قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (828) - ربع يس (240) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
التفريغ
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم اثابه الله - 00:00:03ضَ
قوله تعالى قل يا ايها الكافرون هو نداء للمشركين بمكة لما عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يترك دعوته ويملكوه عليهم او يعطوه من المال ما يرضيه - 00:00:29ضَ
ونحوه فرفض وقالوا تقبل منا ما نعرضه عليك تعبد الهتنا سنة ونعبد الهك سنة فسكت عنهم فنزلت وقالوا له ان يكن الخير معنا اصبته. وان يكن معك اصبناه وفي الاية قل - 00:00:48ضَ
مع ان مقول القول قد كان يكفي في البلاغ ولكن مجيئها لغاية فما هي؟ قال الفخر الرازي اما لانهم عابوه صلى الله عليه وسلم في السورة التي قبلها بقولهم انه ابتر - 00:01:11ضَ
وجاء قوله قل اشعارا بان الله يرد عن رسوله بهذا الخطاب الذي ينادي عليهم في ناديهم باثقل الاوصاف عليهم فقال له قل يا ايها الكافرون او انه لما كان هذا الخطاب - 00:01:33ضَ
فيه مغايرة المألوف من تخاطبه معهم من اسلوب الحكمة والموعظة الحسنة وكان فيه من التقريع لهم ومجابهتهم قال له قل اشعارا فيه بانه مبلغ عن الله ما امره به وجاءت هي وهي لنداء البعيد - 00:01:56ضَ
لبعدهم في الكفر والعناد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لا اعبد ما تعبدون. ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد - 00:02:21ضَ
فيه تكرار في العبارات للتوكيد تكرار قوله ويل يومئذ للمكذبين في المرسلات وتكرار قوله فبأي الاء ربكما تكذبان. في سورة الرحمن ونظيره في الشعر اكثر من ان يحصر من ذلك ما اورده القرطبي رحمه الله - 00:02:41ضَ
من قول الشاعر هلا سألت جموع كندة يوم ولوا اين اين وكذا قول الاخر يا علقمة يا علقمة يا علقمة خير تميم كلها واكرمه وقول الاخر يا اقرع ابن حابس يا اقرع - 00:03:08ضَ
انك ان يصرع اخوك تصرع وقول الاخر الا يسلمي ثم اسلمي ثم تسلمي ثلاث تحيات وان لم تكلمي وقيل ليس فيه تكرار على ان الجملة الاولى عن الماضي والثانية عن المستقبل - 00:03:31ضَ
وقيل الاولى عن العبادة والثانية عن المعبود وقيل غير ذلك والسورة في الجملة نص على انه صلى الله عليه وسلم لا يعبد معبوده ولا هم عابدون معبودا وقد فسره قوله تعالى فقل لي عملي ولكم عملكم - 00:03:56ضَ
انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على هذا المعنى عند اية يونس تلك وذكر هذه السورة هناك وقد ذكر ايضا في دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب - 00:04:22ضَ
جوابا على اشكال في السورة وهو قوله تعالى لا اعبد ما تعبدون. ولا انتم عابدون ما اعبد وهذا نفي لعبادة كل منهما معبود الاخر مطلقة مع انه قد امن بعضهم فيما بعد - 00:04:47ضَ
وعبد ما يعبده رسول الله صلى الله عليه وسلم واجاب عن ذلك باحد امرين موجزهما انها في جنس الكفار وان اسلموا فيما بعد وهو خطاب لهم ما داموا كفارا او انها من العام المخصوص - 00:05:09ضَ
وتكون في خصوص من حقت عليهم كلمة ربك انتهى ملخصه وقد ذكر ابو حيان وجها عن الزمخشري ان ما يتعلق بالكفار خاص بالحاضر لان ماء اذا دخلت عزم الفاعل تعينه للحاضر - 00:05:34ضَ
وناقشه ابو حيان بان ذلك في الغالب لا على سبيل القطع والذي يظهر من سياق السورة قد يشهد لما ذهب اليه الزمخشري وهو ان السورة تتكلم على الجانبين على سبيل المقابلة - 00:05:56ضَ
ولكنها لم تساوي في اللفظ بين الطرفين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في الجملة الاولى لا اعبد ما تعبدون فالتعبير بالمضارع الدال على الحال اي لا اعبد الان ما تعبدون الان بالفعل. ثم قال ولا انتم عابدون ما اعبد - 00:06:18ضَ
عبر عنهم بالاسمية وعنه هو بالفعلية اي ولا انتم متصفون بعبادة ما اعبد الان وفي الجملة الثانية قال ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد فعبر عنه - 00:06:43ضَ
بانه ليس متصفا بعبادة ما يعبدون ولا هم عابدون ما يعبده وكان وصفه صلى الله عليه وسلم في الجملتين بوصفين مختلفين بالفعلية تارة وبالجملة الاسمية تارة اخرى كانت احداهما لنفي الوصف الثابت - 00:07:04ضَ
والاخرى لنفي حدوثه فيما بعد قوله تعالى لكم دينكم ولي دين هو نظير ما تقدم في سورة يونس من قوله انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون وكقوله لنا اعمالنا ولكم اعمالكم - 00:07:26ضَ
وليس في هذا تقريرهم على دينهم الذي هم عليه ولكنه من قبيل التهديد والوعيد كقوله جل وعلا وقل الحق من ربكم ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها - 00:07:50ضَ
وفي هذه السورة قوله قل يا ايها الكافرون وصف يكفي بان عبادتهم وديانتهم كفر وقد قال لهم الحق على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لا اعبد ما تعبدون لانها عبادة باطلة - 00:08:15ضَ
اي عبادة الكفار ثم بعد ذلك ان ابيتم الا هي فلكم دينكم ولي دين قال صاحب التتمة اثابه الله تنبيه في هذه السورة منهج اصلاحي وهو عدم قبول انصاف الحلول وعدم صلاحيتها - 00:08:38ضَ
لان ما عرضوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشاركة في العبادة يعتبر في مقياس المنطق حلا وسطا لاحتمال اصابة الحق في احد الجانبين فجاء الرد حاسما زاجرا بشدة - 00:09:01ضَ
لان فيه اي فيما عرضوه مساواة للباطل بالحق وفيه تعليق للاشكال وفيه تقرير الباطل ان هو وافقهم ولو لحظة واحدة وقد تعد هذه السورة مميزة وفاصلة بين الطرفين ونهاية للمهادنة - 00:09:21ضَ
وبداية للمجابهة وقد قالوا ان ذلك بناء على ما امره الله به في السورة قبلها. من قوله انا اعطيناك الكوثر ايوة ان كنت انت وصاحبك قلة ان معك الخير الكثير - 00:09:45ضَ
ولمجيء قل لما فيها من اشعار بانك مبلغ عن الله وهو الذي ينصرك ولذا جاء بعدها حالا سورة النصر وبعد سورة النصر شباب العدو في قوله تبت يدا ابي لهب - 00:10:04ضَ
وهذا في غاية الوضوح ولله الحمد ايها المستمعون الكرام كان هذا مقدار لقائنا عاملا ان يتجدد اللقاء بيننا وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:24ضَ