التفريغ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد فحياكم الله جميعا اخواني واخواتي ونحن الليلة بتوفيق الله ومدده - 00:00:00ضَ
على موعد مع اللقاء التاسع والثمانين بعد المئتين من لقاءات التفسير ومع اللقاء الرابع والاربعين من تفسيرنا لسورة ال عمران وكنا قد توقفنا في اللقاء الماضي عند الاية الواحدة والثمانين بعد المائة - 00:00:20ضَ
مع قول الله جل وعلا لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق بسبب نزول هذه الاية الكريمة عدة اقوال - 00:00:40ضَ
منها ما اخرجه ابن اسحاق وابن جرير وابن ابي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال دخل ابو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدارس وهو مكان يعلم فيه حاخامات اليهود - 00:01:07ضَ
مبادئ الديانة اليهودية فوجد ناسا كثيرا من يهود قد اجتمعوا الى رجل منهم يقال له في انحاص وكان من علمائهم واحبارهم وقال له ابو بكر رضي الله عنه ويحك يا فنحاس - 00:01:30ضَ
اتق الله واسلم فوالله انك لتعلم ان محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة صلى الله عليه وسلم وقال في انحاص والله يا ابا بكر ما بنا الى الله من فقر - 00:01:52ضَ
وانه الينا لفقير وانا عنه لاغنياء ولو كان غنيا عنا ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم الى اخر رواية فنزلت الاية لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء - 00:02:11ضَ
سنكتب ما قالوا الاية ومن الاسباب في نزول الاية ايضا ما اخرجه ابن المنذر عن قتادة انه قال ذكر لنا ان الاية نزلت في حيي بن اخطب لما انزل الله تعالى - 00:02:35ضَ
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة وقال حيي يستقرضنا ربنا انما يستقرض الفقير الغني ومن هذه الاقوال ايضا في سبب نزول الاية ما اخرجه الضياء وغيره - 00:02:56ضَ
من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ايضا رضي الله عنه قال اتت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا - 00:03:18ضَ
وقالوا يا محمد افقير ربك يسأل عباده القرض فانزل الله الاية وهذا معتقد فاسد من اليهود وسوء ادب بالغ منهم مع الله جل جلاله يبين تبجحهم وافتراءهم على الله الغني عن جميع خلقه - 00:03:36ضَ
والله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر واخفى ويسمع دبيب النملة السوداء تحت الصخرة الصماء في الليلة الظلماء قد سمع قولهم الخبيث بل وكتبه واثبته عليهم ليعاقبهم عليه بين يديه جل جلاله - 00:04:06ضَ
السماع هنا سماع ظهور وتهديد ووعيد وليس سماع قبول ورضا كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده ثم بين الحق جل جلاله ان قولهم الخبيث - 00:04:32ضَ
الذي قالوه في حق ربهم سبحانه ليس باول جرم ارتكبوه وليس باول ذنب اقترفوه بل هذا يضاف الى جرمهم الشنيع وفعلهم الفظيع الاخر الا وهو قتلهم للانبياء بغير حق بعدما جاؤوهم بالهدى والبينات من الله جل وعلا - 00:04:56ضَ
فبعد اجترائهم على الله سبحانه وتعالى بقولهم هذا الكفر الشنيع اتبعه جل وعلا على اشرف الخلائق من الانبياء والمرسلين وقال سبحانه لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء - 00:05:24ضَ
سنكتم ما قالوا ثم قال جل وعلا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت ايديكم وان الله ليس بالظلام للعبيد وقد نسب الحق تبارك وتعالى اليهم - 00:05:46ضَ
قتلى الانبياء مع ان اليهود الذين كانوا على عهد النبي عليه الصلاة والسلام لم يدركوا نبيا من هؤلاء الانبياء ليقتلوه وذلك تدبر لطائف القرآن لان الذي عناهم الله جل وعلا بهذه الاية - 00:06:04ضَ
من اليهود الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعلى عهده كانوا راضين بما فعل اسلافهم من اليهود من قتلهم للانبياء كانوا راضين بذلك وكانوا على مثل منهجهم - 00:06:26ضَ
ومعتقدهم واستجازتهم لقتل الانبياء بل واستحلالهم لذلك الله جل جلاله عدل لا يظلم احدا ولا يعاقبه بغير استحقاق للعقوبة والعذاب ولكنه سبحانه يجازي كل نفس بما كسبت ويوفي كل عامل جزاء ما عمل - 00:06:44ضَ
وما ربك بظلام للعبيد فيه رواية جميلة في سنن ابي داوود معجم الطبراني بسند حسن حديث العرس ابن عميرة الكندي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:07:15ضَ
اذا عملت الخطيئة في الارض اذا عملت الخطيئة في الارض كان من شهدها كان من شهدها فكرهها وفي رواية فانكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها اي عن الخطيئة فرضيها - 00:07:37ضَ
كان كمن شهدها فهؤلاء راضون بما فعله واسلافه من اليهود من قتلهم للانبياء ومستحلون لذلك ومعتقدون حل ذلك ثم بين الحق جل جلاله كذبهم وافتراءهم كذب اولئك الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء - 00:08:03ضَ
كذب اولئك الذين قتلوا الانبياء بغير حق فهم يزعمون انهم لا يؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم لان الله جل وعلا قد عهد اليهم بزعمهم الا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقرابان تأكله النار - 00:08:28ضَ
حتى يأتيهم بقرابان يقدمونه فتهبط نار تأكله كما كان يقع لبعض انبياء بني اسرائيل قالوا وما دام محمد صلى الله عليه وسلم لم يقدم لهم هذه المعجزة فلن يؤمنوا به - 00:08:51ضَ
لانهم على عهدهم مع الله هكذا زعموا فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قوله الذين قالوا ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار. قل اي قل - 00:09:11ضَ
يا رسول الله قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلما قتلتموهم ان كنتم صادقين ما اعظم القرآن وما اجمله وما اروعه لقد جاء جماعة من يهود الى نبينا صلى الله عليه وسلم وقالوا يا محمد - 00:09:38ضَ
تزعم ان الله تعالى بعثك الينا رسولا وانزل عليك الكتاب وان الله قد عهد الينا في التوراة الا نؤمن لرسول يزعم انه جاء من عند الله حتى اتينا بقربان تأكله النار. فان جئتنا بهذا القربان - 00:10:07ضَ
ونزلت النار فاكلته صدقناك فانزل الله الاية القربان كل ما تقرب به العبد الى الله تعالى كانوا اذا ارادوا معرفة قبول الله تعالى لصدقة انسان منهم او لعمله او لصدق قوله - 00:10:27ضَ
قرب قربانا صدقة او ذبيحة او نحو ذلك وجعلوه في مكان وجلس ينتظر اذا نزلت نار من السماء تحرق ذلك القربان فهذه علامة القبول لهذا القربان ايا كان نوعه واذا لم تنزل النار - 00:10:49ضَ
من السماء لتحرق ذلك القربان ليس بمقبول كان هذا الحكم قديما في بعض انبياء بني اسرائيل كما في قصة ابني ادم عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق اذ قربا قربانا. فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر - 00:11:15ضَ
قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين كانوا يعتبرون ذلك دليلا حسيا على صدق الرسول المرسل لهم من الله عز وجل وكانت المعجزات التي ايد الله جل وعلا بها انبيائه ورسله ماديا - 00:11:41ضَ
وحسية ظاهرة كدليل واضح ناصع ظاهر على صدق نبوتهم ورسالتهم فمثلا معجزة ابراهيم عليه الصلاة والسلام نار لا تحرق بامر ربها بل تكون بردا وسلاما ومعجزة موسى عليه الصلاة والسلام عصى - 00:12:06ضَ
تنقلب حية تسعى وتتحرك ويد تخرج بيضاء من غير سوء الى غير ذلك من معجزاته المعروفة ومعجزة عيسى عليه الصلاة والسلام ابراء الاكمه والابرص واحياء الموتى باذن الله وغير ذلك - 00:12:34ضَ
ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم شق القمر في كبد السماء وحنين الجذع ونبع الماء من بين اصابعه الشريفة. وتسبيح الطعام بين يديه الى غير ذلك وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه - 00:12:54ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من الانبياء نبي الا واعطي من الايات ما مثله امن عليه البشر وكان الذي اوتيته وحيا. هذه اشرف معجزاته واعظمها وابقاها. القرآن وكان الذي اوتيته وحيا. اوحاه الله الي. فارجو ان اكون - 00:13:15ضَ
اكثرهم تابعا يوم القيامة المعجزة امر خارق للعادة ولقوانين ونواميس الكون يؤيد الله عز وجل بها رسله وانبيائه لتكون هذه المعجزات شاهد صدق وشاهد حق على صدق نبوتهم ورسالتهم فرد الله سبحانه وتعالى - 00:13:41ضَ
شبه اليهود وابطل زعمهم وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم. ايوة بالذي قلتم من شأن القربان فلما قتلتموهم ان كنتم صادقين. قل يا رسول الله - 00:14:12ضَ
لمعاشر اليهود قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات الواضحات والدلائل الباهرات على صدق نبوتهم ورسالتهم ولكنكم قتلتموهم. كنبي الله يحيى ونبي الله زكريا ونبي الله اشعب وغيرهم ممن قتلتم من الانبياء عليهم صلوات الله وسلامه - 00:14:35ضَ
وكذبتموهم ولن تؤمنوا بهم وقد جاءوكم بما اردتم من القربان ومع ذلك قتلتموهم. فلما قتلتموهم ان كنتم صادقين في دعواكم وقد بينا ان الخطاب ان كان لاولئك اليهود الذين كانوا - 00:15:02ضَ
ان كان لاولئك اليهود الذين كانوا على عهد النبي عليه الصلاة والسلام ان الفعل من التكذيب والقتل لاسلافهم الا ان الله عز وجل قد خاطب هؤلاء ايضا لانهم راضون بصنيع اسلافهم - 00:15:28ضَ
ومقرون به ومستحلون لفعلهم هذا من تكذيب للانبياء وقتل لهم ثم خاطب الله جل جلاله نبيه صلى الله عليه وسلم تسلية له وتطييبا لخاطره وقال سبحانه وتعالى فان كذبوك وقد كذب رسل من قبلك - 00:15:48ضَ
جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير رقم مية اربعة وتمانين كيف لا تحزن يا رسول الله؟ لا تحزن لا تحزن لتكذيب هؤلاء اليهود لك لا تحزن لانكار هؤلاء اليهود لرسالتك ونبوتك - 00:16:18ضَ
بعد ان جئتهم بالبينات الواضحة بعد ان جئتهم بالبراهين الساطعة والادلة الناصعة والحجج الصادعة. لا تحزن لكفرهم ولا تعجب لعنادهم واصرارهم على الباطل مع معرفتهم للحق لا تحزن فان كان هؤلاء قد كذبوك - 00:16:44ضَ
وقد كذب رسل كثيرون من قبلك لا حول ولا قوة الا بالله كأنها سنة جاءوا اقوامهم ايضا بالبينات بالادلة الواضحات والمعجزات الصادقات الظاهرات الباهرات وجاؤوا بالزبر الزبر جمع زبور وهو الكتاب - 00:17:09ضَ
المكتوب المشتمل على المواعظ والزواجر الكثيرة والكتاب المنير اي الواضح البين المستنير الذي ينير لهم الطريق ويهديهم السبيل ويهديهم السبيل ويوضح لهم الطريق المستقيم لا تحزن يا رسول الله ثم تأتي تسلية اخرى - 00:17:39ضَ
للنبي صلى الله عليه وسلم لتطييب خاطره حتى لا يضيق صدره حتى لا تسأم نفسه الشريفة من معاندة الكافرين والمنافقين ومن تكذيب اليهود له فالموت قادم وكل نفس ذائقة الموت وسيصير هؤلاء المعاندون المنكرون المكذبون الجاحدون - 00:18:07ضَ
الى الله جل جلاله سيجازون على اعمالهم ويوفرون حسابهم يوم القيامة. فقال سبحانه كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة وقد فاز - 00:18:37ضَ
وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور الله اية جميلة كل نفس ذائقة الموت انها الحقيقة الكبيرة الثابتة التي لا يستطيع انكارها الملحدون الجاحدون ولا يملك الهروب منها الكافرون والمنافقون انها الحقيقة التي يسقط عندها جبروت المتجبرين - 00:19:00ضَ
وعناد الملحدين والطغيان البغاة المتألهين الظالمين انها الحقيقة التي تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة الذل والعبودية لقهار السماوات والارض كل نفس ذائقة الموت انها الحقيقة التي تسربل بها طوعا او كرها - 00:19:35ضَ
العصاة والطائعون بل والموحدون والمشركون وشرب كأسها الانبياء والمرسلون والشهداء والصديقون كل نفس ذائقة الموت انها الحقيقة الكبيرة التي تعلن على مدى الزمان والمكان في اذن كل سامع وعقل كل مفكر - 00:20:04ضَ
انه لا بقاء الا للحي الذي لا يموت كل شيء هالك الا وجهه كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام كل باك فسيبكى وكل ناع فسينعى وكل مذخور سيفنى - 00:20:33ضَ
وكل مذكور سينسى ليس غير الله يبقى. من علا فالله اعلى كل نفس ذائقة الموت النفس هنا قد يراد بها الروح وقد يراد بها البدن والروح معا وقوله سبحانه ذائقة الموت - 00:20:59ضَ
اي ستذوق طعم الموت وعبر جل وعلا بالذوق لانه ابلغ الحصون والوقوع فبه ينتقل الانسان من مرحلته علم اليقين وعين اليقين الى مرحلة ومرتبة حق اليقين هو يسمع عن الموت - 00:21:25ضَ
علم يقين ويرى الموتى امام عينيه وبين يديه عين يقين. لكن حين يتذوق هو طعم الموت ينتقل الى مرتبة ومرحلة حق اليقين الله جل جلاله هو الحي الذي لا يموت - 00:21:58ضَ
والانس والجن يموتون كذلك الملائكة وحملة العرش الكل يموت ويبقى الواحد الاحد الفرض الصمد الحي الذي لا يموت سيكون اخرا كما كان اولا والاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم - 00:22:19ضَ
ثم ينادي بعد فناء كل الخلق ويقول جل جلاله لمن الملك اليوم؟ ثم يجيب على ذاته سبحانه لله الواحد القهار ومرجع الخلق جميعا اليه ليوفيهم اجورهم يوم القيامة على ما قدموه في هذه الحياة الدنيا - 00:22:46ضَ
ان خيرا فخير وان شرا فشر وانما توفون اجوركم يوم القيامة نعم قال سبحانه ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها - 00:23:10ضَ
وكفى بنا حاسبين الصعيد هو الذي يزحزح عن النار ان ينحى ويبعد عنها ويدخل الجنة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة وقد فاز اي والله اصل الفوز الظفر بالبغية الفوز هو نيل المراد - 00:23:32ضَ
واي فوز اشرف واجل واعظم من النجاة من النار ودخول الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه - 00:24:06ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال موضع صوت احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها فمن زحزح عن النار وادخل الجنة. فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور - 00:24:29ضَ
متاع متروك قال قتادة الدنيا متاع متروك اوشكت والله ان تضمحل اوشكت والله ان تضمحل عن اهلها وخذوا من هذا المتاع بطاعة الله تعالى ما استطعتم ولا قوة الا بالله - 00:24:50ضَ
اي لا حول لكم على فعل ذلك ولا قدرة لكم على فعل ذلك الا بحول الله وقوته سبحانه وتعالى وقال سعيد ابن جبير الدنيا متاع الدنيا متاع الغرور لمن شغلته عن طلب الاخرة - 00:25:18ضَ
هكذا يقال الدنيا متاع الغرور لمن شغلته عن طلب الاخرة. اما من لم تشغله عن طلب الاخرة اما من لم تشغله عن طلب الاخرة فهي له متاع بلاغ وليس متاع غرور - 00:25:42ضَ
فهي له متاع بلاغ الى ما هو خير منها؟ المتاع هو ما يتمتع به الانسان وينتفع به. والغرور ما يخدع به الانسان ويغتر به ويزين له به الباطل فمن اغتر - 00:26:02ضَ
بالدنيا ورضي بها واطمأن اليها واثرها على الاخرة وقد خدع ومن جعلها مزرعة للاخرة وطريقا الى الجنة وقد فاز قال تعالى قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى. ولا تظلمون فتيلا. قال سبحانه ارضيتم بالحياة الدنيا - 00:26:28ضَ
من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل انما الدنيا الى الجنة والنار طريق والليالي متجر الانسان والايام سوق الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار غنى لمن تزود منها - 00:26:55ضَ
ودار نجاة لمن فهم عنها فهي مهبط وحي الله ومصلى انبياء الله ومتجر اولياء الله ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فيا ايها المخدوع الغافل المغرور بمتاع الدنيا وطول الامل - 00:27:18ضَ
الى حد الانشغال ونسيان الاخرة دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنبون لم ينساه الملكان حين نسيته بل اثبتاه وانت لاه تلعب والروح منك وديعة اودعتها ستردها بالرغم منك وتسلب وغرور دنياك التي - 00:27:44ضَ
يسعى لها دار حقيقتها متاع يذهب الليل فاعلم والنهار كلاهما انفاسنا فيهما تعد وتحسب وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ثم يخاطب الله جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم - 00:28:13ضَ
والمؤمنين معه بما سيتعرضون له من ابتلاء في اموالهم وانفسهم ليه ليوطنوا انفسهم على الصبر وعدم الفزع والجزع وقال جل جلاله لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا - 00:28:38ضَ
وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور لتسمعن اللام هنا لام القسم لتبلون الابتلاء الاختبار والامتحان والله لتبلون ولا تمتحنن وتختبرن عليكم بالجوع والمصائب والخسائر وكذلك لتبلون فيما يجب عليكم من - 00:29:10ضَ
انفاق ومن تكاليف متعلقة بالاموال ولتبلون في انفسكم ايضا بالامراض والموت والقتل في سبيل الله لكن من رحمة الله ولطفه انه جل جلاله يخبر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه - 00:30:00ضَ
مما سيقع ليستعدوا لنزوله بهم ان نزل بالثبات والصبر والتقوى والرضا بما يهون عليهم البلاء مما يهون عليهم مصائب الدنيا دار ابتلاء واختبار قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون - 00:30:27ضَ
ولا تسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا ويزداد الالم والاذى حين يصدر ممن لا يتوقع صدوره منهم الذين اوتوا الكتاب يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:30:58ضَ
كما يعرفون ابناءهم كما قال جل وعلا الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم لا يكتمون الحق وهم يعلمون المشركون في مكة يعلمون صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:31:23ضَ
يعلمون عفافه وامانته وان ما جاء به هو الحق كما قال سبحانه فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون وراح هؤلاء واولئك من اهل الكتاب من اليهود والنصارى راح هؤلاء واولئك - 00:31:44ضَ
يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ساحر شاعر كذاب كاهن مجنون الى اخر هذه الصفات ولقد وصفوه بابي هو وامي وروحي وصفوه بكل عيب ونقص وهذا بلا ريب - 00:32:05ضَ
يؤذي المؤمنين المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويزداد الالم حين لا يستطيع المؤمنون ان يردوا الاذى عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن انفسهم لكن الحق جل وعلا - 00:32:27ضَ
يرشدهم الى الدواء الناجح الناجح الى الصبر والتقوى. فيقول سبحانه وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزو الامور. يعني انتصروا على ما تسمعونه من اذى وعلى ما تبتلون به في اموالكم وانفسكم - 00:32:44ضَ
وان تتقوا الله عز وجل بامتثال امره واجتناب نهيه والوقوف عند حدوده وعدم التجاوز والتعدي بغير حق. فان ذلك من عزم الامور والعزم في الامور من الصفات الجميلة الكريمة التي وصف الله بها الكمل من الخلق. بل وامر بها سبحانه - 00:33:05ضَ
تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم لما في عزم الامور من كمال الفضل والعز والشرف والرشاد والحزم وسداد الرأي والعقل وحسن النظر في الامور والحذر من الخطأ فيها. هذا الخلق النبيل الجميل لا يمكن - 00:33:27ضَ
ابدا ان يتحقق الا بالصبر والتقوى الا بالصبر والتقوى ثم ذكر الحق جل وعلا بعض صور الاذى من الذين اوتوا الكتاب ممن اخذ عليهم الميثاق والعهد الا ينقضوه لكنهم كتموا الحق - 00:33:54ضَ
الذي عرفوه واشتروا بالكتاب الذي امروا ببيانه. ونهوا عن كتمانه ثمنا قليلا حقيرا من حطام الدنيا الزائل وعرضه فبئس ما يشترون. فقال سبحانه وتعالى واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس - 00:34:17ضَ
ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون. نتوقف عند هذه الاية الكريمة لنواصل السير في هذا البستان اليانع الماتع مع هذه المعاني الجليلة لايات ربنا الكريمة. والله تعالى اسأل ان يرزقنا واياكم الفهم - 00:34:40ضَ
لمراد الله ومراد رسوله. وان يرزقنا واياكم العمل انه ولي ذلك ومولاه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل مجالس مجلس القرآن درس يبين حكمة الرحمن - 00:35:07ضَ
يسمو بارواح العباد الى العلى ويفسر القرآن بالقرآن يا طالب التفسير هذا الكوثر فانهل لتروي ظلك هدي الكتاب مع الحبيب المصطفى نور على نور الخير بياني - 00:35:34ضَ