قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (042) - آل عمران (008) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين - 00:00:03ضَ
انكر الله في هذه الاية على من ظن انه يدخل الجنة دون ان يبتلى بشدائد التكاليف التي يحصل بها الفرق بين الصابر المخلص في دينه وبين غيره واوضح هذا المعنى في ايات متعددة - 00:00:28ضَ
كقوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب - 00:00:44ضَ
وقوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجه. والله خبير بما تعملون وقوله الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا - 00:01:03ضَ
ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين وفي هذه الايات سر لطيف وعبرة وحكمة وذلك ان ابانا ادم كان في الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء - 00:01:21ضَ
في اتم نعمة واكمل سرور وارغد عيش. كما قال له ربه ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى. وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى ولو تناسلنا فيها لكنا في ارغد عيش واتم نعمة. ولكن ابليس عليه لعائن الله - 00:01:41ضَ
احتال بمكره وخداعه على ابوينا حتى اخرجهما من الجنة الى دار الشقاء والتعب وحينئذ حكم الله تعالى ان جنته لا يدخلها احد الا بعد الابتلاء بالشدائد. وصعوبة التكاليف فعلى العاقل منا معاشر بني ادم - 00:02:01ضَ
ان يتصور الواقع ويعلم اننا في الحقيقة سبي سباه ابليس بمكره وخداعه من وطنه الكريم الى دار الشقاء والبلاء ليجاهد عدوه ابليس ونفسه الامارة بالسوء حتى يرجع الى الوطن الاول الكريم - 00:02:23ضَ
كما قال العلامة ابن القيم تغمده الله برحمته ولكننا سبي العدو فهل ترى نرد الى اوطاننا ونسلم ولهذه الحكمة اكثر الله تعالى في كتابه من ذكر قصة ابليس مع ادم. لتكون نصب اعيننا دائما - 00:02:41ضَ
قوله تعالى وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير الاية هذه الاية الكريمة على قراءة من قرأ قتل بالبناء للمفعول يحتمل نائب المفعول فيها ان يكون لفظة ربيون. وعليه فليس في قتل ظمير اصلا - 00:03:01ضَ
ويحتمل ان يكون نائب الفاعل ضميرا عائدا الى النبي وعليه فمعه خبر مقدم ولبيون مبتدأ مؤخر سوغ الابتداء به اعتماده على الظرف قبله ووصفه بما بعده. والجملة حالية والرابط الضمير - 00:03:22ضَ
وسوغ اتيان الحال من النكرة التي هي نبي وصفه بالقتل ظلما وهذا هو اجود الاعاريب المذكورة في الاية على هذا القول وبهذين الاحتمالين في نائب الفاعل المذكور يظهر ان في الاية اجمالا - 00:03:42ضَ
والايات القرآنية مبينة ان النبي المقاتل غير مغلوب بل هو غالب كما صرح تعالى بذلك في قوله كتب الله لاغلبن انا ورسلي وقال قبل هذا اولئك في الاذلين وقال بعده ان الله قوي عزيز - 00:04:00ضَ
واغلب معاني الغلبة في القرآن الغلبة بالسيف والسنان بقوله ان يكن منكم عشرون صابرون يغلب مئتين وان يكن منكم مئة يغلب الفا من الذين كفروا الاية وقوله منكم مائة صابرة يغلب مائتين. وان يكن منكم الف يغلب الفين - 00:04:19ضَ
وقوله الف لام ميم غلبت الروم في ادنى الارض. وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين. وقوله كم من فئة قليلة قلبت فئة كثيرة وقوله قل للذين كفروا ستغلبون - 00:04:43ضَ
الى غير ذلك من الايات وبين تعالى ان المقتول ليس بغالب. بل هو قسم مقابل للغالب بقوله ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب واتضح من هذه الايات ان القتل ليس واقعا على النبي المقاتل - 00:05:01ضَ
لان الله كتب وقضى له في ازله انه غالب وصرح بان المقتول غير غالب وقد حقق العلماء ان غلبة الانبياء على قسمين غلبة بالحجة والبيان وهي ثابتة لجميعهم وغلبة بالسيف والسنان - 00:05:20ضَ
وهي ثابتة لخصوص الذين امروا منهم بالقتال في سبيل الله لان من لم يؤمر بالقتال ليس بغالب ولا مغلوب لانه لم يغالب في شيء وتصريحه تعالى بانه كتب ان رسله غالبون - 00:05:39ضَ
شامل لغلبتهم من غلبهم بالسيف كما بينا ان ذلك هو معنى الغلبة في القرآن. وشامل ايضا لغلبتهم بالحجة والبيان فهو مبين ان نصر الرسل المذكورة في قوله انا لننصر رسلنا الاية - 00:05:55ضَ
وفي قوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون انه نصر غلبة بالسيف والسنان. للذين امروا منهم بالجهاد لان الغلبة التي بين انها كتبها لهم اخص من مطلق النصر - 00:06:13ضَ
لانها نصر خاص والغلبة لغة القهر والنصر لغة اعانة المظلوم فيجب بيان هذا الاعم بذلك الاخص وبهذا تعلم ان ما قاله الامام الكبير ابن جرير رحمه الله ومن تبعه في تفسير قوله انا لننصر الاية - 00:06:30ضَ
من انه لا مانع من قتل الرسول المأمور بالجهاد وان نصره المنصوص في الاية حينئذ يحمل على احد امرين احدهما ان الله ينصره بعد الموت بان يسلط على من قتله من ينتقم منه - 00:06:51ضَ
كما فعل بالذين قتلوا يحيى وزكريا من تسليط بخت نصر عليهم ونحو ذلك الثاني حمل الرسل في قوله انا لننصر رسلنا على خصوص نبينا صلى الله عليه وسلم وحده قال المؤلف عن هذين الاحتمالين - 00:07:07ضَ
انه لا يجوز حمل القرآن عليه. لامرين احدهما انه خروج بكتاب الله عن ظاهره المتبادل منه بغير دليل من كتاب ولا سنة ولا اجماع والحكم بان المقتول من المقاتلين هو المنصور بعيد جدا - 00:07:25ضَ
غير معروف في لسان العرب فحمل القرآن عليه بلا دليل غلط ظاهر وكذلك حمل الرسل على نبينا وحده صلى الله عليه وسلم. فهو بعيد جدا ايضا والايات الدالة على عموم الوعد بالنصر لجميع الرسل كثيرة لا نزاع فيها - 00:07:43ضَ
الثاني ان الله لم يقتصر في كتابه على مطلق النصر. الذي هو في اللغة اعانة المظلوم بل صرح بان ذلك النصر المذكور للرسل نصر غلبة بقوله كتب الله لاغلبن انا ورسلي الاية - 00:08:05ضَ
وقد رأيت معنى الغلبة في القرآن ومر عليك ان الله جعل المقتول قسما مقابلا للغالب في قوله ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب وصرح تعالى بان ما وعد به رسله لا يمكن تبديله. بقوله جل وعلا ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا - 00:08:22ضَ
حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ولا شك ان قوله تعالى كتب الله لاغلبن انا ورسلي من كلماته التي صرح بانها لا مبدل لها - 00:08:43ضَ
وقد نفى جل وعلا عن المنصور ان يكون مغلوبا نفيا باتا بقوله ان ينصركم الله فلا غالب لكم وذكر مقاتل ان سبب نزول قوله تعالى كتب الله لاغلبن الاية ان بعض الناس قال ايظن محمد واصحابه ان يغلبوا الروم وفارس كما غلبوا العرب - 00:09:00ضَ
داعما ان الروم وفارس لا يغلبهم النبي صلى الله عليه وسلم لكثرتهم وقوتهم. فانزل الله الاية وهو يدل على ان الغلبة المذكورة فيها غلبة بالسيف والسنان لان صورة السبب لا يمكن اخراجها - 00:09:24ضَ
ويدل له قوله قبله اولئك في الاذلين وقوله بعده ان الله قوي عزيز وسنستكمل في الحلقة القادمة ان شاء الله بقية الحديث في اعراب الاية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:42ضَ