قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (116) - الأعراف (010) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل الحديث عن الصفات اذ قال المؤلف رحمه الله - 00:00:03ضَ
بعد كلام سابق فاذا حققت كل ذلك علمت انه جل وعلا وصف نفسه بالاستواء على العرش ووصف غيره بالاستواء على بعض المخلوقات فتمدح جل وعلا في سبع ايات من كتابه - 00:00:26ضَ
لاستوائه على عرشه ولم يذكر صفة الاستواء الا مقرونة بغيرها من صفات الكمال والجلال القاضية بعظمته وجلاله جل وعلا وانه الرب وحده المستحق لان يعبد وحده الموضع الاول بحسب ترتيب المصحف الكريم - 00:00:44ضَ
قوله هنا في سورة الاعراف ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. الا له الخلق والامر. تبارك الله رب العالمين - 00:01:08ضَ
الموضع الثاني قوله تعالى في سورة يونس ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد ذلكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون - 00:01:29ضَ
اليه مرجعكم جميعا. وعد الله حقا انه يبدأ الخلق ثم يعيده. الاية الموضع الثالث قوله تعالى في سورة الرعد الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى. يدبر الامر. يفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون. وهو الذي مد - 00:01:48ضَ
ارض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان. يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل. ان في - 00:02:14ضَ
ذلك ايات لقوم يعقلون الموضع الرابع قوله تعالى في سورة طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما - 00:02:39ضَ
تحت الثرى الموضع الخامس قوله في سورة الفرقان وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام - 00:03:03ضَ
ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا الموضع السادس قوله تعالى في سورة السجدة الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع. افلا تتذكرون - 00:03:20ضَ
يدبر الامر من السماء الى الارض الاية الموضوع السابع قوله تعالى في سورة الحديد هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم - 00:03:40ضَ
وقال جل وعلا في وصف الحادث بالاستواء على بعض المخلوقات لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه فاذا استويت انت ومن معك على الفلك الاية واستوت على الجودي الاية ونحو ذلك من الايات - 00:04:03ضَ
وقد علمت مما تقدم انه لا اشكال في ذلك وان للخالق جل وعلا استواء لائقا بكماله وجلاله وللمخلوق ايضا استواء مناسب لحاله وبين استواء الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق - 00:04:25ضَ
على نحو ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. كما تقدم ايضاحه وينبغي للناظر في هذه المسألة التأمل في امور الامر الاول ان جميع الصفات من باب واحد لان الموصوف بها واحد - 00:04:46ضَ
ولا يجوز في حقه مشابهة الحوادث في شيء من صفاتهم ومن اثبت مثلا انه سميع بصير وسمعه وبصره مخالفان لاسماع الحوادث وابصارهم لزمه مثل ذلك في جميع الصفات كالاستواء واليد ونحو ذلك من - 00:05:05ضَ
من صفاته جل وعلا. ولا يمكن الفرق بين ذلك بحال الامر الثاني ان الذات والصفات من باب واحد ايضا فكما انه جل وعلا له ذات مخالفة لجميع ذوات الخلق. فله تعالى صفات مخالفة لجميع صفات الخلق - 00:05:24ضَ
الامر الثالث في تحقيق المقام في الظاهر المتبادل السابق الى الفهم من ايات الصفات كالاستواء واليد مثلا اعلم اولا انه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين فزعموا ان الظاهرة المتبادرة السابقة الى الفهم - 00:05:46ضَ
من معنى الاستواء واليد مثلا في الايات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث وقالوا يجب علينا ان نصرفه عن ظاهره اجماعا لان اعتقاد ظاهره كفر لان من شبه الخالق بالمخلوق فهو كافر - 00:06:08ضَ
ولا يخفى على ادنى عاقل ان حقيقة معنى هذا القول ان الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق الى الفهم الكفر بالله والقول فيه بما لا يليق به جل وعلا - 00:06:27ضَ
والنبي صلى الله عليه وسلم الذي قيل له وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم لم يبين حرفا واحدا من ذلك مع اجماع من يعتد به من العلماء على انه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة اليه - 00:06:45ضَ
واحرى في العقائد ولا سيما مظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين فزعموا ان الله اطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق - 00:07:07ضَ
والنبي صلى الله عليه وسلم كتم ان ذلك الظاهر المتبادرة كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه وكل هذا من تلقاء انفسهم من غير اعتماد على كتاب او سنة سبحانك هذا بهتان عظيم - 00:07:26ضَ
ولا يخفى ان هذا القول من اكبر الضلال ومن اعظم الافتراء على الله جل وعلا وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم والحق الذي لا يشك فيه ادنى عاقل ان كل وصف وصف الله به نفسه - 00:07:47ضَ
او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم مظاهره المتبادر منه السابق الى فهم من في قلبه شيء من الايمان هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفاته فبمجرد اضافة الصفة اليه جل وعلا يتبادر الى الفهم انه لا مناسبة بين تلك الصفة الموصوف بها الخالق - 00:08:03ضَ
وبين شيء من صفات المخلوقين وهل ينكر عاقل ان السابق الى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافعة الخالق للمخلوق في ذاته وجميع صفاته لا والله لا ينكر ذلك الا مكابر - 00:08:29ضَ
والجاهل المفتري الذي يزعم ان ظاهر ايات الصفات لا يليق بالله لانه كفر وتشبيه انما جره الى ذلك تنجيس قلبه بقدر التشبيه بين الخالق والمخلوق فاداه شؤم التشبيه الى نفي صفات الله جل وعلا. وعدم الايمان بها - 00:08:48ضَ
مع انه جل وعلا هو الذي وصف بها نفسه فكان هذا الجاهل مشبها اولا ومعطلا ثانيا وارتكب ما لا يليق بالله ابتداء وانتهاء ولو كان قلبه عارفا بالله كما ينبغي. معظما لله كما ينبغي - 00:09:10ضَ
ظاهرا من اقذار التشبيه لكان المتبادر عنده السابق الى فهمه ان وصف الله جل وعلا بالغ من الكمال والجلال ما يقطع اوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين فيكون قلبه مستعدا للايمان بصفات الكمال والجلال الثابتة لله في القرآن والسنة الصحيحة - 00:09:30ضَ
مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق على نحو قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فلو قال متنطع بينوا لنا كيفية الاتصاف بصفة الاستواء واليد ونحو ذلك لنعقلها قلنا اعرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة بتلك الصفات - 00:09:57ضَ
فلا بد ان يقول لا فنقول معرفة كيفية الاتصاف بالصفات متوقفة على معرفة كيفية الذات فسبحان من لا يستطيع غيره ان يحصي الثناء عليه هو كما اثنى على نفسه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير - 00:10:22ضَ
قل هو الله احد الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد فلا تضربوا لله الامثال فتحصن من جميع هذا البحث ان الصفات من باب واحد وان الحق فيها متركب من امرين - 00:10:51ضَ
الاول تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق والثاني الايمان بكل ما وصف به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم اثباتا او نفيا وهذا هو معنى قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير - 00:11:10ضَ
والسلف الصالح رضي الله عنهم ما كانوا يشكون في شيء من ذلك ولا كان يشكل عليهم الا ترى الى قول الفرزدق وهو شاعر فقط. واما من جهة العلم فهو عامي - 00:11:31ضَ
وكيف اخاف الناس والله قابض على الناس والسبعين في راحة اليد ومراده بالسبعين سبع سماوات وسبع اراضين فمن علم مثل هذا من كون السماوات والاراضين في يده جل وعلا اصغر من حبة خردل - 00:11:46ضَ
فانه عالم بعظمة الله وجلاله لا يسبق الى ذهنه مشابهة صفاته لصفات الخلق ومن كان كذلك زال عنه كثير من الاشكالات التي اشكلت على كثير من المتأخرين وهذا الذي ذكرنا من تنزيه الله جل وعلا عما لا يليق به والايمان بما وصف به نفسه او وصفه به رسوله صلى الله - 00:12:07ضَ
عليه وسلم هو معنى قول الامام مالك رحمه الله الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة ويروى نحو قول مالك هذا عن شيخه ربيعة بن ابي عبدالرحمن وام سلمة رضي الله عنها والعلم عند الله تعالى. ايها - 00:12:33ضَ
المستمع الكريم نكتفي بهذا والى لقائنا القادم ان شاء الله استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:12:55ضَ