أضواء من فتاوى ابن تيمية في العقيدة - الشيخ صالح الفوزان - مشروع كبار العلماء

فتاوى ابن تيمية|253 من 287|الغبطة والتنافس في الخير ليسا من الحسد-الجزء الثاني|الفوزان|كبار العلماء

صالح الفوزان

بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان اضواء من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الثالث والخمسون بعد المئة الثانية - 00:00:00ضَ

الحمد لله رب العالمين على فضله واحسانه ونصلي ونسلم على خير خلقه وخاتم رسله وامينه على وحيه نبينا محمد وعلى اله واصحابه وبعد يواصل الشيخ رحمه الله حديثه عن داء الحسد فيقول وقد ابتلي يوسف بحسد اخوته له حيث قالوا ليوسف واخوه - 00:00:22ضَ

وهو احب الى ابينا منا ونحن عصبة. ان ابانا لفي ضلال مبين فحسدوهما على تفضيل الاب لهما. ولهذا قال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. ان الشيطان للانسان عدو مبين. ثم انهم ظلموه بتكلم - 00:00:47ضَ

في قتله والقائه في الجب وبيعه رقيقا لمن ذهب به الى بلاد الكفر فصار مملوكا لقوم كفار. ثم ان يوسف ابتلي بعد ان ظلم بمن يدعوه الى الفاحشة ويراود عليها ويستعين عليه بمن يعينه على ذلك - 00:01:09ضَ

فاستعصم واختار السجن على الفاحشة واثر عذاب واثر العذاب على سخط الله. فكان مظلوما من جهة من حبة وكان مظلوما من جهة من احبه لهواه وغرضه الفاسد فهذه المحبة فهذه المحبة احبته لهوى محبوبها - 00:01:29ضَ

فشفاؤها فشفاؤها وشفاؤه ان ان وافقها واولئك المبغضون ابغضوه بغضة اوجبت ان يصير ملقى في الجب. ثم اسيرا مملوكا بغير باختياره فاولئك اخرجوه من اطلاق الحرية الى رق العبودية الباطلة بغير اختياره - 00:01:53ضَ

وهذه الجأته الى ان اختار ان يكون محبوسا مسجونا باختياره. فكانت هذه اعظم في محنته وكان وهنا صبرا اختياريا اقترن به التقوى بخلاف صبره على ظلمهم فان ذلك كان من باب المصائب - 00:02:17ضَ

التي من لم يصبر عليها صبر الكرام سلا سلو البهايم. والصبر الثاني افضل الصبرين. ولهذا قال انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع واجر المحسنين وهكذا اذا اوذي المؤمن على ايمانه وطلب منه الكفر او الفسوق او العصيان وان لم يفعل اوذي وعوقب - 00:02:37ضَ

فاختار الاذى والعقوبة على فراق دينه اما الحبس واما الخروج عن بلده كما جرى للمهاجرين حيث اختاروا فراق الاوطان على فراق الدين وكانوا يعذبون ويؤذون وقد اوذي النبي صلى الله عليه وسلم بانواع من الاذى فكان يصبر عليها صبرا اختياريا. فانه انما يؤذى - 00:03:02ضَ

بان لا يفعل ما يفعله باختياره وكان هذا اعظم من صبر يوسف. لان يوسف انما طلب منه الفاحشة. وانما عوقب وانما عوقب اذا لم يفعل بالحبس. والنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه طلب منهم الكفر. واذا لم يفعلوا - 00:03:28ضَ

وطلبت عقوبتهم بالقتل فما دونه. واهون ما عوقب به الحبس فان المشرك فان المشركين حبسوه وبنو هاشم وبين المشركين حبسوه بني هاشم بالشعب مدة ثم لما مات ابو طالب اشتدوا عليه - 00:03:50ضَ

فلما بايعت الانصار وعرفوا بذلك صاروا يقصدون منعه من الخروج ويحبسونه هو واصحاه وهو واصحابه عن ذلك. ولم يكن احد يهاجر الا سرا الا عمر بن الخطاب ونحوه انهم قد الجأوهم الى الخروج من ديارهم ومع هذا منعوا من منعوه منهم عن ذلك وحبسوه. فكان ما حصل - 00:04:12ضَ

المؤمنين من الاذى والمصائب هو باختيارهم طاعة لله ورسوله. ولم يكن من المصائب السماوية التي تجري بدون ديار العبد من جنس حبس يوسف لا من جنس التفريق بينه وبين ابيه. وهذا اشرف النوعين واهلها اعظم درجة - 00:04:42ضَ

وان كان صاحب المصايب يثاب على صبره ورضاه وتكفر عنه الذنوب بمصائبه. فان هذا اصيب واوذي طاعة لله يثاب على نفس المصائب ويكتب له بها عمل صالح. قال تعالى ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ - 00:05:02ضَ

ولا نصبوا ولا مخبصة في سبيل الله. ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ميلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين بخلاف المصائب التي تجري بالاختيار العبد كالمرظ وموت العزيز عليه. واخذ اللصوص ما له. فان تلك انما يثاب على - 00:05:22ضَ

صبري عليها لا على نفس ما يحدث من المصيبة. لكن المصيبة يكفر بها خطاياه. فان الثواب انما يكون على الاعمال الاختيارية وما يتولد عنها والذين يؤذون على الايمان وطاعة الله ورسوله - 00:05:47ضَ

ويحدث لهم بسبب ذلك حرج او مرض او حبس او فراق وطن او ذهاب مال واهل او ظرب او شتم او نقص رئاسة ومال هم في ذلك على طريقة الانبياء واتباعهم كالمهاجرين الاولين. فهؤلاء يثابون على ما يؤذون به - 00:06:05ضَ

ويكتب لهم به عمل صالح كما يثاب المجاهد على ما يصيبه من الجوع والعطش والتعب وعلى غيظه الكفار. وان كان هذه الاثار ليست عملا يقوم بها ليست عملا يقوم به لكنها متسببة عن فعله الاختياري. وهي التي يقال لها متولدة - 00:06:26ضَ

وقد اختلف الناس هل يقال انها فعل لفاعل السبب؟ او لله او لا فاعل او لا فاعل لها. والصحيح انها مشتركة بين فاعل السبب وسائر الاسباب. ولهذا كتب له بها عمل صالح - 00:06:49ضَ

والمقصود ان الحسد مرض من امراض النفس وهو مرض غالب. فلا يحصل منه فلا يخلص منه الا قليل من الناس هذا يقال ما خلا جسد من حسد لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه. وقد قيل للحسن البصري ايحسب - 00:07:07ضَ

ايحسد المؤمن؟ فقال ما انسان؟ فقال ما ما انساك اخوة يوسف لا ابا لك ولا كاين ولكن فقال ما ما انساك اخوة يوسف لا ابا لك ولكن عمه في صدرك فانه لا يضر - 00:07:28ضَ

ما لم ما لم تعدو به يدا ولسانا فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه ان يستعمل معه التقوى والصبر. فيكره ذلك من نفسه وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود - 00:07:50ضَ

فلا يعينون من ظلمه ولكنهم ايضا يقومون بما بما يجب من حقه بل اذا ذمه احد لم يوافقوه وعلى ذمه ولا يذكرون محامده وكذلك لو مدحه احد لسكتوا وهؤلاء وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك. لا معتدون عليه وجزائهم انهم يبخسون حقوقهم - 00:08:09ضَ

فلا ينصفون ايضا في مواضع ولا ينصرون ولا ينصرون على من ظلمهم. فلا ينصفون ايضا في بمواضع ولا ينصرون على من ظلمهم. كما لم ينصروا هذا المحسود. واما من اعتدى بقول او فعل فذلك يعاقب. ومن - 00:08:38ضَ

اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه. كما جرى لزينب بنت جحش رضي الله عنها فانها كانت هي التي تسامي عائشة من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم. وحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب - 00:08:58ضَ

لاسيما المتزوجات بزوج واحد فان المرأة تغار على زوجها لحظها منه فانه بسبب المشاركة يفوت بعض حقها وهكذا الحسد يقع كثيرا بين المتشاركين في رئاسة او مال اذا اخذ بعضهم قسطا من ذلك وفاة الاخر ويكون - 00:09:18ضَ

بين النظراء لكراهة احدهما ان يفضل الاخر عليه كحسب اخوة يوسف وكحسد ابني ادم احدهما لاخيه وبهذا انتهت هذه الحلقة فالى الحلقة القادمة باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:38ضَ