التفريغ
يقول المصنف رحمه الله تعالى عن انس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يتبع الميت ثلاثة اهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع اهله وماله ويبقى عمله متفق عليه - 00:00:00ضَ
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث الموجز المختصر بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم منزلة العمل في حياة الانسان وبعد موته - 00:00:21ضَ
فان الانسان اذا مات تبعه ثلاثة كما قال صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاثة اهله وماله وعمله اهله يشمل كل من يتصفون بالاهل من ولد ووالد وزوج وقريب واما المال فالمقصود به كل ما يتمول مما يتبع الانسان - 00:00:39ضَ
من رقيق على سبيل المثال في الزمن السابق وكذلك من جهاز يجهز به الميت ونحو ذلك فهذا من المال الذي يتبع الانسان وايضا ما كان بسبب المال كأن يكون الانسان له مال يطمع فيه فيتبعه الناس لاجل - 00:01:11ضَ
اصابة شيء من ماله بعد موته واما الثالث العمل والعمل هو كل ما يصدر على الانسان من قول او فعل ظاهر او باطن ما يكون من الانسان من الاقوال والافعال - 00:01:33ضَ
الظاهرة والباطنة تتبع الانسان وهي مقيدة اذ انها تتبعه لصيقة به لا تفارقه وهي اقرب ما يكون من هؤلاء الثلاثة التصاقا بالانسان ولذلك قال صلى الله عليه وسلم يرجع اثنان - 00:01:50ضَ
ويبقى واحد يرجع الاهل بعد الفراغ من دفنه ويرجع المال اذ لا يكون مع الانسان شيء من ما له الذي اكتسبه وجمعه كما قال الله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم - 00:02:14ضَ
فيأتي الانسان ليس معه شيء حتى الثوب الذي عليه مما يستر به المؤمن ما اسرع ان يبلى ويذهب فلا يبقى مع الانسان شيء الا العمل قال ويبقى عمله يرجع اثنان ويبقى الثالث وهو العمل. فالعمل يبقى - 00:02:36ضَ
وهو القرين الذي لا يفارق الانسان كما قال الله تعالى وكل انسان الزمناه طائرة في عنقه طائرة يعني عمله فكل انسان يلازمه عمله لا ينفك عنه وهذه الملازمة تترتب عليها المجازاة - 00:02:57ضَ
فان الانسان انما يجازى بما كان يعمل وبما كان يصنع وبما يصدر عنه من قول او فعل ظاهر او باطن ولذلك ينبغي للانسان ان يجود من يصاحبه وهو العمل الذي لا يفارقه فهو يصاحبه في قبره - 00:03:16ضَ
ثم يصاحبه بعد بعثه ونشوره ثم يصاحبه في مقره ومنزله في جنة او نار اما مصاحبته في القبر فكما في حديث البرأ ابن عازب ان الانسان اذا قبر جاءه عمله ان كان طيبا بصورة حسنة - 00:03:37ضَ
وريح حسنة وثيابا حسنة واما ان كان قبيحا فيأتي على خلاف ذلك فان كان العمل سيئا جاء بسورة قبيحة وثياب قبيحة وريح منتنة فيسأل في الصورة في الحالة الاولى فيقول من انت؟ فيقول انا عملك الصالح - 00:03:58ضَ
وفي الحال الثاني يسأل من انت؟ فيقول انا عملك السيء وهكذا كل انسان ومن الناس من يخلط سيئا وحسن فيأتيه على نحو عمله ثم بعد البعث والنشور قال الله تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا - 00:04:18ضَ
وفي وفي المآل قال جل وعلا وتلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون فينبغي للانسان ان يحرص على صحبة العمل الصالح والاجتهاد فيه واحتساب الاجر في ما يلقاه في سبيله فانه الذي ينفعه وهو الذي يبقى ولا يفارقه. كل شيء يمضي - 00:04:39ضَ
ويفارق الا العمل الصالح حتى في الاخرة فانه قال تعالى فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل لامرئ منهم يومئذ شأن يغريه - 00:05:02ضَ
فلا يرافقك ولا يكون معك الا ما كان من صالح عملك. فاحرص على استصحاب العمل الصالح الذي تسر به عند لقاء ربك ابتداء بالواجبات والفرائض لا تفرط فيها واجتهد في اتقانها واصلاحها ثم استكثر من الصالحات واحتسب الاجر عند الله في ذلك - 00:05:18ضَ
فانما عملته ستلقاه لابد ان ستلقاه لابد ان انك ستلقاه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة مرتين شرا يره. قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا - 00:05:42ضَ
اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واستعملنا فيما تحب وترظى واصرف عنا السوء والفحشاء وارزقنا التوبة الصادقة عن كل بخطأ وخلل وقصور وتقصير. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. وصلى الله وسلم على نبينا - 00:06:01ضَ
نبينا محمد - 00:06:21ضَ