قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (798) - ربع يس (210) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم - 00:00:03ضَ

قوله تعالى وللاخرة خير لك من الاولى خير تأتي مصدرا لقوله تعالى ان ترك خيرا اي مالا كثيرا وتأتي افعال تفضيل محذوفة الهمزة وهي هنا افعل تفضيل بدليل ذكر المقابل - 00:00:28ضَ

وذكر حرف الجر من مما يدل على انه سبحانه اعطاه في الدنيا خيرات كثيرة ولكن ما يكون له في الاخرة خير وافضل مما اعطاه في الدنيا ويوهم ان الاخرة خير له صلى الله عليه وسلم وحده - 00:00:52ضَ

ولكن جاء النص على انها خير للابرار جميعا وهو قوله تعالى وما عند الله خير للابرار وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان الخيرية للابرار عند الله اي يوم القيامة - 00:01:18ضَ

بما اعد لهم كما في قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم وقوله ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا اما بيان الخيرية هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:01:40ضَ

فبيان الخير في الدنيا اولا ثم بيان الافضل منه في الاخرة اما في الدنيا المدلول عليه بافعل التفضيل اي لدلالته على اشتراك الامرين في الوصف وزيادة احدهما على الاخر وقد اشار اليه في هذه السورة والتي بعدها - 00:02:02ضَ

وبهذه السورة يقول تعالى الم يجدك يتيما فاوى اي منذ ولادتك ونشأتك ولقد تعهده الله سبحانه منذ صغره وصانه عن دنس الشرك وطهره وشق صدره ونقاه وكان رغم يتمه سيد شباب قريش - 00:02:27ضَ

حيث قال عمه عند خطبته خديجة رضي الله عنها لزواجه بها قال فتى لا يعادله فتى من قريش. حلما وعقلا وخلقا الا رجح عليه وقوله ووجدك ضالا فهدى. ووجدك عائلا فاغنى - 00:02:53ضَ

على ما سيأتي بيانه فهي نعم يعددها ربه جل وعلا عليه وهي من اعظم خيرات الدنيا. من صغره الى شبابه وكبره ثم اصطفائه بالرسالة ثم حفظه من الناس ثم نصره على الاعداء واظهار دينه - 00:03:18ضَ

واعلاء كلمته ومن الناحية المعنوية ما جاء في السورة بعدها من قوله تعالى الم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك اما خيرية الاخرة على الاولى - 00:03:39ضَ

فهي على حد قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى وليس بعد الرضا مطلب وفي الجملة فان الاولى دار عمل وتكليف وجهاد والاخرة دار جزاء وثواب واكرام وهي لا شك افضل من الاولى - 00:04:01ضَ

قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى جاء مؤكدا باللام وقال بعض العلماء يعطيه في الدنيا من اتمام الدين واعلاء كلمة الله والنصر على الاعداء والجمهور انه في الاخرة وهذا وان كان على سبيل الاجمال - 00:04:25ضَ

الا انه فصل في بعض المواضع واعظمها ما اشار اليه قول الله تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وجاء في السنة بيان المقام المحمود وهو الذي يغبطه عليه الاولون والاخرون - 00:04:50ضَ

كما في حديث الشفاعة العظمى حين يتخلى كل نبي ويقول نفسي نفسي حتى يصلوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول انا لها انا لها ومنها الحوض المورود وما خصت به - 00:05:11ضَ

امته من انهم يأتون غرا محجلين يردون عليه الحوض ومنها الوسيلة وهي منزلة رفيعة عالية لا تنبغي الا لعبد واحد كما في الحديث اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول - 00:05:33ضَ

ثم صلوا علي وسلوا الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد واحد وارجو ان اكون انا هو واذا كانت العبد الواحد فمن سيتقدم عليها واذا رجا ربه ان تكون له - 00:05:53ضَ

طلب من الامة ان يطلبوها له فهو مما يؤكد انها له والا لما طلبها ولا ترجاها ولا امر بطلبها له وهو بلا شك احق بها من جميع الخلق اذ الخلق افضلهم الرسل - 00:06:15ضَ

وهو صلى الله عليه وسلم مقدم عليهم في الدنيا كما في الاسراء اذ تقدم عليهم في الصلاة في بيت المقدس وكذلك في الاخرة ومنها الشفاعة في دخول الجنة كما في الحديث - 00:06:36ضَ

انه صلى الله عليه وسلم اول من تفتح له الجنة وان رضوانا خازن الجنة يقول له امرت الا افتح لاحد قبلك ومنها الشفاعة المتعددة حتى لا يبقى احد من امته في النار - 00:06:58ضَ

كما في الحديث لا ارضى واحد من امتي في النار نسأل الله ان يرزقنا شفاعته ويوردنا حوضه وكذلك شفاعته الخاصة في الخاص في عمه ابي طالب فيخفف عنه بها مما كان فيه - 00:07:20ضَ

ومنها شهادته على الرسل وشهادة امته على الامم وغير ذلك وهذه بلا شك عطايا من الله العزيز الحكيم لصبيه الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه قال المؤلف اثابه الله تنبيه - 00:07:42ضَ

اللام في قوله ولا الاخرة وفي قوله ولسوف للتأكيد وليست للقسم وهي في الاول دخلت على المبتدأ وفي الثاني المبتدأ محذوف تقديره لانت سوف يعطيك ربك فترضى قاله ابو حيان وابو السعود - 00:08:08ضَ

قوله تعالى الم يجدك يتيما فاوى تقدم بيان معنى اليتيم عند قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا الرسول صلى الله عليه وسلم مات ابوه وهو حمل له ستة اشهر - 00:08:34ضَ

وماتت امه وهي عائدة من المدينة بالابواء وعمره صلى الله عليه وسلم ست سنين وقد قيل ان يتمه لانه لا يكون لاحد حق عليه نقله ابو حيان والذي يظهر ان يتمه راجع الى قوله ما ودعك ربك - 00:08:55ضَ

يتولى الله تعالى امره من صغره تقدم معنى ايواء الله له فكان يتمه لابراز فضله لان يتيم الامس اصبح سيد الغد وكافي لليتامى صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى - 00:09:18ضَ

الضلال يكون حسا ومعنى الاول كمن تاه في طريق يسلكه والثاني كمن ترك الحق فلم يتبعه وقال قوم المراد هنا هو الاول كان قد ضل في شعب من شعاب مكة - 00:09:41ضَ

او في طريقه الى الشام او نحو ذلك وقال اخرون انما هو عبارة عن عدم التعليم اولا ثم منحه من العلم ما لم يكن يعلم لقوله تعالى ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - 00:10:00ضَ

ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وتقدم للشيخ رحمه الله بحث هذه المسألة في عدة مواضع منها في سورة يوسف عند قوله تعالى ان اباءنا لفي ضلال مبين - 00:10:19ضَ

وساق شواهد الضلال في اللغة هناك وثانيها في سورة الكهف عند قوله تعالى الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وثالثها في سورة الشعراء عند قوله تعالى قال فعلتها اذا وانا من الضالين - 00:10:37ضَ

وفي دفع ايهام الاضطراب ايضا وهذا يغني عن بحث اخر ومن الطريف ما ذكره ابو حيان عند هذه الاية. حيث قال ولقد رأيت في النوم اني افكر في هذه الجملة - 00:10:57ضَ

فاقول على الفور ووجدك اي وجد رهطك ضالا فهداه بك ثم اقول على حذف مضاف نحو قوله واسأل القرية انتهى وقد اورد النيسابوري هذا وجها في الاية ايها المستمعون الكرام حسبنا من هذا اللقاء ما قد سلف - 00:11:14ضَ

وامل ان يتجدد اللقاء بيننا وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:11:40ضَ