رياض الصالحين

لقاء العصر (69) حديث "اللهم أسلمت نفسي إليك"

خالد المصلح

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قال الامام النووي رحمه الله الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب اليقين والتوكل عن ابي عمارة البراء بن عازم رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:00:00ضَ

يا فلان اذا اويت الى فراشك فقل اللهم اسلمت نفسي اليك ووجهت وجهي اليك وفوضت امري اليك والجأت ظهري اليك رغبة ورهبة اليك. لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك. امنت بكتابك الذي انزلت. ونبيك - 00:00:20ضَ

الذي ارسلت فانك ان مت من ليلتك مت على الفطرة. وان اصبحت وان اصبحت اصبت خيرا متفق عليه. وفي رواية في الصحيحين عن البراء قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اتيت مضجعك - 00:00:40ضَ

فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ثم اضطجع على شقك الايمن وقل وذكر نحوه ثم قال واجعلهن اخر ما الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد - 00:00:56ضَ

وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له ان يختم يومه وليلته اذا اراد ان ينام - 00:01:12ضَ

بهذه الكلمات العظيمات المتضمنة الاقرار بكل ما امر الله تعالى به من الايمان به وتوحيده المتضمنة الايمان بكل ما يجب الايمان به من اصول الايمان وواجباته وفرائضه يقول البراء رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا فلان وفي الرواية الثانية - 00:01:28ضَ

في الصحيحين بين انه خاطبه فقال صلى الله عليه وسلم اذا اويت الى فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة اي كما تتوظأ عندما تصلي في واجباته وسننه وادابه ثم اضطجع على شقك الايمن يعني على جانبك الايمن - 00:01:58ضَ

وهذا في اول وظع الانسان جنبه للنوم يشرع ان يكون على جانب جنبه الايمن ثم قل هذه الكلمات المتضمنة لعظيم الايمان بالله واليقين والتوكل والتوكل عليه اللهم لك اسلمت اللهم يعني يا الله - 00:02:25ضَ

لك اسلمت اي اسلمت نفسي وامري جميعه لك فانا من قاد لامرك راض بقضائك وقدرك فالاسلام تمامه ما جمع الامرين. الانقياد والتسليم لحكمه جل في علاه. التسليم لحكمه الشرعي وحكمه القذري. اللهم اسلمت نفسي اليك - 00:02:50ضَ

ووجهت وجهي اليك وجهت وجهي اليك اي لم اقصد سواك فتوجيه الوجه الى الله هو اخلاص القصد له سبحانه وبحمده فوضت امري اليك اي توكلت عليك بقلبي في اعتمادي عليك في تحصيل المطلوب - 00:03:18ضَ

والامني من المرهوب وفي تدبير شأني وهذا من تمام الرضا بالله ربا فانه من فوظ الامر اليه تبرأ من كل حول وقوة وتبرأ من كل تدبير وصنع من قبل نفسه - 00:03:42ضَ

فهو قد فوض امره الى الله اعتمد عليه في كل ما يشاء ويحب ويسعى اليه والجأت ظهري اليك. وبهذا يتبين ان هذه الكلمات جمعت عملا بدنيا وهو تسليم الامر الى الله عز وجل حكما - 00:03:59ضَ

شرعيا وقدريا وتضمنت ايضا عملا قلبيا وهو التوكل على الله وتفويض الامر اليه والاعتماد عليه واخلاص العمل له. وجهت وجهي اليك والجأت ظهري اليك اي اعتمدت عليك في تحقيق ذلك كله - 00:04:24ضَ

وفي ادراك كل ما اؤمل فالجاء الظهر الى الى الله والاستناد اليه. والاعتماد عليه سبحانه وبحمده قال رغبة ورهبة اليك يعني كل هذا الذي فعلته هو رغبة فيما عندك ورهبة مما عندك من العذاب. رغبة في الاجر والثواب - 00:04:46ضَ

وخوف من العذاب والعقاب. رغبة ورهبة اليك لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك اذا اعتقد العبد هذا تيقن ان الله سيقضي حوائجه وانه لا مفر منه جل في علاه - 00:05:08ضَ

وانه لا ينبغي له ان يلتفت الى سواه لا منجى لا نجاة ولا ملجأ اي ولا ملتجأ احتمي به واعتصم به الا اليك. كلا لا وزر الى ربك يومئذ مستقر - 00:05:26ضَ

فالعبد اذا ملأ قلبه بان النجاة من الله وان اللجأ اليه هو الامن لم يلتفت الى سواه. امنت بكتابك الذي انزلت. اي امنت بما انزلت من كتاب من القرآن وسائر ما انزل الله من الكتب - 00:05:42ضَ

اقرارا بما فيه والتزاما بحكمه فهذا مقتضى الايمان الاقرار المستلزم للاذعان والقبول. القبول للاخبار والاذعان للاحكام. لان القرآن اخبار واحكام. فالاخبار تقابل بالقبول والاحكام تقابل بالاذعان والانقياد لما فيها من الاوامر والنواهي - 00:05:59ضَ

ونبيك اي وامنت بنبيك الذي ارسلت وهو محمد صلى الله عليه وسلم وجمع في هذا الحديث هذين الوصفين النبوة والرسالة والرسالة اعلى مرتبة من النبوة. فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا - 00:06:24ضَ

بعد ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة هذا الذكر فقال فانك اذ اذا مت يعني وقد قلت هذه الكلمات مت على الفطرة يعني على التوحيد على ملة ابراهيم التي من مات عليها نجا وسلم وفاز يوم العرض على الله عز وجل - 00:06:44ضَ

سعد في قبره وسعد في اخرته ويوم بعثه ونشوره وان اصبحت يعني سلمت واستيقظت اصبت خيرا اي اصبت خيرا ببركة هذا الذكر وهذا ايمان واليقين الذي ختمت به يومك وليلتك. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده استحباب الوضوء - 00:07:03ضَ

للنوم فذلك مما يدفع الانسان ما يكره حال نومه. والنوم على الشق الايمن وذلك في مبدأ النوم من فوات هذا الحديث انه يستحب ان يقول هذا الذكر عند نومه وهو متضمن لهذه المعاني الجليلة من اسلام النفس لله وتفويض الامر اليه - 00:07:31ضَ

واخلاصه بالقصد والاعتماد عليه واللجأ اليه والاستناد اليه سبحانه وبحمده وان يستحضر ان ذلك رغبة ورهبة وانه لا منجى منه الا اليه ان يقرر الايمان بكتاب الله بكل ما فيه - 00:07:50ضَ

والايمان بنبيه الذي ارسل صلى الله عليه وسلم وفيه من الفوائد ان الانسان اذا اوى الى فراشه واراد النوم ليتذكر انه قد لا يستيقظ فان النبي صلى الله عليه وسلم قال فانك ان مت - 00:08:10ضَ

مت على الفترة ولو الانسان عندما يضع رأسه على وسادته لينام مر عليه هذا الخاطر انه احتمال ان لا يستيقظ. الله يتوفى الانفس حين موتها. والتي لم تمت في منامها فيمسك التي - 00:08:27ضَ

بقظى عليها الموت ويرسل الاخرى لا شك ان من نام وعلى وهذه حاله اي متذكر هذا المعنى سيكون صادقا في هذه الكلمات مخلصا لله فيها وان وان استيقظ كان ذلك عونا له على مصالح دينه ودنياه. ثم في الرواية الاخرى قال واجعلهن اخر - 00:08:44ضَ

يقول وهذا فيه دلالة على استحباب ان يقول الانسان من الاذكار عند نومه ما يفتح الله تعالى عليه وليختم ذلك ككن له بهذه الكلمات التي جاءت في حديث البرأة بن عازب. ثم ينبغي له ان يعلم - 00:09:09ضَ

انه لو ترى ما يوجب كلاما يستحب له ان يعيد هذه الكلمات. اذا اردنا بمعنى انه لو حدثه احد او احتاج الى ان يتكلم مع احد ثم رجع الى في رأسه فانه يستحب له ان يقول هذه الكلمات في ختم - 00:09:29ضَ

كلامه قبل نومه اسأل الله ان يختم لي ولكم بخير وان يعمر قلوبنا بمحبته وتعظيمه والسنتنا بذكره وان يجعلنا من حزبه واوليائه وان يدفع عنا ما نكره وان اعملنا فيما يحب ويرظى وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:09:48ضَ