المتنبي - الشاعر العبقري المستفز
شرح قصيدة وا حر قلباه (1) المتنبي يعاتب سيف الدولة ويلومه على تغيره معه
التفريغ
السلام عليكم واهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة على قناة مدرسة الشعر العربي. مع محمد صالح اهتم في هذه القناة بنشر قصائد اللغة العربية بطريقة مبسطة. وكذلك قواعد اللغة العربية - 00:00:07ضَ
فاشترك ان كنت مهتما اليوم نبدأ في تناول قصيدة لواحد من اشهر شعراء اللغة العربية وهو المتنبي وهو مطلب اساسي هنا على القناة اتناول واحدة من قصائده المعروفة وهي وحرق الباه ممن قلبه شبم - 00:00:22ضَ
قالها عتابا للامير سيف الدولة الحمداني كنت قد قدمت للمتنبي في حلقة سابقة ساضع رابطها في الاسفل ولكن يستحسن ان اتحدث عن مناسبة هذه القصيدة ليسهل علينا فهمها. وعندما يسهل فهمها يسهل حفظها - 00:00:41ضَ
في البداية هذه قصيدة من العصر العباسي وهو عصر يختلف كثيرا عن العصر الجاهلي قبل الاسلام الفارق الزمني اربعمائة سنة تقريبا في عصرنا الحالي يمكنك ملاحظة اختلاف طرق الكلام بينك وبين جدك او جدتك. حيث يمكن ان تسمع تعبيرات مختلفة او حتى بينك وبين - 00:00:59ضَ
الشباب الصغير اذا كنت كبيرا في السن فما بالنا بفارق اربعمائة سنة الان اصبح العرب مسلمون واصبحوا اقواما متمدنين اصحاب حضارة واصحاب دول كبيرة راسخة اداريا ولها ترتيبات اجتماعية تختلف تماما عن العصر الجاهلي حيث كانت القبائل المتفرقة المتصارعة - 00:01:21ضَ
ولهذا اختلفت العقليات واختلفت طريقة تفكيرهم وكذلك موضوعاتهم هذه نقطة مهمة تعيننا على التذوق والتمييز بين عصور الشعر العربي كما تعلمون كان المتنبي رجلا صاحب شخصية غريبة. فقد كان معجبا جدا بنفسه ويعامل نفسه على انه ملك - 00:01:44ضَ
وله هيئة الامراء والملوك من حيث الهيبة ووجود خدم يحيطون به وحدث ان اتصل بسيف الدولة الحمداني وهو امين دولة الحمدانيين. دولة صغيرة قامت في شمال العراق ثم في بلاد الشام وكانت - 00:02:06ضَ
مدينة حلب وكانت تتبع الخلافة العباسية بالاسم فقط اتصل الرجلان وتكونت بينهم علاقة صداقة قوية ناتجة عن الاعجاب المشترك. فكلاهما مثقف يقدر الاداب وكلاهما شجاع وهكذا اصبح المتنبي الرجل الاول في بلاط سيف الدولة حتى انه كان يلقي القصائد جالسا وليس قائما - 00:02:22ضَ
لانه كما قلنا كان معجبا جدا بنفسه. ولم يكن يرضى ان يقف بين يدي احد فهذا لا يرضي غروره ولكن مع الوقت دب الحسد في نفوس المحيطين من اهل البلاط. بسبب هذه المعاملة المختلفة التي يحصل عليها المتنبي - 00:02:48ضَ
وبدأوا يوغرون صدى الامير تجاهه ويبدو ان طريق سيف الدولة قد تغيرت معه وشابه بعض الجفاء انشد المتنبي هذه القصيدة معاتبا سيف الدولة على تغير معاملته له ومذكرا اياه بالصداقة ويذكر حزنه على ما يحدث - 00:03:06ضَ
واخذ يهاجم الحاسدين ويتهمهم بالحقد وانهم حقيرون مقارنة به ثم اشتد في معاتبة سيف الدولة ليقول انه لن يبقى في مكان لا يقدره فيه احد ولهذا سيغادر. وفعلا غادر الى مصر عند كافور الاخشيدي. ولكن هذه حكاية اخرى - 00:03:25ضَ
عندما كنت احضر لهذه القصيدة وادرسها لفت نظري طريقة المتنبي الغريبة والتي تعطيه هذا الرونق الخاص به فاولا بالغ في مدح سيف الدولة وذكر ان بعده سبب له المرض وهذه مبالغة وجدتها غريبة. فالرجل عادة لا يمرض لفراق رجل. هذا يحدث مع فراق الحبيبة او مع فقد الاولاد - 00:03:45ضَ
وبعد هذه المبالغة الكبيرة وعندما كان يدافع عن نفسه في اخر القصيدة كاد تقريبا ان يسب سيف الدولة. بطريقة فيها جرأة كبيرة كانه غبي ان لم يستطع تمييز الفارق بينه وبين غيره - 00:04:10ضَ
يقول وما فائدة نظرك ان لم تستطع التفرقة بيني وبينهم الى غير ذلك من الهجوم يدرك فعلا ان المتنبي يعتبر نفسه ندا لند مع الملوك وليس مجرد رجل عادي. هذه مقدمة احببت ان اذكرها حتى نعيش - 00:04:25ضَ
وهذه القصيدة فهذا مما يعيننا على الفهم والان نشرع في تناول ابيات القصيدة قال المتنبي وحرق الباه ممن قلبه شبم. ومن بجسمي وحالي عنده سقم الشمم هو البرد. ماء شم يعني بارد. السقم هو المرض المزمن القديم - 00:04:42ضَ
يقول يا لحر قلبي ممن له قلب بارد لا يهتم. يقصد سيف الدولة. ما اشد الصعوبة والحارة التي اجدها انا في قلبي وهو لا يكترث ويضيف ان هذا سبب لي المرض في جسمي من شدة ما اعاني - 00:05:06ضَ
وفي حال بسبب ما يظنه في من الافكار السيئة والبيت فيه تصريع لانه اول بيت في القصيدة. وهذا من الامور المتعارف عليها في صناعة الشعر التصريع هو ان تكون نهاية الشطر الاول موافقة لنهاية الشطر الثاني. شبين بالميم وسقم بالميم ايضا - 00:05:22ضَ
ثم يقول ما لي اكتم حبا قد برى جسدي وتدعي حب سيف الدولة الامم. اكتم هي اكتم ولكن مشددة والتجديد يعطي قوة في الدلالة. فهو يجاهد نفسه ليكتم ما يشعر به - 00:05:42ضَ
يعني اضعفه وجعله هزيلا يقارن هنا بين حبه الصادق وبين ادعاء الاخرين. فقد هزل جسده وتدهورت حالته بسبب تغير صديقه من ناحيته وهذه علامة الحب الصادق كما يراها المتنبي. اما الباقون من الحاسدين وممن يدعون انهم اقرب فلا شيء يظهر عليهم. فهم كاذبون - 00:05:59ضَ
مدعون فقط ان كان يجمعنا حب لغرته فليت ان بقدر الحب نقتسم الغرة هي اول او مقدمة كل شيء. غرة رمضان يعني اول يوم فيه وغرة الرجل اول ما يظهر منه. ويقصد بها مقدمة وجهه او جبهته - 00:06:23ضَ
يقول ان كان ما يجمعني وهؤلاء هو حب وجه سيف الدولة فيا ليتنا نقتسم بقدر حب كل واحد منا يقول هذا ليقرر انه سيأخذ بالطبع اكبر نصيب من عناية سيف الدولة اذا كان الامر يقسم بقدر الحب. لانه بالطبع اكثر - 00:06:44ضَ
بكثير قد زرته وسيوف الهند مغمدة وقد نظرت اليه والسيوف دم سيوف الهند لعلكم لاحظتم ان العرب دائما ينسبون السيوف القوية الى بلاد الهند. حتى انهم يقولون المهند. وتعني هندي قوي - 00:07:03ضَ
مغمضة السيوف مغمدة اي موضوعة داخل غمدها وهو الغلاف الحامي او الجراب يقول انني صديقه منذ زمن وفي السراء والضراء. فانا صديق حقيقي. زرته في اوقات السلم عندما كانت السيوف مغمضة - 00:07:24ضَ
ونظرت اليه وكنت معه في عز المعارك عندما كانت تقطر بالدم اي انني صديقه في السراء والضراء. ولست مثلكم ايها المدعون فكان احسن خلق الله كلهم. وكان احسن ما في الاحسن الشيم - 00:07:41ضَ
الشيم جمع شيمة وهي الخلقة او الصفة الدائمة يقول انه كان افضل الناس في الحالتين اللتين رأيته فيهما. السلم والحرب ثم يقول وكان احسن ما في الاحسن الشيم يعني كان افضل شيء في هذا الرجل الافضل اخلاقه - 00:07:59ضَ
طريقة تعبير المتنبي عبقرية. فهو يتلاعب بالالفاظ ليوصل لنا المعاني بهذه الصورة الجميلة والان ينتقل لمدح سيف الدولة. يلطف الاجواء قليلا قبل ان ينتقل لغرضه الاساسي فيما بعد. ولكن مدحه ياتي بصورة فريدة - 00:08:19ضَ
عادة يمدح الفارس بتقطيع الاعداء وهزيمتهم كما يفعل عنترة مثلا ولكن المتنبي زاد فقال ان المعركة لم تحدث اصلا. بسبب خوف الاعداء الشديد من سيف الدولة. فهم يهربون قبل المعركة - 00:08:38ضَ
ويصور هو هذا الخوف وحزن سيف الدولة لانه لم يحارب وهو صاحب اهداف كبيرة وهمة عالية يقول فوت العدو الذي يممته ظفر. في طيه اسف في طيه نعم يما انت يعني قصدته. يمم فلان للمكان يعني قصده واتجه ناحيته - 00:08:54ضَ
ظفر يعني مكسب الطير هو ما ضمن الشيء او داخله يقول لسيف الدولة انك تذهب لمحاربة الروم فتفوتهم. لانهم يهربون من امامك. وهذا التفويت مكسب لك لانه فوز بلا معركة - 00:09:17ضَ
ويقول ان في طيات هذا الامر اسف. اسف عندما لم تلحق بهم فتقتلهم. وتشعر بلذة الانتصار. وفي هذا الامر ايضا نعم وهي حفظك وحفظ جنودك من الموت في المعارك فوزك بلا معركة هو مكسب - 00:09:33ضَ
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت لك المهابة ما لا تصنع البهم ناب اي قام مقامك والنائب هو الشخص الذي يقوم بامورك بدلا منك البهم جمع بهمة بضم الباء. وهو الامر الصعب او المواقف الشديدة. وهو الرجل الشديد الذي لا تعرف ماذا تفعل معه بسبب شدة قوته - 00:09:50ضَ
يقول ان خوفهم الشديد منك قد ناب عنك في الميدان فانهزموا. وفعلت هيبتك لك ما لم يفعله فرسانك الاقوياء. فقد هزموا بمفردهم فقط مجرد ذكر اسمك ينهي الامور الزمت نفسك شيئا ليس يلزمها. الا يواريهم ارض ولا علم - 00:10:13ضَ
في وادي يعني يخفيه. علم علامة مميزة ويقصد بها الجبل يقول لسيف الدولة انك رجل باهداف كبيرة اوجبتها على نفسك مع انها ليست واجبة. وما هذا الا لانك رجل ذو همة عالية - 00:10:34ضَ
فلم يكتفي بالانتصار السهل ولكن لهمته اقسم على مطاردتهم حتى لا يجدوا مكانا للاختباء. لا ارض بعيدة ولا جبل فكلما رمت جيشا فانثنى هربا تصرفت بك في اثاره الهمم راما يعني طلبة. انثنى التف وهرب شبه الجيش كثعبان وهو يلتف ويتراجع عند رؤية جيش سيف الدولة - 00:10:50ضَ
يعني انه في كل مرة يطاردهم وهم يهربون. ولا يكتفي بذلك بل بسبب همته الكبيرة تجعله يحاول التصرف واستكمال وهذا السؤال استنكاري. لماذا تفعل هذا ليس عليك في الحقيقة ان تجهد نفسك الى هذا القدر - 00:11:18ضَ
عليك هزمهم في كل معترك. وما عليك بهم عار اذا انهزموا يقول خفف على نفسك. فالواجب عليك فقط ان تهزمهم عند مقابلتهم في المعارك. وليس هناك عار ضدك اذا هربوا ولم تحدث معركة - 00:11:37ضَ
والانهزام هنا يقصد به الهروب اما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر تصافحت فيه بيض الهند واللمم الظفر هو الانتصار. بيض الهند كما قلنا السيوف الهندية القوية اللمم شعر الرأس من المنطقة التي فوق الاذن او الشعر المتدني من هذه المنطقة - 00:11:55ضَ
هل لابد ان تتلاقى السيوف مع الرؤوس وتطير الدماء لترضى؟ والله انك طماع يا اخي يا سيف الدولة. لسان حال المتنبي طبعا كما قلت لكم مدح المتنبي مبالغ فيه فلم يصور المعركة لانها لم تحدث اصلا - 00:12:18ضَ
وهنا في الحقيقة مفارقة. فلم تكن الدولة الحمدانية بهذه القوة فقد انتهت بعد وفاة سيف الدولة بقليل ولم تستمر الا سبعة وسبعين عاما فقط. من وقت تأسيسها على يد ناصر الدولة ثم سقوطها - 00:12:34ضَ
رغم ان سيف الدولة كان محاربا فعلا وحارب كثيرا ضد الروم واعتقد ان معظم شهرة الدولة الحمدانية جاءت لارتباطها بشخص متنبي وشخص الشاعر الاخر ابو فراس الحمداني. فرغم جمال وقوة - 00:12:50ضَ
شعر المتنبي من ناحية اللغوية ولكنه شعر ومبالغة في الحقيقة وبعد هذه الابيات التي رفع فيها المتنبي سيف الدولة الى حدود السماء سيبدأ في الحلقة القادمة في غرضه الرئيسي وهو الشكوى وعرض مظلمته. ولكنه فعل هذا بذكاء بعد ان مهد لها. فاظهر حبه اولا ثم مدح الملك - 00:13:06ضَ
يمهد الطريق للشكوى التي ستأتي فيما بعد وهذا ما سنقوله في الحلقة القادمة. كالعادة نذكر ابيات حلقة اليوم قال المتنبي وحرق الباه ممن قلبه شمم ومن بجسمي وحالي عنده سقم؟ - 00:13:30ضَ
ما لي اكتم حبا قد برى جسدي؟ وتدعي حب سيف الدولة الامم. ان كان يجمعنا حب لغرته فليت ان بقدر الحب نقتسم قد زرته وسيوف الهند مغمدة. وقد نظرت اليه والسيوف دم - 00:13:49ضَ
فكان احسن خلق الله كلهم. وكان احسن ما في الاحسن الشيم صوت العدو الذي يممته ظفر في طيه اسف في طيه نعم قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت لك المهابة ما لا تصنع البهم - 00:14:10ضَ
الزمت نفسك شيئا ليس يلزمها. الا يواريهم ارض ولا علم اكلما رمت جيشا فانثنى هربا تصرفت بك في اثاره الهمم عليك هزمهم في كل معترك وما عليك بهم عار اذا انهزموا - 00:14:31ضَ
اما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر تصافحت فيه بيض الهند واللمم اخبروني عن رأيكم في هذه الابيات في التعليقات. ولا تنسوا الاعجاب بالحلقة والاشتراك في القناة. شكرا لكم. كان معكم محمد صالح من قناة - 00:14:52ضَ
مدرسة الشعر العربي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:15:11ضَ