قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (076) - المائدة (016) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نستكمل في هذه الحلقة حديثنا حول مسألة شرع من قبلنا - 00:00:03ضَ
اذ قال المؤلف رحمه الله وحاصل تحرير المقام في مسألة شرع من قبلنا ان لها واسطة وطرفين طرف يكون فيه شرعا لنا اجماعا وهو ما ثبت بشرعنا انه كان شرعا لمن قبلنا - 00:00:24ضَ
ثم بين لنا في شرعنا انه شرع لنا كالقصاص فانه ثبت بشرعنا انه كان شرعا لمن قبلنا في قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الاية. وبين لنا في شرعنا - 00:00:41ضَ
انه مشروع لنا في قوله كتب عليكم القصاص في القتلى فطرف يكون فيه غير شرع لنا اجماعا. وهو امران احدهما ما لم يثبت بشرعنا اصلا انه كان شرعا لمن قبلنا - 00:00:57ضَ
كالمتلقى من الاسرائيليات لان النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن تصديقهم وتكذيبهم فيها وما نهانا صلى الله عليه وسلم عن تصديقه لا يكون مشروعا لنا اجماعا والثاني ما ثبت في شرعنا - 00:01:13ضَ
انه كان شرعا لمن قبلنا وبين لنا في شرعنا انه غير مشروع لنا كالاعصار والاغلال التي كانت على من قبلنا لان الله وضعها عنا كما قال تعالى ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم - 00:01:32ضَ
وقد ثبت في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ان الله قال نعم قد فعلت - 00:01:51ضَ
ومن تلك الاعصار التي وضعها الله عنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم ما وقع لعبدة العجل حيث لم تقبل توبتهم الا بتقديم انفسهم للقتل كما قال تعالى فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم - 00:02:07ضَ
ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم والواسطة هي محل الخلاف بين العلماء. وهي ما ثبت بشرعنا انه كان شرعا لمن قبلنا ولم يبين لنا في شرعنا - 00:02:25ضَ
انه مشروع لنا ولا غير مشروع لنا وهو الذي قدمنا ان التحقيق كونه شرعا لنا وهو مذهب الجمهور وقد رأيت ادلتهم عليه وبه تعلم ان اية وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الاية - 00:02:42ضَ
يلزمنا الاخذ بما تضمنته من الاحكام مع ان القرآن صرح بذلك بالجملة في قوله كتب عليكم القصاص في القتلى وقوله ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وفي حديث ابن مسعود المتفق عليه المتقدم - 00:03:02ضَ
التصريح بان ما فيها من قتل النفس بالنفس مشروع لنا حيث قال صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:03:22ضَ
الا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس الحديث والى هذا اشار البخاري في صحيحه حيث قال باب قول الله تعالى ان النفس بالنفس الى قوله فاولئك هم الظالمون ثم ذكر حديث ابن مسعود المتقدم - 00:03:37ضَ
وقال ابن حجر والغرض من ذكر هذه الاية مطابقتها للفظ الحديث ولعله اراد ان يبين انها وان وردت في اهل الكتاب الحكم الذي دلت عليه مستمر في شريعة الاسلام فهو اصل في القصاص في قتل العمد - 00:03:57ضَ
ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص اخرجه الشيخان من حديث انس بناء على ان المراد بكتاب الله قوله تعالى والسن بالسن في هذه الاية التي نحن بصددها - 00:04:16ضَ
وعلى بقية الاقوال فلا دليل في الحديث ولم يزل العلماء يأخذون الاحكام من قصص الامم الماضية كما اوضحنا دليلا فمن ذلك قول المالكية وغيرهم ان القرينة الجازمة ربما قامت مقام البينة - 00:04:31ضَ
مستدلين على ذلك بجعل شاهد يوسف شق قميصه من دبر قرينة على صدقه وكذب المرأة. في قوله تعالى وشهد شاهد من اهلها ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين. وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين. فلما رأى - 00:04:50ضَ
قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم. الاية فذكره تعالى لهذا مقررا له يدل على جواز العمل به ومن هنا اوجب مالك حد الخمر على من استنكه فشم في فيه ريح الخمر - 00:05:13ضَ
لان ريحها في فيه قرينة على شربه اياها واجاز العلماء للرجل يتزوج المرأة من غير ان يراها فتزفها اليه ولائد لا يثبت بقولهن امر ان يجامعها من غير بينة على عينها - 00:05:33ضَ
انها فلانة بنت فلان التي وقع عليها العقد اعتمادا على القرينة وتنزيلا لها منزلة البينة وكذلك الضيف ينزل بساحة قوم فيأتيه الصبي او الوليدة بطعام فيباح له اكله من غير بينة تشهد على اذن اهل الطعام له في الاكل - 00:05:50ضَ
اعتمادا على القرينة واخذ المالكية وغيرهم ابطال القرينة بقرينة اقوى منها من ان اولاد يعقوب لما جعلوا يوسف في غيابة الجب جعلوا على قميصه دم سخلة ليكون الدم على قميصه - 00:06:15ضَ
قليلة على صدقهم لانه اكله الذئب ابطلها يعقوب بقرينة اقوى منها وهي عدم شق القميص فقال سبحان الله متى كان الذئب حليما كيسا يقتل يوسف ولا يشق قميصه كما بينه تعالى بقوله - 00:06:34ضَ
وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم انفسكم امرا صبر جميل الله المستعان على ما تصفون واخذ المالكية ضمان العزم من قوله تعالى في قصة يوسف واخوته ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم - 00:06:58ضَ
واخذ بعض الشافعية ضمان الوجه المعروف بالكفالة قوله تعالى في قصة يعقوب وبنيه لن ارسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم واخذ المالكية تلوم القاضي للخصوم ثلاثة ايام - 00:07:22ضَ
بعد انقضاء الاجال من قوله تعالى في قصة صالح قال تمتعوا في داركم ثلاثة ايام واخذوا وجوب الاعذار الى الخصم الذي توجه اليه الحكم ابقيت لك حجة ونحو ذلك من قوله تعالى في قصة سليمان مع الهدهد - 00:07:46ضَ
لاعذبنه عذابا شديدا او لاذبحنه او ليأتيني بسلطان مبين واخذ الحنابلة جواز طول مدة الاجازة من قوله تعالى في قصة موسى وصهره شعيب او غيره اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين - 00:08:10ضَ
على ان تأجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك وما اريد ان اشق عليك الاية وامثاله هذا كثيرة جدا وقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا لا يخالف ما ذكرنا - 00:08:32ضَ
لان المراد به ان بعض الشرائع تنسخ فيها احكام كانت مشروعة قبل ذلك ويجدد فيها تشريع احكام لم تكن مشروعة قبل ذلك وبهذا الاعتبار يكون لكل شرعة ومنهاج من غير مخالفة لما ذكرنا - 00:08:51ضَ
وهذا ظاهر وبهذا يتضح لك الجواب عن السؤال الاول وتعلم ان ما تضمنته اية وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الاية مشروع لهذه الامة وان الرجل يقتل بالمرأة كالعكس على التحقيق الذي لا شك فيه - 00:09:10ضَ
وكأن القائل بعدم القصاص بينهما يتشبث بمفهوم قوله والانثى بالانثى وسترى تحقيق المقام فيه ان شاء الله قريبا ايها المستمع الكريم سيكون جوابنا عن السؤال الثاني في الحلقة القادمة ان شاء الله فالى ذلك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:29ضَ