التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض صالحين في باب في المبادرة الى الخيرات وحث من توجه لخير على الاقبال عليه بالجد من غير تردد - 00:00:00ضَ
عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بادروا بالاعمال الصالحة فستكون فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا. رواه مسلم. الحمد لله رب - 00:00:18ضَ
بالعالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه امر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالمبادرة - 00:00:38ضَ
بالاعمال فقال صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال اي سابقوا وسارعوا الى الاعمال والمقصود بالاعمال هنا الاعمال الصالحة واجبة كانت او مستحبة فالمأمور به من المبادرة بالاعمال هو كل عمل امر الله تعالى به ورسوله - 00:00:55ضَ
سواء كان هذا على وجه الايجاب او على وجه الندب فقوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا اي سابقوا بالاعمال الصالحة الواجبة والمستحبة الظاهرة والباطنة فتنا كقطع الليل المظلم - 00:01:24ضَ
اي فتنا تكون هذا وصف حالها كقطع الليل المظلم اي انها شديدة الظلمة تنطمص فيها معالم الهدى ويزول فيها ما يؤمله الناس من معرفة طريق الحق والصراط المستقيم لانها قطع الليل المظلم - 00:01:46ضَ
هي قطع من الظلمة لا يرى فيها الانسان ما يؤمل الوصول اليه من منافع دينه ودنياه بل غالبا ما تنقطع السبل وتتوقف ويتوقف المسير بمثل هذه الاحوال عندما يكون الليل شديد الظلمة على هذا النحو الذي وصف النبي صلى الله عليه وسلم كقطع الليل المظلم - 00:02:14ضَ
والفتن التي امر النبي صلى الله عليه وسلم مبادرتها بالاعمال تشمل فتن الشبهات المضلة عن الحق وهي كل ما يزيغ عن الحق ويخرج عن الصراط المستقيم من الاقوال والافكار والعقائد - 00:02:44ضَ
التي يزينها اصحابها ليخرجوا الناس من الصراط المستقيم والنوع الثاني من الفتن فتن الشهوات وهي ما تميل اليه النفس وتشتهيه من المحرمات وهذه لا تختلف عن ذاك في تأثيرها على القلوب وان كان - 00:03:12ضَ
فتنة الشبهات اعظم واخطر واشد انحرافا من فتنة الشهوات لكن الجميع فيما يتعلق بحصول الضلال والخروج عن الصراط المستقيم واحد ولهذا شمل الحديث هذين النوعين فالزمان الذي تكثر فيه الشبهات - 00:03:35ضَ
وتكثر فيه الانحرافات الاعتقادية وكذلك الزمان الذي تكثر فيه الشهوات تتيسر فيه سبل المعصية وتكون المعصية قريبة من الانسان هي من الازمنة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله كقطع الليل المظلم فتنا كقطع الليل المظلم - 00:03:59ضَ
وهي على نوعين الفتن التي كقطع الليل المظلم على نوعين من حيث عمومها وخصوصها فتن عامة تشمل الناس جميعا كفتنة الدجال على سبيل المثال وفتنة خروج الشمس من مغربها وفتنة الدابة - 00:04:25ضَ
والفتن التي تكون بسبب كثرة الذنوب وفشو المعاصي قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة هذه نوع من انواع الفتن التي امر النبي صلى الله عليه وسلم بمبادرة الاعمال - 00:04:48ضَ
قبل حصولها والنوع الثاني من الفتن فتن خاصة في الانسان نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم هل تنتظرون الا فقرا منسيا او غنى مطغيا او مرضا مفندا كل هذه - 00:05:11ضَ
خاصة في حال الانسان نفسه ولذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم بالمبادرة والمسابقة الى الصالح من العمل قبل الفتن عامها وخاصها وفي هذا الحديث ذكر صلى الله عليه وسلم الفتن التي كقطع الليل المظلم وهي اما ان تكون عامة واما ان تكون خاصة - 00:05:31ضَ
لكنها شديدة على نحو ما وصف صلى الله عليه وسلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا نعوذ بالله من الخذلان. اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك يعني تصور يا اخي هذا التحول السريع - 00:05:56ضَ
في اقل من اربعة وعشرين ساعة يكون الانسان في اول النهار مؤمنا ويمسي في اخره كافرا انتقال ليس باليسير انتقال وتحول من جهة الى جهة من جنة الى نار لا شك ان هذا لا يكون - 00:06:13ضَ
الا لضعف الايمان او لشدة الفتنة وعدم التهيؤ لها ولذلك قال يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا فهذه التحولات العظيمة الشديدة في احوال الناس دليل على ما هم فيه من امر مريج - 00:06:36ضَ
مضطرب تكثر فيه مزلات الاقدام ومظلات الافهام الموقعة في انواع من اسباب الردى ولا نجاة للعبد في ذلك الحال وفي تلك الفتن الا اللجأ الى الله والاعتصام به والتهيئ لها قبل حصولها. ولهذا قال بادروا بالاعمال فتنا - 00:07:00ضَ
اي سابقوا بالاعمال فتنا تكون على هذا الوصف الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. ما فائدة المسابقة بالاعمال الصالحة قبل حصول الفتن الفائدة انه من جد في ساعته الحاضرة وقاه الله شر ما في ساعته القادمة - 00:07:26ضَ
قال الله تعالى فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فاذا صدق العبد طاعة الله في حاله ولحظته وزمانه يسر الله له ما يكون من مستقبل زمانه هذه الفائدة الاولى ان الاستقامة الحاضرة تقي ما يكون في المستقبل من الشرور والفتن. ولهذا قال بادروا بالاعمال - 00:07:45ضَ
فتنا اي سابقوا بالاعمال فتنا حتى اذا جاءت وقلوبكم قد رسخ فيها الايمان وثبت فيها الهدى وصلح فيها ما يكون من الاعمال الموجبة للثبات على الصراط المستقيم والختم بصالح العمل - 00:08:11ضَ
هذي الفائدة الاولى الفائدة الثانية انه في زمن الفتن قد يشتغل الناس عن الطاعة ولا يتمكنون منها كما لو كان الانسان في امن فنزلت به فتنة الخوف او كان في صحة فنزلت بهم فتنة المرض او كان في غنى - 00:08:28ضَ
ونزل به فقر فاشغله هذا النازل من مرض او فقر او خوف او غير ذلك من الفتن عن ان يكون على حال من الطاعة كما كان في سابق حاله لما كان - 00:08:51ضَ
في حال امن او في حال غنى او في حال صحة فيكون له من الاجر ما كان في زمن صحته. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اذا مرض العبد او سافر كتب له ما كان يعمله صحيحا مقيما - 00:09:06ضَ
اذا الفائدة من المبادرة بالاعمال كما امر النبي صلى الله عليه وسلم مبادرة بالاعمال قبل الفتن فائدة الفائدتان الفائدة الاولى تقوية القلوب وتثبيتها على الحق والهدى الثاني انه اذا شغلته الفتنة - 00:09:24ضَ
وخف عمله كتب له ما كان يعمله في زمن عدم الفتنة وهذا هذه الوصية وصية نبوية قالها لاصحابه قبل الف واربع مئة اربع مئة سنة. ويزيد فما احوجنا نحن اليوم بعد هذا الامد الطويل الى المبادرة الى الاعمال الصالحة. ولا تظن - 00:09:44ضَ
ان الفتنة بعيدة عنك الفتنة ما اقربها منك ان غفلت فالله تعالى يبتلي الناس بانواع من البلاء الخاص والعام ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس الانفس والثمرات وبشر الصابرين - 00:10:11ضَ
فبادر بالصالح ما استطعت ولا تسوف ولا تقل غدا فلا تدري اغد يأتي وانت امن سليم او لا يأتيك او يأتي وقد تحولت مثل الحال فبين لمحة عين فبين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال الى حال. اللهم اعذنا من الفتن ما ظهر منها وما - 00:10:31ضَ
واستعملنا فيما تحب وترظى في السر والعلن. واجعلنا من حزبك واوليائك يا ذا الجلال والاكرام. وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:10:54ضَ