قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (689) - ربع يس (101) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم - 00:00:03ضَ
قد قدمنا معنا اصحاب الشمال في هذه السورة الكريمة واوضحنا معنى السموم في الايات القرآنية التي يذكر فيها في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى فمن الله علينا ووقعنا عذاب السموم - 00:00:28ضَ
وقد قدمنا صفات ظل اهل النار وظل اهل الجنة في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى وندخلهم ظلا ظليلا وبينا هناك ان صفات ظل اهل النار هي المذكورة في قوله هنا وظل من يحموم - 00:00:47ضَ
لا بارد ولا كريم وقوله في المرسلات انطلقوا الى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب وقوله هنا من يحموم اي من دخان اسود شديد السواء ووزن اليحموم يفعول - 00:01:10ضَ
واصله من الحمم وهو الفحم وقيل من الحم وهو الشحم المسود الاحتراقه بالنار قوله تعالى انهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنف العظيم قدمنا الكلام عليه في سورة الطور - 00:01:34ضَ
في الكلام على قوله تعالى قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا الاية وقوله تعالى وكانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما فانا لمبعوثون لما ذكر جل وعلا ما اعد لاصحاب الشمال من العذاب - 00:01:56ضَ
بين بعض اسبابه فذكر منها انهم كانوا قبل ذلك في دار الدنيا مترفين اي متنعمين وقد قدمنا ان القرآن دل على ان والتنعم والسرور في الدنيا من اسباب العذاب يوم القيامة - 00:02:22ضَ
لان صاحبه معرب عن الله لا يؤمن به ولا برسله كما دلت عليه هذه الاية الكريمة وقوله تعالى فسوف يدعو ذبورا ويصلى سعيرا انه كان في اهله مسرورا وقد اوضحنا هذا في الكلام على اية الطور المذكورة انفا - 00:02:49ضَ
وما دلت عليه هذه الاية الكريمة من كون انكار البعث سببا لدخول النار لان قوله تعالى لما ذكر انهم في سموم وحميم وظل من يحموم بين ان من اسباب ذلك انهم قالوا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما - 00:03:16ضَ
الاية جاء هذا المعنى موضحا في ايات كثيرة كقوله تعالى وان تعجب فعجب قولهم ائذا كنا ترابا فانا لفي خلق جديد اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون - 00:03:39ضَ
وقد قدمنا الايات الموضحة لهذا في سورة الفرقان الكلام على قوله تعالى واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من انكارهم بعث ابائهم الاولين - 00:04:04ضَ
في قوله او اباؤنا الاولون وانه تعالى بين لهم انه يبعث الاولين والاخرين في قوله قل ان الاولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم جاء ذلك موضحا في غير هذا الموضع - 00:04:23ضَ
مبينا فيه ان البعث الذي انكره سيتحقق في حال كونهم اذلاء صاغرين وذلك في قوله تعالى في الصافات وقالوا ان هذا الا سحر مبين فاذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون؟ اواباؤنا الاولون - 00:04:44ضَ
قل نعم وانتم داخرون فانما هي زجرة واحدة. فاذا هم ينظرون وقوله او اباؤنا الاولون قرأه عامة القراء السبعة غير ابن عامر وقالون عن نافع ها هو اباؤنا بفتح الواو على الاستفهام والعطف - 00:05:08ضَ
وقد قدمنا مرارا ان همزة الاستفهام اذا جاءت بعدها اداة عطف الواو والفاء وثم نحو او اباؤنا افأمن اهل القرى ثم اذا ما وقع قدمنا ان في ذلك وجهين لعلماء العربية والمفسرين - 00:05:34ضَ
الاول منهما ان اداة العطف عاطفة للجملة المصدرة بالاستفهام على ما قبلها وهمزة الاستفهام متأخرة رتبة عن حرف العطف. ولكنها قدمت عليه لفظا لا معنى لان الاصل في الاستفهام التصدير به كما هو معلوم في محله - 00:05:59ضَ
والمعنى على هذا واضح وهو انهم انكروا بعثهم انفسهم باداة الانكار التي هي الهمزة وعطفوا على ذلك بالواو انكارهم بعث ابائهم الاولين باداة الانكار التي هي الهمزة المقدمة عن محلها لفظا لا رتبة - 00:06:25ضَ
قال عظم الله اجره وهذا القول هو قول الاقدمين من علماء العربية واختاره ابو حيانة في البحر المحيط وابن هشام في مغني لبيب قال وهو الذي صرنا نميل اليه اخيرا بعد ان كنا نميل الى غيره - 00:06:47ضَ
الوجه الثاني هو ان همزة الاستفهام في محلها الاصلي وانها متعلقة بجملة محذوفة والجملة المصدرة بالاستفهام معطوفة على المحذوفة بحرف العطف الذي بعد الهمزة وهذا الوجه يميل اليه الزمخشري في اكثر المواضع من كشافه - 00:07:08ضَ
وربما مال الى غيره وعلى هذا القول التقدير مبعوثون نحن واباؤنا الاولون وما ذكره الزمخشري هنا من قوله ان قوله واباؤنا معطوف على واو الرفع في قوله لمبعوثون وانه ساغ العطف على ضمير رفع متصل - 00:07:33ضَ
من غير توكيد بالضمير المنفصل لاجل الفصل بالهمزة فان هذا لا يصح وقد رده عليه ابو حيانة وابن هشام وغيرهما وهذا الوجه الاخير مال اليه ابن مالك في الخلاصة في قوله وحذف متبوع بدا هنا استبح - 00:08:00ضَ
وعطفك الفعل على الفعل يصح وقرأ هذا الحرف قالوا وابن عامر او اباؤنا بسكون الواو قال رفع الله درجته واكرم مثوبته والذي يظهر لي على قراءتهما ان او بمعنى الواو العاطفة - 00:08:26ضَ
وان قوله اباؤنا معطوف على محل المنصوب الذي هو اسم ان لان عطف المرفوع على منصوب ان بعد ذكر خبرها جائز بلا نزاع لان اسمها وان كان منصوبا فاصله الرفع - 00:08:50ضَ
لانه مبتدأ في الاصل كما قال ابن مالك في الخلاصة وجائز رفعك معطوفا على منصوب ان بعد ان تستكمل وانما قلنا ان او بمعنى الواو لان اتيانها بمعنى الواو معروف في القرآن وفي كلام العرب - 00:09:12ضَ
فمنه في القرآن قوله جل وعلا فالملقيات ذكرا عذرا او نذرا لان الذكر الملقى للعذر والنذر معا لا لاحدهما لان المعنى انها القت الذكر اعذارا وانذارا وكذا قوله تعالى ولا تطع منهم اثما او كفورا. اي ولا كفورا - 00:09:36ضَ
وهو كثير في كلام العرب ومنه قول عامر بن معدي كرب قوم اذا سمعوا الصريخ رأيتهم ما بين ملجم مهره او شافع والمعنى ما بين الملجم مهرة وسافر اي اخذ بناصيته ليلجمه - 00:10:05ضَ
وكذا قول نابغة ذبيان قالت الا ليت ما هذا الحمام لنا الى حمامتنا او نصفه فقدي فحسبوه فالفوه كما زعمت ستا وستين لم تنقص ولم تزد فقوله او نصفه بمعنى ونصفه - 00:10:30ضَ
كما هو ظاهر من معنى البيتين المذكورين لان مرادها انها تمنت ان يكون الحمام المار بها هو ونصفه معه لها مع حمامتها التي معها ليكون الجميع مئة حمامة فوجدوه ستا وستين - 00:10:51ضَ
ونصفها ثلاث وثلاثون سيكون المجموع تسعا وتسعين ثم حمامتها التي عندها والمروي في ذلك عنها انها قالت ليت الحمام لي الى حمامتي ونصفه قضية تم الحمام مياه وقول توبة قد زعمت ليلى باني فاجر لنفسي تقاها - 00:11:15ضَ
او عليها فجورها ايها المستمعون الكرام حسبنا من هذا اللقاء ما قد سلف وسوف نكمل حديث المؤلف حول الاية وقول الله تعالى ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما في لقائنا القادم ان شاء الله - 00:11:42ضَ
امل ان يجمعنا اللقاء بكم وانتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته - 00:12:00ضَ