قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (206) - النحل (019) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وقال الله لا تتخذوا الهين اثنين - 00:00:03ضَ

انما هو اله واحد. فاياي فارهبون نهى الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة جميع البشر عن ان يعبدوا الها اخر معه واخبرهم ان المعبود المستحق لان يعبد وحده واحد - 00:00:25ضَ

ثم امرهم ان يرهبوه اي يخافوه وحده لانه هو الذي بيده الضر والنفع لا نافعة ولا ضارة سواه واوضح هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله الها اخر - 00:00:44ضَ

اني لكم منه نذير مبين وقوله الذي جعل مع الله الها اخر فالقياه في العذاب الشديد وقوله لا تجعل مع الله الها اخر فتقعد مذموما مخذولا وقوله لا تجعل مع الله الها اخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا - 00:01:07ضَ

وبين جل وعلا في مواضع اخر استحالة تعدد الالهة عقلا كقوله لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا وقوله وما كان معه من اله. اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض - 00:01:34ضَ

سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون وقوله قل لو كان معه الهة كما يقولون اذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا والايات بعبادته وحده كثيرة جدا فلا نطيل بها الكلام - 00:01:56ضَ

وقدم المفعول في قوله واياي فارهبون للدلالة على الحصر وقد تقرر في الاصول في مبحث مفهوم المخالفة وفي المعاني في مبحث القصر ان تقديم المعمول من صيغ الحصر اي خافوا لوحدي ولا تخافوا سواي - 00:02:19ضَ

وهذا الحصر المشار اليه هنا بتقديم المعمول بينه جل وعلا في مواضع اخر لقوله فلا تخشوا الناس واخشوني الاية وقوله الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله - 00:02:39ضَ

الاية وقوله انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله الاية وقوله انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. الى غير ذلك من الايات - 00:03:00ضَ

قوله تعالى وله الدين واصبا الدين هنا الطاعة ومنه سميت اوامر الله ونواهيه دينا كقوله ان الدين عند الله الاسلام وقوله ورضيت لكم الاسلام دينا وقوله ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه - 00:03:26ضَ

والمراد بالدين في الايات طاعة الله امتثال جميع الاوامر واجتناب جميع النواهي ومن الدين بمعنى الطاعة قول عمرو ابن كلثوم في معلقته واياما لنا غرا كراما عصينا الملك فيها ان دينا - 00:03:50ضَ

اي عصيناه وامتنعنا ان ندين له اي نطيعه وقوله واصبا دائما اي له جل وعلا الطاعة والذل والخضوع دائما. لانه لا يضعف سلطانه ولا يعزل عن سلطانه. ولا يعان ولا يغلب - 00:04:10ضَ

ولا يتغير له حال بخلاف ملوك الدنيا فان الواحد منهم يكون مطاعا له السلطنة والحكم والناس يخافونه ويطمعون فيما عنده برهة من الزمن ثم يعزل او يموت او يذل بعد عز ويتضع بعد رفعة - 00:04:31ضَ

فيبقى لا طاعة له ولا يعبأ به احد فسبحان من لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا وهذا المعنى الذي اشار اليه مفهوم الاية بينه جل وعلا في مواضع اخر - 00:04:52ضَ

كقوله قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء وقوله تعالى خافضة رافعة لانها ترفع اقواما كانت منزلتهم منخفضة في الدنيا - 00:05:15ضَ

وتخفض اقواما كانوا ملوكا في الدنيا لهم المكانة الرفيعة وقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ونظير هذه الاية المذكورة قوله ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب اي دائم - 00:05:35ضَ

وقيل عذاب موجع مؤلم والعرب تطلق الوصب على المرض وتطلق الوصوب على الدوام وروي عن ابن عباس انه لما سأله نافع بن الازرق عن قوله تعالى وله الدين واصبا قال له الواصب الدائم - 00:05:57ضَ

واستشهد له بقول امية بن ابي الصلت الثقفي وله الدين واصبا وله الملك وحمد له على كل حال ومنه قول الدؤلي لا ابتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر اجمع واصبا - 00:06:18ضَ

وممن قال بان معنى الواصب في هذه الاية الدائم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وميمون بن مهران والسدي وقتادة والحسن والضحاك وغيرهم وروي عن ابن عباس ايضا واصبا اي واجبا وعن مجاهد ايضا واصبا اي خالصا - 00:06:38ضَ

وعلى قول مجاهد هذا فالخبر بمعنى الانشاء ارهبوا ان تشركوا بي شيئا واخلصوا لي الطاعة وعليه الاية كقوله افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها واليه يرجعون - 00:07:02ضَ

وقوله الا لله الدين الخالص وقوله وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله واصبا حال عمل فيه الظرف وقوله تعالى افغير الله تتقون انكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة - 00:07:24ضَ

على من يتقي غيره لانه لا ينبغي ان يتقى الا من بيده النفع كله والضر كله لان غيرة لا يستطيع ان ينفعك بشيء لم يرده الله لك ولا يستطيع ان يضرك بشيء لم يكتبه الله عليك - 00:07:48ضَ

وقد اشار تعالى هنا الى ان انكار اتقاء غير الله لاجل ان الله هو الذي يرجى منه النفع ويخشى منه الضر ولذلك اتبع قوله افغير الله تتقون بقوله وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه - 00:08:10ضَ

تجأرون ومعنا تجأرون ترفعون اصواتكم بالدعاء والاستغاثة عند نزول الشدائد ومنه قول الاعشى او النابغة يصف بقرة وطافة ثلاثا بين يوم وليلة وكان النكير ان تضيف وتجأر وقول الاعشاء يراوح - 00:08:30ضَ

من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا ومنه قوله تعالى حتى اذا اخذنا مترفيهم بالعذاب اذا هم يجأرون. لا تجأروا اليوم انكم منا لا تنصرون وقد اشار الى هذا المعنى في مواضع اخر - 00:08:53ضَ

كقوله وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير وقوله وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو واي لك بخير فلا راد لفضله. يصيب به من يشاء من عباده. الاية وقوله ما يفتح الله للناس من رحمة - 00:09:12ضَ

فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده الاية وقوله قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا. الاية وقوله قل افرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادني الله بظر هل هن كاشفات ضره؟ او ارادني برحمة هل هن ممسكات رحمته؟ الاية - 00:09:37ضَ

الى غير ذلك من الايات وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا فينفع ذا الجد منك الجد - 00:10:02ضَ

وفي حديث ابن عباس المشهور واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء كتبه الله عليك. رفعت الاقلام - 00:10:18ضَ

وجفت الصحف بهذا ايها المستمع الكريم نكتفي ولنا لقاء قادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:38ضَ