شرح كتاب الإيمان لابن أبي شيبة (117 حلقة) #الكتب_الصوتية للشيخ #سعد_بن_شايم_الحضيري
شرح كتاب الإيمان (041 من 117) الحديث (48 إلى 50) #الكتب_الصوتية للشيخ #سعد_بن_شايم_الحضيري
التفريغ
الحديث الثامن والاربعون قال حدثنا يزيد ابن هارون عن هشام الدستوائي علي يحيى عن ابي قلابة عن ابي المليح عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك العصر فقد حبط عمله - 00:00:01ضَ
الحديث التاسع والاربعون حدثنا عيسى ووكيع عن الاوزاعي عن يحيى بن ابي كثير عن ابي قلابة عن ابي المهاجر عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث يزيد ابن هشام الدستوائي - 00:00:15ضَ
التخريج هذا الحديث اسناده صحيح على صوت الشيخين. واخرجه المؤلف في مصنف والبخاري ايضا من طريق هشام قال حدثنا يحيى بن ابي كثير عن ابي قلابة عن ابي المليح قال كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيمة - 00:00:27ضَ
فقال في يوم ذي غيم فقال بكروا بصلاة العصر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله وسيأتي الكلام قريبا ان شاء الله الحديث الخمسون - 00:00:43ضَ
قال المصنف رحمه الله حدثنا هشيم حدثنا عباد ابن ميسرة المنقري عن ابي قلابة والحسن اليوم كانا جالسين فقال ابو قلابة قال ابو الدرداء من ترك العصر حتى تفوته من غير عذر - 00:00:59ضَ
فقد حبط عمله قال وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله التخريج حديث ابي قلابة رواه المؤلف في مصنفه والامام احمد - 00:01:18ضَ
وفيه انقطاع لكن له شواهد يصح بها قال في هامشه قال المنذري اسناده صحيح انتهاوى فيه نظر لان ابا قلبة لم يسمع من ابي الدرداء قال وحديث الحسن مرسل ضعيف رواه مصنف بسند الحديث الذي قبله - 00:01:36ضَ
الشرح قوله من ترك العصر فقد حبط عمله زاد معمر في روايته متعمدا وكذا اخرجه احمد من حديث ابي الدرداء. انظر فتح الباري لابن حجر الجزء الثاني صفحة اثنين وثلاثين - 00:01:59ضَ
ولا يحبط العمل كله الا الكفر. هاي الهبوط تام كما قال تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم اي الذي يمت وهو كافر على الردة. وهذا من ادلة من يقول بكفر تارك الصلاة - 00:02:16ضَ
وايضا ثبت في حديث النهي عن الخروج على الامراء حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما اخذ علينا ان بايعنا على السمع والطاعة في منشاطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا واثرة علينا - 00:02:33ضَ
وان لا ننازع الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان رواه البخاري ومسلم فاذا كان كفرا بواحا جاز الخروج بشرطه المعروف عند العلماء وهو القدرة وعدم المفسدة - 00:02:51ضَ
وقد قال في حديث عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار ائمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم - 00:03:06ضَ
قيل يا رسول الله افلا ننامذهم بالسيف؟ فقال لا ما اقاموا فيكم الصلاة واذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة. رواه مسلم فدل على انهم ان لم يقيموا الصلاة فانهم كفار ينابذون بالسيف - 00:03:21ضَ
لانهم اتوا كفرا بواحا. والادلة في هذا صريحة فالصواب ان الصلاة اذا تركها ولو كسلا وتهاونا يكفر وقوله من ترك صلاة العصر يعني حتى يخرج وقتها فقد حبط عمله وحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وان كان مرسلا فانه يدل على ان من ترك صلاة مكتوبة مطلقا - 00:03:40ضَ
حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله وليس مقيدا بالعصر فقط واخذ بهذا من قال بكفره وقالوا من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ويدخل وقته الذي تليها بلا عذر فقد كفر - 00:04:05ضَ
لكن انه يكفر اذا ترك الصلاة بالكلية. اما ان كان يصلي ويؤخر وتفوته فهذا فيه نفاق ولكن لا يخرج من به لان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الحديث عن علي بن عبدالرحمن انه دخل على انس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر - 00:04:20ضَ
وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال اصليتم العصر؟ وقلنا له انما انصرفنا الساعة من الظهر. قال فصلوا العصر فقمنا فصلينا فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى اذا كانت بين قرني الشيطان قمة نقرها اربعة - 00:04:40ضَ
لا يذكر الله فيها الا قليلا. اخرجه مسلم اي يؤخر الصلاة الى العصر قبل الغروب. كما في قوله عز وجل فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون وعدهم بتأخير الصلاة وبالسهو عنها. واما السهو فيها فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه من النسيان المعذور به الانسان. لكن - 00:05:01ضَ
السهو عنها حتى يخرج وقتها او وقتها المختار. ومما يدل على ان المراد بكفر تارك الصلاة الترك الكلي قوله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله - 00:05:26ضَ
عهد لن يدخله الجنة. ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء ادخله الجنة اخرجه ما لك في الموطأ واحمد وابو داوود والنسائي وفي الكبرى وابن ماجة. باسناد صحيح من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه. وانظر - 00:05:47ضَ
قدر الصلاة للحافظ محمد ابن نصر المروزي الجزء الثاني تسعمائة وواحد وسبعين انتهى قال شيخ الاسلام ابن تيمية فالنبي صلى الله عليه وسلم انما ادخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك ونفس المحافظة يقتضي انهم صلوا ولم يحافظوا - 00:06:06ضَ
عليها انظروا الايمان الاوسط شيخ الاسلام ابن تيمية الجزء السابع ستمائة وخمس عشرة من مجموع الفتاوى وقال وبهذا تزل الشبهة في هذا الباب فان كثيرا من الناس بل اكثرهم في كثير من الامصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس - 00:06:25ضَ
ولهم تاركوها بالجملة بل يصلون احيانا ويدعون احيانا فهؤلاء فيهم ايمان نفاق وتجري عليهم احكام الاسلام الظاهرة انظر مجموع الفتاوى الجزء السابع سبعمائة وسبعة عشرة وقال فالمحافظ عليها الذي يصليها في مواقيتها كما امر الله تعالى - 00:06:42ضَ
والذي ليس يؤخرها احيانا عن وقتها او يترك واجباتها فهذا تحت مشيئة الله تعالى. وقد يكون لهذا نوافل يكمل بها فرائضه كما جاء في الحديث وتر اهله وماله انظروا الفتاوى الكبرى لابن تيمية الجزء الثاني اربعة وعشرين - 00:07:00ضَ
قوله صلى الله عليه وسلم وتر اهله وماله قال العراقي في طرح التثريب فيه التغليظ في فوات صلاة العصر وهل يلحق بها غيرها من الصلوات في ذلك قال ابن عبدالبر يحتمل ان هذا الحديث خرج جوابا لسؤال فيلحق - 00:07:17ضَ
سيلحق بالعصر باقي الصلوات ويلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها. قال النووي فيما قاله نظرت لان الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم وانما يلحق غير المنصوص بالمنصوص اذا عرفنا العلة - 00:07:33ضَ
مشتركة فيها انتهى ويؤيد ما ذكره ابن عبدالبر ما رواه الشافعي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه عن نوفل بن معاوية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من فاتته الصلاة فكأنما اوتر اهله وماله - 00:07:54ضَ
لفظ نهب ولفظ الشافعي والبيهقي وتر وفي مصنف ابن ابي شيبة عن ابي قلابة عن ابي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله - 00:08:13ضَ
وفي فوائد تمام من حديث مجهول عن انس مرفوعة من فاتته صلاة المغرب فكأنما وتر اهله وماله. وهذا يدل على ان سائر الصلوات في سواء ويعتمد ان يكون المراد بالصلاة في حديث نوفل صلاة العصر. ويؤيده ان في سنن البيهقي عن الزهري انه قال بعد رواية حديث نوفل - 00:08:28ضَ
اتدري اية صلاة هي ثم ذكر حديث ابن عمر ثم ذكر حديث ابن عمر مستدلا به على ان الصلاة هنا هي العصر ويوافقه ما ذكره اهل في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة ان المراد صلاة العصر. وقال بعضهم خصت العصر بالذكر لانها تأتي في وقت تعب الناس من مقاسات - 00:08:48ضَ
اعمالهم وحرصهم على قضاء اشغالهم وتسويفهم بها الى القضاء وظائفهم وقال بعضهم خصت بذلك لانها مشهودة الملائكة عند تعاقبهم. وهذا مشترك بينهما وبين الصبح. اذ الملائكة يتعاقبون فيها ايضا. قال - 00:09:08ضَ
صاحب ويحتمل ان يقال انما خصت بذلك لانها الصلاة الوسطى انتهى من طه التسريب في شرح التقريب الثاني مائة اربعة وستين وقال ابن رجب حبوط العمل بترك بعض الفرائض وارتكاب بعض المحارم اكثر السلف والامة على القول بذلك - 00:09:24ضَ
وامرار الاحاديث الواردة فيه على ما جاءت من غير تعسف في تأويلاتها العمل اذا اطلق لم يدخل فيه الايمان وانما يراد به اعمال الجوارح. وبهذا فارق قول السلف قول الخوارج. فانهم احبطوا بالكبيرة - 00:09:45ضَ
الايمان والعمل وخلدوا بها في النار. وهذا قول باطل واما المتأخرون فلم يوافقوا السلف على ما قالوه. قد ظربوا في تأويل هذا الحديث وما اشبه واتوا بانواع من التكلف والتعسف. فمنهم من قال ترك صلاة العصر يحبط عمل ذلك اليوم. ومنهم من قال انما - 00:10:00ضَ
العمل الذي هو تلك الصلاة التي تركها فيفوته اجرها وهذا هو الذي ذكره ابن عبدالبر وهو من اضعاف الاقوال وليس في الاخبار به فائدة. ومنهم من حمل هذا الحديث على ان من ترك صلاة واحدة متعمدة - 00:10:20ضَ
حتى يخرج وقتها فانه يصير بذلك كافرا مرتدا. كما يقول ذلك من يقوله ممن يرى ان ترك الصلاة كفر. وهذا يسقطه فائدة تخصيص العصر بالذكر فان سائر الصلوات عنده كذلك. وقد روي تقييد تركها بالتعمد. فروى عباد ابن راشد عن الحسن وابي قلابة انهما كانا - 00:10:35ضَ
فقال ابو قلابة قال ابو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر متعمدا حتى تفوته فقد حبط عمله. خرجه الامام احمد هو ابو قلابة لم يسمع من ابي الدرداء. وروى راشد ابو محمد عن شهر ابن حوشب عن ام الدرداء. عن ابي الدرداء قال اوصاني خليل - 00:10:55ضَ
صلى الله عليه وسلم لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا. فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة. خرجه ابن ماجة وخرجه البزار ولفظه فقد كفر. وهذا مما استدل به على كفر تارك الصلاة المكتوبة متعمدا. فانه لم يفرق بين صلاة وصلاة. وروى اسماعيل بن عياش - 00:11:16ضَ
عن صفوان بن عمرو عن صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال اوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه وقال فقد برئت منه ذمة الله عز وجل خرجه الامام احمد - 00:11:36ضَ
انتهى وقال الالباني في صحيح الترغيب حسن لغيره وصححه في ارواء الغليل. ذكر ذلك ابن رجاء في فتح الباري الجزء الثالث مائة ثلاثة وعشرين والحبوط في قوله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله مجمل يشمل حبوط العمل وبقاء الاصل - 00:11:52ضَ
مثل حديث من شرب الخمر لم تقبل له صلاة اربعين يوما وليس المعنى انه كالذي لا يصلي مطلقا انما ليس له اجر الصلاة اربعين يوما حتى يتوب من شربه. وهذا حديث يبقى مجملا. والصحيح قول من - 00:12:11ضَ
حمل تكفير تارك الصلاة على ترك الصلاة بالكلية لحديث عبادة ابن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة. وكان يوم القيامة مع قبر - 00:12:26ضَ
وفرعون وهامان وابي ابن خلف اخرجه احمد والدارمي وصححه ابن حبان والالباني في تخريج مشكاة المصابيح خمسمائة وتسعة وسبعين ولابد من المحافظ التامة. فالذي لم يحافظ عليها محافظة تامة بل يصليها ولا يحافظ مثل الذين قال الله فيهم فويل للمصلين - 00:12:46ضَ
سماهم مصلين وهم يسهون عنها فلهم عذاب. وهذا القول ارجح ان الذي يصلي ولا يحافظ انه لا يكفر كفرا اكبر. انما هو فيه نفاق فيه مادة نفاق تعظم بحسبه كالذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى اذا كانت بين - 00:13:05ضَ
ابني الشيطان قام فنقرها اربعة لا يذكر الله فيها الا قليلا. رواه مسلم من حديث انس. فدل انه يؤخرها عن وقتها المختار الى وقت يخرجها عن وقتها لان قرن الشيطان عند خروج وقتها وصلاة العصر لها وقتان وقت ضرورة ووقت اختيار - 00:13:25ضَ
ووقت الاختيار هو الذي يجب الاداء فيه. ووقت الضرورة لا يجوز الا للمضطر واعلم ان الذي يقول بعدم كفر تارك الصلاة لا يعد مرجئا لوجود شبهة تدفع ذلك. وهو وجود بعض الادلة المجملة المشتبهة مع - 00:13:45ضَ
بعض النظائر لذلك بخلاف من كان يقول انما الكفر بالاعتقاد فقط. فهذا هو قول المرجئة. والامام احمد نص على ان الذي يقول الكفر بالاعتقاد فقط هو قول المرجئة نعم الكفر يكون بالعمل ايضا كما تقدم - 00:14:01ضَ
مثل ما ذكره شيخ الاسلام وغيره في من يؤمن بنفي ويقتله او يهينه. فلو قال لنبي من الانبياء انا اؤمن انك رسول الله ثم يقاتل هذا النبي او يضربه او يقتله وهو يؤمن انه نبي فهذا لا يمكن ان يكون مؤمنا قط وهو يقتل نبيا. وكذلك يكون الكفر بالعمل كالسجود للصنم والشمس - 00:14:16ضَ
نحو ذلك فان الفقهاء ذكروا باب حكم مرتد انشاء عملية يكفر بها فاعلها كالذبح لغير الله وسب الله ورسله حتى بلغت اكثر من مكفر نعوذ بالله منها. ومع ذلك المرجئة يقولون الذبح لغير الله ما هو بكفر ولا شرك - 00:14:36ضَ
لانه عمل وهم يقولون الاعمال ليست من الايمان قال شيخ الاسلام في الايمان الاوسط ولا يتصور في العادة ان رجلا يكون مؤمنا بقلبه مقرا بان الله اوجب عليه الصلاة ملتزما لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به يأمره ولي الامر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل. ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن قط لا يكون - 00:14:53ضَ
ولو قال انا مقر بوجوبها غير اني لا افعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبا منه كما لو اخذ يلقي المصحف في الحج ويقول اشهد ان ما فيه كلام الله. او جعل يقتل نبيا من الانبياء ويقول اشهد انه رسول الله. ونحو ذلك ابن - 00:15:18ضَ
الافعال التي تنافي ايمان القلب فاذا قال انا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبا فيما اظهره من القول فهذا الموضوع ينبغي تدبره فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب وعلم ان من قال من الفقهاء انه اذا اقر بالوجوب وامتنع عن الفعل - 00:15:37ضَ
لا يقتل او يقتل مع اسلامه فانه دخلت عليه الشبهات التي دخلت على المرجئة والجهمية والتي دخلت على من جعل الارادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون فيها شيء من الفعل - 00:15:57ضَ
ولهذا كان الممتنئون من قتل هذا من الفقهاء بنوا على قولهم في مسألة الايمان. وان الاعمال ليست من الايمان. وقد تقدم ان جنس الاعمال من لوازم ايمان القلب وان ايمان القلب التام بدون شيء من الاعمال الظاهرة ممتنع سواء جعل الظاهر من لوازم الايمان - 00:16:08ضَ
وجزء من الايمان كما تقدم بيانه وحينئذ فاذا كان العبد يفعل بعض المأمورات ويترك بعضها كان معه من الايمان بحسب ما فعله. والايمان يزيد وينقص ويجتمع في العبد ايمان ونفاق. كما - 00:16:28ضَ
عنه في الصحيح انه قال صلى الله عليه وسلم اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. اذا حدث كذب واذا اؤتمن غان واذا عاهد غدر واذا - 00:16:41ضَ
فجر وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب. فان كثيرا من الناس بل اكثرهم في كثير من الامصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس ولا هم تاركوها بالجملة بل يصلون احيانا ويدعون احيانا - 00:16:56ضَ
فهؤلاء فيهم ايمان ونفاق وتجري عليهم احكام الاسلام ظاهرة في المواريث ونحوها من الاحكام. فان هذه الاحكام اذا على المنافق المحض كابني ابين وامثاله من المنافقين. فلا ان تجري على هؤلاء اولى واحرى - 00:17:10ضَ
وبيان هذا الموضع مما يزيل الشبهة فان كثيرا من الفقهاء يظن ان من قيل هو كافر فانه يجب ان تجري عليه احكام مرتدة ردة ظاهرة فلا يرث ولا يورث ولا يناكح حتى اجروا هذه الاحكام على من كفروه بالتأويل من اهل البدعة. وليس الامر كذلك. فانه قد ثبت - 00:17:28ضَ
ان الناس كانوا ثلاثة اصناف مؤمن وكافر مظهر للكفر ومنافق مظهر للاسلام مبطن للكفر. وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات. بل من لا في نفاقي ومن نزل القرآن ببيان نفاقه كابن ابي وامثاله ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون. وكان - 00:17:48ضَ
اذا مات لهم ميت اتوهم ميراثه. وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على احدهم بما يوجب عقوبته. ولما خرجت ضرورية على علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. واعتذروا جماعة المسلمين قال لهم ان لكم علينا الا نمنعكم المساجد ولا نمنعكم نصيبكم - 00:18:10ضَ
فلما استحلوا قتل المسلمين واخذ اموالهم قاتلهم بامر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال يحقد احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم. وقراءته مع قراءته يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهو من الرمية. اينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم اجرا عند الله لمن - 00:18:30ضَ
يوم القيامة فكانت الحرورية قد ثبت قتالهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واتفاق اصحابه. ولم يكن قتالهم قتال فتنة كالقتال الذي جرى بين فئتين عظيمتين في بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري انه قال للحسن ابنه ان ابني هذا سيد وسيصبح - 00:18:54ضَ
الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. وقال في الحديث الصحيح تمرق مارقة على عين فرقة من المسلمين فتقتلهم ادنى الطائفتين الى الحق والمقصود ان علي ابن ابي طالب وغيره من اصحابه لم يحكموا بكفرهم ولا قاتلوهم حتى بدأوهم بالقتال - 00:19:15ضَ
والعلماء قد تنازعوا في تكفير اهل البدع والاهواء وتخليدهم في النار. وما من الائمة الا من هوك عنه في ذلك قولان كمالك والشافعي واحمد وغيرهم وصار بعض اتباعهم يحكي هذا النزاع في جميع اهل البدع وفي تخليدهم. حتى التزم تخليد كل من يعتقد انه مبتدع بعينه - 00:19:32ضَ
وفي هذا من الخطأ ما لا يحصى وقابله بعضهم فصار يظن انه لا يطلق كفر احد من اهل الاهواء. وان كانوا قد اتوا من الالحاد واقوال اهل للتعطيل والاتحاد والتحقيق في هذا ان القول قد يكون كفرا كمقالات الجهمية الذين قالوا ان الله لا يتكلم ولا يرى في الاخرة ولكن قد يخفى - 00:19:53ضَ
على بعض الناس انه كفر فيطلق القول بتكفير القائل. كما قال السلف من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ومن قال ان الله لا يرى في الاخرة وكافر ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة كما تقدم كمن جحد وجوب الصلاة والزكاة واستحل الخمر والزنا وتأول - 00:20:13ضَ
فان ظهور تلك الاحكام بين المسلمين اعظم من ظهور هذه. فاذا كان المتأول المخطئ في تلك لا يحكم بكفره الا بعد البيان له واستتابته كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر ففي غير ذلك اولى واحرى. وعلى هذا يخرج الحديث الصحيح في الذي قال - 00:20:33ضَ
اذا انا مت فاحرقوني ثم اسحقوني في اليم. فوالله لان قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه احدا من العالمين. وقد الله لهذا مع ما حصل له من الشك في قدرة الله واعادته اذا حركوه. وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع - 00:20:53ضَ
انتهى - 00:21:13ضَ