شرح كتاب الإيمان لابن أبي شيبة (117 حلقة) #الكتب_الصوتية للشيخ #سعد_بن_شايم_الحضيري
شرح كتاب الإيمان (011 من 117) الحديث (9) #الكتب_الصوتية للشيخ #سعد_بن_شايم_الحضيري
التفريغ
الحديث التاسع قال المؤلف رحمه الله حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن سليمان ابن ميسرة عن طارق بن شهاب قال قال عبدالله ان الرجل ليذنب الذنب فينكت في قلبه نكتة سوداء - 00:00:00ضَ
ثم يذنب الذنب فتنكت اخرى حتى يصير لون قلبه لون الشاة ربدا التخريج الحديث اسناده صحيح ورواه ايضا في مصنف وابو داوود في الزهد والبيهقيوف الشعبي وعبدالله وابن سعود رضي الله عنه - 00:00:14ضَ
قال في هامشه ورواه ابو بكر بن خلال في السنة ونبطة في الابانة الكبرى وصحح اسناده الشيخ الالباني في تخريجه مناسبة الاثر الكتاب مناسبته ان فيه بيان اثر الاعمال على الايمان زيادة ونقصا - 00:00:37ضَ
الشرح قوله حتى يصير لون قلبه لون الشاة الرداء يعني اذا لم يسد كاملا الرداء ذات لون بين السواد والغبرة كما في النهاية وفي القاموس الرداء المنكرة. ومن المعزز السوداء المنقطة بحمرة انتهى - 00:00:58ضَ
الرداء هي الغبراء التي فيها سواد وبياض او حمرة والشيء الاربد المنكر والرداء النعامة قال ابو عبيد عن ابي عمرو وغيره الردة لون بين السواد والغبار وقال ابن دريد الربدة لون اكدر. وقال غيره هي ان يختلط السواد بكدرة - 00:01:20ضَ
وقال الحربي لون النعام بعضه اسود وبعضه ابيض ومنه ارتد لونه اذا تغير ودخله سواد انظر شرح صحيح مسلم للنووي. الجزء الثامن عشر صفحة اربعمئة قال وشاة الرداء من الماعز المنقطة بحمرة - 00:01:45ضَ
من فوائد هذه الاثار عن علي ابن مسعود فيهم من الفوائد انهما يدلان على ان السلف يرون ان الاعمال لها اثر في الايمان. زيادة ونقصانا وليس انها ثمرة فقط. كما يقول المرجئة بل هي جزء منه - 00:02:08ضَ
والمرجئة يقولون الاعمال ثمرة للايمان وليست منه وهذا غير صحيح بل الايمان يزيد وينقص والاعمال من الايمان وجودها يزيده ووجود الاعمال السيئة ينقصه وهكذا فهذان الاثران يبينان اثر الطاعة في الايمان واثر المعصية في نقص الايمان - 00:02:23ضَ
هو جادة عقيدة اهل السنة والجماعة ان الايمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية نص على ذلك الله عز وجل في كتابه قال ويزداد الذين امنوا ايمانا وقال تبارك وتعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم - 00:02:44ضَ
واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون فدل على ان الايمان يزداد وعلى هذا اجمع السلف وينقصه المعصية واستدل الامام البخاري بقول الله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم على النقص. فقال - 00:03:03ضَ
فاذا ترك شيئا من الكمال فهو نقص انتهى وصح الاثر عن الصحابة بذلك عن عمير ابن حبيب رضي الله عنه احد اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الايمان يزيد وينقص؟ قالوا كيف زيادته؟ وكيف نقصانه؟ قال اذا ذكرنا الله عز وجل وسبحناه وحمدناه - 00:03:21ضَ
او ازداد الايمان واذا غفلنا عن ذكره نقص كما سيأتي من رواية المصنف قريبا في الحديث رقم اربعة عشرة وعلى هذا كان السلف والامام مالك جاءت عنه رواية السكوت في النقصان لانه لم يرد فيه النص فيقول يزيد ويسكت - 00:03:42ضَ
والرواية المشهورة عند اصحابه انه يزيد وينقص لكن توقف بلفظ النقصان فقال لا اقول ينقص. هذه رواية عنه لانه لم يرد فيه نص في القرآن ولا في السنة بنقصه واردت الزيادة لكنه في الرواية الثانية المشهورة - 00:04:04ضَ
انه يزيد وينقص واخذ بما جاء عن الصحابة واخذ بها اصحابه وسكوته عن النقص ليس ردا له بل توقيا لقول لم يرد فيه نص وهو توقفها في اللفظ فقط. واما المعنى فلا - 00:04:21ضَ
الاجماع القديم على انه يزيد وينقص. والذين قالوا لا يزيد ولا ينقصهم المرجئة لانه عندهم انما هو التصديق فقط والتصديق يقولون انه شيء واحد فكيف يزداد هكذا قالوا والصحيح هو قول السلف - 00:04:38ضَ
بل التصديق يزيد وينقص فهو على درجات علم اليقين وعلم اليقين وحق اليقين التصديق درجات لانه مبني على العلم والعلم مبني على مدركات العلم. من المشاهدة او السمع او الذوق او الشم او الجس - 00:04:55ضَ
هذه التي يحصل فيها العلم بالسمع ان يسمع الشيء او يسمع بي ممن يخبر عنه بالشهادة بما يحصل به العلم فيحصل العلم ومن ذلك علمنا بالامم السابقة فاننا لم نر منهم احدا ولم نسمع اصواتهم - 00:05:12ضَ
وانما سمعنا باخبارهم ورأينا اثارهم مما بقي منها فحصل لنا العلم بالسماع ورأي الاثر ادم عليه السلام رأينا اثاره بذريته فوجود ذريته علم عليه سمعنا عن اسمه ووصفه وكيف كان. بالخبر عنه - 00:05:29ضَ
عندنا علم به وهو علم لا يقبل الشك في الجملة لكن هناك اشياء واخبار تقبل الشك كقصة ملك من ملوك الدنيا الذين لم يثبت الخبر عنهم بنقل ثابت او تواطأ - 00:05:51ضَ
كسيف ابن ذي يزن مثلا فهذا حصل عندنا عن قصة اخبار وانه كذا وكذا لكن اليقين لم يثبت لنا لانه لم ينقل بخبر او باثر صحيح وهكذا العلم او التصديق يزيد وينقص - 00:06:05ضَ
مما يحوف الخبر من الشواهد والاخبار والاثار التي يحصل بها زيادة العلم علم اليقين يحصل بالخبر الصحيح. فاذا حصل عندك الخبر بشيء وصدقته فهو علم اليقين اذا رأيت الشيء فهو عين اليقين لانه ابلغ من السماع - 00:06:21ضَ
من المخبر. كما في الحديث الذي في المسند وغيره ليس الخبر كالمعاينة اخرجه احمد والبزار في مسند والطبراني في الاوسط وصححه الالباني في مشكاة المصابيح المعاينة اثارها في النفس ابلغ من الخبر - 00:06:40ضَ
موسى عليه السلام واخبره الله عز وجل ان قومه عبدوا العجل فلما جاء ورآه معبد العجلة غضب غضبا شديدا فالقى الالواح. لانه بلغ به من الغضب امر عظيم من اثر الرؤية مما هو ابلغ من الخبر الصادق - 00:06:56ضَ
وعليه السلام لم يكذب او يشك في خبر الله ان الله اخبره عز وجل بقوله فان قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السبري فلما رجع ورآه القى الالواح واخذ برأس اخيه يجره اليه - 00:07:11ضَ
كيف يلقي الالواح التي كتب الله له فيها التوراة لانه بلغ منه الغضب ان نسي نفسه ونسي الالواح فالقاها فتكسرت الخبر علم وهو علم يقين لا شك فيه ان ثبت - 00:07:29ضَ
لكنه بالمعاينة او السمع المباشر ونحو ذلك يبلغ درجة عين اليقين. كما قال تعالى كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألون يومئذ عن النعيم - 00:07:44ضَ
الاول علم اليقين لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم يعني لو ان عندكم علم اليقين لكانكم رأيتموها وسوف ترونها قال البغوي لو تعلمون علم اليقين اي علما يقينا فاضاف العلم الى اليقين كقوله له حق اليقين - 00:07:58ضَ
وجواب لو محذوف اي لو تعلمون علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر قال قتادة كنا نتحدث ان علم اليقين ان يعلم ان الله باعثه بعد الموت انت وفي تفسير الاهلوسي وعلم اليقين بما اعطاه الدليل من ادراك الشيء على ما هو عليه - 00:08:18ضَ
وعيد اليقين بما اعطاكم المشاهدة والكشف وجعل وراء ذلك حق اليقين وقال على سبيل التمثيل علم كل عاقل بالموت علم اليقين واذا عاين الملائكة عليهم السلام فهو عين اليقين واذا ذاق الموت فهو حق اليقين. انتهى - 00:08:40ضَ
فهذا العلم الذي حصل بالخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ان الجحيم والنار والجنة موجودة حقيقة ولا شك بذلك فهو علم يقين اذا رواها رأي العين صار لهم عين اليقين - 00:09:01ضَ
لكن حق اليقين ابلغ من هذا وحق اليقين ان يمارس الانسان الشيء كما قال تعالى عن اهل الجنة واهل النار وانهم فيها ادركوا حق اليقين واما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم - 00:09:15ضَ
واما ان كان من اصحاب اليمين فسلام لك من اصحاب اليمين واما ان كان من المكذبين الضالين فنزلوا من حميم وتسلية جحيم ان هذا له حق اليقين فهذا حق اليقين قد جربوه بما هو فوق العلم او الرؤية - 00:09:31ضَ
فمن سمع بالجنة وصدق فهذا علم اليقين ومن رآها فاوعد اليقين. ومن دخلها وتمتع بها فقد ادرك حق اليقين نسأل الله ان يجمعنا ووالدينا واخواننا المسلمين فيها وان يجعلنا من اهل ذلك وهكذا الايمان والتصديق يتفاوت - 00:09:48ضَ
ومن ذلك قول ابراهيم فيما حكى الله عنه واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى. قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك - 00:10:06ضَ
ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا اعلم ان الله عزيز حكيم. فهو مؤمن مصدق بقدرة الله لا شك عنده في ذلك وان الله يحيي الموتى ولما سأله الله - 00:10:21ضَ
وهو به اعلم اولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي وقول الله تعالى اولم تؤمن استفهام تقرير لا سؤال استفهام لان الله به عليم فليس طلبه عليه السلام ذلك للشك وانما - 00:10:36ضَ
ليبلغ بذلك عين اليقين لان بها يطمئن القلب ولا يلحقه شك مهما كان. فقوله ولكن ليطمئن قلبي قفل المستقبل لو عرضت له اوهام او وساوس او تشكيكات من الخصوم ولذلك دفع النبي صلى الله عليه وسلم هذا التوهم فقال كما جاء في حديث ابي هريرة - 00:10:51ضَ
مرفوعا نحن احق بشك من ابراهيم اذ قال رب ارني كيف تحيي الموتى؟ قال اولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. الحديث متفق عليه يعني ان كان هناك شك فلا نظنه بابراهيم - 00:11:09ضَ
ونحن اولى منه والنبي صلى الله عليه وسلم ليس عنده شك فابراهيم اذا ليس عنده شك بل يريد ان يعلم علم عين اليقين. فهي مرحلة اعلى وهو اليقين المبني على العلم لكن يريد ان يرى رأي العين - 00:11:27ضَ
وهكذا الحواريون كما حكى الله عنهم بقوله اذ قال الحواريون يعيس بن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله ان كنتم مؤمنين. قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا - 00:11:43ضَ
ونعلم انه قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين. وهم مؤمنون كما مدحهم الله في مواضع وانما يريدون ان يروا رأي العين ولا يلحقهم بعد ذلك شك وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قدر صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين الى اخرها. اذا علم هذا - 00:11:57ضَ
فان التصديق ايضا في زيارة ونقصان فتوزيق من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وخالطه كالصحابة ليس كتصديق من جاء بعد ذلك وكلهم مؤمن مصدق في الجملة وتصديق من رأى المعجزات تظهر على يديه صلى الله عليه وسلم ليس كتصديق من لم يرى ذلك وانما يسمع عنه - 00:12:16ضَ
ولد صديق من عمل بالايمان وفهم القرآن فهما بينا ثبت في قلبه كتصديق غيره. فليس تصديقه بالبعث بدلائله من القرآن والسنة المتواترة كانه يشاهد ذلك كتصديق من سمع ان هناك قيامة وصدق وامن - 00:12:36ضَ
وكثير من الناس يسمع عن الملائكة ويؤمن ان هناك ملائكة لكنه لا يعرف مما خلقوا. وما هي اعمالهم ولا شأنهم ولا درجاتهم ولا يعلم ان منه محمدة العرش ولا غير ذلك. وحتى صفاتهم - 00:12:52ضَ
لا يعلمها ولم يقرأ عنها الايمان وتصديقه كايمان العالم المتبحر وتصديقه لا يستويان وعن هذا من الامور التصديقية لا العملية بل هي تصديق في القلب. ويقين فيه وهذا العالم اكثر ايمانا وتصديقا من ذاك. لتفاوت ما معه من العلم - 00:13:06ضَ
وهكذا بقية علوم القلب واعماله تتفاوت. ولذلك بعض من تأثر بالمرجئة كالنوي رحمه الله ورد عليهم في هذا وبيان ان التصديق يزيد وينقص ايضا والله اعلم قال الحافظ ابن حجر في الفتح ذهب السلف الى ان الايمان يزيد وينقص - 00:13:27ضَ
وانكر ذلك اكثر المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا؟ قال الشيخ محي الدين يعني النووي والازهر المختار ان التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الادلة. ولهذا كان ايمان الصديق اقوى من ايمان غيره. بحيث لا يعتريه الشبهة - 00:13:44ضَ
ويؤيده ان كل احد يعلم ان ما في قلبه يتفاضل حتى انه يكون في بعض الاحيان الايمان اعظم يقينا واخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة. بحسب ظهور البراهين وكثرتها - 00:14:04ضَ
وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الائمة نحو ذلك وما نقل عن السلف صرح به عبدالرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك ابن انس - 00:14:19ضَ
والاوزعي ابن جرين ومعمر وغيرهم وهؤلاء فقاع الانصار في عصرهم وكذا نقله ابو القاسم الاهلكائي في كتاب السنة عن الشافعي واحمد بن حنبل واسحاق بن رهويه وابي عبيد الغيثي من الائمة - 00:14:33ضَ
وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال لقيت اكثر من الف رجل من العلماء بالامصار كما رأيت احدا منهم يغترب في ان الايمان قول وعمل ويزيد وينقص. فاطمة ابن ابي حاتم ولا لكي في نقل ذلك بالاسانيد - 00:14:47ضَ
عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وكل من يدور عليه الاجماع من الصحابة والتابعين. وحكاه فضيل بن عياض وكيع عن اهل السنة والجماعة. وقال الحاكم في مناقب الشافعي حدثنا ابو العباس الاصم اخبارنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول الامام قول وعمل يزيد وينقص - 00:15:01ضَ
واخرجه ابو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية من وجه اخر عن الربيع وزاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ثم تلا وازداد الذين امنوا ايمانا الاية ثم شرع المصنف يستدل بذلك بايات من القرآن مصرحة بزيادة - 00:15:22ضَ
وبثبوتها يثبت المقابل فان كل قابل للزيادة قابل للمقصار ضرورة انتهى من كتاب فتح البر لابن حجر الجزء الاول صفحة ستة واربعين - 00:15:40ضَ