معارج | وجدان العلي

ليست مثالية | معارج | ح21 | وجدان العلي

وجدان العلي

عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:00:01ضَ

الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه. يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى دعوة المثالية منحدر الكسالى - 00:00:36ضَ

هكذا قال له عندما سمع بعض الناس يقول ان هذه مثالية مفرطة مهما كان الامر الا في التعلق بارتفاعك الى احسان الناس الظن بك كثير من الناس في سيره من الله عز وجل وفي تعامله مع الناس - 00:01:04ضَ

يأتي اليك الانسان مصحوما بحسن ظنه فيك ليست مثالية ان ان ترتفع الى حسن ظنه فيك وان كنت خاليا من تلك الصفة ذهب الامام ابو حنيفة رضي الله عنه وكان معه صاحبه مرة في طريق - 00:01:28ضَ

فسمع ابو حنيفة وصاحبه امرأة او رجلا وذلك في سير اعلام النبلاء يقول عن ابي حنيفة رضي الله عنه ويشير اليه ذاك رجل لا ينام بالليل تشير الى قيامه الليل - 00:01:52ضَ

وابو حنيفة معدن الصدق رضي الله عنه ورحمه. هذا الامام الجليل الذي اعلى الله ذكره في العالمين فلم يكن وهذا شأن الصادق يستروح الى ثناء الناس عليه ويتخذ من هذا الثناء متكئا - 00:02:09ضَ

يعلو عليه ويرتفع وينتفخ. لا ابدا لما دخل الى داره بكى وقال والله لا يتحدث الناس عني بشيء لا افعله ثم ظل بقية حياته يصلي الفجر بوضوء العشاء ارتفع الى حسن ظن الناس فيه - 00:02:31ضَ

وهذا من شرف النفس ان يجاهد الانسان الا يخيب ظن اخيه او ظن المعامل معه سواء كان رجلا او امرأة كبيرا صغيرا يعرفه لا يعرفه ذا قرابة او بعيدا ان يرتفع الى حسن ظن الناس فيه - 00:02:54ضَ

لا سيما اذا كان موصوفا بالدين والتدين وحسن الخلق ينبغي ان يكون ذا سريرة اعلى من حسن ظن الناس فيه فان الانسان الصادق تكون سريرته خيرا من علانيته لا اقول مستوية ما على نيته فهذا شأن الصادق ايضا ولكن الانسان ينبغي ان يضرب لنفسه مثلا اكبر - 00:03:14ضَ

حتى تسعى اليه فان الكسل ليس حركة جسد بطيئة وحسب. ولكن الكسل معنى يصيب القلب ايضا وبعض الناس يكسل قلبه عن المعالي ولا تنهض روحه الى السمو فيأتي الناس يستصحبون حسن الظن فيه ويكون ادنى بعيدا - 00:03:43ضَ

من هذا الظن كانت بعض الاديبات اللبنانية غادة السمان كانت مرة كتبت مقالة بعنوان ارجوك لا تقابل كاتبك المفضل ومبنى هذه المقالة على شيء مشهود ان كثيرا من الناس يتعلق بقلم - 00:04:06ضَ

فاذا ما رأى من وراء هذا القلم وجد بونا شاسعا ومفارقة عجيبة بين الحرف الذي يكتب وينشر وبين الحال التي هو عليها ليس الامر في تقصير يلحق الانسان فكلنا كذلك ولكن في المباينة التامة حتى يصل الامر الى مرحلة الصدمة - 00:04:31ضَ

ان يكون المرء مباينا لما يكتب وان يكون بعيدا عن حسن ظن الناس به فهذا ان لم يكن النفاق فلا ادري ما هو النفاق ان يكون الانسان متكلما عن الزهد وعن الورع ويكون اكثر الناس تقحما للمعاصي - 00:04:55ضَ

هذا ما هو ان لم يكن هذا لا اقول ان الانسان اذا ما كتب شيئا او لا يكتب شيئا الا اذا تحقق به فهذا من وسائل الشيطان لا اقصد هذا المعنى - 00:05:13ضَ

السلف يقولون وجب على الذين يتعاطون الخمر ان يتناهوا عن الخمر لو كان الانسان مبتلى والعياذ بالله بشرب الخمر فاذا ما رأى قنينة في يد صاحبه فلا يقول اانهى نفسي اولا. لا سيكون هذا مرتكبا - 00:05:26ضَ

لامرين ولذنبين ارتكاب الحرام والسكوت عن رؤية الحرام الله عز وجل عاتب بني اسرائيل اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم لم يعتب عليهم في امرهم بالبر ولكن عاتب عليهم نسيانهم انفسهم - 00:05:46ضَ

اما ان يأمر الانسان بالبر ويرجو ان يرتقي الى ما يأمر به فهذا من المستحسن وهذه طريق مجاهدة ان شاء الله يوصله ربه سبحانه وتعالى. اما ان يكون الدين وظيفة او ان يكون حسن الخلق معطفا يرتديه الانسان امام الناس - 00:06:08ضَ

فاذا ما كان في خلوته كان كتمثال الشمع يذوب امام شمس الحقيقة وينصهر ويذوب لا نريد تلك الاقدام الثلجية القدم الثلجية قدم بيضاء مضيئة فاذا ما اشرقت عليها شمس الحقيقة ذابت - 00:06:28ضَ

لا نريد هذه لا نريد السعي في طريق الله عز وجل باقدام ثلجية. ابدا. ولكن نريد الارتفاع بانفسنا وسرائرنا الى حسن ظن الناس فينا لا سيما الضعيفات المسكينات وكم من سائلة تأتي تحسن الظن بانسان فيتكأ على ضعفها ويستثمر عاطفتها ويظل - 00:06:48ضَ

وينسج وهمه وباطله وضلاله حتى يقضي على قلبها. وحتى تشقى به والعياذ بالله ويغرر بها ويضحك عليها ويستثمر ضعفها ويجر من خلفه قبيلة نساء يلعب بقلب هذه ويضحك على هذه ويزور العاطفة لهذه ويكون شأنه شأنا - 00:07:17ضَ

كاذبا شأنا كالحا حتى تفقد المرأة الثقة بالذين يتصدرون من الشباب في المواقع وهذه الاشياء لكن تفقد حالك اذا ما اتى الانسان اليك وهو يعتقد انك منتسب الى الله عز وجل فكن على قدر هذا الظلم - 00:07:45ضَ

ولو لم تكن متحققا فيه. ان العرب قديما كانوا يأنفون من الدنية في الخلق فاذا ما ظن الرجل فيه شيئا ارتفع الى هذا الظن واسكت عن نفسه لسان الملامة. حاتم طيء في اشعارك في اشعار كثيرة - 00:08:11ضَ

يتكلم عن ماوية التي هي زوجه يتكلم عن معتبتها اياه. وانها اكثرت عليه في نفقاته وو الى اخره وكان مبنى هذه الاشعار كلها لا يتحدث الناس عني انني سئلت شيئا فمنعته - 00:08:34ضَ

وانني طلب مني شيء فحجبته هذا في الجاهلية هذا المعدن في الجاهلية وينبغي لمن من الله عز وجل عليه بالانتساب لخير البرية. ان يكون ارقى وانقى واصفى واعلى فازا ما اراد بعض الناس سؤاله في شيء واحسن الظن به او اراد بعض الناس استرشاده في شيئنا واستنصحه - 00:08:54ضَ

او طلب مساعدته وهو يقدر على ذلك فينبغي ان يكون على المحل الاعلى. وان لا يؤتى الاسلام من قبله. لا سيما قاعدة الاخلاق التي تتآكل وتزوي حتى تكاد تبلى. ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:09:22ضَ

كان من حكمة رب العالمين ان انطق السنة المشركين بالثناء عليه بخصلتين هما تمام كل خلق الصادق الامين. صدق في كل شيء. وامانة في كل شيء. فلم يبق من الخير شيء بعد هذين - 00:09:42ضَ

صدق وامانة. فاستنطق الله السنتهم بهذين النعتين حتى اذا ما جاء مرسلا من قبل الله عز وجل كان حقيقا بهم ان يؤمنوا به وان يسلموا قيادهم اليه. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وما كان له صلى الله عليه - 00:10:01ضَ

وسلم ان ينفذ في يابسة قلوب اهل قريش وان يستخرج معادن من خلف هذه الصخور ان يستخرج معادن هذه القلوب وان يجلوها وان يعيدها بيضاء نقية مرة اخرى. اذا كان في خلقه شوب ولو قل - 00:10:22ضَ

فان الاصل الاخلاقي عند العرب لا تنازع فيه ولا مساومة فيه. كان الرجل منهم ربما يقضي موتا اذا ما خفرت ذمته او حفرت جواره. لماذا؟ الاصل الاخلاقي لا يهتز عندهم ابدا. ابو سفيان وكان رأس - 00:10:42ضَ

كفر الزكاة رضي الله عنه قبل ان يسلم وقف بين يدي هرقل وقال والله لولا ان يأثروا عني كذب كذبت عندما كان يسأله السؤالات المشهورة عن نبينا صلى الله عليه وسلم. يا نفو - 00:11:05ضَ

ان يؤثر الناس عنه ان يأثروا عنه الكذب ان ينقلوا عنه الكذب هكذا لابد ان تكون ساميا ان تكون ناقيا لا اطلبك ولا ولا استطيع ان اطلب من احد العصمة فاول الناس حاجة الى هذا هو المتحدث ولكني ارجو منك الا تكون المباينة واسعة - 00:11:24ضَ

الا يكون قلمك اكبر قامة منك والا يكون علانيتك صورة وضيئة ويكون باطنك كما قال بعض السلف لا يكن بعضكم بين الناس صديقا وفي خلوته لابليس صديقا لا يكن بين يدي الناس صديقا - 00:11:48ضَ

معروفا محلا بالنعوت والاشياء ثم يكون في خلوته على ما هو عليه يرتفع الى حسن ظن الناس فيك. ليست هذه مثالية اعني اولئك الذين اذا ما ارادوا الكسل عن تحصيل المعالي قالوا هذه مثالي - 00:12:14ضَ

ليست هذه مثالية ترتقي ان تنتقي حتى وان تخلف فيك هذا الخلق ينبغي ان تعامل من جاءك محسنا الظن فيك كسائر الناس عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور - 00:12:35ضَ

تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر نستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:13:00ضَ

الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه. يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى - 00:13:25ضَ