فوائد من شرح (كتاب الصيام) من صحيح البخاري | الشيخ د. عبدالله العنقري
فوائد من شرح حديث (الصيام جُنة فلا يرفث ولا يجهل ...) | الشيخ د. عبدالله العنقري
التفريغ
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل - 00:00:00ضَ
وان امرؤ قاتله او شاتمه فليقل اني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم لخلوف. لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من اجلي الصيام - 00:00:19ضَ
الصيام لي وانا اجزي به. والحسنة بعشر امثالها ذكر رحمه الله تعالى فضل الصيام وبدأ بهذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم الصيام جنة. الجنة هي الوقاية والستر لهذا في اللفظ الاخر الصيام جنة - 00:00:44ضَ
كجنة احدكم من القتال المقاتلون يكون مع احدهم السيف مثلا في يده ويكون معه الدرع يتوقى به الرماح اه السهام ويتوقع به ايضا ظربات السيف لان الدرع يضعه دونه فيكون جنة وقاية - 00:01:06ضَ
جنة من ماذا يقول صلى الله عليه وسلم في اللفظ الاخر سنة وحصن حصين من النار الصيام نسأل الله الكريم فضله لمن قبل الله تعالى منه من اسباب الوقاية من النار - 00:01:24ضَ
وما دام بهذه المثابة فهو من اعظم من اعظم الاعمال لان الذي يقيك بعد رحمة الله من النار هذا عمل عظيم صالح ينبغي ان تحرص عليه الصيام جنة في اللفظ الاخر فاذا كان صوم يوم احدكم - 00:01:41ضَ
فلا يرفث بالكلام الفاحش يطلق على الفحش من الكلام ويطلق ايضا على الجماع ونحوه فاذا كان الانسان صائما فلا يرفث في هذا الكلام الفاحش ونحوه ولا يجهل يعني الجهل على نوعين جهل بخلاف العلم - 00:01:59ضَ
ان يكون الانسان لا يعلم هذا جاهل ونوع اخر من الجهل هو ان يعمل الانسان اعمال الجهال مع وجود العلم عنده ولهذا لما امر موسى قومه بان يذبحوا بقرة. قالوا اتتخذنا هزوا؟ قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين - 00:02:20ضَ
الجاهل على نوعين اذا من يكون فاقدا للعلم والثاني من قد يكون عنده علم لكن لا ينتفع به فيكون فاقدا للعمل بهذا العلم ومن الجهل الذي بمعنى فقدان العلم ان يكون الانسان عاملا باعمال جهال مما لا يليق من السباب والشتام - 00:02:39ضَ
والصراخ ونحوه مما لا يفعله الا اهل الجهالة الصيام جنة فاذا كان صوم يوم احدكم فلا يرفث ولا يجهل لفظ البخاري هنا مختصر الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤ قاتله او شاتمه هذا فيه بيان - 00:03:03ضَ
في الحال بعد ان امر بان لا يرفث ولا يجهل فان جهل عليك احد او سبك او شتمك انت لم تبدأه ولم مخالف الامر النبوي فلا يرفث ولا يجهل ما رفثت ولا جهلت لكن تسلط عليك انسان فجهل عليك هو وشاتمك - 00:03:25ضَ
من قاتلك او سابك فليقل يعني الصائم فليقل اني صائم مرتين. فليقل اني صائم اني صائم يعني يكرر هذا فيه فائدة كبيرة من جهة ان الانسان يذكر نفسه بانه صائم فيتصبر ولا يرد على هذا الذي سابه بمثلها - 00:03:46ضَ
وفيه تنبيه لهذا الجاهل نفسه المتلفظ بالسوء الى ان الصيام يمنعني من ان ارد عليك فيه نوع من الوعظ والتنبيه له لانه ينبغي ان يتأدب وفيه ايضا اظهار لانك حين تركت مسابته ومشاته فان الحامل لك هو احترامك لهذا الصيام - 00:04:06ضَ
وليس الحامل له وليس الحامل لك على مثل هذا هو الضعف وعدم القدرة ولكن السبب هو هذا انك صائم ومقدر لصومك. وتارة يكون هذا في رمظان ولا اشكال فيه يعني يقول الانسان اني صائم لان رمظان يظهر الصوم فيه - 00:04:26ضَ
وتارة يكون في التطوع من هنا قال بعضهم اما رمضان لا اشكال في ان تقول اني صائم لان الناس كلهم صيام لكن هل يقول هذا في التطوع؟ ظاهر اللفظ او العموم - 00:04:45ضَ
ظاهر اللفظ العموم هل يقول اني صائم اني صائم ثم قال والذي نفسي بيده هذا حلف منه عليه الصلاة والسلام لخلوف فم الصائم اطيب عند الله تعالى من ريح المسك - 00:04:56ضَ
الخلوف هي الرائحة التي تنبعث من اثار الصيام. وذلك ان الانسان اذا خليت معدته من الاكل ابطأ فترة من نهاره بدأت رائحة تنبعث من فمه. هذه الرائحة كريهة لكن هذه الرائحة اطيب عند الله من ريح المسك - 00:05:08ضَ
وفي هذا الحديث اشارة مهمة جدا يا فضيلة الصيام لان النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام اخبر ان الشهيد يأتي يوم القيامة لون جرحه لون الدم والريح ريح المسك - 00:05:32ضَ
لكن هنا قال اطيب عند الله من ريح المسك ولم يجعله مثل ريح المسك بل جعله اطيب من ريح المسك. وبهذا دلالة على مكانة الصيام عند الله عز وجل وفي هذا الدلالة ايضا - 00:05:49ضَ
على امر ظلت فيه كثير من الفرق بنفيها عن الله تعالى الصفات وهو ان الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه سبحانه وتعالى امر هذه المشمومات من الروائح الطيبة والروائح الكريهة ايضا - 00:06:03ضَ
تأويل الشراح وبعضهم تأويل بعضهم الحديث بانه كناية او عبارة عن علم الله ونحو ذلك هذا غير صحيح لله سبحانه هو الذي خلق الخلق وهو اعلم بهم سبحانه وتعالى وفيه اثبات - 00:06:21ضَ
ان الله تبارك وتعالى في شأن هذه المشمومات هذه كلها كالمسموعات كالمبصرات كلها مما يثبت لله عز وجل الامر فيها على ظاهر النص فم الصائم الذي هو عند الناس مكروه ومبغوظ طبيعة. وسجية ان الناس يكرهوا من هذه الرائحة - 00:06:37ضَ
اطيب عند الله من ريح المسك ثم قال يترك طعامه وشرابه. هذا من كلام الله عز وجل يترك طعامه وشرابه وشهوته يعني الصائم الصائم معلوم انه يمتنع عن الاكل والشرب والجماع - 00:06:59ضَ
قال يترك طعامه وشرابه وشهوته من اجلي. يعني من اجل الله عز وجل مع علم علام الغيوب سبحانه وتعالى ان الانسان مهتم بامر طعامه وشرابه وانه لا يفارقه يوميا وانما يترك هذا الطعام والشراب ويمكث يومه صائما لاجل الله عز وجل. وهكذا تركه لشهوته - 00:07:14ضَ
يترك طعامه وشرابه وشهوته من اجل لاجل ذلك قال الصيام لي الاعمال كلها لله عز وجل لكن خص الصيام الصيام شأنه عظيم لان من شأن الصائم ان يعمل العمل لله عز وجل ولا يظهر - 00:07:37ضَ
ان يصوم ان يصوم الله عز وجل ولا يظهر عليه اي شيء من العبادة فهو خالص لله عز وجل اذا صلى رأى الناس صلاته اذا قرأ قرأ رأى الناس قراءته اذا طاف بالبيت رأى الناس طوافا - 00:07:55ضَ
الصائم يذهب ويمضي يمشي مع الناس ويحادثهم ويحدثونه ولا يشعرون انه صائم لاجل من؟ لاجل الله تعالى. كما قال تعالى من اجلي ولهذا جعل الله تعالى جزاء الصائم عليه وحده لا يعلم بمدى - 00:08:11ضَ
اجر الصائم الا الله الصيام لي وانا اجزي به. في اللفظ الاخر الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى ما شاء الله الا الصيام كم ضعف لا يحيط به الا الله عز وجل؟ وقد قال تعالى في الصابرين - 00:08:28ضَ
انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب فاجر الصائم لا حساب يمكن ان يحاط به وانما يحيط باجره الله عز وجل لان الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى ما شاء الله - 00:08:49ضَ
الصوم لم يعلم احد بالمقدار الذي جعل الله تعالى لهذا الصائم الاجر لان الله يقول الصوم لي الصيام لي وانا اجزي به يدع شهوته وطعامه وشرابه من اجلي لاجل ذلك صار الصيام بهذه الفضائل العظيمة. البخاري رحمه الله اكتفى بهذا الحديث - 00:09:04ضَ
مع وجود فضائل اخرى للصيام لكن الحقيقة ان هذا الحديث له شأن عظيم جدا ويحث المسلم على ان يكون له نصيب من الصيام كما سيأتي ايضا في الصيام كفارة وان للصائمين بابا لا يدخله - 00:09:28ضَ
من ابواب الجنة لا يدخله سواهم فيحرص المسلم على ان يكون له نصيب من الصيام ومن ذلك مما اوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون ان يصوم الانسان ثلاثة ايام من كل شهر - 00:09:41ضَ
فان كل يوم بعشرة ايام الاجر لا يكون كان فتكون كانك صمت شهرا كاملا بصيام ثلاثة ايام. فاذا كان اليوم يعادل عشرة ايام والشهر ثلاثة ايام. معنى ذلك انك تصوم ثلاثة ايام فيكتب لك اجر الشهر - 00:09:54ضَ
وتبقى سبعة وعشرين او ستة وعشرين يوما مفطرا لكن يكتب لك الاجر بحيث تلقى الله عز وجل وانت صائم الدهر كله مع انك لا تصوم الا ثلاثة ايام فظلا من الله ومنه. نعم - 00:10:11ضَ