شرح (مسائل الجاهلية) | الدورة العلمية ٢٠ بجامع شيخ الإسلام ابن تيمية بالرياض ١٤٣٤
التفريغ
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر تسجيلات الراية الاسلامية بالرياض ان تقدم لكم دروس الدورة العلمية العشرين. والتي القيت بجامع شيخ الاسلام ابن تيمية بمدينة الرياض. في الفترة من السادس - 00:00:00ضَ
الى الثامن عشر من شهر شعبان لعام الف واربعمئة واربعة وثلاثين من الهجرة النبوية ومع شرح مسائل الجاهلية للامام المجدد محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. والذي قام بشرحها فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله - 00:00:22ضَ
ابن عبد العزيز العنقري الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فكتاب مسائل الجاهلية للشيخ الامام محمد ابن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه. كتاب يعرف قدره من وقف عليه - 00:00:46ضَ
وعلم احتياج الناس اليه ولا سيما في ازمنة اشتداد الغربة وتغير الاحوال فهو من الكتب التي يحتاج اليها العالم والعامي وطالب العلم فهو كتاب كما سترى بعون الله عز وجل قيم للغاية. نعرف اولا بالكتاب معلوم ان التصنيف عند اهل العلم - 00:01:06ضَ
في امور العقيدة يكون على نوعين النوع الاول المصنفات التي يقرر فيها الحق ويوضح كما في المصنفات المسندة في الاعتقاد ككتاب السنة لابن ابي عاصم وكتاب الشريعة للاجري وكتاب شرح اصول اعتقاد اهل السنة للالكائي والابانة لابن بطة. وامثالها من الكتب - 00:01:32ضَ
المسندة اي التي يروي فيها مصنفوها الاعتقاد عن السلف رضي الله عنهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم اولا ثم عن السلف وعن اهل العلم بالاسناد وهذه الكتب كثيرة وينبغي على طالب العلم ان يعتني بها لان فيها تدوين عقيدة السلف مسندة اليهم. تارة - 00:01:59ضَ
تكون باسم السنة كما ذكرنا في المصنفات السنة لابن ابي عاصم شرح اصول اعتقاد اهل السنة لا تارة تكون باسم الشريعة كالشريعة للاجر والابانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة وتارة تكون باسم - 00:02:22ضَ
التوحيد كالتوحيد لابن خزيمة وتارة تكون مصنفات متعلقة بالايمان كالايمان لابن ابي شيبة وغيرها من هذه يقرر فيها الاعتقاد برواية مسائل الاعتقاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وعن - 00:02:42ضَ
علماء الامة ومن المصنفات التي يذكر فيها التقرير ايضا المصنفات المختصرة وهي التي يعرفها طلبة العلم عموما كالطحاوية لابي جعفر الطحاوي. والواسطية لابن تيمية رحمهم الله جميعا. فهذه يذكر فيها الاعتقاد مختصرا - 00:03:03ضَ
موجزا في العموم الاغلب وتهيئ لان يحفظها طالب العلم ويتمكن من استظهارها كل هذه نسميها كتب تقرير الاعتقاد. النوع الثاني من المصنفات كتب الرد على الباطل وعلى اهله في المصنفات التي صنفها عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله تعالى في الرد على الجهمية ومصنفات - 00:03:25ضَ
الاسلام ابن تيمية رحمه الله وهي كثيرة في الردود فنقضه على المناطق ورده رحمه الله تعالى على الروافض في كتابه منهاج السنة ونحو ذلك من الكتب فهذه كتب يرد فيها على اهل الباطل - 00:03:54ضَ
من اي الانواع هذه يصنف كتاب مسائل الجاهلية للشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. الكتاب بديع في تصنيفه الحقيقة لانه رحمه الله تعالى قام بجمع المسائل التي كانت لدى اهل الجاهلية وخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها - 00:04:11ضَ
وفي الوقت نفسه بين طريقة النبي صلى الله عليه وسلم المخالفة لما عليه اهل الجاهلية فجمع امرين اثنين الاول التنبيه على الخصلة الجاهلية. والثاني التنبيه الى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الجاهلية في - 00:04:32ضَ
هذه الخصلة هذا الاسلوب مميز جدا. لان نسبة المسألة للجاهلية كفيل بتقبيحها وبيان انها مذمومة. اذ لو لم تكن مذمومة لما نسبت الى الحالة التي كانت قبل الاسلام وهي حالات الجاهلية - 00:04:52ضَ
انضم الى ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم خالف اهل الجاهلية في هذه الخصلة ما الذي يترتب على ذلك؟ يترتب عليه ان المتمسك والمتلبس بهذه الخصلة قد رضي ان يتأسى باهل الجاهلية - 00:05:09ضَ
ويحيد عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من اعظم الخذلان والعياذ بالله التصنيف على النحو الذي سلكه الشيخ رحمه الله تعالى نافع جدا لان تقرير الحق يكثر التصنيف فيه بحمد الله كما سمعت في المصنفات - 00:05:24ضَ
فيبقى جمع ما يعد ضمن الاخطاء هذا الموظوع بحاجة الى ان يركز عليه وهو مما يحسن ان يلاحظه اهل العلم في دروسهم وخطبهم وفي كلماتهم يحسن ان يركزوا على هذا النوع من الاخطاء بان يركز الاخطاء هي كذا وكذا - 00:05:41ضَ
ومن ذلك ان يركزوا على ذكر الاخطاء عند التصنيف خذ على سبيل المثال كل احد يعرف جمل الاذان من جهة عددها ومن جهة ترتيبها لكن تأمل الاخطاء التي يقع فيها المؤذن - 00:06:04ضَ
في صيغة الاذان فالمؤذن اذا قيل له بما تبدأ؟ قال ابدأ بالتكبير فاذا قيل له اذن فربما قال الله اكبر ويفهم الان ان التكبير هذه الاربع في مقدمة الاذان ثم الشهادتان شهادة ان لا اله الا الله اربعا اثنتان - 00:06:22ضَ
لشهادة التوحيد واثنتان للشهادة بان محمدا رسول الله ثم الحيعلتان ثم تكبيرتان ثم التهليلة اذا مد فانه في الواقع لم يكبر وانما يسأل. قال الله عز وجل الله خير ام ما يشركون - 00:06:48ضَ
هذا استفهام هذا المؤذن الان لما اذن الواقع انه ما كبر وانما يستفهم هل الله اكبر قد عرف صيغ الاذان لكنه قد عرف جمل الاذان لكنه لم يحسن القاء الصيغة - 00:07:08ضَ
وهكذا لو انه قال الله اكبر كما يقع من بعض العوام والمؤذنين الكلمة السيئة جدا بهذا لان الكبر هو الطبل وجمعه طبول فهو قد عرف جمل الاذان لكنه لم يحسن اداءها - 00:07:23ضَ
وعلى هذا قس انواعا كثيرة من الاخطاء في الكلمات المنتشرة بين الناس في العبادات في الوضوء في الصلاة في الصيام في الزكاة في الحج وهكذا الاخطاء في المعاملات. وهكذا موضوع الكتاب هذا - 00:07:42ضَ
التصنيف فيما يشيع بين الناس مما هو من خصال اهل الجاهلية. هذا النوع الحقيقة ينبغي ان يعتني به طلبة العلم واهل العلم عموما حتى يركز مع العامة على امور من الخطأ تغلغلت عندهم ورسخت - 00:08:02ضَ
في اعتقادات وفي الفاظ وفي ممارسات الواقع انها من امور الجاهلية المسألة الثانية ما المراد بالجاهلية الجاهلية نسبة الى الجهل. وقد ذكرت في القرآن في مواضع كلها على سبيل الذم قطعا - 00:08:21ضَ
قال الله تعالى افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون قال تعالى اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية وقال سبحانه يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية - 00:08:38ضَ
وقال عز وجل وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى الامور المذكورة في هذه الايات خصال كلها مذمومة الاولى حكم الجاهلية وهو حكم الطاغوت بتحكيم غير شرع الله عز وجل ايا كان هذا النظام الذي يحكم - 00:08:57ضَ
الثانية حمية الجاهلية التي تحملهم على الظلم والتعاون على الفساد لمجرد هذه الحمية الثالثة ظن الجاهلية وهو ان يظن بالله عز وجل غير ما يليق به سبحانه كالظن بان الحق يضمحل - 00:09:22ضَ
ويتغلب اهل الباطل على اهل الحق غلبة مستقرة مستديمة لا يأتي الله عز وجل بعدها بفرج. فهذا من ظن الجاهلية الرابعة تبرج الجاهلية وهو ابداء المرأة محاسنها وهو المعدود اليوم - 00:09:39ضَ
عند همج المدنية الغربية معدود ضمن الحرية والانفتاح والرقي والبعد عن الانغلاق. حتى جعلوا النساء سلعا تعرض على هيئة هي من اسوأ ما يكون من الهيئات في العرض فسمى الله ذلك بالجاهلية - 00:09:58ضَ
في السنة وردت كلمة الجاهلية ايضا في اكثر من حديث من اشهرها قول النبي صلى الله عليه وسلم لابي ذر رضي الله عنه لما لما عير بلالا رضي الله عنه بسواد بشرة - 00:10:19ضَ
فقال يا ابن السوداء قال صلى الله عليه وسلم اعيرته بامه انك امرؤ فيك جاهلية واخبر عليه الصلاة والسلام ان من خرج من الطاعة ومات مفارقا للجماعة مات ميتة جاهلية - 00:10:35ضَ
نستفيد فائدة من هذه النصوص تعطينا المراد بكلمة الجاهلية عرف الجاهلية الشيخ عبدالرحمن بن حسن في الفتح المجيد عند شرحه لباب ما جاء في الكهان ونحوهم ذكر رحمه الله تعالى التنجيم والكهانة والضرب بالحصى - 00:10:54ضَ
ونحوها من علوم الجاهلية ثم قال ونعني بالجاهلية كل من ليس من اتباع الرسل صلى الله عليهم وسلم كالفلاسفة والكهان والمنجمين وجاهلية العرب الذين كانوا قبل البعثة فان هذه علوم القوم ليس لهم علم بما جاءت به الرسل صلى الله عليهم وسلم - 00:11:20ضَ
فجعل هؤلاء جميعا من اهل الجاهلية ومنهم الفلاسفة لان الفلاسفة ابعد الناس عن العلم مما جاءت به الرسل صلى الله عليه وسلم وعليه فالوضع الموجود اليوم في البلاد الغربية والشرقية من بلاد الكفر - 00:11:44ضَ
وضع جاهلية بلا شك اذ هو قائم على جملة من الفلسفات الالحادية فنشأت في تلك البلاد الشرقية الفلسفة القائمة على الاساس الشيوعي ونشأ في البلاد الغربية مقابلا لها الفكرة القائمة على الرأسمالية - 00:12:04ضَ
وعموم المذاهب ذات النزعة العلمانية معدودة شرعا ضمن الجاهلية لانها كلها فلسفات على خلاف ما جاءت به الرسل صلى الله عليه وسلم فالمسمى الشرعي لتلك الاوضاع هو الجاهلية ويأتي له مزيد بيان ان شاء الله - 00:12:26ضَ
الضابط في ذلك كله سواء في جاهلية العرب او في الجاهلية التي يكون عليها اهل التنجيم واهل الكهانة واهل السحر او اهل الفلسفة من ملاحدة اليونان القدامى او من تأثر بهم - 00:12:47ضَ
ممن ادخلوا الفلسفة الى داخل البلاد الاسلامية. او الفلسفات الحديثة الجامع لهذه كلها مع الجاهلية العربية شيء واحد وهو ان ما هم عليه على خلاف ما جاءت به الرسول صلى الله عليهم وسلم كما قرره الشيخ عبدالرحمن رحمه الله وهذا من ادق - 00:13:04ضَ
الجاهلية لان الجاهلية كما تقدم منسوبة الى الجهل وهؤلاء يجهلون يجهلون اعظم ما ينبغي ان يعلم. وهو العلم بالله كما يأتي بيانه ان شاء الله تعالى في احوال الجاهلية الجاهلية لها حالان هنا - 00:13:24ضَ
الحال الاول الجاهلية العامة وهي التي كانت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الناس كما قال تعالى في ضلال مبين. قال الله عز وجل هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم - 00:13:44ضَ
يعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين هذا الضلال المبين هو الجاهلية العامة التي كانت قبل بعثته صلى الله عليه وسلم وقد ازالها الله تعالى بالسراج المنير صلى الله عليه وسلم - 00:14:01ضَ
حيث انقشعت تلك الجاهلية بالكلية بحمد الله وعرف الحق لا يزال هذا الحق في هذه الامة لا يضمحل ويخبو بحيث لا يعرف الليل من النهار لا يعرف الحق من الباطل لا يعرف الكفر من الايمان - 00:14:18ضَ
سنة من البدعة هذا بحمد الله لا ينمحي بحيث لا يعرف بتاتا قال صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من امتي على الحق. لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي امر الله. وهم على ذلك - 00:14:38ضَ
اخبر عليه الصلاة والسلام ان امته ستكون على هذا الحق قال حتى حتى يقاتل اخرهم حتى يقاتل اخرهم الدجال فدل على استمرار الحق الى ان يأتي امر الله الذي قال صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من امتي على الحق لا يضره من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي امر الله ما المراد - 00:14:56ضَ
بامر الله المراد بامر الله ما ثبت من غير وجه ان المسلمين والمؤمنين بعد ان ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام وبعد ان يهلك الله تعالى يأجوج ومأجوج يبعث الله تعالى ريحا طيبة - 00:15:21ضَ
فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة الذين تقوم عليهم الساعة كلهم كفار ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ان من شرار الناس من تدركهم الساعة. والذين يتخذون القبور مساجد - 00:15:38ضَ
واخبر صلى الله عليه وسلم ان الناس بعد ان يقبض هؤلاء المؤمنين هؤلاء المؤمنون والمسلمون يتمثل لهم الشيطان كما في صحيح مسلم فيقول لهم الا تستجيبون فيقولون فما تأمرون فيأمرهم بعبادة الاوثان - 00:16:01ضَ
زاد احمد في المسند فيعبدونها وايضا في مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اخبر انهم يعودون الى دين ابائهم وهو دين الجاهلية وهو دين الجاهلية فيعبدون الاصنام هؤلاء هم الذين تقوم عليهم الساعة وذلك في اخر الزمان - 00:16:20ضَ
بعد ان يقتل الدجال على يد عيسى عليه الصلاة والسلام. وبعد ان يقبض الله جميع من على وجه الارض فهؤلاء من المؤمنين والمسلمين فهؤلاء الذين يبقون يبقون في اخر الزمان بعد ان يأتي امر الله كما قال صلى الله عليه وسلم حتى يأتي - 00:16:37ضَ
امر الله وهو الريح هذه وهم على ذلك يبقى اهل الايمان على الثبات على الحق حتى يبعث الله تعالى هذه الريح اذا الجاهلية العامة انتهت بحمد الله تعالى ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:55ضَ
ارسله الله تعالى بالنور المبين فازاح الله تعالى به تلك الظلمة العظيمة. وكان الناس قبل بعثته صلى الله عليه وسلم على اسوأ الاحوال كما قال صلى الله عليه وسلم ان الله نظر الى اهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم - 00:17:12ضَ
الا بقايا من اهل الكتاب. وهذا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم. فكان الناس على جاهلية جهلاء فبعد البعثة النبوية لا يقال ان الناس عادوا الى الجاهلية العامة في جميع الارض. هذا لا يجوز ان يقال. ولا ان يوصف - 00:17:32ضَ
الناس بانهم في جاهلية لان الجاهلية العامة انتهت وهذا هو الحال الاول في الجاهلية. الحال الثاني الجاهلية الجزئية. اذا الحال الاول هو الجاهلية العامة. هذي انتهى امرها الحال الثاني هو الجاهلية الجزئية الجزئية - 00:17:50ضَ
هذه الجاهلية تكون في اماكن معينة يندرس فيها او لا يصل اليها نور النبوة قد تكون هذه الاماكن واسعة وفيها خلق كثير كالوضع في البلاد الغربية والشرقية من بلاد الكفر - 00:18:09ضَ
الوضع في بلادهم كما تقدم وضع جاهلية وان بلغوا في العلوم الدنيوية ما بلغوا المسمى الشرعي لهم انهم اهل جاهلية. قال الله عز وجل يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون - 00:18:26ضَ
الجهل الحقيقي هو الجهل بالله عز وجل والجهل بالامر الذي خلق الانسان لاجله اما مجرد بلوغ بلوغ الانسان في امور معاشه في الدنيا كل مبلغ فذلك لا يعني انه ليس من اهل الجاهلية ما دام قد اعرض عن ربه تعالى - 00:18:43ضَ
وصف الجاهلية لا يرفع عنه وان وصل في امور الدنيا ما وصل الامر كما قيل يا بني ان من الرجال بهيمة في صورة الرجل السميع المبصر يدري اذا كان المصاب بماله واذا يصاب بدينه لا يشعر - 00:19:02ضَ
اهمهم اموالهم مآكلهم ومشاربهم ومناكحهم كما تعيش البهائم اما امور دينهم ولماذا خلقهم الله تبارك وتعالى فلا يرفعون به رأسا لا شك ان هذا الوضع وضع جاهلية ولا غرابة في تسميتهم بهذا فقد سمى الله عز وجل - 00:19:19ضَ
كثيرا من الجن والانس بسم لزمهم الى يوم القيامة قال الله عز وجل ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس هذا الصنف من الجن والانس سماهم الله تعالى في ختام الاية بهذا الاسم انهم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا - 00:19:42ضَ
هل يستكثر على من وصفوا في كتاب الله تعالى بانهم اضلوا سبيلا من الانعام؟ هل يستكثر عليهم ان يوصفوا بانهم من اهل الجاهلية؟ نعم هم من اهل الجاهلية الجاهلية الجزئية هذه - 00:20:04ضَ
كما قلنا توجد في بعض الاماكن وتبقى مسألة ينبغي ان يضبطها طالب العلم في موضوع الجاهلية الجزئية وهي انها قد توجد خصلة من خصال الجاهلية في الرجل من اهل الاسلام - 00:20:19ضَ
يكون الرجل مسلما. لكن فيه خصلة من خصال اهل الجاهلية دل على هذا حديث ابي ذر رضي الله عنه فمع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء اصدق لهجة من ابي ذر - 00:20:35ضَ
الا انه مرة اختصم مع بلال رضي الله تعالى عنهما وكان بلال رضي الله عنه اسودا من الحبشة فقال له ابو ذر رضي الله عنه يا ابن السوداء يعني ان امك لونها اسود - 00:20:56ضَ
فقال عليه الصلاة والسلام يا ابا ذر اعيرته بامه جاء في بعض الروايات انه قال من سب الرجال سبوا اباه وامه قال انك امرؤ فيك جاهلية قال اعلى هذا السن مني يا رسول الله يعني بعد هذا العمر - 00:21:14ضَ
وبعد ما اسلم لان ابا ذر اسلم قديما رضي الله عنه. قال نعم اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فابو ذر رضي الله عنه لما قال عليه الصلاة والسلام هذا المقال - 00:21:32ضَ
احسن التأدب رضي الله تعالى عنه وارضاه. لان في الحديث انه قال صلى الله عليه وسلم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم. وليلبسه مما يلبس فكان يلبس غلامه كما يلبس هو - 00:21:47ضَ
فاذا لبس ثوبا البس غلامه مثله. واذا سئل لان العادة ان انسانا قد يصطفي لنفسه اللباس الاحسن ويبقى امر نفقته على مولاه ومن تحت يده لا يلزمه ان يلبسه اللباس الاوفى والاحسن - 00:22:02ضَ
تلزمه كسوته لكن الكسوة امرها واسع وكان يلبسه كما يلبس رضي الله عنه تخلصا من خصلة الجاهلية هذه المسألة وهي وجود خصلة جاهلية في مسلم لا تعني ان الرجل كافر - 00:22:22ضَ
ولا تعني ان الرجل حاله حال اهل الجاهلية تماما لكن يقال كما قال صلى الله عليه وسلم انك امرؤ فيك جاهلية ولم يقل انك من اهل الجاهلية فقال فيك جاهلية. هذه الجاهلية الجزئية كما قلنا تبقى في بعض الناس في خصال - 00:22:41ضَ
والناس في هذا بين مقل ومستكثر هذا مما يجعل هذا الكتاب من انفع ما يكون للناس اليوم فكم هم الذين مثلا يعيرون الناس بالوانهم لا شك انهم كثير واذا علم المسلم ان هذا التعيير من خصال الجاهلية حذره - 00:23:00ضَ
واجتنبه وطهر لسانه من مثل هذه الالفاظ وطهر ايضا قلبه كما انه يطهر لسانه من النطق بهذه الامور. الدالة على ازدراء اخيه المسلم امام الناس فانه يطهر قلبه وينزه نفسه من ان يكون الضابط عنده في التعامل مع عباد الله - 00:23:22ضَ
بالالوان او اللسان او الاوطان او القبائل او نحو ذلك ولهذا قلنا ان هذا الكتاب فيه هذه الفائدة لان فيه علاجا حقيقيا لامور ينبغي ان يقال انها ليست في العامة وحدهم - 00:23:48ضَ
بل توجد حتى في بعض طلبة العلم اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لابي ذر رضي الله عنه لما قال ما قال وهو من هو؟ رضي الله عنه ابو ذر في ايمانه وتقواه - 00:24:07ضَ
اذا قال انك امرؤ فيك جاهلية حتى تخلص رضي الله عنه من تلك الخصلة الجاهلية غيره ممن لا يبلغ مقامه لا يستكثر ان يقع في خصلة من خصال الجاهلية ولهذا ينبغي ان توطن النفوس على التخلص من خصال الجاهلية لانها لا شك انها مذمة - 00:24:20ضَ
الشرع اذا اطلق على خصلة هذا الاسم الجاهلية لا شك ان هذا الاطلاق دال على الذم. لان الجاهلية كما قلنا هي الحالة التي كانت قبل الاسلام الذي فيه خصلة من خصال الجاهلية قد اخذ شيئا مما كان عليه اهل الكفر وان لم يكن كافرا واتسم به وترك ما ينبغي ان - 00:24:39ضَ
يأخذه من دين الله عز وجل. ولهذا قال اهل العلم ان الكفر شعب والنفاق شعب فيكون في المسلم شعبة من شعب النفاق وان لم يكن منافقا خالصا. كما في الحديث ثلاث من كن فيه - 00:25:01ضَ
كان منافقا وذكر خلف الوعد والكذب في الحديث واذا خاصم فجر والحديث مروي باكثر من لفظ يدل على ان خصال النفاق كثيرة. فمن كان فيه خصلة من هذه الخصال كان فيه خصلة من النفاق - 00:25:17ضَ
فيكون مسلما لكن فيه هذه الخصلة. وهكذا ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من اطلاق الكفر على بعض الاعمال. يقال فيه خصلة من خصال الكفر وان لم يكن كافر - 00:25:36ضَ
كقوله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر القتال الواقع بين المسلمين على غير حق هذا خصلة من خصال الكفر. ولا يعني انهم كفار بنص قوله عز وجل وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. قال البخاري - 00:25:46ضَ
رحمه الله فسماهم مسلمين. يعني سماهم مسلمين مع الاقتتال فينبغي الحذر من هذه الخصال. وذلك ثمرة من ثمار العلم. من اعظم ثمار العلم ما يهيئ الله عز وجل لمن وفق له من العمل به - 00:26:06ضَ
اذ هو ثمرة العلم فاما ان يعرف الانسان خصال الجاهلية وهو متسم بها متصف بها والعياذ بالله فذلك مما يدل على انه لم ينتفع بعلمه وهذه الخصال كما سترى ان شاء الله تعالى كثيرة متنوعة. متعددة. منها ما يكون متعلقا بالقلوب. ومنها ما يكون متعلقا بالالفاظ - 00:26:23ضَ
ومنها ما يكون متعلقا بالافعال والممارسات فينبغي ان يجتنبها المسلم وان يكون لهذا العلم فائدته بان يطهر حامله من هذه الخصال. لان هذه الخصال بمثابة النجس فاذا سلم الله تعالى المؤمن من هذه الخصال السيئة فانه يكون قد تطهر - 00:26:45ضَ
وقد تنزه وتنظف كما يكون على بدنه نجاسة او على بدنه وسخ فيغسله بالماء فينبغي الحرص على تحقيق العلم والانتفاع به والا فان الانسان يكون بذلك عالما بامور هي عليه حجة اذ لم يعمل بها - 00:27:09ضَ
لا شك ان التخلص من خصال الجاهلية يحتاج الى مثابرة لان بعض هذه الخصال في الحقيقة قد تكون مما نشأ عليه الانسان منذ صغره كالفخر بالاحساب على سبيل المثال والطعن في الانساب - 00:27:31ضَ
هذه من خصال الجاهلية بنص الحديث لا يسهل على كثيرين ان يتخلصوا من تفاخرهم باحسابهم ولا يسهل على كثيرين ان يتخلصوا من طعنهم في انساب غيرهم ويدلك على هذا حال الغضب - 00:27:47ضَ
فان حال الغضب نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا تظهر فيه امور قد تكون كاملة في النفوس فاذا غضب الانسان ظهر ما عنده من طعن في نسب الناس - 00:28:03ضَ
واذا جاءت المفاخرة ظهر ما عنده من تفاخر بالانساب والترفع والتعالي بهذا التفاخر على غيره. وهكذا امور كثيرة تأتي باذن الله عز وجل تباعا في هذا الكتاب نشرحها بعون الله عز وجل واحدة واحدة. اليوم ان شاء الله تعالى سنشرح - 00:28:18ضَ
يعني نحو من ساعة وعشر دقائق لانه سيأتي ان شاء الله تعالى فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك اليوم اه ليتم شيئا مما فات في الخميس اه الماضي في بقية الايام باذن الله تعالى نبدأ باذنه وعونه عز وجل من الرابعة والنصف غالبا الى السادسة والنصف ان شاء الله او نحو من هذا الوقت ان شاء الله - 00:28:39ضَ
نعم. احسن الله اليكم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه وعلى هذه افضل الصلاة واتم التسليم. عليه وعلى اله وصحبه عليه الصلاة عليه وعلى اله وصحبه افضل الصلاة واتم التسليم - 00:29:02ضَ
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا وللحاضرين. قال المؤلف رحمه الله تعالى قال الشيخ الامام العالم محمد بن ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هذه امور خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه ما عليه - 00:29:22ضَ
اهل الجاهلية الكتابيين والاميين مما لا غنى للمسلم عن معرفتها فضد يظهر حسنه الضد. وبضدها تتبين الاشياء فاهم ما فيها واشدها خطرا. عدم ايمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:29:42ضَ
فان انضاف الى ذلك استحسان ما عليه اهل الجاهلية تمت الخسارة. نعم. ذكر رحمه الله تعالى ان اهل الجاهلية الذين بعث النبي صلى الله عليه وسلم فيهن نوعان. النوع الاول هم الاميون الذين ليس لهم دين ليس لهم اتباع لنبي. وكانوا يعبدون - 00:30:02ضَ
الاصنام والاشجار والاحجار ويعبدون الملائكة ويعظمون الصالحين فكانت عباداتهم على انواع شتى يجمعها جميعا اسم الشرك لان الشرك ضابطه ان يجعل لله عز وجل شريكا فيما يختص به وكان اكثر شركهم في العبادة - 00:30:22ضَ
فكانوا مقرين بان الله تعالى ربهم لكنهم يجعلون معه تعالى شريكا في العبادة هذا هو الصنف الاول. الصنف الثاني الصنف الثاني اهل الكتاب واهل الكتاب على نوعين اثنين النوع الاول منهم - 00:30:47ضَ
من انتفع بما حمله من هذا الكتاب وهم قليل وهم الذين امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم في اليهود قليل ووجد في النصارى اكثر بكثير ممن وجد في اليهود - 00:31:03ضَ
ممن نفعهم الله تعالى بعلمهم وامنوا. الى يومك هذا الى يومك هذا والذين يؤمنون من النصارى اكثر بكثير ولا مقارنة بالذين يؤمنون من لان النصارى سماهم الله تعالى بالضالين. والضال التائه الضائع اذا دل على الطريق - 00:31:20ضَ
وكان يعي معنى النجاة فانه يسلكه. اما اليهود فسماهم الله تعالى بالمغضوب عليهم لانهم قد عرفوا الحق واجتنبوه. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. بين النبي صلى الله عليه - 00:31:38ضَ
ان المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى فبعث صلى الله عليه وسلم والناس على هذين النوعين منهم اهل كتاب والمقصود بهم اليهود والنصارى ومنهم هؤلاء الاميون هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم - 00:31:55ضَ
اذا جمع الانسان عدم الايمان بالله عز وجل ولزوم ما عليه اهل الجاهلية تمت الخسارة نسأل الله العافية والسلامة لانه ترك الحق لزم الباطل العرب تقول لما ذكر رحمه الله تعالى - 00:32:17ضَ
فائدة تعلم خصال الجاهلية لانه قد يقول قائل الا صنفت كتابا في خصال اهل الاسلام قالوا وصنفوا اهل العلم جميعا يصنفون فيما يتعلق ببيان تقرير الحق. كما صنف في كتابه رحمه الله الاصول الثلاثة. وكما صنف في كتاب التوحيد والقواعد - 00:32:35ضَ
الاربعة وغيرها كل هذا كل هذه تدخل في تقرير الحق لكن هذا النوع من التصنيف له اهمية بالغة كما قلنا وهو ان يحصر الباطل ويحصر الخطأ. حتى يقال هذا الخطأ فاجتنبوه - 00:32:53ضَ
والضد يظهر حسنه الضد. اذا عرفت الجاهلية وخصالها علمت عظمة الاسلام وهذا كالحال الان الذي تراه بحمد الله عز وجل من سقوط كل ما سوى الاسلام كل ما سوى الاسلام مما جرب - 00:33:08ضَ
ومما سيجرب يقضي الله عز وجل بانه يسقط مع انه في اول ظهوره يكون له اتباع واشياع دعاة يصيحون به ويهتفون به ويبشرون البشرية بالخلاص ثم انه ما يلبث ان يضمحل ويزول - 00:33:27ضَ
ويقوم على انقاضه مبدأ اخر في تيه هائل وشديد لطوائف من البشر يبحثون خلف السراب عما يصلح الله عز وجل به حالهم وعن ما يجدون به السعادة وهم لن يجدوه - 00:33:48ضَ
ومن اشد ذلك تلك الفلسفات الكفرية التي وفدت الى البشر من فلسفات الغربيين او الشرقيين هذه صرعت فئما عظيمة من الناس يظل الواحد منهم منذ صغره وهو يخدم خدمة في نشر هذا الداء والباطل - 00:34:07ضَ
بعد ان تشيب بعد ان يشيب منه الشعر ويمضي عقودا من عمره يدرك ان ما كان فيه انما كان كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء سيجرب مبدأ اخر واخر واخر. حتى صار البشر على حال من الضياع والتيه الا من كان مستمسكا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:34:31ضَ
المعرفة بحال اهل الجاهلية تظهر عظمة ما عند المسلم من هذا الرصيد العظيم الذي جعل الله فيه صلاح الدنيا والاخرة ولهذا قال رحمه الله تعالى الضد يظهر حسنه الضد وقد قال عمر رضي الله عنه انما ينقض الاسلام عروة عروة اذا نشأ في الاسلام من لا يعرف الجاهلية - 00:34:53ضَ
الذي لا يعرف امور الجاهلية وخطورتها قد تدخل عليه وهو لا يشعر ولهذا فتعلم ما عليه فمعرفة ما عليه اهل الجاهلية فيه هذه الفائدة ولكن لا شك ان الاصل هو تعلم الحق - 00:35:19ضَ
وتقريره وتبينه فبعد ذلك يتعرف طالب العلم على الباطل ليحذره. وقد ثبت ان حذيفة رضي الله عنه قال في الصحيحين كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة - 00:35:36ضَ
ان يدركني وفي بعض الروايات انه قال وكنت اعلم ان الخير لن يفوتني يقول الخير ساعلمه. لكني كنت اخشى ان اقع في الشر ولذا قال الشاعر عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه - 00:35:56ضَ
الذي لا يعرف الشر يقع في بعض الاحيان في الشر لانه لا يدري انه شر فالحاصل ان مقدمته رحمه الله فيها بيان لسبب تصنيف الكتاب المصنفون قد يذكرون سبب التصنيف - 00:36:16ضَ
واسباب التصنيف كثيرة فمن ضمن ما ذكر هنا رحمه الله تعالى ان يعرف امر الخصال هذه حتى يعرف حسن ظدها. وهو خصال الحق وخصال الايمان. نعم احسن الله اليكم فان انضاف الى ذلك استحسان ما عليه اهل الجاهلية تمت الخسارة كما قال تعالى والذين امنوا - 00:36:32ضَ
بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون. ذكر ذكر رحمه الله تعالى دلالة على تمام خسارة هذا الصنف استدل بقوله تعالى والذين امنوا بالباطل وكفروا بالله نسأل الله العافية. قلبوا المسألة - 00:36:59ضَ
والذين امنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون. الخاسر هو الذي انقلبت عنده الامور. حتى امن بالباطل بدلا من ان يكفر به وكفرا بالله عز وجل بدلا من ان يؤمن به فاولئك هم الخاسرون - 00:37:15ضَ
قال رحمه الله تعالى المسألة الاولى انهم يتعبدون باشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته يريد دون شفاعتهم عند الله لظنهم ان الله يحب ذلك. وان الصالحين يحبونه كما قال تعالى - 00:37:28ضَ
دون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وقال تعالى والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. وهذه اعظم مسألة - 00:37:48ضَ
قال فهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتى بالاخلاص واخبر انه دين الله الذي ارسل جميع الرسل دين الله الذي ارسل به جميع الرسل. وانه لا يقبل من الاعمال الا الخالص. واخبر ان من فعل ما استحسنوا - 00:38:08ضَ
فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. وهذه المسألة التي تفرق الناس لاجلها بين مسلم وكافر وعندها وقعت العداوة ولاجلها شرع الجهاد. كما قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة - 00:38:28ضَ
ويكون الدين كله لله. بدأ رحمه الله تعالى بالخصلة بالمسألة الاولى من مسائل الجاهلية. وذكر رحمه الله تعالى ان هذه المسألة هي اعظم مسألة خالف النبي صلى الله عليه وسلم فيها - 00:38:48ضَ
اهل الجاهلية اسوأ مسألة وقع فيها اهل الجاهلية قديما وحديثا انهم يجعلون العبادة لغير الله تعالى ويركزون على عبادة الصالحين ولهذا قال انهم يتعبدون باشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته - 00:39:04ضَ
والشرك بعبادة الصالحين هو اقدم شرك وقع في الارض والدليل على هذا انه وقع في قوم نوح قال الله عز وجل وقالوا في في ذكر شكاية نوح لقومه وقالوا لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودوا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا - 00:39:22ضَ
قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في البخاري اسماء رجال صالحين في قوم نوح هلكوا يعني ماتوا فاوحى الشيطان الى قومهم ان ينصبوا الى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها انصابا - 00:39:43ضَ
وسموها باسمائهم ففعلوا فلم تعبد فلما هلك اولئك وتنسخ العلم عبدت الجيل الذين وقع فيهم تعظيم هؤلاء الصالحين لا شك انهم لم يكونوا مشركين قال ابن عباس رضي الله عنهما بين ادم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد - 00:39:58ضَ
ما الذي وقع منهم؟ ان مات هؤلاء الصالحون الخمسة المذكورون في الاية هذه الاسماء المذكورة في الاية اسماء رجال صالحين فلما هلكوا وكانوا من ذوي العبادة والصلاح وسوس اليهم الشيطان فكرة خبيثة - 00:40:20ضَ
وهي ان يضعوا لهم تماثيل ويجعلون هذه التماثيل المواضع التي كان يجلس فيها هؤلاء الصالحون يقولون هذا التمثال لود وهذا التمثال لسواع وهذا ليعوق وهكذا يقول ففعلوا اطاعوه وجعلوا هذه التماثيل. قال فلم تعبد. لماذا لم تعبد - 00:40:38ضَ
لانهم لا يزالون على التوحيد لكنه ابتدعوا تصوير هؤلاء الصالحين وجعل هذه النصب لهم والتماثيل فتسلسل الشر اليهم بالتدريج فلما هلك اولئك يعني ذلك الجيل جاء بعدهم ابناؤهم وابناء ابنائهم وتنسخ العلم - 00:41:01ضَ
العلم يقل ويخبو فلما هلك اولئك وتنسخ العلم عبدت لان اولئك الاجيال ظنوا ان من قبلهم انما جعلوها لانهم يسقون بهم المطر ولانهم يستغيثون بهم من دون الله عز وجل. مع ان ابليس انما وسوس لهم في البداية - 00:41:25ضَ
لمجرد ان يتذكروهم وهذا يدل على خطورة التماثيل وانها من اخطر ما يكون على الاعتقاد ويدل على خطورة الغلو في الصالحين فان الذي حملهم على جعل هذه التماثيل وطاعة ابليس في هذا هو غلوهم في الصالحين - 00:41:44ضَ
ولهذا قال في المسألة الاولى انهم يتعبدون باشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته هل كانوا يعبدون الله؟ نعم لكنهم يجعلون هؤلاء الصالحين شركاء. وبذلك سموا مشركين لانهم يعبدون الله ويعبدون غيره معه - 00:42:04ضَ
قال تعالى وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم. وهذا من شركائنا هذا هو الشرك وكانوا يجعلون لله تعالى ويجعلون لشركائهم في العبادة نصيبا لما جعلوا هؤلاء الصالحين شركاء لله هل جعلوهم شركاء لله تعالى؟ في الربوبية والخلق؟ لا - 00:42:24ضَ
ولهذا قال يتعبدون باشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته ان الخلق والرزق والاحياء والاماتة فهم يعلمون ان ذلك لله وحده. قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والارض - 00:42:48ضَ
وصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر فسيقولون الله فهذه الامور يعلمون انها من الله. اذا من اين اتاهم الشرك؟ بان جعلوا للصالحين مع الله تعالى نصيبا. لان التوحيد هو الافراد - 00:43:08ضَ
وهذه الاشارة التي ترفعها في التحيات مثلا لله عز وجل في الصلاة اشارة الى التوحيد وتدعو بها الشرك ما هو؟ عياذا بالله ان تجعل مع من يجب ان تفرده شريكا او اكثر - 00:43:26ضَ
هذا معنى الشرك. ولهذا التوحيد هو الافراد افراد الله تعالى. الشرك هو ان يجعل مع الله عياذا بالله شريك يرحمك الله شريك ثان او ثالث او رابع او ما شاء - 00:43:43ضَ
ما دام قد جعل مع الله تعالى غيره فهو مشرك. ايا كان المشرك به لماذا جعلوا هؤلاء الصالحين مع الله تعالى في العبادة. لماذا اشركوهم مع الله تعالى في العبادة كما بين عندك؟ قال يريدون شفاعتهم - 00:43:55ضَ
يزعمون ان هؤلاء الصالحين اذا عبدوا شفعوا لمن يعبدونهم من دون الله والدليل قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله يقول يظنون ان الله تعالى يحب ذلك - 00:44:14ضَ
وانه يرضاه سبحانه وتعالى وان من فعله قبل الله دعاءه لانه جعل الصالحين مع الله في العبادة يقول ويظنون ايظا ان الصالحين يحبونه مع ان الصالحين لا شيء ابغض عندهم من الكفر والشرك - 00:44:36ضَ
قال الله تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. فاكره ما يكره الصالح ان يقع الشرك بالله عز وجل اكره عنده من كل كريه - 00:44:54ضَ
حتى القبائح كالزنا والسرقة ونحو ذلك الكفر اخبث منها واشد يظنون ان الصالحين يحبون هذا وان الله تعالى يحب هذا فلهذا صنعوا هذا الصنيع وزعموا انهم بذلك يرضون الله ويرضون الصالحين ويحصلون على شفاعة الصالحين - 00:45:15ضَ
يتوهمون بذلك ان الصالحين يشفعون لهم قال الله عز وجل ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم في - 00:45:37ضَ
شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ذهبت هذه الامور حلت في القيامة. كانوا يتوهمون ان هؤلاء سيشفعون لهم والواقع ان الصالحين يتبرأون الى الله منهم تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون - 00:45:54ضَ
فيخسرون في القيامة اعظم الخسارة لانهم يتوهمون انهم سينفعونهم وهم لا يمكن ان ينفعوهم بل يتبرأون الى الله تعالى منهم قال تعالى ان تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم - 00:46:16ضَ
والصالحون كما تبين لا يرظون ان يشرك بهم من دون الله وتوهم هؤلاء المشركين انهم سيشفعون لهم قد تبين في النصوص ان انه امر لا يمكن ان يحصل يطلبون من الصالحين يطلبون بعبادة الصالحين شيئا اخر ايضا - 00:46:34ضَ
ذكره الشيخ ايضا في الاية فيما استدل عليه بالاية والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا قال البغوي رحمه الله في بيان المراد بالاية والذين اتخذوا من دونه اولياء - 00:46:54ضَ
يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. اي ان هذا هو قول هؤلاء المشركين هم اتخذوا هؤلاء اولياء وزعموا انهم يقربونهم الى الله تعالى زلفى يقول الشيخ رحمه الله هذه اعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. لانها شرك اكبر - 00:47:09ضَ
وهو صلى الله عليه وسلم اتى بالتوحيد الخالص. قال فاتى بالاخلاص. والاخلاص هو افراد الله عز وجل بالقصد وتصفية العمل وتطهيره من جميع شوائب الشرك ولو اخبر انه دين الله الذي ارسل به جميع الرسل. الرسل صلى الله عليه وسلم - 00:47:33ضَ
اتفقوا جميعا على التوحيد الخلاف الذي يكون بين الرسل ولا يسمى خلافا يقال اختلف الرسل لا. التفاوت في الشرائع فيحل في شريعة نبي ما كان حراما في شريعة اخر قال الله عز وجل عن عيسى ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم - 00:47:54ضَ
سيتفاوت من جهات التشريع قال الله عز وجل لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يتفاوتون من جهة التحليل والتحريم والايجاب والاباحة هذا يتفاوتون فيه لكن اصل التوحيد لا يمكن ان يتفاوتوا فيه بتاتا - 00:48:15ضَ
قال صلى الله عليه وسلم الانبياء اخوة لعلات دينهم واحد وامهاتهم شتى اخوتي العلام هم الذين والدهم تزوج اكثر من زوجة فهم اخوة من الاب امهاتهم شتى وابوهم واحد مراده صلى الله عليه وسلم ان الانبياء صلى الله عليه وسلم من جهة الشرائع - 00:48:37ضَ
قد تتفاوت شرائعهم في التحليل والتحريم ونحوه لكنهم من جهة الاعتقاد على اعتقاد واحد يقول ابن القيم رحمه الله فالدين في التوحيد دين واحد. لم يختلف منهم عليه اثنان. اي لا يختلف اثنان من الرسل عليهم الصلاة والسلام على التوحيد - 00:49:04ضَ
التوحيد الذي عليه جميع المرسلين هذا امر قد اتفق عليه الانبياء والرسل منذ ادم الى محمد صلى الله عليه وسلم جميعا. كلهم متفقون على التوحيد ولهذا قال ارسل به جميع الرسل - 00:49:25ضَ
والله تعالى لا يقبل من الاعمال الا الخالص المشركون اعمالهم غير خالصة لأنهم من اسمهم مشركون يجعلون لله ولغيره نصيبا في العبادة ولا شك ان اعمالهم ترد عليهم. وهم ابعد الناس عن الشفاعة - 00:49:43ضَ
لما سأل ابو هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم من اسعد الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. وهؤلاء ليسوا بمخلصين لا نصيب لهم قطعا في الشفاعة نعوذ بالله من حال اهل النار ونعوذ بالله من الزيغ والضلال والتيه والضياع - 00:50:02ضَ
ان يتيه الانسان وهو يحسب انه يحسن صنعا نسأل الله العافية والسلامة ويمضي في هذا الدهور الطويلة من عمره ويمضي وينفق الاموال ويبذل الجهود الهائلة ثم يكون سعيه عياذا بالله هباء - 00:50:21ضَ
ام منثورا فاذا ورد في القيامة ورد على اشد ما يكون من فساد الحال ومن الخسران المبين ولهذا ينبغي ان يركز اهل العلم على امر التوحيد اولا قبل كل شيء - 00:50:36ضَ
وان يركزوا على تطهير الناس من امور الشرك فان الشرك هو الذي اذا خالط الاعمال افسدها افسادا تاما والتوحيد اذا لم يوجد عند العبد حتى لو وجد عنده شيء من الخصال الطيبة - 00:50:54ضَ
فبره لوالديه وعطفه على الارامل والمساكين والمحتاجين فان ذلك لا ينفعه. نسأل الله العافية والسلامة ولهذا ينبغي التركيز على التوحيد. وان يعلم ان اكبر خصلة خالف النبي صلى الله عليه وسلم فيها اهل الجاهلية خصلة الشرك القبيحة التي كانوا عليها - 00:51:11ضَ
واتاهم صلى الله عليه وسلم بالتوحيد الخالص. ولم يجامل ولم يحاب ولم يكن صلى الله عليه وسلم لهم مداهنا. قال تعالى ودوا لو يدهنوا فيدهنون. هذه امور لا مداهنة فيها. لابد ان يصدع - 00:51:29ضَ
بالدعوة الى التوحيد وان يحذر من الشرك نعم تستخدم الاساليب الطيبة التي ترغب الناس وتحببهم في الحق ويحرص الداعي الى الله تعالى على التزام الخلق النبيل. والحرص البالغ على نفع الناس. كل هذا صواب وحق - 00:51:44ضَ
لكن لا شك ان هذه الخصلة وهي اسوأ خصال اهل الجاهلية يجب ان يتخلص منها غاية التخلص وان يركز الدعاة الى الله عز وجل على تطهير وتنزيههم منها - 00:52:03ضَ