التفريغ
ان الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - 00:00:23ضَ
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم - 00:00:50ضَ
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد معاشر المؤمنين امرنا الله جل وعلا بتقواه ووصانا بذلك كما وصى به الامم السابقة وقال جل فقال جل وعلا - 00:01:14ضَ
ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وتقوى الله هي العمل بطاعته والانتهاء عن معصيته وبذلك يجعل المسلم بينه وبين عذاب الله وسخطه وقاية وهذا العمل - 00:01:39ضَ
اي العمل بطاعة الله والانتهاء عن معصية الله مرده الى قلب الانسان وهو ملك الجوارح وهو الذي اذا صلح صلح الجسد كله واذا فسد فسد الجسد كله كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:08ضَ
حيث قال ان في الجسد لمضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب فتجد الرجل الصحيح المعافى السليم الجسد الفارغ الوقت يعجز عن ثوان معدودات - 00:02:35ضَ
من طاعة الله تعالى وتجد عليه الصلاة اثقل من الجبال وهو سليم الجسد معافى بينما تجد الرجل السقيم الجسد الهزيل الذي لا يستطيع ان يحمل عظامه احيانا يقف بين يدي الله جل وعلا ربما بالساعات - 00:03:03ضَ
ولا يجد لذلك بأسا والفرق بينهما ليس عافية الجسد وانما هو القلب اذا صلح القلب واقبل على ربه جل وعلا ان فتحت الجوارح على طاعة الله واذا انقبض القلب نسأل الله السلامة والعافية - 00:03:32ضَ
ان قبض القلب عن طاعة الله ويزداد الامر سوءا اذا كان هذا الانقباظ في مواسم الخيرات واوقات الطاعات كشهر رمضان المبارك الذي تفتح فيه ابواب الجنة وتغلق فيه ابواب النار - 00:04:00ضَ
وتصفد فيه الشياطين وتفتح فيه كنوز الخيرات والطاعات يجد الانسان من نفسه احيانا ثقلا عن مجاراة الصالحين السابقين يجد من نفسه ثقلا على عن قراءة القرآن او كثرة ذكر الله والصلاة - 00:04:25ضَ
وهذا امر معشر الكرام يجب ان يعالجه المسلم من نفسه قبل ان يقبل على مواسم الخيرات وذلك بمعرفة سبب هذا الثقل وسببه يا احبة قد ذكره الله جل وعلا في كتابه الكريم - 00:04:53ضَ
حيث قال كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فالقلب يا احبة مثل الزجاجة مثل المصباح كما شبهه بذلك ربنا جل وعلا في سورة النور - 00:05:15ضَ
والمصباح في زجاجة وهذه الزجاجة اذا صفا زجاجها انارت واضاءت واشرقت لكن اذا اتسخ زجاجها وامتلأ من الغبار والقطر ولم ينظف فتتابعت عليه الايام فلم تزده الا سواد فان المصباح مهما اضاء - 00:05:43ضَ
لن ينير ما حوله قيد انملة حتى يصفي وحتى يطهرا الزجاج الذي حال بين النور وبين ان يرى وهذا هو الران. يا احبة. كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون - 00:06:16ضَ
وقد وضح هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تعرض الفتن - 00:06:42ضَ
على القلوب كعرض الحصير عودا عودا الحصير الذي هو عبارة عن مجموعة اعواد ربطت بخيوط اذا فك هذا الخيط تتابعت الاعواد سقوطا واحدا تلو الاخر فشبه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:59ضَ
ما يعرض للمسلم في يومه وليلته من فتن واختبارات تتعلق بنظرة محرمة او مال محرم او ترك او ترك طاعة او خوض في غيبة او خوض في نميمة او نحو ذلك من من المعاصي والذنوب - 00:07:23ضَ
تعرض على الانسان يوميا هذه الذنوب واحدا تلو الاخر قال عليه الصلاة والسلام فايما قلب اشربها يعني استجاب لها وفعل هذه المعصية نكتت في قلبه نكتة سوداء اي وضع على قلبه نقطة سوداء - 00:07:48ضَ
وايما قلب ردها استعاذ بالله من الشيطان الرجيم واعرظ عن معصية الله نكتت في قلبه نكتة بيضاء اما الاول الذي لا يرد معصية ويتساهل فيها ولا يرتدع عنها تتتابع عليه تلك النكت - 00:08:15ضَ
السوداء حتى تصير طبقة سوداء كاملة ثم فوقها طبقة ثم فوقها طبقة قال صلى الله عليه وسلم حتى تكون القلوب على قلبين قلب اسود مرباد كالكوز مجخيا هيكل كوبي او الاناء - 00:08:40ضَ
اذا قلبته على رأسه مهما صببت عليه من الماء لو صببت عليه البحار والانهار لن يدخل فيه منها قطرة واحدة لانه قد انقلب على رأسه واغلقت فتحته لا يعرف معروفا - 00:09:13ضَ
ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواه تجد هذا الانسان تعرض عليه المواعظ وربما يطرق سمعه كلام الله الذي تصدعت منه الجبال خوفا وفرقا لا يحرك فيه شعرة تأتيه اخبار الناس مات فلان ومات فلان ومات فلان - 00:09:34ضَ
ولا يتعظ من ذلك لماذا لانه قد احاط قلبه بطبقة سوداء لا ينفذ الى القلب من خلالها شيء وهذا عليه ان ينظف نفسه وان يجتهد في ازالة وازاحة هذه الطبقة - 00:10:02ضَ
بعض الناس يحرص على نظافة سيارته ربما او بيته اكثر من نظافة قلبه يحرصوا على نظافة بدنه ووجهه اكثر من نظافة قلبه. ووالله ان القلب احرى واجدر ان يحرص الواحد منا على نظافته - 00:10:25ضَ
لانه هو القائد للجوارح. فاذا صلح صلح الجسد كله. واذا فسد فسد الجسد كله وهو محل نظر الله جل وعلا. كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله جل وعلا ان يصلح قلوبنا وان يزيل عنها الغشاوة والرين انه ولي ذلك - 00:10:47ضَ
والقادر عليه. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب. فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله - 00:11:13ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين معشر الاحبة ان خير ما نستقبل به شهر رمضان المبارك وخير ما نستقبل به جميع مواسم الطاعات ان نهيئ قلوبنا اولا فانه هو كلمة السر في تحقيق التقوى - 00:11:30ضَ
يجب ان ننظر اليه وان نعمل عليه قبل اي شيء وذلك يكون يا احبة بالتوبة الى الله جل وعلا قال الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله - 00:11:53ضَ
توبة نصوحا والتوبة معشر الكرام واجبة بل هي وظيفة العمر لان الانسان يخطئ ويذنب في الليل والنهار فاذا لم يبادر الى التوبة ولم يجري على لسانه دوما الاستغفار والانابة الى الله - 00:12:11ضَ
تتابع الران على قلبه حتى يشكل طبقة ثخينة سوداء كما قال ربنا جل وعلا كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون لذلك علينا ان نبادر الى التوبة وان ننظر - 00:12:34ضَ
في انفسنا وان نحاسبها ما هو الذنب الذي نحن مقيمون عليه ومصرون فيما يتعلق بيننا وبين الناس او فيما يتعلق بيننا وبين الله فننظر هل نحن قد ظلمنا احدا او اكلنا حق احد - 00:12:54ضَ
او اذينا احدا فنبادر الى التوبة بان نقلع عن هذا الذنب اولا ثم نندم عليه ثانيا ثم نعزم ونعقد العزم على عدم العودة اليه ثالثا عزما صادقا ثم اذا كان هذا الذنب متعلقا بحق من حقوق الناس - 00:13:16ضَ
ماليا كان او غير مالي من تمام التوبة ان نرجع الى الناس حقوقها وان نتحلل منهم ثم ننظر فيما بيننا وبين الله جل وعلا ننظر في تقصيرنا هل هناك ذنب نحن عليه مصرون - 00:13:45ضَ
هل هناك واجب نحن له تاركون اموالنا هل نتعامل فيها فيما احل الله او فيما حرم الله علاقاتنا صلواتنا صيامنا زكاتنا اذا لم نحاسب انفسنا يا احبة في هذه الحياة - 00:14:05ضَ
فان الحساب سيكون حينئذ عسيرا اما من حاسب نفسه في الدنيا سيكون الحساب عليه حينئذ يسيرا فلن يجمع الله على الانسان امنين ولا خوفين فمن امن في الدنيا خاف في الاخرة ومن خاف في الدنيا امن في الاخرة - 00:14:28ضَ
هذه هي المعادلة اذا خفت في الدنيا من ربك جل وعلا ووقفت وقفة جادة وحاسبت نفسك اتيت يوم القيامة خفيفا امنا ان شاء الله اما اذا اهملت حساباتك في الدنيا - 00:14:53ضَ
وتركتها غير ابه لها تتتابع عليك الذنوب وتتابع عليك مظالم الناس فانها ستظهر يوم القيامة كما قال الله جل وعلا احصاه الله ونسوه لا تظنن انك اذا نسيت عملا عملته في الدنيا انه سينسى يوم القيامة - 00:15:13ضَ
الم تعلم ان هناك كتبة حفظة يحفظون عليك كل كلمة بل كل حرف فضلا عن كل عمل وستظهر هذه الاعمال وتلك الكلمات التي ربما نسيتها ستظهر لك كما قال الله جل وعلا وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون - 00:15:39ضَ
الا يعد احدنا نفسه لهذا اليوم الا يستعد الواحد منا لهذا اليوم لماذا هذا اليوم لا نعطيه حقه الذي قال الله جل وعلا عنه ما لك يوم الدين اي يوم الجزاء يوم المحاسبة - 00:16:07ضَ
فمن اخذ بمحاسبة نفسه في الحياة ووقف من دورة عجلة الحياة قليلا وحاسب نفسه ورد المظالم الى اهلها. وحاسب نفسه فيما بينه وبين الله وتاب واناب ورجع الى الله. ثم عاد الى قلبه النور - 00:16:29ضَ
وصفى تلك الزجاجة التي تحيط في قلبه من فعل ذلك فليبشر بانشراح الصدر وبنور القلب وبيسر الحساب يوم القيامة ومن ترك نفسه واهملها وتمنى على الله الاماني. فانه سيأتي يوم القيامة - 00:16:53ضَ
فلا يرى الا ما قدم. كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم. وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر تلقاء وجهه فلا يرى الا النار فاتقوا النار ولو بشق تمرة - 00:17:19ضَ
اذا هذه دعوة لنفسي اولا ولاخواني ثانيا ان نطهر قلوبنا ولا يكون ذلك الا بمحاسبة صادقة جادة لا يطلع عليك فيها الا الله جل وعلا. واعلموا ان من صدق مع الله - 00:17:38ضَ
صدق الله معه ومن رأى ربه من قلبه صدقا في التوبة يسر الله له هذا الطريق. كما قال الله سبحانه وتعالى الا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. فنسأل الله جل وعلا ان يرزقنا واياكم الصدق. وان يرزقنا واياكم التوبة. وان يجعلنا واياكم من الذاكرين - 00:18:00ضَ
الشاكرين المستغفرين المقبولين. وان يبلغنا واياكم شهر رمضان المبارك. وان يعيننا واياكم على حسن صيامه وقيامه وحسن عبادة الله جل وعلا فيه. وان يتقبله منا وان يجعلنا واياكم من المقبولين في كل وقت وحين. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب. فاللهم اغفر لنا ذنوبنا - 00:18:24ضَ
اسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته. ولا عيبا الا سترته ولا هما الا فرجته. ولا حاجة الا قضيتها ويسرتها واتممتها يا رب العالمين. اللهم فرج هم المهمومين - 00:18:50ضَ
ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم امنا في اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا. ووفق للحق امامنا وولي امرنا يا رب العالمين. عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء - 00:19:10ضَ
القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله يذكركم. واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون - 00:19:34ضَ