قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (085) - المائدة (025) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف رحمه الله في تنبيه ذكره قوله ان قيل ما الفرق بين التوراة والقرآن فان كلا منهما كلام الله انزله على رسول من رسله صلوات الله وسلامه - 00:00:03ضَ
عليهم والتوراة حرفت وبدلت كما بيناه انفا. والقرآن محفوظ من التحريف والتبديل ولو حرف منه احد حرفا واحدا فابدل به غيره او زاد فيه حرفا او نقص فيه اخر لرد عليه الاف الاطفال من صغار المسلمين - 00:00:34ضَ
فضلا عن كبارهم الجواب ان الله استحفظهم التوراة واستودعهم اياها خانوا الامانة ولم يحفظوها بل ضيعوها عمدا والقرآن العظيم لم يكل الله حفظه الى احد حتى يمكنه تضييعه فلتولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة - 00:00:55ضَ
كما اوضحه بقوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون وقوله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. الاية الى غير ذلك من الايات والباء في قوله بما استحفظوا متعلقة بالرهبان والاحبار - 00:01:19ضَ
لانهم انما صاروا في تلك المرتبة بسبب ما استحفظوا من كتاب الله وقيل متعلقة بيحكم. والمعنى متقارب قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون اختلف العلماء في هذه الاية الكريمة - 00:01:40ضَ
هل هي في المسلمين او في الكفار روي عن الشعبي انها في المسلمين وروي عنه انها في اليهود وروي عن طاووس ايضا انها في المسلمين وان المراد بالكفر فيها كفر دون كفر - 00:02:01ضَ
وانه ليس الكفر المخرج من الملة وروي عن ابن عباس في هذه الاية انه قال ليس الكفر الذي تذهبون اليه رواه عنه ابن ابي حاتم والحاكم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قاله ابن كثير - 00:02:17ضَ
قال بعض العلماء والقرآن العظيم يدل على انها في اليهود. لانه تعالى ذكر فيما قبلها انهم يحرفون الكلمة من بعد مواضعه وانهم يقولون ان اوتيتم هذا يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله فخذوه وان لم تؤتوه اي المحرف بل اوتيتم حكم - 00:02:36ضَ
الله الحق فاحذروا وهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون انه حق وقد قال تعالى بعدها وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس الاية فدل على ان الكلام فيهم وممن قال بان الاية في اهل الكتاب - 00:02:56ضَ
كما دل عليه ما ذكر البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وابو مجلز وابو رجاء العطاردي الله يكرمه وعباد الله ابن ابن عبدالله والحسن البصري وغيرهم وزاد الحسن وهي علينا واجبة. نقله عنهم ابن كثير - 00:03:15ضَ
ونقل نحو قول الحسن عن ابراهيم النخعي. وقال القرطبي في تفسيره ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. والظالم والفاسقون نزلت كلها في الكفار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء. وقد تقدم - 00:03:35ضَ
على هذا المعظم فاما المسلم فلا يكفر وان ارتكب كبيرة وقيل فيه اضمار اي من لم يحكم بما انزل الله ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر - 00:03:54ضَ
قاله ابن عباس ومجاهد فالاية عامة على هذا قال ابن مسعود والحسن هي عامة في كل من لم يحكم بما انزل الله من المسلمين واليهود والكفار اي معتقدا ذلك ومستحلا له - 00:04:09ضَ
واما من فعل ذلك وهو معتقد انه مرتكب محرما فهو من فساق المسلمين وامره الى الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء غفر له وقال ابن عباس في رواية ومن لم يحكم بما انزل الله - 00:04:26ضَ
وقد فعل فعلا يضاهي افعال الكفار وقيل اي ومن لم يحكم بجميع ما انزل فهو كافر واما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الاية والصحيح الاول - 00:04:42ضَ
الا ان الشعبي قال هي في اليهود خاصة. واختاره النحاس. قال ويدل على ذلك ثلاثة اشياء منها ان اليهود ذكروا قبل هذا في قوله تعالى الذين هادوا عاد الضمير عليهم - 00:04:58ضَ
ومنها ان سياق الكلام يدل على ذلك. الا ترى ان بعده وكتبنا عليهم فهذا الظمير لليهود باجماع وايضا فان اليهود هم الذين انكروا الرجم والقصاص. فان قال قائل من اذا كانت للمجازاة فهي عامة الا ان يقع دليل على - 00:05:13ضَ
قيل له من هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الادلة والتقرير واليهود الذين لم يحكموا بما انزل الله فاولئك هم الكافرون هذا من احسن ما قيل في هذا ويروى ان حذيفة سئل عن هذه الايات اهي في بني اسرائيل - 00:05:32ضَ
فقال نعم هي فيهم ولا تسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل وقيل الكافرون للمسلمين والظالمون لليهود والفاسقون للنصارى. وهذا اختيار ابي بكر ابن العربي قال لانه ظاهر الايات وهو اختيار ابن عباس وجاء ابن زيد وابن ابي زائدة وابن شبرمة والشعبي ايضا - 00:05:51ضَ
قال طاووس وغيره ليس بكفر ينقل عن الملة ولكنه كفر دون كفر وهذا يختلف ان حكم بما عنده على انه من عند الله هو تبديل له يوجب الكفر وان حكم به هوى ومعصية فهو ذنب - 00:06:15ضَ
تدركه المغفرة على اصل اهل السنة في الغفران للمذنبين قال القشيري ومذهب الخوارج ان من ارتشى وحكم بحكم غير الله فهو كافر. وعزا هذا الى الحسن والسدي وقال الحسن ايضا اخذ الله على الحكام ثلاثة اشياء - 00:06:33ضَ
الا يتبعوا الهوى والا يخشوا الناس ويخشوه والا يشتروا باياته ثمنا قليلا. انتهى كلام القرطبي قال مقيده عفا الله عنه الظاهر المتبادر من سياق الايات ان اية فاولئك هم الكافرون نازلة في المسلمين - 00:06:53ضَ
لانه تعالى قال قبلها مخاطبا لمسلمي هذه الامة فلا تخشوا الناس او اخشوني ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا. ثم قال ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون الخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الاية - 00:07:12ضَ
وعليه فالكفر اما كفر دون كفر واما ان يكون فعل ذلك مستحلا له او قاصدا به جحد احكام الله وردها. مع العلم بها اما من حكم بغير حكم الله وهو عالم انه مرتكب ذنبا فاعل قبيحا - 00:07:33ضَ
وانما حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين وسياق القرآن ظاهر ايضا في ان اية فاولئك هم الظالمون اليهود لانه قال قبلها وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص. فمن تصدق به فهو كفارة له - 00:07:52ضَ
ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون. فالخطاب لهم لوضوح دلالة السياق عليه كما انه ظاهر وايضا فان اية فاولئك هم الفاسقون في النصارى. لانه قال قبلها وليحكم اهل الانجيل بما انزل الله فيه. ومن لم يحكم بما انزل الله - 00:08:18ضَ
فاولئك هم الفاسقون واعلم ان تحرير المقام في هذا البحث ان الكفر والظلم والفسق كل واحد منها ربما اطلق في الشرع مرادا به المعصية تارة والكفر المخرج من الملة اخرى - 00:08:38ضَ
ومن لم يحكم بما انزل الله معارضة للرسل وابطالا لاحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة ومن لم يحكم بما انزل الله معتقدا انه مرتكب حراما فاعل قبيحا - 00:08:55ضَ
فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة. وقد عرفت ان ظاهر القرآن يدل على ان الاولى في المسلمين والثانية في اليهود والثالثة في النصارى. والعبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص الاسباب - 00:09:13ضَ
تحقيق احكام الكل هو ما رأيت. والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقاء قادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:30ضَ