قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (710) - ربع يس (122) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة تفسير اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم - 00:00:03ضَ

اتماما لعمل شيخه وعلى منهجه اثابهم الله قال صاحب التتمة قوله تعالى لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة اصحاب الجنة هم الفائزون دلت هذه الاية الكريمة على عدم استواء الفريقين اصحاب النار واصحاب الجنة - 00:00:28ضَ

وهذا امر معلوم بداها ولكن جاء التنبيه عليه لشدة غفلة الناس عنه ولظهور اعمال منهم تغاير هذه القضية البديهية كمن يسيء الى ابيه فتقول له انه ابوك قاله بعض المفسرين - 00:00:52ضَ

وهذا في اسلوب البيان يراد به لازم الخبر اي يلزم من ذلك التنبيه ان يعملوا ما يبعدهم عن النار ويجعلهم من اصحاب الجنة لينالوا الفوز وهذا البيان قد جاءت نظائره عديدة في القرآن - 00:01:14ضَ

لقول الله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار وكقوله افمن كان مؤمنا فمن كان فاسقا لا يستوون اي في الحكم عند الله - 00:01:36ضَ

ولا في واقع الحياة او في الاخرة كما قال تعالى ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وهنا كذلك لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة - 00:01:57ضَ

اي في المرتبة والمنزلة والمصير قال ابو حيان هذا بيان مقابلة الفريقين. اصحاب النار في الجحيم واصحاب الجنة في النعيم والاية عند جمهور المفسرين في بيان المقارنة بين الفريقين وهو ظاهر السياق - 00:02:21ضَ

بدليل ما فيها من قوله اصحاب الجنة هم الفائزون فهذا حكم على احد الفريقين بالفوز ومفهومه هو الحكم على الفريق الثاني بالهلاك والخسران ويشهد له ايضا ما قبلها ولا تكونوا كالذين نسوا الله - 00:02:44ضَ

اي من هذا الفريق فانساهم انفسهم وساروا اصحاب النار على ما سيأتي بيانه ان شاء الله وهنا احتمال اخر وهو لا يستوي اصحاب النار في النار ولا اصحاب الجنة في الجنة - 00:03:05ضَ

فيما هم فيه من منازل متفاوتة كما اشار اليه ابو حيان عند قول الله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ولكن عدم وجود اللام هنا يجعله اضعف احتمالا والا لقال لا يستوي اصحاب النار ولا اصحاب الجنة - 00:03:24ضَ

وهذا المعنى وان كان واقعا لتفاوت درجات اهل الجنة في الجنة ومنازل اهل النار في النار الا ان احتماله هنا غير وارد لان اخر الاية حكم على مجموع احد الفريقين - 00:03:48ضَ

وهم اصحاب الجنة اي في مجموعهم كأنه في مثابة القول النار والجنة لا يستويان فاصحابهما كذلك وقد نبه ابو السعود على تقديم اصحاب النار في الذكر على اصحاب الجنة بانه ليبين لاول وهلة - 00:04:07ضَ

ان النقص جاء من جهتهم كما في قوله هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور؟ انتهى وبيان ذلك ان الفرق بين المتفاوتين في الزيادة والنقص يمكن اعتبار التفاوت بالنسبة الى النقص في الناقص - 00:04:29ضَ

ويمكن اعتباره بالنسبة الى الزيادة في الزائد تقدم الجانب الناقص ليبين ان التفاوت الذي حصل بينهما انما هو بسبب النقص الذي جاء منهما. لا بسبب الزيادة في الفريق الثاني والنتيجة في ذلك - 00:04:50ضَ

عدم امكان جانب النقص الاحتجاج على جانب الزيادة وفيه زيادة تأنيب لجانب النقص وفي الاية اجمال اصحاب النار واصحاب الجنة ومعلوم ان كلمة اصحاب تدل على الاختصاص. فكأنه قال اهل النار واهل الجنة المختصون بهما - 00:05:10ضَ

وقد دل القرآن على ان اصحاب النار هم الكفار كما قال الله تعالى والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك هم اصحاب النار خالدين فيها والخلود لا خروج معه. كما في قوله جل وعلا ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله - 00:05:35ضَ

الى قوله وما هم بخارجين من النار وكقوله في سورة الهمزة يحسب ان ما له اخلده حتى قوله تعالى انها عليهم مؤصدة اي مغلقة عليهم اما اصحاب الجنة فهم المؤمنون - 00:06:00ضَ

كقول الله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون وقد جمع القسمين في قوله تعالى بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته - 00:06:24ضَ

فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون كما جاء مثل هذا السياق كاملا متطابقا فيفسر بعضه بعضا كما قدمنا وذلك في سورة التوبة - 00:06:46ضَ

قال الله تعالى والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون ايديهم نسوا الله فنسيهم. ان المنافقين هم الفاسقون وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها. هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب - 00:07:08ضَ

مقيم فهذه اقسام الكفر والنفاق وهي اخص صفات اصحاب النار والاختصاص من الخلود فيها ولعنهم وهي حسبهم. وهم الذين نسوا الله فنسيهم وهم عين من ذكر في هذه السورة سورة الحشر - 00:07:33ضَ

ثم جاء مقابله تماما في السياق نفسه قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة. ويطيعون الله ورسوله. اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم - 00:07:53ضَ

وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر. ذلك هو الفوز العظيم وهذه ايضا اخص صفات اهل الجنة. من الرحمة والرضوان والخلود - 00:08:15ضَ

والاقامة الدائمة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ثم يأتي الختام في المقامين متحدا وهو الحكم بالفوز لاصحاب الجنة وفي اية التوبة ذلك هو الفوز العظيم وفي اية الحشر - 00:08:36ضَ

اصحاب الجنة هم الفائزون وبهذا علم من اصحاب الجنة ومن اصحاب النار وتبين ارتباط هذه المقابلة بين هذين الفريقين وبين ما قبلهم ممن نسوا الله فانساهم انفسهم ومن اتقوا الله وقدموا لغدهم - 00:08:55ضَ

وبهذا يعلم ان عصاة المسلمين غير داخلين هنا في اصحاب النار لما قدمنا من ان اصحاب النار هم المختصون بها ممن كفروا بالله وكذبوا باياته وبهذا يرد على المعتزلة اخذهم من هذه الاية عدم دخول اصحاب الكبيرة الجنة - 00:09:17ضَ

على انهم في زعمهم لو دخلوها لاستووا مع اصحاب الجنة وهذا باطل كما قدمنا ومن ناحية اخرى يرد بها عليهم. وهي ان يقال اذا خلد العصاة في النار على زعمكم - 00:09:43ضَ

مع ما كان منهم من ايمان بالله وعمل صالح فماذا يكون الفرق بينهم وبين الكفار والمشركين وقد تقدم قوله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض قال صاحب التتمة اثابه الله - 00:09:58ضَ

وقد بحث الشيخ رحمة الله تعالى عليه مسألة بقاء العصاة وخروجهم من النار. وخلود الكفار فيها بحثا واسعا في دفع ايهام الاضطراب في سورة الانعام فليرجع اليه وستأتي قراءة له كما وعدنا ان شاء الله تعالى - 00:10:17ضَ

وقد استدل الشافعي رحمه الله بهذه الاية على ان المسلم لا يقتل بالذمي ولا بكافر لانهما لا يستويان وان الكفار لا يملكون اموال المسلمين بالقهر ذكره الزمخشري وهذا وان كان حقا - 00:10:38ضَ

الا ان اخذه من هذه الاية فيه نظر لانها في معرض المقارنة للنهاية يوم القيامة ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى. ولنا بعده باذن الله لقاء متجدد - 00:10:57ضَ

حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:11:14ضَ