قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (062) - المائدة (002) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله - 00:00:03ضَ
وهو في الاخرة من الخاسرين ظاهر هذه الاية الكريمة ان المرتد يحبط جميع عمله بردته من غير شرط زائد ولكنه اشار في موضع اخر الى ان ذلك فيما اذا مات على الكفر - 00:00:24ضَ
وهو قوله ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ومقتضى الاصول حمل هذا المطلق على هذا المقيد. فيقيد احباط العمل بالموت على الكفر وهو قول الشافعي ومن وافقه خلافا لمالك القائل باحباط الردة العمل مطلقا - 00:00:41ضَ
والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وارجلكم الى الكعبين في قوله وارجلكم ثلاث قراءات واحدة شاذة واثنتان متواترتان. اما الشاذة فقراءة الرفع. وهي قراءة الحسن واما المتواترتان فقراءة النصب وقراءة الخفظ. اما النصب فهو قراءة نافع وابن عامر والكسائي وعاصم في رواية - 00:01:01ضَ
حفص من السبعة ويعقوب من الثلاثة. واما الجر فهو قراءة ابن كثير وحمزة وابي عمر وعاصم في رواية ابي بكر اما قراءة النصب فلا اشكال فيها. لان الارجل فيها معطوفة على الوجه - 00:01:28ضَ
وتقرير المعنى عليها فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وارجو لكم الى الكعبين وامسحوا برؤوسكم وانما ادخل مسح الرأس بين المغسولات محافظة على الترتيب لان الرأس يمسح بين المغسولات ومن هذا - 00:01:45ضَ
اخذ جماعة من العلماء وجوب الترتيب في اعضاء الوضوء حسب ما في الاية الكريمة واما على قراءة الجر ففي الاية الكريمة اجمال وهو انها يفهم منها الاكتفاء بمسح الرجلين في الوضوء على عن الغسل - 00:02:03ضَ
الرأس وهو خلاف الواقع الاحاديث الصحيحة الصريحة في وجوب غسل الرجلين في الوضوء والتوعد بالنار لمن ترك ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار قال المؤلف رحمه الله اعلم اولا ان القراءتين اذا ظهر تعارضهما في اية واحدة لهما حكم الايتين - 00:02:20ضَ
كما هو معروف عند العلماء. واذا علمت ذلك فاعلم ان قراءة وارجلكم بالنصب صريح في وجوب غسل الرجلين في الوضوء فهي تفهم ان قراءة الخفظ انما هي لمجاورة المخلوط مع انها في الاصل منصوبة بدليل قراءة النصب - 00:02:44ضَ
والعرب تخفض الكلمة لمجاورتها للمخفوظ. مع ان اعرابها النصب او الرفع وما ذكره بعضهم من ان الخفض بالمجاورة معدود من اللحن الذي يتحمل لضرورة الشعر خاصة وانه غير مسموع في العطف وانه لم يجز الا عند امن اللبس - 00:03:04ضَ
فهو مردود بان ائمة اللغة العربية صرحوا بجوازه وممن صرح به الاخفش وابو البقاء وغير واحد ولم ينكره الا الزجاج وانكاره له مع ثبوته في كلام العرب وفي القرآن العظيم - 00:03:24ضَ
يدل على انه لم يتتبع المسألة تتبعا كافيا والتحقيق ان الخفض بالمجاورة اسلوب من اساليب اللغة العربية. وانه جاء في القرآن لانه بلسان عربي مبين فمنه في النعت قول امرئ القيس كان ذبيرا في عرانين ودقه كبير اناس في بجاد مزمل - 00:03:40ضَ
لخفض مزمل بالمجاورة مع انه نعت كبير المرفوع بانه خبر كأن وقول ذي الرمة تريك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب الرواية بخفظ غير كما قاله غير واحد للمجاورة مع انه نعت سنة المنصوبة بالمفعولية - 00:04:03ضَ
ومنه في العطف قول النابغة لم يبق الا اسير غير منفلت وموثق في حبال القد مجنوب في خفض موثق لمجاورته المخفوض مع انه معطوف على اسير المرفوع بالفاعلية وقول امرئ القيس وظل طهاة اللحم - 00:04:29ضَ
ما بين منضج صفيف شواء او قدير معجل. بجر قدير لمجاورته للمخفوط مع انه عطف على صفيف المنصوبة بانه مفعول اسم الفاعل الذي هو منضج والصفيف فعيل بمعنى مفعول وهو المصفوف من اللحم على الجمر - 00:04:49ضَ
لينشوي والقدير كذلك فعيل بمعنى مفعول وهو المجعول في القدر من اللحم لينضج بالطبخ وهذا الاعراب الذي ذكرناه هو الحق لان الانضاج واقع على كل من الصفيف والقدير كما زعمه الصبان في حاشيته على الاشموني من ان قوله او قدير - 00:05:07ضَ
معطوف على منضج بتقدير مضاف ايوا طابخ قدير الى اخره ظاهر السقوط لان المنضج شامل لشاوي الصفيف المطابخ القدير فلا حاجة الى عطف الطابخ على المنضج لشموله له ولا داعي لتقدير طابخ محذوف - 00:05:29ضَ
وما ذكره العيني من انه معطوف على شواء فهو ظاهر السقوط ايضا وقد رده عليه الصبان لان المعنى يصير بذلك وصفيف قدير. والقدير لا يكون صفيفا والتحقيق هو ما ذكرنا من الخفظ بالمجاورة - 00:05:48ضَ
وبه جزم ابن قدامة في المغني ومن الخفظ بالمجاورة في العطف قول زهير لعب الزمان بها وغيرها بعد سواف المور والقطر بجر القطر لمجاورته للمخفوظ مع انه معطوف على سوافي. المرفوع بانه فاعل غير - 00:06:04ضَ
ومن امثلته في القرآن في العطف كالاية التي نحن بصددها قوله تعالى وحور عين كامثال اللؤلؤ المكنون على قراءة حمزة والكسائي ورواية المفضل عن عاصم بالجر لمجاورته لاكواب واباريق الى قوله ولحم طير مما يشتهون - 00:06:29ضَ
مع ان قوله وحور عين حكمه الرفع فقيل انه معطوف على فاعل يطوف الذي هو ولدان مخلدون وقيل هو مرفوع على انه مبتدأ خبره محذوف دل المقام عليه ايوة فيها حور عين - 00:06:49ضَ
او لهم حور عين. واذا فهو من العطف بحسب المعنى وقد انشد سيبويه للعطف على المعنى قول الشماخ او ذي الرمة بعدت وغير ايهن مع البلاء الا رواكدا جمرهن هباء - 00:07:05ضَ
ومشجج اما سواء قذاله فبدا وغيب ساره المعزاء لان الرواية بنصب رواكد على الاستثناء ورفع مشجج عطفا عليه لان المعنى لم يبقى منها الا رواكد ومشجج ومراده بالرواكد عذافي القدر - 00:07:22ضَ
وبالمشجج وتد الخباء وبه تعلم ان وجه الخفظ في قراءة حمزة والكسائي هو المجاورة للمخفوض. كما ذكرنا خلافا لمن قال في قراءة الجر ان الوجه العطف على اكواب اي يطاف عليهم باكواب وبحور عين - 00:07:42ضَ
ولمن قال انه معطوف على جنات النعيم اي هم في جنات النعيم وفي حور. على تقدير حذف مضاف اي في معاشرة حور. ولا يخفى ما في هذين الوجهين لان الاول يرد بان الحور العين لا يطاف بهن مع الشراب - 00:08:00ضَ
لقوله تعالى حور مقصورات في الخيام والثاني فيه ان كونهم في جنات النعيم وفي حور ظاهر السقوط كما ترى وتقدير ما لا دليل عليه لا وجه له واجيب عن الاول بجوابين - 00:08:18ضَ
الاول ان العطف فيه بحسب المعنى لان المعنى يتنعمون باكواب وفاكهة ولحم وحور قاله الزجاج وغيره الجواب الثاني ان الحور قسمان مقصورات في الخيام وحور يطاف بهن عليهم قاله الفخر الرازي وغيره. وهو تقسيم لا دليل عليه - 00:08:36ضَ
ولا يعرف من صفات الحور العين كونهن يطاف بهن كالشراب اظهرها الخفض بالمجاورة كما ذكرنا وكلام الفراء وقطرب يدل عليه وما رد به القول بالعطف على اكواب من كون الحور لا يطاف بهن - 00:08:59ضَ
يرد به القول بالعطف على ولدان مخلدون في قراءة الرفع لانه يقتضي ان الحور يطوفن عليهم كالولدان والقصر في الخيام ينافي ذلك وسوف نستكمل في الحلقة القادمة ان شاء الله بقية الحديث عن الخفظ بالمجاورة فالى ذلك اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:18ضَ