قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (734) - ربع يس (146) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم - 00:00:03ضَ

ونحن في هذه الحلقة وما يليها نمضي مع المؤلف اثابه الله في تفسير سورة المنافقون قوله تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون - 00:00:26ضَ

قال الشيخ رحمه الله تعالى في مذكرة الدراسة الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمنافقون جمع منافق وهو من يظهر الايمان ويسر الكفر قالوا نشهد انك لرسول الله اي قالوا ذلك نفاقا وخوفا - 00:00:48ضَ

ولم يقولوه خالصا من قلوبهم ولذا قال الله تعالى والله يعلم انك لرسوله. والله يشهد ان المنافقين لكاذبون وانما شهد عليهم بالكذب مع ان ظاهر قولهم حق لان بواطنهم تكذب ظواهرهم - 00:01:11ضَ

والاعمال بالنيات وانما كسرت همزة ان في المواضع الثلاثة لانها بعد فعل معلق باللام. ولولا ذلك لفتحت لانها في محل المصدر ولابي حيان قول حسن في ذلك اذ قال ان قولهم نشهد - 00:01:33ضَ

يجري مجرى اليمين ولذلك تلقي بما يتلقى به القسم وكذا فعل اليقين والعلم يجري مجرى القسم بقوله انك لرسول الله اعني بقصد التوكيد بان واللام ثم قال واصل الشهادة ان يواطئ اللسان القلب هذا بالنطق وذلك بالاعتقاد - 00:01:54ضَ

واكذبهم الله وفضحهم. بقوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون اي لم تواطئ قلوبهم السنتهم على تصديقك واعتقادهم انك غير رسول وهم كاذبون عند الله وعند من عرف حالهم او كاذبون عند انفسهم - 00:02:22ضَ

اذ انهم يعتقدون ان قولهم انك لرسول الله كذب وجاء قوله تعالى والله يعلم انك لرسوله بين شهادتهم وتكذيبهم ايذانا بان الامر كما قالوا على حد قوله تعالى وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله - 00:02:49ضَ

قال اثابه الله تنبيه في هذه الاية مبحث بلاغي في تقسيم الكلام الى خبر وانشاء وقالوا الخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته فذهب الجمهور الى انه ينحصر فيهما بلا واسطة - 00:03:15ضَ

والمخبر اما صادق واما كاذب وهذا بناء على مطابقة الخبر للواقع او عدم مطابقته للواقع ولا علاقة له باعتقاد المخبر قال في التلخيص وقال بعض الناس صدق الخبر وكذبه مطابقته لاعتقاد المخبر - 00:03:35ضَ

لا للواقع واستدلوا لذلك بان عدم مطابقته للواقع يكون من قبيل الخطأ لا من قبيل الكذب ولحديث عائشة رضي الله عنها عن ابن عمر رضي الله عنهما ما كذب ولكنه وهم - 00:03:59ضَ

وهذا مذهب الجاحظ وهو ان صدق الخبر مطابقته للواقع مع اعتقاد المخبر مستدلا بالاية والله يشهد ان المنافقين لكاذبون مع قولهم انك لرسول الله فكذبهم الله مع ان خبرهم مطابق للواقع لكنهم لم يعتقدوا ما قالوا - 00:04:20ضَ

فكذبهم الله لذلك ومقتضى مذهب الجاحظ القول بوجود واسطة بين الصدق والكذب وهي عدم اعتقاد المخبر لما اخبر به ولو طابق الواقع ولكن ما قدمناه من كلام ابي حيان يرد هذا المذهب - 00:04:45ضَ

ويبطل استدلال الجاحظ ومن وافقه بالاية لان تكذيب الله اياهم منصب على قولهم نشهد والشهادة اخص من الخبر ولانهم ضمنوا شهادتهم التأكيد المشعرة بالقسم والموحي بمطابقة القول لما في القلب - 00:05:08ضَ

ولا سيما في هذا المقام وهو مقام الايمان والتصديق فاكذبهم الله سبحانه في كون اخبارهم بصورة الشهادة والحال انهم لم يأتوا بالشهادة على وجهها وهو عدم مطابقتها لاعتقادهم والقرآن ينفي وجود واسطة بين الصدق والكذب - 00:05:32ضَ

كما في قول الله تعالى فماذا بعد الحق الا الضلال اما فقه اليمين وما تنعقد به واحكامها وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذا المبحث مستوفا في سورة المائدة - 00:05:59ضَ

عند قول الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم. الاية وذكر في معنى لغو اليمين عند العلماء قولين الثاني منهما هو ان يحلف على ما يعتقده في ظهر خلافه - 00:06:19ضَ

وعزاه لمالك وانه مروي عن عائشة وابي هريرة وابن عباس في احد قوليه وساق اسماء كثيرين ولا يبعد ان يقال ينبغي ان نفرق بين الحد اللغوي عند البلاغيين والحد الشرعي - 00:06:37ضَ

حيث يقبل شرعا ما كان مبناه على غلبة الظن عند المتكلم لانه حد علمه ولعدم المؤاخذة في الشرع بمثل ذلك والله تعالى اعلم قوله تعالى اتخذوا ايمانهم جنة قرأ ايمانهم بفتح الهمزة - 00:06:58ضَ

جمع يمين وقرأ بكسرها من الايمان وهو ضد الكفر اي ما اظهروه من امور الاسلام ومما تقدم ان من انواع البيان اذا كان في الاية قراءتان وفيها ما يرجح احداهما قدمت - 00:07:21ضَ

وتقدم كلام ابي حيان في تخريجه على اليمين وللشيخ رحمه الله تعالى في مذكرة التدريس قوله الايمان جمع يمين وهي الحلف والجنة الترس وهو المجن الذي تتقى به السيوف والنبال والسهام في الحرب - 00:07:41ضَ

والمعنى ان المنافقين اذا ظهر شيء من نفاقهم او سمعت عنهم كلمة كفر حلفوا بالله انهم ما قالوا ذلك وما فعلوه ويجعلون حليفهم ترسا يقيهم من مؤاخذة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذنبهم - 00:08:04ضَ

كما قال تعالى يحلفون بالله ما قالوا. ولقد قالوا كلمة الكفر. الاية قال سبحانه يحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم. الاية وقال تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم. الاية ونحو ذلك - 00:08:25ضَ

فهذه نصوص تدل على انهم يحلفون ايمانا على ايمانهم ومن جهة المعنى ان ايمانهم وحليفهم منصب على دعوى ايمانهم فالانفكاك بين اليمين والايمان لانهم يحلفون انهم مؤمنون واليمين اخص من الايمان - 00:08:46ضَ

وحمله على الاخص يقتضي وجود الاعم الحالف على الايمان يستلزم دعوى الايمان وزيادة ومجرد دعوة الايمان لا تستلزموا التأكيد بالاقسام والحلف ايها المستمعون الكرام ندع تفسير بقية الاية الى لقاءنا القادم ان شاء الله لتصرم وقتنا دونه - 00:09:09ضَ

حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:33ضَ