رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين- باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين 2

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

في باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائل الضعفة والمساكين وقال تعالى فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر. وقال تعالى ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا على طعام المسكين - 00:00:18ضَ

بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب ملاطفة اليتيم والبنات والضعفة والمساكين وقال الله تعالى فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر. وقبل ذلك خاطب الله عز وجل نبيه محمدا - 00:00:35ضَ

صلى الله عليه وسلم بقوله الم يجدك يتيما فاوى؟ الم يجدك يتيما لانه عليه الصلاة والسلام مات ابوه وهو في بطن امه حمل في بطن امه وماتت امه امنة بنت وهم وله ست سنين عليه الصلاة والسلام. فاوى اي اواك - 00:00:54ضَ

وسخر لك من يكفلك ويربيك وذلك ان جده ابا طالب ام ان جده عبد المطلب كفله ثم مات وله ثمان سنين ثم كفله عمه ابو طالب الم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى. ضالا اي غير عالم. لا تعرف عن هذا الدين وعن هذه الشريعة - 00:01:18ضَ

شيئا حتى من الله عز وجل عليك بهذه الرسالة وبهذا الكتاب وبهذه الحكمة. كما قال عز وجل وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ولكن جعلناه نورا نورا نهدي به من نشاء - 00:01:47ضَ

من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وقال عز وجل وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما واعظم ما اوتيه النبي عليه الصلاة والسلام. هو انزال الكتاب والحكمة عليه. ووجدك عائلا فاغنى - 00:02:07ضَ

العائل الفقير يعني وجدك فقيرا فاغناك الله عز وجل بما رزقك مما يكون من الغنائم من الحروب وغيرها واعظم غنى اغناه الله تعالى هو غنى النفس والقناعة. ولهذا جمع الله له جمع الله عز وجل لرسوله - 00:02:32ضَ

صلى الله عليه وسلم بين منزلتي الفقير الصابر والغني الشاكر ثم قال عز وجل فاما اليتيم فلا تقهر. اما اليتيم فلا تقهر اي لا تقهر اليتيم. وذلك اذلاله واهانته وعدم الشفقة عليه بل الواجب بالنسبة لليتيم ان - 00:02:52ضَ

ملاطف وعن وان يرحم وان يحسن اليه. قال فاما اليتيم فلا تقهر اي لا تقهر باهانته وباذلاله. واما السائل فلا تنهر. وهذا يشمل السائل للمال والسائل للعلم. اما السائل فلا تنهر اي ان سائل المال لا تنهر. وتذكر حالك قبل ذلك فقد - 00:03:21ضَ

عائلا فاغناك الله عز وجل فلا تنهر السائل. وهو ايضا يشمل السائل للعلم الذي يريد ان يسترشد ان يطلب العلم فلا تنهره فقد كنت ضالا فهداك الله تبارك وتعالى. وتأمل في الاية الكريمة الم يجدك - 00:03:51ضَ

فاوى ولم يقل فاواك ووجدك ضالا فهدى ولم يقل فهداك ووجدك عائلا فاغنى ولم يقل فاغنى هناك وذلك لمناسبتين لفظية ومعنوية. اما المناسبة اللفظية فهي لتناسب رؤوس الايات المذكورة في السورة - 00:04:11ضَ

واما المناسبة المعنوية فان قوله فاوى فاغنى فهدى. اعم من قوله فاواك فاغناك فهداك انه يعني حينئذ اواك واوى بك. واغناك واغنى بك وهداك وهدى بك. قال واما بنعمة ربك فحدث. ونعمة هنا مفرد مضاف يشمل جميع النعم. اما بنعمة ربك فحدث واعظم نعمة - 00:04:35ضَ

انعمها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل اصطفاه وانزل عليه الكتاب والحكمة وقوله فحدث التحدث بنعم الله عز وجل يكون بالقلب واللسان والجوارح. فاما - 00:05:05ضَ

ما التحدث بالقلب فان تعتقد ان الله عز وجل هو الذي اسدى اليك هذه النعم فهو الذي ساقها اليك ورزقك اياه فتعتقد ذلك بقلبك. واما التحدث باللسان فيكون بالثناء والشكر لله عز وجل على هذه النعمة - 00:05:25ضَ

واما التحدث بالجوارح فاولا ان تستعمل هذه النعم في طاعة الله تعالى ان تري الله عز وجل اثر هذه النعمة التي انعم بها عليك. فاذا انعم الله عز وجل عليك بنعمة المال فاستعن - 00:05:45ضَ

هذا المال في طاعة الله من النفقات من الزكاة من اخراج الزكاة والصدقات والنفقات الواجبة وار الله عز وجل اثر هذه النعمة عليك باللباس الجميل فان الله تعالى جميل يحب الجمال - 00:06:05ضَ

ثم قال المؤلف رحمه الله وقال وقال الله تعالى ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ارأيت اي اخبرني عن حال هذا الرجل الذي يكذب بالدين اي يكذب بالجزاء والحساب والبعث فهو - 00:06:24ضَ

ننكر يوم القيامة والمراد بالدين هنا الجزاء والحساب. كما قال الله عز وجل مالك يوم الدين. لان كلمة الدين تطلق في النصوص الشرعية على معنيين. المعنى الاول الدين اي ما يدين الانسان به الله عز وجل - 00:06:44ضَ

وهو الشرع والملة ومنه قول الله تعالى ورضيت لكم الاسلام دينا. وقال ان الدين عند الله الاسلام. وقال لكم دينكم ولي دين. فالمراد بالدين في الايات اي الشرع والملة. وتطلق كلمة الدين على الجزاء والحساب. كما - 00:07:04ضَ

في قوله عز وجل مالك يوم الدين يعني يوم الجزاء والحساب. وكما في هذه الاية ارأيت الذي يكذب بالدين يعني يكذب بالجزاء والحساب والبعث. ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك اي هذا وصفه. فذلك الذي يدع اليتيم. ان - 00:07:24ضَ

ويطرده ويزجره. ولا يحض على طعام المسكين. اي لا يحث غيره على اطعام المسكين. واذا كان لا يحث غيره على اطعام المسكين فمن باب اولى انه لا يطعم مسكين. فهو لا يطعم ولا يحث غيره على الاطعام - 00:07:44ضَ

فهو لا يفعل الخير ولا يحث غيره على فعل الخير. والواجب نحو اليتيم ان يحسن اليه ان يكرم ولهذا قال الله تعالى في سورة الفجر كلا ولهذا قال الله تعالى في سورة الفجر كلا بل لا تكرمون - 00:08:04ضَ

يتيم ولا تحادون على طعام المسكين. كلا بل لا تكرمون اليتيم فالواجب اكرام اليتيم. واكرام اليتيم تكون بامور منها الانفاق عليه. ومنها تربيته. والاحسان اليه. والنظر في ما له بالتي هي احسن. كما - 00:08:24ضَ

قال عز وجل ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن. فلا يجوز للولي ان يقرب مال اليتيم الا بالتي هي احسن فاذا دارت المعاملة التي يتعامل بها بين الربح والخسارة فان السلامة بل الواجب بل الواجب - 00:08:44ضَ

الا الا يتجر بماله. ولهذا قال اهل العلم ان الولي بالنسبة للمال ان الولي بالنسبة لما للصبي لا يخلو من اربع حالات. الحالة الاولى ان يتعامل معاملة او ان يتجر - 00:09:04ضَ

تجارة يغلب عليها الربح او يتيقن الربح فالواجب سلوك هذا فالواجب ان يسلك هذا الطريق. والحال الثانية ان يتعامل معاملة يغلب على الظن فيها الخسارة. فلا يجوز له الاقدام. والحال الثالثة ان يتعامل - 00:09:24ضَ

معاملة فيها ربح وارباح. فالواجب عليه ان يسلك ما هو اربح. والحال الرابعة ان يتعامل معاملة يكون فيها مترددا بين الربح والخسارة. لا يدري ايربح ام يخسر؟ فالواجب عليه الا يتعامل بها. لان - 00:09:44ضَ

بقاء المال وعدم وعدم الاتجار به ضمان له. والاتجار به عرضة لهلاكه وتلفيه. ففي هذه الاية ارأيت الذي يكذب بالدين فيها دليل اولا على ان الايمان باليوم الاخر يحمل الانسان على الاحسان في عبادة الله ولعباد الله - 00:10:04ضَ

فالذي يؤمن بالله واليوم الاخر يدفعه ايمانه الى الاحسان في عبادة الله. والى الاحسان لعباد الله. ولهذا يقرن كثيرا في نصوص الكتاب والسنة بين الايمان بالله وبين الايمان باليوم الاخر. ان كنتم تؤمنون بالله - 00:10:27ضَ

اليوم الاخر من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. فليكرم وانما يقرن في النصوص الشرعية بين الايمان بالله والايمان باليوم الاخر. لان الايمان بالله - 00:10:47ضَ

على العمل والايمان باليوم الاخر مانع من المخالفات. فهنا دافع ومانع. فالدافع هو الايمان بالله فلايمانك بالله تعمل العمل الصالح. ولمعرفتك وعلمك اليقين بانك سوف تحاسب عن هذا يوم القيامة فان الايمان باليوم الاخر يزجرك ويمنعك من المخالفة. وفي هذه الاية الكريمة او الاية الكريمة - 00:11:07ضَ

دليل على وجوب الاحسان الى اليتيم وعدم انتهاره وعدم ظلمه والاعتداء عليه او على ما له ومنها ايضا وجوب الاحسان الى المساكين والضعفاء والمنكسرين كما ترجم لذلك المؤلف. واعلم ان الاحسان - 00:11:37ضَ

الى الضعفاء والمساكين واليتامى من اعظم اسباب لين القلب واخباته وخشوعه لله عز وجل فالانسان يتقرب الى الله تعالى باحسانه الى هؤلاء لكي يحسن الله عز وجل اليه يرحمه الله تعالى. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما يرحم الله من عباده الرحماء. فانت تتوسل الى الله - 00:11:57ضَ

باحسانك الى هؤلاء وبرحمتك الى هؤلاء لان يجود الله عز وجل عليك وان يحسن اليك. وفق الله الجميع لما يحب وصلى الله على نبينا محمد - 00:12:27ضَ