شرح كتاب الموطأ للإمام مالك معالي الشيخ د سعد الشثري

شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-105

سعد الشثري

والان مع الدرس السابع بعد المئة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. اما بعد فان الامام مالك رحمه الله عقد بابا فيما يتعلق بالاغنام وما يتعلق بها من الاحكام. وكان صلى الله عليه وسلم رغب في - 00:00:01ضَ

وبين انه عند وجود الفتن يحسن بالانسان ان يجتنبها ولو بكونه يرعى الغنم على الجبال. وقد روى رحمه الله عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا - 00:00:37ضَ

ايحتلبن احد ماشية احد بغير اذنه. اي لا يحلب الماشية حتى يستأذنه. وهذا يشمل الغنم والبقرة وكذلك الابل. ثم قال ايحب احدكم ان تؤتى مشربته اي مكانه الذي يختص به فتكسر خزائنه اي الاوعية مواطن الحفظ - 00:00:57ضَ

تكسر خزائنه فينتقل طعامه. اي يؤخذ الطعام ويذهب به الى مكان اخر وانما تخزن لهم ذروع مواشيهم اطعمتهم. اي ان اهل البادية انما اطعمتهم في بطون اه مواشيهم لانهم انما يحلبون من هذه المواشي. ثم قال صلى الله عليه وسلم فلا - 00:01:27ضَ

ايحلبن احد ماشية احد الا باذنه. وفيه انه لا يجوز للانسان ان يأخذ اموال الاخرين الا باستئذان منهم ثم قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي الا قد رعى غنما. قيل وانت - 00:01:57ضَ

يا رسول الله قال وانا فيه جواز رعي الغنم وان هذا من الاعمال الطيبة التي لا تنقص من درجة الانسان وان الانبياء فقد رأوا الغنم وقد رعاها صلى الله عليه وسلم على قراريط لاهل مكة مما يدل على جواز عقد الاجارة وصحته - 00:02:17ضَ

وكذلك من الحيوانات التي ذكرها المؤلف الفأرة. وقد تقدم انها من الفويسقات ولكنه هنا تكلم عن مسألة ما لو سقطت الفأرة في السمن. فحينئذ ما العمل. فروى عن نافعا ان ابن عمر - 00:02:37ضَ

كان يقرب اليه عشاؤه فيسمع قراءة الامام وهو في بيته فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه فيه ان الانسان يجوز له ان يبقى على الطعام ولو سمع المؤذن يقيم الصلاة خشية - 00:02:57ضَ

من ان يشتغل قلبه في صلاته عن مناجاة رب العزة والجلال بالتفكر في الطعام. وقد قال صلى الله عليه وسلم لا صلاة بحضرة طعام. ثم روى المؤلف عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة - 00:03:17ضَ

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفارة تقع في السمن فقال صلى الله عليه وسلم انزعوها وما حولها فاطرحوه اي خذوا الفارة التي سقطت في السمن وخذوا ما حولها فالقوه واستمتعوا ببقيته ولا حرج عليكم في - 00:03:37ضَ

ثم قال باب ما يتقى من الشؤم اي من الاسباب التي تكون جالبة للشر وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن - 00:03:57ضَ

ذلك ان هذه الامور الثلاثة تلازم الانسان في حياته وتكون كل حياته بصحبة هذه الاشياء التي يسكنها والزوجة التي يأوي اليها والمركب الذي يركبه من فرس او غيره. ومن مكانة هذه الاشياء تلازم الانسان. فاذا كانت نفسه تعافها ولا يجد في نفسه راحة تجاهها - 00:04:17ضَ

فحينئذ يحسن به ان يتركها وان ينتقل عنها لغيرها. ولذا روى المؤلف عن ابي حازم ابن دينار عن وعن ابن شهاب عن حمزة وسالم عن ابن عمر ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال الشؤم في الدار والمرأة والفرس - 00:04:47ضَ

ثم روى عن يحيى قال جاءت امرأة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله دار سكناها والعدد والمال وافر فقل العدد وذهب المال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها ذميمة. يعني - 00:05:07ضَ

اتركوها حال كونها مذمومة. قيل بانه اراد دعوا التشاؤم فان التشاؤم مذموم وقيل المراد بذلك اتركوا هذه الدار لانه قد دخل في نفوسكم ان سبب ما حصل اليك عليكم من النقص هو هذه الدار. ثم قال المؤلف باب ما يكره من الاسماء. وروى عن يحيى ان رسول الله صلى الله - 00:05:27ضَ

عليه وسلم قال للكحة تحلب اي لدابة تحلم من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك؟ فقال له الرجل مرة كانه من المرارة. فقال النبي صلى الله عليه - 00:05:57ضَ

وسلم اجلس ثم قال من يحلب هذه يعني هذه الناقة؟ فقال فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمك؟ فقال حرب ومرة وحرب كلاهما قد تنفر منه النفس. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس - 00:06:17ضَ

ثم قال من يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك؟ قال يعيش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم احلب. ففي هذا الترغيب في اختيار الاسماء الطيبة الحسنة التي يتفائل بها في الخير. ثم - 00:06:37ضَ

ان يحيى ان عمر قال لرجل ما اسمك؟ قال جمرة قال ابن من؟ قال ابن شهاب. انظر الى هذه الاسماء وعلاقتها بالنار. قال ما اسم؟ قال جمرة. قال ابن من؟ قال ابن شهاب. قال ممن؟ قال من الحرقة. قال اين مسكنك - 00:06:57ضَ

قال بحرة النار فقال بايها؟ قال بذات رظاه؟ فقال عمر ادرك اهلك فقد احترقوا. قال كما قال عمر رضي الله عنه ثم ذكر المؤلف بابا في الحجامة واجر الحجام والحجامة اخراج الدم من - 00:07:17ضَ

رأس آآ اخراج دم فاسد من الرأس على جهة مخصوصة. وروى عن حميد الطويل عن انس قال احتجم رسول الله اي صلى الله عليه وسلم مما يدل على جواز الحجامة حجمه ابو طيبة رجل مملوك مما يدل على جواز امتهان هذه - 00:07:37ضَ

المهنة وانه لا حرج على الانسان في ذلك. قال فامر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر. مما يدل على ان اخذ الاجرة على الحجامة جائز. قال وامر اهله ان يخففوا عنه من خراجه. الخراج شيء يدفعه - 00:07:57ضَ

المملوك مدد معينة ولا يطالبه ملاكه باموال اخرى ويستكفي بنفسه وبلغ مالكا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان كان داء ان كان دواء يبلغ الداء فان الحجاب - 00:08:17ضَ

متى تبلغه مما يدل على ان الحجامة نوع من انواع آآ الادوية. ثم روى عن ابن شهاب عن ابن محيص صحيح الانصاري احد بني حارثة انه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جارة الحجام فنهاه عنها فلم - 00:08:37ضَ

ازا ليسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه ناضحك. اي خذ اجرة الحجام هذه واجعل ناظحك ياخذه علفا. والمراد بذلك العلف هو الاعشاب التي تأكلها البهائم والناظح هو الحيوان الذي يستعمل في جعل الماء يصعد يصعد من البئر الى الاعلام - 00:08:57ضَ

ثم قال المؤلف باب ما جاء في المشرق هذا يفسر ما ذكرناه في لقائنا السابق في قوله بالنبي صلى الله عليه وسلم رأس الكفر نحو المشرق. روى الامام مالك عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر انه قال - 00:09:27ضَ

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير الى المشرق ويقول ها ان الفتنة ها هنا. المراد بالفتنة الاوقات التي يزول ذهن الانسان فيها بحيث لا يميز بين الحق والباطل. قالها ان - 00:09:47ضَ

ها هنا ان الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان. وذلك من جهة مشرق المدينة قال وقد فسره الامام مالك رحمه الله بان المراد به جهة العراق قال وحدثني ما لك انه بلغه ان عمر بن الخطاب اراد الخروج الى العراق اراد الخروج الى العراق - 00:10:07ضَ

فقال له كعب الاحبار لا تخرج اليها يا امير المؤمنين فان بها تسعة اعشار السحر وبها الجن وبها الداء العضال مما يعني المرض الذي يصعب على الاطباء وجود دواء ان له مما يدل على ان الامام مالكا يرى ان كلمة المشرق الواردة في الاحاديث يراد بها هذا الموطن - 00:10:37ضَ

ثم قال باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك. وروى عن نافع عن ابي لبابة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيات التي في البيوت. وروى عن نافع عن سائبا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله - 00:11:07ضَ

الجان وهو نوع من الحيواء من الحيات صغير الحجم. قال نهى عن قتل الجان التي في البيوت الا طفيتين وهو نوع من الحيات فيه خطان يكونان على ظهر الحية والا - 00:11:27ضَ

وفيتين يعني انه اجاز قتله والابتر وهو حية صغيرة ليس لها ذنب طويل. قال فانه هما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء اي يسقطان الحمل ويؤثران على رؤية الانسان - 00:11:47ضَ

ثم روى عن صيفي مولى ابن افلحنا بالسائب انه قال دخلت على ابي سعيد فوجدته يصلي فجلست انتظر حتى قضى صلاته فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته. فاذا حية فقمت لاقتلها. فاشار ابو سعيد - 00:12:07ضَ

يريد ان يجلس فلما انصرف يعني انتهى من الصلاة. اشار الى بيت في الدار فقال اترى هذا البيت هذا البيت الاخر قلت نعم. قال انه قد كان فيه فتى حديث عهد حديث عهده بعرس تزوج قريبا. فخرج مع رسول الله صلى الله عليه - 00:12:27ضَ

وسلم في غزوة الخندق فبين هو به اذ اتاه الفتى يستأذنه. فبينما النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق اذ جاء الفتاة للنبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الرجوع الى اهله. فقال يا رسول الله ائذن لي احدث باهلي - 00:12:47ضَ

فاذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال خذ عليك سلاحك فاني اخشى عليك بني قريظة وكانت قبيلة بني قريظة من اليهود وقد نقضوا الصلح الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم. قال فانطلق الفتى الى - 00:13:07ضَ

اهله فوجد امرأته قائمة بين البابين فاهوى اليها بالرمح ليطعنها وذلك انه وجد امرأته خارجة من البيت ولم يكن عليها من اللباس ما تستتر به سترا كاملا. قال تركته غيرة فقالت المرأة لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك وهذا فيه ان الانسان ينبغي به الا يستعجل - 00:13:27ضَ

لا في الحكم على الاشياء والافعال حتى يعرف اسبابها. قال فدخل الغلام فدخل الفتى فاذا هو منطوية على فراشه. فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار. فاضطربت الحية - 00:13:57ضَ

في رأس الرمح وخر الفتى ميتا. فما يدرى ايهما كان اسرع موتى. الفتى ام الحية؟ فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان بالمدينة جنا قد اسلموا فاذا رأيتم منها شيئا فاذنوه - 00:14:17ضَ

اي فاخبروه اه اعتذروا منه ثلاثة ايام. فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو قال المؤلف ذاكرا شيئا من احكام السفر باب ما يؤمر به من الكلام في السفر اي ما هي - 00:14:37ضَ

ادعية والاذكار التي تقال عند ارادة الانسان للسفر. قال ما لك بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا وضع رجله في الغرز يعني الركاب والحديدة التي توضع بجوار آآ البهيمة من اجل - 00:14:57ضَ

عليها وهو يريد السفر قال بسم الله اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل الله اللهم ازولنا الارظ يعني اطوها لنا واجعلها قصيرة المسافة وهون علينا السفر. اللهم اني - 00:15:17ضَ

اعوذ بك من وعثاء السفر اي شدته ومن كآبة المنقلب اي من حزنه بان ينقلب الانسان الى يحزنه ومن سوء المنظر في المال والاهل اي ما يسوء الانسان مشاهدته فيهما. ثم روى - 00:15:37ضَ

ومالك عن السقاع عن يعقوب عن بسر عن سعد عن خولة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نزل منزلا فليقل اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. اعوذ اي التجئ واعتصم بكلمات الله التامات - 00:15:57ضَ

التي لا يعتريها نقص من شر ما خلق من جميع المخلوقات. فانه لن يظره شيء حتى يرتحل لان الله جل وعلا سيحفظه فانظر كلمات قليلات لها ثمرات عظيمات. ثم قال باب ما جاء في - 00:16:17ضَ

الوحدة في السفر للرجال والنساء وانه لا ينبغي بالانسان ولا يحسن ان يسافر وحده. وروى عن ابن حرملة عن عمرو مني شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب - 00:16:37ضَ

وروى عنه عن ابن حرملة عن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيطان يهم بالواحد والاثنين اتنين فاذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم اي لم يتمكن من اغتيالهم والتسلط عليهم الا اذا - 00:16:57ضَ

كان عندهم من الافعال ما يكون ممكنا للشيطان منهم. ومن المسائل المتعلقة بهذا ان المرأة لا يجوز لها ان تسافر الا مع ذي محرم. فقد روى عن سعيد بن ابي سعيد عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه - 00:17:17ضَ

سلم قال لا يحل اي يحرم ولا يجوز لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر اثروا مسيرة يوم وليلة الا مع ذي محرم منها. فيه دلالة على ان مسيرة اليوم والليلة تسمى سفرا - 00:17:37ضَ

في لغة العرب وذو المحرم منها هو من يحرم عليه الزواج بها على جهة بيد بسبب اه بنسب او سبب مباح. ومن هؤلاء الزوج فانه محرم للمرأة يسافر بهاد ثم قال باب ما يؤمر به من العمل في السفر. ورأى عن ابي عبيد عن خالد ان النبي - 00:17:57ضَ

صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى رفيق اي لطيف بعباده يريد بهم الخير واليسر. ان الله رفيق حبوا الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف. فاذا ركبتم هذه الدواب بالعجم فانزلوها - 00:18:27ضَ

نازلة يعني فارفقوا بهذه الدواب. ومثل هذا جميع المركوبات بحيث لا يشق الانسان بمركوبه. قال فانزلوا ها من منزلها اي اجعلوها في المواطن التي تستفيد منها من رعيها. قال فان كانت الارظ جدبة اي ليس فيها مرعى - 00:18:47ضَ

فانجوا عليها بنقيها. يعني اسرعوا من اجل ان تحفظوا لها قوتها وقدرتها ثم قال وعليكم بسير الليل فان الارض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار. قال واياكم والتعريس على الطريق ايحذركم من ان تنزلوا في الطرقات لان الطرقات موطن مسير الناس فانها طرق الدواب - 00:19:07ضَ

ومأوى الحيات. والتعريس يراد به النزول في اخر الليل فنهى عن ان يكون نزولهم في الطرقات اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم وصلى الله - 00:19:37ضَ

على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا - 00:19:57ضَ