قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (797) - ربع يس (209) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان ونحن في هذه الحلقة وما يليها نمضي مع المؤلف في تفسير سورة الضحى - 00:00:03ضَ
قال اثابه الله قوله تعالى والضحى والليل اذا سجى ما ودعك ربك وما قلى تقدم معنا الضحى في السورة المتقدمة وقيل المراد به هنا النهار كله كما في قوله تعالى افأمن اهل القرى - 00:00:29ضَ
ان يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون او امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون وقوله والليل اذا سجى قيل اقبل وقيل شدة ظلامه وقيل غطى وقيل سكن قال صاحب التتمة اثابه الله - 00:00:51ضَ
واختار الشيخ رحمه الله في املائه معنى سكن واختار ابن جرير انه سكن باهله وثبت بظلامه قال كما يقال بحر ساجن اذا كان ساكنا ومنه قول الاعشى فما ذنبنا ان جاش بحر ابن عمكم - 00:01:20ضَ
وبحرك ساج ما يواري الدعا مصاب وقول الراجس يا حبذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملأ النساج انشدهما القرطبي وذكر قول جرير ولقد رميتك يوم رحنا باعين ينظرن من خلل الستور سواجي - 00:01:44ضَ
وهنا اقسم الله تعالى بالضحى والليل فقط بمناسبتهما للمقسم عليه لانهما طرفا الزمن وظرف الحركة والسكون فانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم مؤانسا ما ودعك ربك وما قلى لا في ليل ولا نهار - 00:02:10ضَ
على ما سيأتي تفصيله ان شاء الله وقوله ما ودعك ربك قرأ بالتشديد من توديع المفارق وقرأ ما ودعك بالتخفيف من الودع اي الترك كما قال ابو الاسود ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه - 00:02:37ضَ
اي ترك وكما قال الاخر وثم ودعنا ال عمر وعامر فرائس اطراف مثقفة السمري اي تركناهم فرائس السيوف قال ابو حيان والتوديع مبالغة في الودع لان من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك - 00:03:03ضَ
انتهى والقراءة الاولى اشهر واولى لان استعماله ودعا بمعنى ترك قليل قال القرطبي وقال المبرد لا يكادون يقولون وداعا ولا وذر لضعف الواو اذا قدمت واستغنوا عنها بترك ويدل على قول المبرد - 00:03:27ضَ
سقوط الواو في المضارع وتقول في مضارع ودع يدع كيزن ويهب ويرث من وزن ووهب وورث وتقول في الامر دع وزن وهاب اما ذر بمعنى اترك فلم يأت منه الماضي - 00:03:53ضَ
وجاء المضارع يذرهم والامر ذرهم وترجحت قراءة الجمهور بالتشديد من ودعك من التوديع وقد ذكرنا هذا الترجيح لان ودع بمعنى ترك فيها شدة وشبه جفوة وقطيعة. وهذا لا يليق بمقام المصطفى صلى الله عليه وسلم عند ربه - 00:04:15ضَ
اما الموادعة والوداع وقد يكون مع المودة والصلة كما يكون بين المحبين عند الافتراء فهو وان ودعه بجسمه فانه لم يوادعه بحبه وعطفه والسؤال عنه وهو ما يناسب قول الله تعالى وما قلى - 00:04:45ضَ
قال صاحب التتمة اذابه الله تنبيه هنا قولهما ودعك بصيغة الماضي. وهو كذلك للمستقبل بدليل الواقع وبدليل قوله وللاخرة خير لك من الاولى لانها تدل على مواصلة عناية الله به. حتى يصل الى الاخرة - 00:05:08ضَ
فيجدها خيرا له من الاولى يكون ما بين ذلك كله في عناية ربه ورعايته وقد جاء في صلح الحديبية انه صلى الله عليه وسلم قال لعمر انا عبد الله ورسوله - 00:05:30ضَ
اي تحت رحمته وفي رعايته وقوله وما قلى حذفت كهف الخطاب لثبوتها فيما معها فدلت عليها هكذا قال المفسرون وقال بعضهم تركت لرأس الاية والذي يظهر من لطيف الخطاب ورقيق الاناث - 00:05:48ضَ
ومداخل اللطف ان الموادعة تشعر بالوفاء والود فابرزت فيها كهف الخطاب اي لم تأتي موادعتك وانت الحبيب المصطفى المقرب اما قلا ففيها معنى البغض فلم يناسب ابرازها امعانا في ابعاد قصده صلى الله عليه وسلم بشيء من هذا المعنى - 00:06:12ضَ
كما تقول لعزيز عليك لقد اكرمتك وما اهنت ولقد قربتك وما ابعدت كراهية ان تنطق باهانته واكراهه او تصرح بهما في حقه والكلى يمد ويقصر وهو البغض ويمد اذا فتحت القاف ويقصر اذا كسرت - 00:06:39ضَ
وهو واوي ويائي قال القرطبي انشد ثعلب ايام ام الغمر لا نقلاها ولو تشاء قبلت عيناها وقال كثير عزة اسيئي بنا او احسني لا ملومة لدينا ولا مقلية انت قلتي - 00:07:08ضَ
فالاول قال نقلاها من الواو والثاني قال مقلية من الياء وهما في اللسان شواهد وقد جاء في السيرة ما يشهد لهذا المعنى ويثبت دوام موالاة الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم - 00:07:35ضَ
وعنايته به وحفظه له بما كان يكلؤه به عمه وقد قال ابو طالب في ذلك والله لن يصلوا اليك بجمعهم حتى اوسد في التراب دفينا وذكر ابن هشام في رعاية عمه له - 00:07:57ضَ
انه كان اذا جن الليل وارادوا ان يناموا تركه مع اولاده ينامون حتى اذا اخذ كل مضجعه عمد عمه الى واحد من ابنائه فاقامه واتى بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:08:20ضَ
ينام موضعه وذهب بولده ينام مكان محمد صلى الله عليه وسلم حتى اذا كان هناك من يريد به سوءا فرأى مكانه في اول الليل ثم جاء من يريده بسوء وقع السوء بابنه - 00:08:40ضَ
وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل الصديق رضي الله عنه عند الخروج الى الهجرة في طريقهما الى الغار وكان رضي الله عنه تارة يمشي امام رسول الله - 00:09:04ضَ
صلى الله عليه وسلم وتارة يمشي وراءه فسأله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال اذكر الرصيد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون وراءك فقال اتريد لو كان سوء ان يكون بك يا ابا بكر - 00:09:23ضَ
قال بلى فداك ابي وامي يا رسول الله ثم قال من اهلك اهلك وحدي وان تهلك تهلك معك الدعوة فذاك عمه في جاهلية وليس على دينه صلى الله عليه وسلم - 00:09:49ضَ
وهذا ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه ايها المستمعون الكرام نكتفي من هذا اللقاء بما مضى املا ان نجتمع بكم قريبا وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:10ضَ