قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (061) - المائدة (001) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في تفسير سورة المائدة - 00:00:03ضَ
قال رحمه الله قوله تعالى احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم لم يبين هنا ما هذا الذي يتلى عليهم المستثنى من حلية بهيمة الانعام ولكنه بينه بقوله حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير. الى قوله وما ذبح على النصب - 00:00:26ضَ
المذكورات في هذه الاية الكريمة كالموقوذة والمتردية وان كانت من الانعام فانها تحرم بهذه العوارض والتحقيق ان الانعام هي الازواج الثمانية. كما قدمنا في سورة ال عمران وقد استدل ابن عمر وابن عباس وغير واحد من العلماء بهذه الاية - 00:00:48ضَ
على اباحة اكل الجنين اذا امه ووجد في بطنها ميتا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان ذكاة امه زكاة له كما اخرجه ابو داوود والترمذي وابن ماجة من حديث ابي سعيد - 00:01:10ضَ
وقال الترمذي انه حسن رواه ابو داوود عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى واذا حللتم فاصطادوا يعني ان شئتم الا يدل هذا الامر على ايجاب الاصطياد عند الاحلال - 00:01:27ضَ
ويدل له الاستقراء في القرآن فان كل شيء كان جائزا ثم حرم لموجب ثم امر به بعد زوال ذلك الموجب فان ذلك الامر كله في القرآن للجواز نحو قوله هنا واذا حللتم فاصطادوا. وقوله فاذا قضيت الصلاة - 00:01:44ضَ
فانتشروا في الارض وقوله فالان باشروهن الاية. وقوله فاذا تطهرنا فاتوهن. الاية ولا ينقض هذا قوله تعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين الاية لان قتلهم كان واجبا قبل تحريمه العارض بسبب الاشهر الاربعة. سواء قلنا انها اشهر الامهال - 00:02:03ضَ
المذكورة في قوله فسيحوا في الارض اربعة اشهر او قلنا انها الاشهر الحرم المذكورة في قوله تعالى منها اربعة حرم وبهذا تعلم ان التحقيق الذي دل عليه الاستقراء التام في القرآن - 00:02:28ضَ
ان الامر بالشيء بعد تحريمه يدل على رجوعه الى ما كان عليه قبل التحريم. من اباحة او وجوب فالصيد قبل الاحرام كان جائزا فمنع للاحرام ثم امر به بعد الاحلال - 00:02:44ضَ
في قوله واذا حللتم فاصطادوا فيرجع لما كان عليه قبل التحريم وهو الجواز وقتل المشركين كان واجبا قبل دخول الاشهر الحرم ومنع من اجلها ثم امر به بعد انسلاخها في قوله فاذا انسلخ الاشهر الحرم الاية - 00:03:00ضَ
فيرجع لما كان عليه قبل التحريم وهو الوجوب وهذا هو الحق في هذه المسألة الاصولية قال ابن كثير في تفسير هذه الاية وهذا امر بعد الحظر والصحيح الذي يثبت على السير انه يرد الحكم الى ما كان عليه قبل النهي - 00:03:18ضَ
فان كان واجبا رده واجبا وان كان مستحبا فمستحب او مباحا فمباح ومن قال انه للوجوب ينتقض عليه بايات كثيرة ومن قال انه للاباحة يرد عليه بايات اخرى والذي ينتظم الادلة كلها هذا الذي ذكرناه. كما اختاره بعض علماء الاصول - 00:03:38ضَ
والله اعلم انتهى منه بلفظه وفي هذه المسألة اقوال اخر عقدها في مراقص سعود بقوله والامر للوجوب بعد الخطل وبعد سؤل قد اتى للاصل. او يقتضي اباحة للاغلب اذا تعلق بمثل السبب - 00:04:03ضَ
الا فدى المذهب والكثير له الى ايجابه مصير وقد تقرر في الاصول ان الاستقراء التام حجة بلا خلاف وغيره التام المعروف بالحاق الفرد بالاغلب حجة ظنية كما عقده في مراقص سعود في كتاب الاستدلال - 00:04:20ضَ
في قوله ومنه الاستقراء بالجزئي على ثبوت الحكم للكلي فان يعم غير ذي الشقاق فهو حجة بالاتفاق وهو في في البعض الى الظن انتسب يسمى لحوق الفرد بالذي غلب واذا عرفت ذلك - 00:04:39ضَ
وعرفت ان الاستقراء التام في القرآن دل على ما اخترنا اختاره ابن كثير وهو قول الزركشي من ان الامر بعد الحظر يدل على رجوع الحكم الى ما كان عليه قبل التحريم - 00:04:58ضَ
عرفت ان ذلك هو الحق والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. الاية نهى الله المسلمين في هذه الاية الكريمة - 00:05:11ضَ
ان يحملهم بغض الكفار. ان صدوهم عن المسجد الحرام في عمرة الحديبية ان يعتدوا على المشركين بما لا يحل لهم شرعا كما روى ابن ابي حاتم في سبب نزول هذه الاية عن زيد ابن اسلم - 00:05:27ضَ
قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم اناس من المشركين من اهل المشرق يريدون العمرة وقال اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء - 00:05:43ضَ
كما صدنا اصحابهم فانزل الله هذه الاية انتهى بلفظه من ابن كثير ويدل لهذا قوله قبله ولا امين البيت الحرام وصرح بمثل هذه الاية في قوله ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا الاية - 00:06:02ضَ
وقد ذكر تعالى في هذه الاية انهم صدوهم عن المسجد الحرام بالفعل على قراءة الجمهور ان صدوكم بفتح الهمزة لان معناها لاجل ان صدوكم ولم يبين هنا حكمة هذا الصد - 00:06:27ضَ
ولم يذكر انهم صدوا معهم الهدي ان يبلغ محله وذكر في سورة الفتح انهم صدوا معهم الهدي وان الحكمة في ذلك المحافظة على المؤمنين والمؤمنات الذين لم يتميزوا عن الكفار في ذلك الوقت - 00:06:45ضَ
بقوله هم الذين كفروا صدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله لجان مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ان تطأوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء. لو تزينوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما - 00:07:04ضَ
وفي هذه الاية دليل صريح على ان الانسان عليه ان يعامل من عصى الله فيه بان يطيع الله فيه وفي الحديث ادي الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك - 00:07:30ضَ
وهذا دليل واضح على كمال دين الاسلام وحسن ما يدعو اليه من مكارم الاخلاق مبين انه دين سماوي لا شك فيه وقوله بهذه الاية الكريمة ولا يجرمنكم معناه لا يحملنكم شنآن قوم على ان تعتدوا - 00:07:45ضَ
ونظيره من كلام العرب قول الشاعر ولقد طعنت ابا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا اي حملتهم على ان يغضبوا وقال بعض العلماء لا يجرمنكم اي لا يكسبنكم. وعليه فلا تقدير لحرف الجر في قوله ان تعتدوا - 00:08:05ضَ
اي لا يكسبنكم بغضهم الاعتداء عليهم وقرأ بعض السبعة شنئان بسكون النون ومعنى الشنآن على القراءتين اي بفتح النون وبسكونها البغض مصدر شناهو اذا ابغضه وقيل على قراءة سكون النون يكون وصفا كالغضبان - 00:08:26ضَ
وعلى قراءة ان صدوكم بكسر الهمزة المعنى ان وقع منهم صد عن المسجد الحرام ولا يحملنكم ذلك على ان تعتدوا عليهم بما لا يحل لكم وابطال هذه القراءة بان الاية نزلت بعد صد المشركين النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بالحديبية - 00:08:50ضَ
وانه لا وجه لاشتراط الصد بعد وقوعه مردود من وجهين الاول منهما ان قراءة ان صدوكم بصيغة الشرط قراءة سبعية متواترة لا يمكن ردها وبها قرأ ابن كثير وابو عمرو من السبعة - 00:09:16ضَ
الثاني انه لا مانع من ان يكون معنا هذه القراءة ان صدوكم مرة اخرى على سبيل الفرظ والتقدير كما تدل عليه الصيغة ان لانها تدل على الشك في حصول الشرط - 00:09:35ضَ
فلا يحملنكم تكرر الفعل السيء على الاعتداء عليهم بما لا يحل لكم. والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر. والى لقاء قادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:50ضَ