التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه غفر الله لشيخنا وللحاضرين قال المؤلف رحمه الله الوجه الثاني ان حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو - 00:00:00ضَ
الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق. فانه يقال ما زلنا نسير والقمر معنا ولا يعد ذلك تناقضا ولا يفهم منه احد ولا يفهم منه احد ان القمر نزل في الارض - 00:00:19ضَ
فاذا كان هذا ممكنا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب اولى وذلك لان حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان والى هذا الوجه اشار شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية صفحة ثلاثة ومئة المجلد الخامس من مجموع الفتاوى لابن قاسم حيث قال - 00:00:34ضَ
وذلك ان كلمة ماع في اللغة اذا اطلقت فليس ظاهرها في اللغة الا المقارنة المطلقة. من غير وجوب مماسة او محاذاة عن يمين او شمال فاذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى - 00:00:57ضَ
فانه يقال ما زلنا نسير والقمر معنا او النجم معنا ويقال هذا المتاع معي لمجامعته له وان كان فوق رأسك فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة وصدق رحمه الله تعالى فان من كان عالما بك مطلعا عليك مهيمنا عليك يسمع ما تقول ويرى ما تفعل ويدبر جميع امورك - 00:01:16ضَ
فهو معك حقيقة وان كان فوق عرشه حقيقة. لان المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان الوجه الثالث انه لو فرض امتناع اجتماع المعية والعلو في حق المخلوق لم يلزم ان يكون ذلك ممتنعا في حق الخالق الذي - 00:01:40ضَ
جمع لنفسه بينهما لان الله تعالى لا يماثله شيء من مخلوقاته كما قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والى هذا الوجه اشار شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية. من مجموع الفتاوى حيث قال وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه - 00:01:58ضَ
ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فانه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وهو علي في دنوه قريب في علوه انتهى تتمة انقسم الناس في معية الله تعالى لخلقه ثلاثة اقسام - 00:02:19ضَ
القسم الاول يقولون ان معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والاحاطة في المعية العامة ومع النصر والتأييد في المعية خاصة مع ثبوت علوه بذاته واستوائه على عرشه وهؤلاء هم السلف ومذهبهم هو الحق كما سبق تقريره - 00:02:37ضَ
القسم الثاني يقولون ان معية الله لخلقه مقتضاها ان يكون معهم في الارض معنى في علوه واستوائه على عرشه وهؤلاء هم الحلولية من قدماء الجهمية وغيرهم. ومذهبهم باطل منكر اجمع السلف على بطلانه وانكاره كما سبق - 00:02:56ضَ
القسم الثالث يقولون ان معية الله لخلقه مقتضاها ان يكون معهم في الارض مع ثبوت علوه فوق عرشه ذكر هذا شيخ الاسلام ابن تيمية صفحة تسع وعشرين ومئتين من مجموع الفتاوى - 00:03:15ضَ
وقد زعم هؤلاء انهم اخذوا بظاهر النصوص في المعية والعلو. وكذبوا في ذلك فضلوا فان نصوص المعية لا تقتضي ما ادعوه من حلول لانه باطل ولا يمكن ان يكون ظاهر كلام الله ورسوله باطلا - 00:03:30ضَ
تنبيه اعلم ان تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقه بانه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم بل المعية تقتضي ايضا احاطته به سمعا وبصرا وقدرة وتدبيرا ونحو ذلك من معاني ربوبيته - 00:03:46ضَ
تنبيه اخر اشرت فيما سبق الى ان علو الله تعالى ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والاجماع اما الكتاب فقد تنوعت دلالته على ذلك فتارة بلفظ العلو والفوقية والاستواء على العرش وكونه في السماء كقوله - 00:04:03ضَ
وهو العلي العظيم. وقوله وهو القاهر فوق عباده. وقوله الرحمن على العرش استوى. وقوله اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض وتارة بلفظ صعود الاشياء وعروجها ورفعها اليه. كقوله اليه يصعد الكلم الطيب وقوله تعرج الملائكة والروح اليه - 00:04:23ضَ
وقوله اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي وتارة بلفظ نزول الاشياء منه ونحو ذلك كقوله تعالى قل نزله رح القدس من ربك وقوله يدبر الامر من السماء الى - 00:04:45ضَ
يا رب واما السنة فقد دلت عليه بانواعها القولية والفعلية والاقرارية في احاديث كثيرة تبلغ حد التواتر وعلى وجوه متنوعة لقوله صلى الله عليه وسلم في سجوده سبحان ربي الاعلى وقوله ان الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه ان رحمتي - 00:05:00ضَ
سبقت غضبي وقوله الا تأمنوني وانا امين من في السماء وثبت عنه انه رفع يديه وهو على المنبر يوم الجمعة يقول اللهم اغثني وانه رفع يده الى السماء وهو يخطب الناس يوم عرفة. حين قالوا نشهد انك قد بلغت واديت ونصحت - 00:05:21ضَ
فقال اللهم اشهد وانه قال للجارية اين الله؟ قالت في السماء فاقرها وقال لسيدها اعتقها فانها مؤمنة واما العقل فقد دل على وجوب صفة الكمال لله تعالى وتنزيهه عن النقص. والعلو صفة كمال والسفل والسفل نقص - 00:05:40ضَ
فوجب لله تعالى صفة العلو وتنزيهه عن ضده واما الفطرة فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضرورية فطرية. فما من داع او خائف فزع الى ربه تعالى الا وجد في قلبه - 00:06:00ضَ
هي ضرورة الاتجاه نحو العلو لا يلتفت عن ذلك يمنة ولا يسرة واسأل المصلين يقول الواحد منهم في سجوده سبحان ربي الاعلى اين تتجه قلوبهم حين ذاك واما الاجماع فقد اجمع الصحابة والتابعون والائمة على ان الله تعالى فوق سماواته مستو على عرشه. وكلامهم مشهور في ذلك نص - 00:06:15ضَ
وظاهرا. قال الاوزاعي كنا والتابعون متوافرون نقول ان الله تعالى ذكره فوق عرشه. ونؤمن بما جاءت به السنة من الصفات وقد نقل الاجماع على ذلك غير واحد من اهل العلم. ومحال ان يقع في مثل ذلك خلاف وقد تطابقت عليه هذه الادلة العظيمة. التي - 00:06:38ضَ
لا يخالفها الا مكابر طمس على قلبه واجتالته الشياطين عن فطرته. نسأل الله تعالى السلامة والعافية وعلو الله تعالى بذاته وصفاته من ابين الاشياء واظهرها دليلا واحق الاشياء واثبتها واقعا - 00:06:59ضَ
تنبيه ثالث اعلم ايها القارئ الكريم انه صدر مني كتابة لبعض الطلبة تتضمن ما قلته في بعض المجالس في معية الله تعالى لخلقه ذكرت فيها ان عقيدتنا ان لله تعالى معية حقيقية - 00:07:17ضَ
ان لله تعالى معية معية حقيقية ذاتية تليق به. وتقتضي احاطته بكل شيء علما وقدرة وسمعا وبصرا سلطانا وتدبيرا وانه سبحانه منزه ان يكون مختلطا بالخلق او حالا في امكنتهم. بل هو العلي بذاته وصفاته وعلوه وعلوه من - 00:07:33ضَ
الذاتية التي لا ينفك عنها. وانه مستو على عرشه كما يليق بجلاله. وانه ذلك لا ينافي معيته. لانه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واردت بقول ذاتية توكيد حقيقة معيته تبارك وتعالى. وما اردت انه مع خلقه سبحانه في الارض. كيف وقد قلت في نفسي - 00:07:55ضَ
او في نفس هذه الكتابة كما ترى انه سبحانه منزه ان يكون مختلطا بالخلق او حالا في امكنتهم وانه العلي بذاته وصفاته وان علوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها - 00:08:19ضَ
وقلت فيها ايضا ما نصه بالحرف الواحد ونرى ان من زعم ان الله بذاته في كل مكان فهو كافر او ضال ان اعتقده وكاذب ان نسبه الى غيره من سلف الامة - 00:08:34ضَ
او ائمتها انتهى ولا يمكن لعاقل عرف الله وقدره حق قدره ان يقول ان الله مع خلقه في الارض. وما زلت ولا ازال انكر هذا القول وما زلت ولا ازال انكر هذا القول في كل مجلس من مجالسي جرى فيه ذكره. واسأل الله تعالى ان يثبتني واخواني المسلمين بالقول - 00:08:47ضَ
الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة هذا وقد كتبت بعد ذلك مقالا نشر في مجلة الدعوة التي تصدر في الرياض نشر يوم الاثنين الرابع من شهر محرم سنة اربع واربعين - 00:09:10ضَ
مئة والف للهجرة برقم احدى عشر وتسعة قررت وتسعمائة قررت فيه ما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من ان معية الله تعالى لخلقه حق على حقيقتها وان ذلك لا يقتضي الحلول والاختلاط بالخلق فضلا عن ان يستلزمه. ورأيت من الواجب استبعاد - 00:09:23ضَ
ذاتية وبينت اوجه الجمع بين علو الله تعالى وحقيقة المعية واعلم ان كل كلمة تستلزم كون الله تعالى في الارض او اختلاطه بمخلوقاته ان او نفي علوه او نفي استوائه على عرشه او غير ذلك - 00:09:46ضَ
مما لا يليق به تعالى فانها كلمة باطلة يجب انكارها على قائلها كائنا من كان وباي لفظ كانت وكل كلام يوهم ولو عند بعض الناس ما لا يليق بالله تعالى فان الواجب تجنبه لان لا يظن بالله تعالى ظن السوء - 00:10:02ضَ
لكن ما اثبته الله تعالى لنفسه في كتابه او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فالواجب اثباته وبيان بطلان وهم من توهم فيه ما لا يليق بالله عز وجل - 00:10:22ضَ
السلام عليكم ورحمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد وسلم على اله وصحبه ذكر فيما مضى هي بظاهرها انا الحقيقة اللائقة بالله لا ينافي يناقض ما ثبت من علو الله تعالى بذاته - 00:10:37ضَ
على عرشه وان ذلك من ثلاثة اوجه تقدم الوجه الاول وهذا هو الوجه الثاني يقول ان حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو الجمع بينهما ممكن الاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوق - 00:11:19ضَ
وذكر انهم يقولون ما زلنا نسير والكاميرا معنا ولا يعد ذلك تناقضا ولا يفهم منه احد ان الكاميرا نزل في الارض فاذا كان هذا ممكنا في حق المخلوق في حق الخالق المحيط بكل شيء - 00:11:49ضَ
بعلو به سبحانه من باب اولى وذلك لان حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان هكذا يعني يمكن ان نقول ان الله معنا وانه فوق عرشه هو انه في السماء - 00:12:15ضَ
اذا عرفنا بان المعية على ما تقدم تنقسم الى قسمين معية خاصة مثل قوله تعالى لا تحزن ان الله معنا مقتضاه النصر والتأييد انا بنصره وتوفيقه وتأييده وحفظه عامة في قوله تعالى ومعكم اينما كنتم - 00:12:43ضَ
مقتضاها العلم والاطلاع الاحاطة بجميع المخلوقات انه معهم يراهم ويراقبهم ويعلم جميع احوالهم لا يمكن الجمع بين بين كونه معنا وكونه على عرشه استدل بقول العرب ما زلنا نسير والقمر معنا - 00:13:14ضَ
هكذا معانا القمر فوقهم يقوله شيخ الاسلام يقول ما زلنا والقمع نسير والقمر معنا مع ان القمر مركب في السماء واية من ايات الله من اصغر مخلوقاته ولا يفهم عن القمر - 00:13:49ضَ
فنزل في الارض واذا كان هذا ممكنا في حق المخلوق ان يكون الشيء يقال انه معه وهو فوقه في حق الخالق محيط بكل شيء من باب اولى ولا ينافي ذلك علوه سبحانه - 00:14:18ضَ
ذكر ان حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان ولا الاختلاط يقول الى ذلك اشار شيخ الاسلام ابن تيمية الفتوى الحموية حيث قال وذلك ان كلمة مع في اللغة اذا اطلقت فليس ظاهرها - 00:14:38ضَ
في اللغة الى المقارنة المطلقة من غير وجوب ممارسة ومحاذاة عن يمين او شمال انما تقتضي المقارنة اذا قيدت بمعنى من المعاني على المقارنة في ذلك المعنى ثم ذكر انهم يقولون ما زلنا نسير والقمر معنا - 00:15:07ضَ
وكذلك النجم معنا يقال هذا المتاع معي لمجامعة اليك وان كان فوق رأسك هكذا ذكر شيخ الاسلام هذا امر تعرفه العرب الله سبحانه وتعالى مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة - 00:15:36ضَ
هذا كلام شيخ الاسلام صدق رحمه الله تعالى فان من كان عالما بك مطلع عليك وهاي من عليك يسمع ما تقول ويرى ما تفعل يدبر جميع امورك فانه معك حقيقة - 00:16:12ضَ
وان كان فوق عرشه حقيقة لا تستلزم الاجتماع في المكان هكذا يقرر رحمه الله تعالى ان المائية لا تستلزم الاجتماع في المكان بل يكون الشيء فوقك ومع ذلك انه مع - 00:16:34ضَ
الوجه الثالث انه لو فرض امتناع اجتماع المعية والعلو في حق المخلوق لم يلزم ان يكون ذلك ممتنع بحق الخالق الذي جمع لنفسه بينهما قد تقول ان هذا لا يمكن في حق المخلوق - 00:17:08ضَ
مع انه ممكن لو ان انسانا في علية رفيعة السمع بكاء صبيا من اولاده واطل عليه وقال انا معك الا تخف لم يكن ذلك مستحيلا اه انا قريب منك واراك - 00:17:33ضَ
انه ليس ليس ملازما له الله تعالى لا يماثله شيء من مخلوقاته قال الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فاذا كان كذلك ان تكون المعية دائما تستلزم الاختلاط والمحاذاة والمماساة - 00:17:59ضَ
والى هذا الوجه انه اذا امتنع ذلك بهذا المخلوق فلا يمتنع في حق الخالق اشار شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية مجمع الفتاوى حيث قال وما ذكر في الكتاب والسنة - 00:18:32ضَ
من قربه ومعيته فيما ذكر من علوه وفوقيته انه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نؤوته وهو علي في دنوه قريب في علوه اهكذا ذكر رحمه الله انه علي ومع ذلك قريب - 00:18:54ضَ
ذكر ان بعض الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم يا قريب ربنا فنناجيه كان بعيدا فنناديه فانزل الله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي - 00:19:25ضَ
وذكر في قول الله تعالى ان رحمة الله قريب لماذا لم يقل قريبة لان رحمته تستلزم قرب ذاته اي انه بذاته قريب ولو كان فوق العرش قريب من المحسنين الله سبحانه وتعالى - 00:19:54ضَ
اذا وصف بانه قريب معنى ذلك انه مطلع على الخلق يسمع سرهم ونجواهم كما في قوله تعالى يعلم السر وما يخفى يعلم السر واخفى يعلم الجهر وما يخفى من من امور عباده - 00:20:22ضَ
يقول الشيخ رحمه الله انقسم الناس بمعية الله تعالى ثلاثة اقسام الله لخلقه القسم الاول يقولون ان معية الله تعالى لخلقه العلم والاحاطة المعية العامة والنصر والتأييد في المائية الخاصة - 00:20:56ضَ
مع ثبوت علوه بذاته واستوائه على عرشه وهؤلاء هم السلف مذهبهم هو الحق - 00:21:27ضَ