من شرط سادس وهو ان تقتضي المصلحة ذلك. فان كانت المصلحة تقتضي الخروج مع الشروط السابقة - 00:05:53ضَ

حينئذ يكون الخروج والا فانه لا يجوز لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة. ففي هذا الحديث دليل على مسائل وفوائد منها اولا وجوب السمع والطاعة لولي الامر. ومن ولاه الله عز وجل على المسلمين. فيجب ان - 00:06:13ضَ

نسمع وان نطيع بالمعروف. قال الله قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي امري منكم ومنها ايضا تحريم الخروج على ولاة الامر. لان النبي صلى الله عليه وسلم بايع الصحابة الا ينازعوا - 00:06:33ضَ

وذلك لما يترتب على التمرد التمرد عليهم والخروج عليهم من المفاسد العظيمة التي ان تأملها علم ان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وانما هو عليه الصلاة والسلام وحي يوحى - 00:06:55ضَ

وعلى هذا فلا يجوز للانسان ان ينازع ولاة الامر في سلطتهم وفي ولايتهم او ان يحاول ان يجعل له معهم او شراكة في الولاية قال اهل العلم والخارجون على الامام على اقسام اربعة - 00:07:15ضَ

القسم الاول قوم لهم شوكة ومناعة يخرجون على الامام بغير تأويل سائغ. وانما يخرجون لهوى في انفسهم فهؤلاء حكمهم انهم قطاع طريق. داخلون في قول الله عز وجل انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله - 00:07:37ضَ

ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض والقسم الثاني من اقسام الخارجين نفر قليل ليس لهم شوكة وليس لهم منعة فهؤلاء ايضا حكمهم كالسابق - 00:07:57ضَ

انهم قطاع طريق. القسم الثالث من الخارجين على الامام. الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويستحلون دماء المسلمين. فاكثر اهل العلم على انهم كفار مرتدون وهذا الذي عليه اهل الحديث وهو رواية عن الامام احمد قال عنها صاحب الانصاف وقال عنها صاحب الانصاف وهي الصواب يعني - 00:08:16ضَ

في رواية هي الصواب وان الخوارج كفار مرتدون. لان كل من استحل دماء المسلمين وكفرهم بغير بينة ولا برهان فانه كافر. القسم الرابع من اقسام الخارجين عن قبضة الامام قوم لهم شوكة - 00:08:43ضَ

ومنعه يخرجون على الامام بتأويل سائغ يعني ان خروجهم له له سبب وله تأويل. قال اهل العلم فالواجب على الامام ان يراسلهم ويحاورهم اي يراسلهم لهم ما ينقمون. اي ما سبب خروجهم؟ فان ذكروا شبهة كشفها. وان ذكروا مظلمة ازالها. فان - 00:09:03ضَ

بعد كشف الشبهة وازالة المظلمة فذاك. والا فانه يجب على الامام ان يقاتلهم. ويجب على رعيته ان يعينوه على ذلك. وقد ذكر الله عز وجل ذلك في قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهم - 00:09:28ضَ

فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله. فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين. انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم وفي هذا الحديث ايضا دليل على ما تقدم انه لا تجوز منازعة ولي الامر في سلطته وفي ملكه وفي امرته - 00:09:48ضَ

فمتى ثبتت ولايته؟ ومتى ثبت ملكه؟ ومتى ثبتت امرته؟ فانه لا يجوز ان ينازع كائنا من كان قال اهل العلم والامامة العظمى والولاية الكبرى كالملك والسلطان والرئاسة اثبت بواحد من امور الاربعة. يعني ان الانسان يكون اماما ويكون ملكا ويكون اميرا على الناس بواحد من - 00:10:15ضَ

اربعة الامر الاول اجماع اهل الحل والعقد على اختيار صالح لها. فمتى اجمع اهل الحل والعقد على اختيار صالح لها واختاروه فانه يكون اماما امامة ابي بكر الصديق رضي الله عنه فانها كانت باجماع من اهل الحل والعقد. والمراد باهل الحل والعقد هم - 00:10:45ضَ

علماء والامراء ومن له وجاهة وسلطة في البلد. الامر الثاني مما تثبت به الولاية والامامة العظمى العهد من الخليفة قبله. فاذا عهد الخليفة قبله اليه بالامرة والولاية فانها تثبت كامامة - 00:11:10ضَ

عمر رضي الله عنه فانها ثبتت باستخلاف من ابي بكر الصديق رضي الله عنه. ولهذا لما حضرت امير المؤمنين عمر رضي الله عنه قيل له يا امير المؤمنين الا تستخلف لنا يعني الا تجعل لنا خليفة بعدك؟ فقال - 00:11:30ضَ

الله عنه ان استخلف فقد استخلف من هو خير مني. يعني ابا بكر وان اترك فقد ترك من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم. الامر الثالث مما تثبت به الامامة العظمى والولاية. ان يجعل الخليفة قبله الامر - 00:11:50ضَ

شورى في اناس معينين كخلافة عثمان رضي الله عنه فان عمر رضي الله عنه لما قيل له الا تستخلف لنا قال ما قال كما سبق ثم جعل الامر ثم جعل الامر شورى في اناس معينين فاختاروا عثمان رضي الله عنه - 00:12:10ضَ

الامر الرابع مما تثبت به الامامة العظمى القهر والغلبة. فاذا قهر وغلب ثبتت له الولاية لافتي او ولاية عبد الملك ابن مروان حينما خرج على ابن الزبير وقتله. فاستتب له الامر وبايعه الناس - 00:12:30ضَ

وكرها فحينئذ تثبت امامته. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في اخر الحديث وان نقول الحق ولا نخاء ولا نخاف لومة لائم. ان نقول الحق الحق هو شريعة الله عز وجل. فنقوم بالحق يعني نقوم بهذه - 00:12:50ضَ

الشريعة فعلا للمأمور وتركا للمحظور ونقول بها بان نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وغير ذلك من شريعة ولا نخاف لومة لائم اي لا نداهن في شريعة الله. فنبلغ شرع الله ونقول بشرع الله في اي زمان - 00:13:10ضَ

وفي اي مكان وهذا دليل على ان الانسان يجب عليه ان يقول الحق في اي زمان وفي اي مكان وفي اي ما لم يترتب على قوله بالحق او بالشريعة ظرر على دينه او نفسه او ماله او اهله. وفق الله الجميع - 00:13:30ضَ

يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:13:50ضَ