قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (114) - الأعراف (008) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في هذه الحلقة نستكمل حديثة عن الصفات المعنوية عند المتكلمين. قال المؤلف رحمه الله واما الصفات المعنوية عندهم فهي - 00:00:03ضَ

المشتقة من صفات المعاني السبع المذكورة. وهي كونه تعالى قادرا مريدا عالما. حيا سميعا بصيرا متكلمة والتحقيق انها عبارة عن كيفية الاتصاف بالمعاني. وعد المتكلمين لها صفات زائدة على صفات المعاني مبني على ما يسمونه الحالة المعنوية. زاعمين انها امر ثبوت ليس بموجود - 00:00:32ضَ

ولا معدوم. والتحقيق الذي لا شك فيه ان هذا الذي يسمونه الحالة المعنوية لا اصل له. وانما هو مطلق تخيلات يتخيلونها لان العقل الصحيح حاكم حكما لا يتطرقه شك بانه لا واسطة - 00:01:02ضَ

بين النقيضين البتة. فالعقلاء كافة مطبقون على ان النقيضين لا يجتمعان. ولا يرتفعان ولا بينهما البتة. فكل ما هو غير موجود فانه معدوم قطعا. وكل ما هو غير معدوم فانه موجود قطعا. وهذا - 00:01:22ضَ

مما لا شك فيه كما ترى. وقد بينا في اتصاف الخالق والمخلوق بالمعاني المذكورة. منافعات صفة الخالق للمخلوق وبه تعلم مثله في الاتصاف بالمعنوية المذكورة لو فرضنا انها صفات زائدة على صفات المعاني - 00:01:42ضَ

مع ان التحقيق انها عبارة عن كيفية الاتصاف بها. واما الصفات السلبية عندهم فهي خمس وهي عندهم القدم والبقاء والوحدانية. والمخالفة للخلق والغنى المطلق. المعروف عندهم بالقياس بالنفس وضابط الصفة السلبية عندهم هي التي لا تدل بدلالة المطابقة على معنى وجودي اصلا - 00:02:02ضَ

وانما تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله. اما الصفة التي تدل على معنى الوجودي فهي المعروفة عندهم بصفة المعنى. فالقدم مثلا عندهم لا معنى له بالمطابقة الا سلب العدم السابق - 00:02:32ضَ

فان قيل القدرة مثلا تدل على سلب العجز. والعلم يدل على سلب الجهل. والحياة تدل على سلب الموت. فلما لا يسمون هذه المعاني السلبية ايضا. فالجواب ان القدرة مثلا تدل بالمطابقة على معنى وجودي قائم - 00:02:52ضَ

وهو الصفة التي يتأتى بها ايجاد الممكنات واعدامها على وفق الارادة. وانما سلبت العجز واسطة مقدمة عقلية. وهي ان العقل يحكم بان قيام المعنى الوجودي بالذات يلزمه نفي ضده عنها - 00:03:12ضَ

لاستحالة اجتماع الضدين عقلا. وهذا في باقي المعاني. اما القدم عندهم مثلا فانه لا يدل على شيء على ما دل عليه الوجود الا سلب العدم السابق. وهكذا في باقي السلبيات. فاذا عرفت ذلك - 00:03:32ضَ

فاعلم ان القدم والبقاء الذين يصف المتكلمون بهما الله تعالى زاعمين انه وصف بهما نفسه في في قوله تعالى هو الاول والاخر الاية جاء في القرآن الكريم وصف الحادث بهما ايضا. قال في وصف الحادث بالقدم - 00:03:52ضَ

والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. وقال قالوا تالله انك لفي ضلالك وقال افرأيتم ما كنتم تعبدون. انتم واباؤكم الاقدمون. وقال في وصف الحادث بالبقاء جعلنا ذريته هم الباقين. وقال ما عندكم ينفذ وما عند الله بهار. وكذلك وصف الحادث بالاولية - 00:04:12ضَ

والاخرية المذكورتين في الاية. قال الم نهلك الاولين ثم نتبعهم الاخرين؟ ووصف فنفسه بانه واحد قال والهكم اله واحد. وقال في وصف الحادث بذلك يسقى بماء واحد وقال في وصف نفسه بالغناء والله هو الغني الحميد. وقال موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض - 00:04:42ضَ

جميعا فان الله لغني حميد. وقال في وصف الحادث بالغنى ومن كان غنيا فليستعفف. الاية ان يكونوا فقراء يغنهم الله الاية. فهو جل وعلا موصوف بتلك الصفات حقيقة على لوجه اللائق - 00:05:12ضَ

وجلاله. والحادث موصوف بها ايضا على الوجه المناسب لحدوثه وفنائه وعجزه وافتقاره وبين صفات الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق كما بيناه في صفات المعاني واما الصفة النفسية عندهم فهي واحدة. وهي الوجود. وقد علمت ما في اطلاقها على الله - 00:05:32ضَ

ومنهم من جعل الوجود عين الذات فلم يعده صفة كابي الحسن الاشعري. وعلى كل حال فلا يخفى ان الخالق موجود والمخلوق موجود. ووجود الخالق ينافي وجود المخلوق. كما بينا ومنهم من زعم ان القدم والبقاء صفتان نفسيتان زاعما انهما طرفا الوجود الذي هو صفة نفسية في - 00:06:02ضَ

واما الصفات الفعلية فان وصف الخالق والمخلوق بها كثير في القرآن معلوم ان فعل الخالق مناف لفعل المخلوق. كمنافاة ذاته لذاته. فمن ذلك وصفه جل وعلا نفسه بانه يرزق خلقه. قال ان الله هو الرزاق. الاية. وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير - 00:06:32ضَ

وقال وما من دابة في الارض الا على الله رزقها. الاية. وقال في وصف الحادث بذلك واذا حضر القسمة اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه. الاية وقال وعلى المولود له رزقهن - 00:07:02ضَ

الاية ووصف نفسه بالعمل فقال او لم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما الاية وقال في وصف الحادث به جزاء بما كنتم تعملون. ووصف نفسه بتعليم خلقه فقال - 00:07:22ضَ

قال الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان. وقال في وصف الحادث به هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. الاية وجمع المثالين في قوله تعالى تعلمونهن مما علمكم الله. ووصف نفسه بانه ينبئ ووصف المخلوق بذلك - 00:07:42ضَ

وجمع المثالين في قوله تعالى واذ اسر النبي الى بعض ازواجه حديثا. فلما نبأت به واظهره الله عليه عرف بعضه واعرض عن بعض. فلما نبأها به قالت من انبأك هذا؟ قال نبأني العليم الخبير - 00:08:12ضَ

ووصف نفسه بالايتاء فقال الم ترى الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان اتاه الله الملك وقال يؤتي الحكمة من وقال ويؤتي كل ذي فضل فضله. وقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال في وصف الحادث - 00:08:32ضَ

لذلك واتيتم احداهن قنطارا. واتوا اليتامى اموالهم واتوا النساء صدقاتهن نحلة وامثال وهذا كثيرة جدا في القرآن العظيم. ومعلوم ان ما وصف به الله من هذه الافعال فهو ثابت له حقيقة على - 00:08:52ضَ

لوجه اللائق بكماله وجلاله. وما وصف به المخلوق منها فهو ثابت له ايضا. على الوجه المناسب لحاله بين وصف الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا وسيكون لنا في - 00:09:12ضَ

اللقاء القادم ان شاء الله حديث عن الصفات الجامعة. فالى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:32ضَ