قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (029) - البقرة (027) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نذكر الفرع الثاني من حديث المؤلف - 00:00:03ضَ
عن فروع تتعلق بمسألة الخلع قال رحمه الله الفرع الثاني اختلف العلماء في عدة المختلعة فذهب اكثر اهل العلم الى انها تعتد بثلاثة قروء ان كانت ممن تحيض. كعدة مطلقة - 00:00:30ضَ
منهم مالك وابو حنيفة والشافعي واحمد واسحاق ابن راهويه في الرواية المشهورة عنهما وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وبه يقول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة وسالم وابو سلمة. وعمر بن عبدالعزيز وابن شهاب - 00:00:49ضَ
والحسن والشعبي وابراهيم النخاعي وابو عياض وخلاس بن عمرو وقتادة وسفيان الثوري والاوزاعي والليث ابن سعد وابو العبيد قال الترمذي وهو قول اكثر اهل العلم من الصحابة وغيرهم. ومأخذهم في هذا - 00:01:11ضَ
ان الخلع طلاق فتعتد كسائر المطلقات قاله ابن كثير قال مقيده عفا الله عنه وكون الخلع طلاقا ظاهرا من جهة المعنى لان العوظ المبذولة للزوج من جهتها انما بذلته في مقابلة ما يملكه الزوج. وهو الطلاق - 00:01:32ضَ
لانه لا يملك لها فراقا شرعا الا بالطلاق العوظ في مقابلته ويدل له ما اخرجه البخاري في قصة مخالعة ثابت ابن قيس زوجة من حديث ابن عباس ان امرأة ثابت ابن قيس اتت النبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:54ضَ
فقالت يا رسول الله ثابت ابن قيس ما اعتب عليه من خلق ولا دين. ولكني اكره الكفر في الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتردين عليه حديقته قالت نعم - 00:02:14ضَ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة فان قوله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة فيه دليل على ان العوظ مبذول في الطلاق الذي هو من حق الزوج - 00:02:30ضَ
وقول البخاري عقب سوقه للحديث المذكور قال ابو عبد الله لا يتابع فيه عن ابن عباس لا يسقط الاحتجاج به لان مراده ان ازهر ابن جميل لا يتابعه غيره في ذكر ابن عباس في هذا الحديث. بل ارسله غيره - 00:02:48ضَ
ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية ابراهيم ابن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن ايوب موصولا - 00:03:07ضَ
ورواية ابراهيم بن طهمان عن ايوب الموصولة وصلها الاسماعيلي قاله الحافظ في الفتح وظهر اعتضاد الطريق المرسلة بعضها ببعض. وبالطرق الموصولة وقوله في رواية ابراهيم ابن طهمان عن ايوب الموصولة - 00:03:29ضَ
وامره ففارقها يظهر فيه ان مراده بالفراق الطلاق في مقابلة العوض بدليل التصريح في الرواية الاخرى بذكر التطليقة والروايات بعضها يفسر بعضا كما هو معلوم في علوم الحديث وما ذكره بعض العلماء - 00:03:48ضَ
من ان المخالع اذا صرح بلفظ الطلاق لا يكون طلاقا وانما يكون فسخا فهو بعيد ولا دليل عليه والكتاب والسنة يدلان على ان المفارقة بلفظ الطلاق طلاق لا فسخ والاستدلال على انه فسخ - 00:04:07ضَ
بايجاد حيضة واحدة في عدة مختلعة فيه امران احدهما ما ذكرنا انفا من ان اكثر اهل العلم على ان المختلعة تعتد عدة المطلقة ثلاثة قرون الثاني انه لا ملازمة بين الفسخ والاعتداد بحيضة - 00:04:27ضَ
ومما يوضح ذلك ان الامام احمد وهو هو رحمه الله تعالى يقول في اشهر الروايتين عنه ان الخلع فسخ لا طلاق ويقول في اشهر الروايتين عنه ايضا ان عدة المختلعة ثلاثة قروء كالمطلقة - 00:04:48ضَ
وظهر عدم الملازمة عنده فان قيل هذا الذي ذكرتم يدل على ان المخالع اذا صرح بلفظ الطلاق كان طلاقا ولكن اذا لم يصرح بالطلاق في الخلع فلا يكون الخلع طلاقا - 00:05:09ضَ
فالجواب ان مرادنا بالاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ان الطلاق المأمور به من قبله صلى الله عليه وسلم هو عوض المال اذ لا يملك الزوج من الفراق غير الطلاق - 00:05:26ضَ
العوظ مدفوع له عما يملكه كما يدل له الحديث المذكور دلالة واضحة وقال بعض العلماء تعتد المختلعة بحيضة ويروى هذا القول عن امير المؤمنين عثمان بن عفان وعبدالله بن عمر - 00:05:48ضَ
الربيع بنتي معود وعمها وهو صحابي واخرجه اصحاب السنن والطبراني مرفوعا والظاهر ان بعض اسانيده اقل درجاتها القبول وعلى تقدير صحة الحديث بذلك فلا كلام ولو خالف اكثر اهل العلم - 00:06:09ضَ
وقد قدمنا عدم الملازمة بين كونه فسخا وبين الاعتداد بحيضة فالاستدلال به عليه لا يخلو من نظر وما وجهه به بعض اهل العلم من ان العدة انما جعلت ثلاث حيض - 00:06:31ضَ
ليطول زمن الرجعة ويتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة فاذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء لا يخلو من نظر ايضا - 00:06:48ضَ
لان حكمة جعل العدة ثلاثة قروء ليست محصورة في تطويل زمن الرجعة بل الغرض الاعظم منها الاحتياط لماء المطلق حتى يغلب على الظن بتكرر الحيض ثلاث مرات ان الرحم لم يشتمل على حمل منه - 00:07:08ضَ
ودلالة ثلاث حيض على ذلك ابلغ من دلالة حيضة واحدة ويوضح ذلك ان الطلقة الثالثة لا رجعة بعدها اجماع فلو كانت الحكمة ما ذكر لكانت العدة من الطلقة الثالثة حيضة واحدة - 00:07:30ضَ
وما قاله بعض العلماء من ان باب الطلاق جعل حكمه واحدا جوابه انه لم يجعل واحدة الا لان الحكمة فيه واحدة ومما يوضح ذلك ان المطلق قبل الدخول لا عدة له على مطلقته اجماعا - 00:07:50ضَ
بنص قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها مع انه قد يندم على الطلاق كما يندم المطلق بعد الدخول - 00:08:10ضَ
فلو كانت الحكمة في الاعتداد بالاقراء مجرد تمكين الزوج من الرجعة لكانت العدة في الطلاق قبل الدخول ولما كانت الحكمة الكبرى بالاعتداد بالاقراع هي ان يغلب على الظن براءة الرحم من ماء المطلق - 00:08:29ضَ
صيانة للانساب كان الطلاق قبل الدخول لا عدة فيه اصلا لان الرحم لم يعلق بها شيء من ماء المطلق. حتى تطلب برائتها منه بالعدة. كما هو واضح فان قيل فما وجه اعتداد المختلعة بحيضة - 00:08:49ضَ
قلنا ان كان ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما اخرجه عنه اصحاب السنن والطبراني فهو تفريق من الشارع بين الفراق المبذول فيه عوظ وبين غيره في قدر العدة - 00:09:09ضَ
ولا اشكال في ذلك كما فرق بين الموت قبل الدخول فاوجب فيه عدة الوفاة وبين الطلاق قبل الدخول فلم يوجب فيه عدة اصلا مع ان الكل فراق قبل الدخول والفرق بين الفراق بعوض - 00:09:26ضَ
والفراق بغير عوض ظاهر في الجملة فلا رجعة في الاول بخلاف الثاني ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر من هذه الحلقة. وسنذكر ما تبقى من الفروع في الحلقة القادمة ان شاء الله - 00:09:45ضَ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:01ضَ