قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (021) - البقرة (019) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته القول الثاني في المراد بالاحصار انه يشمل ما كان من عدو ونحوه وما كان من مرض ونحوه - 00:00:03ضَ

من جميع العوائق المانعة من الوصول الى الحرم وممن قال بهذا القول ابن مسعود ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة ابن الزبير وابراهيم النخاعي وعلقمة والثوري والحسن وابو ثور وداوود وهو مذهب ابي حنيفة - 00:00:28ضَ

وحجة هذا القول من جهة شموله لاحصار العدو قد تقدمت بحجة الذي قبله واما من جهة شموله للاحصان بمرظ ما رواه الامام احمد واصحاب السنن الاربعة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي - 00:00:47ضَ

عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الانصاري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كسر او عرج فقد حل وعليه حجة اخرى فذكرت ذلك لابن عباس وابي هريرة فقالا صدق - 00:01:04ضَ

وفي رواية لابي داوود وابن ماجة من عرج او كسر او مرض وذكر معناه وفي رواية ذكرها احمد في رواية لابي المروزي من حبس بكسر او مرض هذا الحديث سكت عليه ابو داوود والمنذري. وحسنه الترمذي - 00:01:22ضَ

وقال النووي في شرح المهذب بعد ان ساق حديث عكرمة هذا رواه ابو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم باسانيد صحيحة وبهذا تعلم قوة حجة اهل القول ورد المخالفون الاحتجاج بحديث عكرمة هذا - 00:01:42ضَ

من وجهين الاول ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى قال وقد حمله بعض اهل العلم ان صح على انه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض - 00:02:04ضَ

وقد روينا عن ابن عباس ثابتا عنه قال لا حصر الا حصر عدو. والله اعلم انتهى منه بلفظه الوجه الثاني هو حمل حله المذكور في الحديث على ما اذا اشترط في احرامه انه يحل حيث حبسه الله بالعذر - 00:02:19ضَ

والتحقيق جواز الاشتراط في الحج بان يحرم ويشترط ان محله حيث حبسه الله ولا عبرة بقول من منع الاشتراط لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها انها قالت - 00:02:39ضَ

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير وقال لها لعلك اردت الحج قالت والله ما اجدني الا وجعا فقال لها حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني. وكانت تحت المقداد ابن الاسود - 00:02:57ضَ

وقد اخرج مسلم في صحيحه واحمد واصحاب السنن الاربعة عن ابن عباس رضي الله عنهما ان مباعة بنت الزبير قالت يا رسول الله اني امرأة ثقيلة واني اريد الحج فكيف تأمرني؟ اؤهل - 00:03:16ضَ

قال اهل لي واشترطي ان محلي حيث حبستني. قال فادركت. والنسائي في رواية وقال فان لك على ربك ما استثنيت والقول الثالث في المراد بالاحصار انه ما كان من المرض ونحوه خاصة دون ما كان من العدو - 00:03:33ضَ

وقد قدمنا انه المنقول عن اكثر اهل اللغة. وانما جاز التحلل من احصان العدو عند من قال بهذا القول لانه من الغاء الفارق واخذ حكم المسكوت عنه من المنطوق به - 00:03:52ضَ

فاحصار العدو عندهم ملحق باحصار المرض بنفي الفارق ولا يخفى سقوط هذا القول لما قدمنا من ان الاية الكريمة نزلت في احصار العدو عام الحديبية وان صورة سبب النزول قطعية الدخول. كما عليه الجمهور وهو الحق - 00:04:06ضَ

قال مقيده عفا الله عنه الذي يظهر لنا رجحانه بالدليل من الاقوال المذكورة وما ذهب اليه ما لك والشافعي واحمد في اشهر الروايتين عنه ان المراد بالاحصار في الاية احصار العدو - 00:04:26ضَ

وان من اصابه مرض او نحوه لا يحل الا بعمرة لان هذا هو الذي نزلت فيه الاية. ودل عليه قوله تعالى فاذا امنتم الاية ولا سيما على قول من قال من العلماء ان الرخصة لا تتعدى محلها - 00:04:42ضَ

وهو قول جماعة من اهل العلم واما حديث عكرمة الذي رواه الحجاج بن عمرو وابن عباس وابو هريرة رضي الله عنهم فلا تنهض به حجة لتعين حمله على على ما اذا اشترط ذلك عند الاحرام - 00:05:00ضَ

بدليل ما قدمنا من حديث عائشة عند الشيخين وحديث ابن عباس عند مسلم واصحاب السنن وغيرهم من انه صلى الله عليه وسلم قال لمباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب حجي واشترطي - 00:05:16ضَ

ولو كان التحلل جائزا دون شرط كما يفهم من حديث الحجاج بن عمرو لما كان للاشتراط فائدة وحديث عائشة وابن عباس بالاشتراط اصح من حديث عكرمة عن الحجاج بن عمرو - 00:05:32ضَ

والجمع بين الادلة واجب اذا امكن واليه اشار في مراقي ال سعود بقوله والجمع واجب متى ما امكن الا فللأخير نسخ بينا وهو ممكن في الحديثين بحمل حديث الحجاج بن عمرو على ما اذا اشترط ذلك في الاحرام - 00:05:47ضَ

فيتفق مع الحديثين الثابتين في الصحيح فان قيل يمكن الجمع بين الاحاديث بغير هذا وهو حمل احاديث الاشتراط على انه يحل من غير ان تلزمه حجة اخرى وحمل حديث اكرمة عن الحجاج بن عمرو وغيره - 00:06:07ضَ

على انه يحل وعليه حجة اخرى. ويدل لهذا الجمع ان احاديث الاشتراط ليس فيها ذكر حجة اخرى. وحديث الحجاج عمرو قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقد حل وعليه حجة اخرى - 00:06:24ضَ

الجواب ان وجوب البدل بحجة اخرى او عمرة اخرى لو كان يلزم لامر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه ان يقضوا التي صدهم عنها المشركون قال البخاري في صحيحه في باب من قال ليس على المحصر بدل. ما نصه وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في - 00:06:41ضَ

اي موضع كان ولا قضاء عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل ان يصل الهدي الى البيت ثم لم يذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم امر احدا من اصحابه ان يقضوا شيئا ولا يعودوا له - 00:07:06ضَ

والحديبية خارج من الحرم انتهى منه بلفظه وقد قال مالك في الموطأ انه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو واصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم من كل شيء قبل ان يطوفوا بالبيت. وقبل ان يصل اليه الهدي - 00:07:28ضَ

ثم لم يعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر احدا من اصحابه ولا ممن كان معه ان يقضوا شيئا ولا يعودوا لشيء. انتهى بلفظه من الموطأ ولا يعارض ما ذكرنا بما رواه الواقدي في المغازي من طريق الزهري. ومن طريق ابي معشر وغيرهما - 00:07:50ضَ

قالوا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه ان يعتمروا فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر او مات وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهدوا الحديبية وكانت عدتهم الفين - 00:08:13ضَ

لان الشافعي رحمه الله قال والذي اعقله في اخبار اهل المغازي شبيه بما ذكرت لانا علمنا من متواطئ احاديثهم انه كان معه عام الحديبية رجال معروفون ثم اعتمر عمرة القضية فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال. انتهى - 00:08:29ضَ

وهذا الشافعي رحمه الله جزم بانهم تخلف منهم رجال معروفون من غير ضرورة في نفس ولا مال وقد تقرر في الاصول ان المثبت مقدم على النافي. وقال ابن حجر في الفتح ويمكن الجمع بين هذا انصح - 00:08:53ضَ

وبين الذي قبله بان الامر كان على طريق الاستحباب لان الشافعي جازم بان جماعة تخلفوا بغير عذر وقال الشافعي في عمرة القضاء انما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش - 00:09:10ضَ

لا على انهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة. انتهى وروى الواقدي نحو هذا من حديث ابن عمر قاله ابن حجر وقال البخاري في صحيحه في الباب المذكور ما نصه وقال روح عن شبل عن ابن ابي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما - 00:09:30ضَ

انما البدن على من نقض حجه بالتلذذ فاما من حبسه عذر او غير ذلك فانه يحل ولا يرجع. انتهى محل الغرض منه بلفظه وقد ورد عن ابن عباس نحوها باسناد اخر. اخرجه ابن جرير من طريق علي ابن ابي طلحة عنه - 00:09:51ضَ

وفيه فان كانت حجة الاسلام فعليه قضاؤها وان كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه. انتهى فاذا علمت هذا وعلمت ان ابن عباس رضي الله عنهما ممن روى عنه عكرمة الحديث الذي روى عن الحجاج بن عمرو وان - 00:10:11ضَ

الحديث من اعلم الناس به ولا سيما ان كان ابن عباس الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ان يعلمه الله التأويل وهو مصرح بان معنى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الحجاج بن عمرو - 00:10:30ضَ

وعليه حجة اخرى محله فيما اذا كانت عليه حجة الاسلام تعلم ان الجمع الاول الذي ذكرنا هو المتعين واختاره النووي وغيره من علماء الشافعية وان الجمع الاخير لا يصح لتعين حمل الحجة المذكورة على حجة الاسلام - 00:10:46ضَ

انتهى واما على قول من قال انه لا احصار الا بالعدو خاصة وان المحصر بمرض لا يحل حتى يبرأ ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا. فيهدي او يصوم ان لم يجد هديا - 00:11:08ضَ

كما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر كما تقدم فهو من حيث ان المريض عندهم غير محصر فهو كمن احرم وفاءته وقوف عرفة يطوف ويسعى ويحج من قابل. ويهدي او يصوم ان لم يجد هديا - 00:11:27ضَ

انتهى وفي المسألة قول رابع وهو انه لا احصار بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعذر كائنا ما كان وهو ضعيف جدا ولا معول عليه عند العلماء لان حكم الاحصار منصوص عليه في القرآن والسنة - 00:11:44ضَ

ولم يرد فيه نسخ ادعاء دفعه بلا دليل واظح السقوط كما ترى هذا هو خلاصة البحث في قوله تعالى فان احصرتم واما قوله فما استيسر من الهدي فجمهور العلماء على ان المراد به شاة فما فوقها وهو مذهب الاربعة - 00:12:01ضَ

وبه قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وبه قال طاووس وعطاء ومجاهد وابو العالية ومحمد بن علي بن الحسين وعبدالرحمن بن القاسم والشعبي والنخاعي - 00:12:22ضَ

والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير وغيره وقال جماعة من اهل العلم انما المراد بما استيسر من الهدي انما هو الابل والبقر دون الغنم. وهذا القول مروي عن عائشة وابن عمر وسالم والقاسم - 00:12:39ضَ

وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهم قال ابن كثير والظاهر ان مستند هؤلاء فيما ذهبوا اليه قصة الحديبية فانه لم ينقل عن احد منهم انه ذبح بتحلله ذلك شاة - 00:13:01ضَ

وانما ذبحوا الابل والبقر. ففي الصحيحين عن جابر قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بقرة قال مقيده عفا الله عنه لا يخفى ان التحقيق في هذه المسألة ان المراد بما استيسر من الهدي ما تيسر مما يسمى هديه - 00:13:17ضَ

وذلك شامل لجميع الانعام من ابل وبقر وغنم. فان تيسرت شاة اجزأت والناقة والبقرة اولى بالاجزاء وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت اهدى صلى الله عليه وسلم مرة غنما - 00:13:39ضَ

الى هنا نكتفي بهذا القدر ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته - 00:14:00ضَ