قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (781) - ربع يس (193) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان قال المؤلف اثابه الله - 00:00:03ضَ

قوله تعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب الى اهله مسرورا واما من اوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ذبورا ويصلى سعيرا انه كان في اهله مسرورا - 00:00:26ضَ

انه ظن ان لن يحور في هذا التفصيل بيان لمصير الانسان نتيجة كدحه وما سجل عليه في كتاب اعماله وذلك بعد ان تقدم في الانفطار قوله وان عليكم لحافظين. كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون - 00:00:48ضَ

ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم وجاء في المطففين قوله كلا ان كتاب الفجار لفي سجين وبعده قوله كلا ان كتاب الابرار لفي عليين ثم جاء هنا بيان اتيانهم هذه الكتب - 00:01:13ضَ

مما يشير الى ارتباط هذه السور بعضها ببعض في بيان مآل العالم كله ومصير الانسان نتيجة عمله وتقدم للشيخ رحمه الله مباحث اتيان الكتب باليمين وبالشمال ومن وراء الظهر عند كل من قوله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم - 00:01:37ضَ

في سورة الاسراء الى قوله فمن اوتي كتابه بيمينه وبين احوال الفريقين اهل اليمين واهل الشمال واحال على اول السورة وكذلك عند قوله جل وعلا ووضع الكتاب سترى المجرمين مشفقين مما فيه - 00:02:03ضَ

في سورة الكهف وهنا ذكر سبحانه وتعالى حالة من حالات كلا الفريقين الاولى يحاسب حسابا يسيرا وهو العرض فقط دون مناقشة كما في حديث عائشة رضي الله عنها من نوقش الحساب عذب - 00:02:26ضَ

والثانية يدعو على نفسه بالثبور وهو الهلاك ومنه المواطأة على الشيء سميت مثابرة لانه كانه يريد ان يهلك نفسه في طلبه وهنا مقابلة عجيبة بالغة الاهمية وذلك بين سرورين احدهما اجل والاخر عاجل - 00:02:49ضَ

الاول في حق من اوتي كتابه بيمينه انه ينقلب الى اهله مسرورا وينادي فرحا ها مقرأوا كتابية واهله انذاك في الجنة من الحور والولدان ومن اقاربه الذين دخلوا الجنة كما في قوله تعالى - 00:03:17ضَ

جنات عدن يدخلونها ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم وقوله والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم فهم وان كانوا ملحقين بهم الا انهم من اهلهم وهذا من تمام النعمة - 00:03:41ضَ

ان يعلم بها من يعرفه من اهله وهذا مما يزيد سرور العبد وهو السرور الدائم والاخر سرور عاجل وهو لمن اعطوا كتبهم بشمالهم لانهم كانوا في اهلهم مسرورين في الدنيا - 00:04:06ضَ

وشتان بين سرور وسرور وقد بين هنا نتيجة سرور اولئك في الدنيا بانهم يصلون سعيرا ولم يبين سبب سرور الاخرين ولكنه بينه في موضع اخر وهو خوفهم من الله في قوله تعالى - 00:04:27ضَ

قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وهنا يقال ان الله سبحانه وتعالى لم يجمع على عبده خوفين - 00:04:51ضَ

ولم يعطه الامنين معا فمن خافه في الدنيا امنه في الاخرة ولمن خاف مقام ربه جنتان فاما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى ومن امن مكر الله - 00:05:14ضَ

وقضى كل شهواته وكان لا يبالي وسيؤتى كتابه بشماله ويصلى سعيرا كما في قوله تعالى واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم - 00:05:36ضَ

انهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنف العظيم وكانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما؟ ائنا لمبعوثون تكذيبا للبعث وقوله هذا هو بعينه المذكور في هذه الايات من قوله انه ظن ان لي حور - 00:05:57ضَ

وقوله انه ظن ان لن يحور هذا الظن مثل ما تقدم في حق المطففين الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم مما يشعر ان عدم الايمان بالبعث او الشك فيه هو الدافع لكل سوء - 00:06:22ضَ

والمضيع لكل خير وان الايمان باليوم الاخر هو المنطلق لكل خير والمانع لكل شر والايمان بالبعث هو منطلق جميع الاعمال الصالحة كما في مستهل المصحف من قوله جل وعلا هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب الايات - 00:06:43ضَ

قوله تعالى فلا اقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر اذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق الشفق لغة رقة الشيب قال القرطبي يقال شيء شفيق اي لا تماسك له لرقته واشفق عليه اي رق قلبه عليه - 00:07:11ضَ

والشفقة الاسم من الاشفاق وهو رقة القلب وكذلك الشفق قال الشاعر تهوى حياتي واهوى موتها شفقا والموت اكرم نزال على الحرم احاذر الفقر يوما اي يلم بها فيكشف الستر عن لحم على وضني - 00:07:38ضَ

والشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها وكأن تلك الرقة من ضوء الشمس هي الشفقة ونقل عن الخليل الشفق الحمرة من غروب الشمس الى وقت العشاء الاخرة اذا ذهب قيل غاب الشفق - 00:08:04ضَ

انتهى وهذا ما عليه الائمة الثلاثة في توقيت وقت المغرب من غروب الشمس الى غياب الشفق وهو الحمرة بعد الغروب كما قال الخليل وعند ابي حنيفة رحمه الله ان الشفقة هو البياض الذي بعده - 00:08:24ضَ

وتقدم للشيخ رحمه الله تعالى بيان ذلك في ذكر اوقات الصلوات الخمس عند قول الله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. الاية ورجح ان الشفقة الحمرة ونقل القرطبي قولا - 00:08:43ضَ

قال وزعم الحكماء ان البياض لا يغيب اصلا وقال الخليل صعدت منارة الاسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردد من افق الى افق ولم اره يغيب وقال ابن اويس رأيته يتمادى الى طلوع الفجر - 00:09:01ضَ

ثم قال قال علماؤنا فلما لم يتجدد وقته سقط اعتباره انتهى وهو بهذا يرجح مذهب الجمهور في معنى الشفق والنصوص في ذلك من السنة فيها مقال وقد روى الدار قطني حديثا مرفوعا الشفق الحمرة - 00:09:22ضَ

وتكلم عليه الشوكاني رحمه الله ثم ذكر من يقول به من الصحابة وهم ابن عمر وابن عباس وابو هريرة وعبادة رضي الله عنهم ومن الائمة الشافعي وابن ابي ليلى والثوري وابو يوسف ومحمد - 00:09:43ضَ

من الفقهاء والخليل والفراء من اهل اللغة وانت ترى ان ابا يوسف ومحمدا من اصحاب ابي حنيفة وافق الجمهور وفي شرح الهداية ايضا رواية عن ابي حنيفة. اما ما ذكره القرطبي ففيه نظر - 00:10:03ضَ

اي من جهة عدم غياب البياض فان المعروف عند علماء الفلك ان بين الاحمر والابيض مقدار درجتين والدرجة تعادل اربع دقائق وعليه فالفرق يسير بينهما. والله تعالى اعلم ايها المستمعون الكرام - 00:10:21ضَ

سوف نكمل بقية حديث المؤلف عن هذه الايات في لقائنا القادم ان شاء الله لتصرم وقتنا دون ذلك حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:42ضَ