قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (799) - ربع يس (211) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان قوله تعالى ووجدك عائلا فاغنى - 00:00:03ضَ

العائل صاحب العيال وقيل العائل الفقير على انه من لازم العيال الحاجة ولكن ليس بلازم ومقابلة العائل بالغنى في قوله عائلا فاغنى تدل على ان معنى عائل اي فقير ولذا قال الشاعر - 00:00:28ضَ

فما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل وما تدري وان دمرت سقبا لغيرك ام يكون لك الفصيل وهذا مما يذكره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من تعداد النعم عليه - 00:00:52ضَ

وانه ما ودعه وما قلى لقد كان فقيرا من المال فاغناه الله بمال عمه وقد قال عمه في خطبة نكاحه بخديجة رضي الله عنها وان كان في المال قل فما احببتم من الصداق فعلي - 00:01:12ضَ

ثم اغناه الله بمال خديجة حيث جعلت مالها تحت يده قال النيسابوري ما نصه يروى انه صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهو مغموم فقالت مالك؟ فقال الزمان زمان قحط - 00:01:32ضَ

فان انا بذلت المال ينفد مالك فاستحي منك وان انا لم ابذل اخاف الله فدعت قريشا وفيهم الصديق قال الصديق فاخرجت دنانير حتى وضعتها بلغت مبلغا لم يقع بصري على من كان جالسا قدامي - 00:01:53ضَ

ثم قالت اشهدوا ان هذا المال ماله ان شاء فرقه وان شاء امسكه وهذه القصة وان لم يذكر سندها فليس بغريب على خديجة رضي الله عنها ان تفعل ذلك له صلى الله عليه وسلم - 00:02:17ضَ

وقد فعلت ما هو اعظم من ذلك حين دخلت معه الشعب فتركت مالها واختارت مشاركته صلى الله عليه وسلم لما هو فيه من ضيق العيش حتى اكلوا ورق الشجر واموالها الطائلة في بيتها - 00:02:37ضَ

ثم كانت الهجرة وكانت مواساة الانصار رضي الله عنهم اذ قدم المدينة تاركا ما له ومال خديجة رضي الله عنها حتى ان الصديق ليدفع ثمن المربد لبناء المسجد كان بعد ذلك فيؤ بني النضير - 00:02:58ضَ

وكان يقضي الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقد في بيته صلى الله عليه وسلم نار انما هما الاسودان التمر والماء ثم جاءت غنائم حنين فاعطى عطاء من لا يخشى الفقر - 00:03:19ضَ

ولم يرجع بشيء وجاء مال البحرين فاخذ العباس ما يطيق حمله واخيرا توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة في اصع من شعير وقوله تعالى ووجدك عائلا فاغنى يشير الى هذا الموضع - 00:03:38ضَ

لان اغنى تعبير بالفعل وهو يدل على التجدد والحدوث وقد كان صلى الله عليه وسلم من حيث المال حالا فحال والواقع ان غناه صلى الله عليه وسلم كان قبل كل شيء هو غنى النفس. والاستغناء عن الناس - 00:04:06ضَ

ويكفي انه صلى الله عليه وسلم كان اجود الناس وكان اذا لقيه جبريل ودارسه القرآن كالريح المرسلة وكان صلى الله عليه وسلم القدوة في الحالتين في حالي الفقر والغنى ان قل ما له صبر - 00:04:28ضَ

وان كثر بذل وشكر استغني ما اغناك ربك بالغنى واذا تصبك خصاصة فتجملي ومما يدل على عظم عطاء الله له مما فاق كل عطاء قوله تعالى ولقد اتيناك سبعا من المثاني - 00:04:51ضَ

والقرآن العظيم ثم قال لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقد اختلفوا في المقارنة بين الفقير الصابر والغني الشاكر ولكن الله تعالى قد جمع لرسوله صلى الله عليه وسلم الامرين كليهما - 00:05:12ضَ

ليرسم القدوة المثلى في الحالين قال المؤلف اثابه الله تنبيه في الاية اشارة الى ان الايواء والهدى والغنى من الله باسنادها هنا اليه تعالى ولكن في السياق لطيفة دقيقة وهي انه في معرض التقرير تأتي كهف الخطاب - 00:05:40ضَ

الم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى. لتأكيد التقرير ولم يسند اليتم ولا الاضلال ولا الفقر الى الله تعالى مع انه كله من الله فهو الذي اوقع عليه اليتم - 00:06:08ضَ

وهو سبحانه الذي منه كل ما وجده عليه ذلك لما فيه من ايلام له فما يسنده لله ظاهرا ولما فيه من التقرير عليه ابرز ضمير الخطاب وفي تعداد النعم فاوى - 00:06:30ضَ

هدى فاغنى اسند كله الى ضمير المنعم ولم يبرز ضمير الخطاب قال المفسرون لمراعاة رؤوس الاي والفواصل ولكن الذي يظهر والله تعالى اعلم انه لما كان فيه امتنان وانها نعم مادية لم يبرز الضمير - 00:06:50ضَ

بالا تثقل عليه المنة بينما ابرز في قوله تعالى الم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك وقوله ورفعنا لك ذكرك. لانها نعم معنوية انفرد بها صلى الله عليه وسلم والله تعالى اعلم - 00:07:14ضَ

قوله تعالى فاما اليتيم فلا تقهر. واما السائل فلا تنهر واما بنعمة ربك فحدث مجيء الفاء هنا مشعر اما بتفريع وهذا ضعيف واما بافصاح عن تعدد وقد ساق الله تعالى هنا ثلاث مسائل - 00:07:35ضَ

الاولى معاملة الايتام فقال سبحانه فاما اليتيم فلا تقهر هي كما اواك الله فاواه وكما اكرمك فاكرمه وقالوا قهر اليتيم اخذ ماله وظلمه وقيل قرئ بالكاف فلا تكهر وقالوا هو بمعنى القهر الا انه اشد - 00:07:57ضَ

وقيل هو بمعنى عبوسة الوجه والمعنى اعم كما قال صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن الجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال - 00:08:24ضَ

فالقهر اعم من ذلك ايها المستمعون الكرام كان هذا ما سمح لنا به وقت اللقاء وسوف ندع بقية حديث المؤلف حول الاية الى لقائنا القادم ان شاء الله حتى نلقاكم نستودعكم الله - 00:08:42ضَ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:09:01ضَ