قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (675) - ربع يس (087) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون - 00:00:03ضَ
اختلف العلماء في قوله ليعبدون وقال بعضهم المعنى ما خلقتهم الا ليعبدني السعداء منهم ويعصيني الاشقياء الحكمة المقصودة من ايجاد الخلق التي هي عبادة الله حاصلة بفعل السعداء منهم كما يدل عليه قوله تعالى - 00:00:25ضَ
وان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وهذا القول نقله ابن جرير عن زيد ابن اسلم وسفيان وغاية ما يلزم على هذا القول انه اطلق فيها المجموع - 00:00:51ضَ
واراد بعضهم وامثال ذلك كثيرة في القرآن ومن اوضحها قراءة حمزة والكسائي فان قتلوكم فاقتلوهم. من القتل لا من القتال وقد بينا هذا في مواضع متعددة وذكرنا ان من شواهده العربية - 00:01:13ضَ
قول الشاعر فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبى من يدي ورقاء عن رأس خالد وتراه نسب الضرب لبني عبس مع تصريحه بان الضارب الذي نبا بيده السيف عن رأس خالد - 00:01:37ضَ
يعني ابن جعفر الكلابي هو وارقى يعني ابن زهير العبسي وقد قدمنا في الحجرات ان من ذلك قوله تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا الاية بدليل قوله ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر - 00:01:57ضَ
الى قوله سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم وقال بعض العلماء معنى قوله الا ليعبدون اي الا ليقروا لي بالعبودية طوعا او كرها لان المؤمن يطيع باختياره والكافر مذعن منقاد لقضاء ربه - 00:02:22ضَ
جبرا عليه وهذا القول رواه ابن جرير عن ابن عباس واختاره هو ويدل له قوله تعالى ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها والسجود والعبادة كلاهما خضوع وتذلل لله جل وعلا - 00:02:48ضَ
وقد دلت الاية على ان بعضهم يفعل ذلك طوعا وبعضهم يفعله كرها وعن مجاهد انه قال الا ليعبدون اي الا ليعرفوني واستدل بعضهم لهذا القول بقوله ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله - 00:03:15ضَ
ونحو ذلك من الايات وهو كثير في القرآن وقد اوضحنا كثرته فيه في سورة بني اسرائيل الكلام على قوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وقال بعض اهل العلم وهو مروي عن مجاهد ايضا - 00:03:39ضَ
معنى قوله الا ليعبدون اي الا لامرهم بعبادتي فيعبدني من وفقته منهم لعبادتي دون غيره وعلى هذا القول فارادة عبادتهم المدلول عليها باللام في قوله ليعبدون ارادة دينية شرعية وهي الملازمة للامر - 00:04:02ضَ
وهي عامة لجميع من امرتهم الرسل لطاعة الله لا ارادة كونية قدرية لانها لو كانت كذلك لعبده جميع الانس والجن والواقع خلاف ذلك بدليل قوله تعالى قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد - 00:04:30ضَ
الى اخر السورة قال مقيده عفا الله عنه وغفر له التحقيق ان شاء الله في معنى هذه الاية الكريمة الا ليعبدون اي الا لامرهم بعبادتي وابتليهم اي اختبرهم بالتكاليف ثم اجازيهم على اعمالهم. ان خيرا فخير وان شرا فشر - 00:04:56ضَ
وانما قلنا ان هذا هو التحقيق في معنى الاية لانه تدل عليه ايات محكمات من كتاب الله فقد صرح تعالى في ايات من كتابه انه خلقهم ليبتليهم. ايهم احسن عملا - 00:05:25ضَ
وانه خلقهم ليجزيهم باعمالهم قال تعالى في اول سورة هود وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ثم بين الحكمة في ذلك. فقال ليبلوكم ايكم احسن عملا. ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت - 00:05:46ضَ
ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين وقال تعالى في اول سورة الملك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وقال تعالى في اول الكهف انا جعلنا ما على الارض زينة لها - 00:06:13ضَ
لنبلوهم ايهم احسن عملا وتصريحه جل وعلا بهذه الايات المذكورة بان حكمة خلقه للخلق هي ابتلاؤهم ايهم احسن عملا يفسر قوله ليعبدون وخير ما يفسر به القرآن القرآن ومعلوم ان نتيجة العمل المقصودة منه - 00:06:37ضَ
لا تتم الا بجزاء المحسن باحسانه والمسيء باساءته ولذا صرح تعالى بان حكمة خلقهم اولا وبعثهم ثانيا هي جزاء المحسن باحسانه والمسيء باساءته وذلك في قوله تعالى في اول يونس - 00:07:05ضَ
انه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب اليم بما كانوا يكفرون وقوله في النجم ولله ما في السماوات وما في الارض - 00:07:29ضَ
ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى وقد انكر تعالى على الانسان كسبانه وظنه انه يترك سدى اي مهملا لم يؤمر ولم ينهى وبين انه ما نقله من طور الى طور - 00:07:49ضَ
حتى اوجده الا ليبعثه بعد الموت اي ويجازيه على عمله قال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى الم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى الى قوله اليس ذلك بقادر - 00:08:12ضَ
على ان يحيي الموتى والبراهين على البعث دالة على الجزاء وقد نزه تعالى عن هذا الظن الذي ظنه الكفار به تعالى وهو انه لا يبعث الخلق ولا يجازيهم منكرا ذلك عليهم - 00:08:37ضَ
في قوله افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون وتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم وقد قدمنا الايات الموضحة لهذا في اول سورة الاحقاف - 00:08:58ضَ
في الكلام على قوله تعالى ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى قد بقيت لحديث المؤلف حول الاية - 00:09:17ضَ
بقية نأتي عليها في الحلقة القادمة ان شاء الله ونستكمل بذلك ما كتبه رحمه الله في تفسير سورة الذاريات نأمل ان نلقاكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:34ضَ