التفريغ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة في هذه الليلة فيما كنا نتحدث عنه من الوان الهدايات التي تستخرج من هذه السورة الكريمة - 00:00:01ضَ
سورة البقرة وذلك في قول الله تبارك وتعالى مخاطبا لادم عليه الصلاة والسلام قال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما انبأهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض - 00:00:21ضَ
واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون يا ادم اخبرهم باسماء هذه المسميات التي عجزوا عن معرفتها وذلك اظهارا لشرف ادم وفضله وحكمة الله تبارك وتعالى من خلقه حيث قال الملائكة حينما اخبرهم الله تبارك وتعالى - 00:00:42ضَ
انه جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون. فاظهر فضل ادم صلى الله عليه وسلم بتعليمه اسماء - 00:01:09ضَ
الاشياء ثم بعد ذلك حينما سأل الملائكة عنها فعجزوا وجه السؤال الى ادم صلى الله عليه وسلم او امره ان ينبئهم باسمائها لما اخبرهم بذلك قال الله تبارك وتعالى للملائكة - 00:01:28ضَ
الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. فالله تبارك وتعالى قد علم حال هذا المخلوق الذي جعله خليفة في الارض والله تبارك وتعالى افعاله - 00:01:49ضَ
مبناها على الحكمة والعلم التام المحيط بكل الاشياء فما يخفى على العبد من ذلك فينبغي ان يخضع الى ربه ومولاه وان يسلم له وان لم تصل الى ذلك مداركه ولم يبلغ ذلك - 00:02:12ضَ
عقله فان الله تبارك وتعالى عليم حكيم يؤخذ من هذه الاية فضل العلم هذا العلم الذي علمه الله تبارك وتعالى ادم واظهر به فضله واسماء الاشياء وعلم ادم اسماء هذه المسميات - 00:02:34ضَ
الاسماء كلها فهذا العلم يشرف به الانسان ويكون بذلك مفضلا ولهذا فان الحيوان البهيم بل احط الحيوان وهو الكلب حينما يكون معلما فانه يحل صيده كما هو معلوم كما ذكر الله تبارك - 00:02:57ضَ
وتعالى في سورة المائدة مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكنا عليكم فيجوز اكل ما صادت ولكنه لا يجوز اكل ما صاده غير المعلم فهذا البهيم صار مفضلا مشرفا يحل اكل ما صاده وغير المعلم - 00:03:24ضَ
لا يكون بهذه المثابة فكيف بالانسان ومن هنا فان العلم ايها الاحبة هو من الكمالات التي يحصل بها شرف الانسان ورفعته وعلو مرتبته وهذه العلوم على تفاوتها وتفاضلها يحصل التفاوت والتفاضل - 00:03:52ضَ
ايضا في مراتب اهل الايمان ولذلك قال الله تبارك وتعالى يرفع الله الذين امنوا والذين اوتوا العلم ما منكم درجات فيتفاضلون ويتمايزون بمثل هذه الامور يرفع الله الذين امنوا والذين اوتوا العلم - 00:04:16ضَ
درجات ويحصل لهم بذلك من الكمالات ورفعة الدرجات في الدنيا والاخرة ثم ايضا هذا الخطاب قال يا ادم انبئهم باسمائهم جعل النداء لادم صلى الله عليه وسلم مع قربه وسماعه لكلام ربه تبارك وتعالى - 00:04:38ضَ
وبعض اهل العلم في مثل هذا المقام يقولون هذا يدل على تشريف ادم وتكريمه والتنويه باسمه وان الله تبارك وتعالى ناداه وما الى ذلك ولكن هذا ليس على سبيل الاضطراد - 00:05:02ضَ
فان مثل هذا يقول فيه اخرون في مواضع اخرى حينما يقول الله عز وجل مثلا يا ايها الذين كفروا يقول نادى الكفار بهذه الصيغة يا ايها لبعد افهامهم وبلادة عقولهم حيث لم يعقلوا عن الله تبارك وتعالى - 00:05:17ضَ
وهكذا يقول اخرون بمواضع اخرى لكن لو تأملنا فيما يقابل هذا ان الله قال يا ابليس فهل هذا يكون من قبيل التشريف له؟ ولذلك فان مثل هذه الدقائق واللطائف التي قد تذكر - 00:05:38ضَ
غاية ما هنالك انه قد يكون بعضها من قبيل الملح ولكن قد لا يكون ذلك مسلما على كل بحال. وقوله تبارك وتعالى فلما انبأهم باسمائهم هنا وضع المظهر موضع المضمر يعني ما قال فلما انبأهم باسمائها والضمائر في الاصل في لغة العرب يؤتى بها لاختصار الكلام. تختصر - 00:05:57ضَ
تقول مثلا اتاني زيد فاكرمته لست بحاجة الى ان تقول اتاني زيد فاكرمت زيدا واذا في الكلام ايضا ذيول فتقول مثلا اتاني زيد فاكرمت زيدا ثم ذهبت مع زيد وقال لي زيد - 00:06:27ضَ
كذا وكذا وطلبت من زيد كذا هذا يطول مع هالكلام لكن تقول اتاني زيد فاكرمته وكلمته اه ذهبت معه وخاطبته وطلبت منه بالضمائر فيختصر الكلام. هذا هو الغرض. فاذا اظهر - 00:06:46ضَ
ما يمكن ان يغني عنه الضمير فان هذا يكون لي معنى يكون لنكتة كما يقال من ناحية البلاغة ويكون ذلك من قبيل الا طائف. هذا الذي يقولون له الاظهار في مقام او موضع الاضمار - 00:07:07ضَ
ويوجد عكسه ايضا الاظمار في موضع يحسن فيه الاظهار. فهنا اظهر قال يا ادم انبئهم باسمائهم انبئهم باسمائهم. ما قال انبئهم بها فهذا يمكن ان يكون لبيان شأن ادم صلى الله عليه - 00:07:27ضَ
وسلموا الاهتمام به انه اراد ان ينوه به وان يظهر فضله بذكر هذه المزية التي تميز بها وهي معرفة اسماء هذه المسميات. انبئهم باسمائهم وفي قوله تبارك وتعالى خطابا للملائكة الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض - 00:07:48ضَ
ونلاحظ ما قال الم اقل اني اعلم غيبك. قال الم اقل لكم فهذا فيه زيادة تقرير. انظروا الى موسى مع الخضر عليه السلام لما قال له اول مرة اخرقتها لتغرق اهلها - 00:08:12ضَ
لقد جئت شيئا امرا قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا في المرة الثانية اقتلت نفسا ذكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا فماذا قال له في الثانية؟ الم اقل لك فجاء بهذه - 00:08:31ضَ
الزيادة زيادة تدل على زيادة تقرير والكلام فيها يكون اقوى من الذي قبله. فهنا يقرر المخاطبين وهم الملائكة بما لا يمكنهم دفعه. الم اقل لكم فتقول للانسان الذي دار بينك وبينه حوار في امر لربما لم - 00:08:49ضَ
يتوصل اليه ادراكه وفهمه فاذا استبان تقول الم اقل لك كذا وكذا لتقرره بذلك فهذا استفهام تقريري وهذا ايضا يؤخذ منه عموم علم الله تبارك وتعالى ما كان وما يكون - 00:09:10ضَ
وما لم يكن لو كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كيف يكون؟ فعلمه يتعلق ايضا بالمشاهد وبالغائب فهو يعلم ما في الصدور ويعلم ما ظهر وهكذا يزرع ذلك في قلوب اهل الايمان مراقبته - 00:09:31ضَ
وخشيته ومراقبة الخواطر وما يدور في النفوس وما قد يوجد في القلوب من التفات الى غير الله تبارك وتعالى فالله عز وجل يقول للملائكة الم اقل لكم اني اعلم غيب - 00:09:54ضَ
والارض ومما يدخل في الغيب هذا الذي يسرونه والذي يكتمونه يعلمه تبارك وتعالى علما تاما محيطا وانما ذكر هذا على سبيل الخصوص واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون مع انه من جملة علم الغيب - 00:10:10ضَ
لان مثل هذا يتعلق بهذه المناسبة ما وقع في نفوس الملائكة هذا بالاضافة الى شدة حاجة الخلق اليه. فحينما يذكر الله تبارك وتعالى لنا مثل هذا فهذا مما يستدعي به - 00:10:30ضَ
المراقبة والخشية ان يراقب الانسان ربه تبارك وتعالى فالله يعلم ما يكون في السر وما يكون في العلانية ومن ثم فان العبد لا يضمر الا الايمان وما يرضي الله تبارك وتعالى ويطهر قلبه من كل التفات - 00:10:48ضَ
الى غير الله مما يريد به الرياء او السمعة او يريد بذلك مقاصد دنية او كان في قلبه خوف من غير الله. الخوف الذي لا يصلح الا لله وكذلك المحبة والتعلق - 00:11:08ضَ
والرجاء والتوكل وما الى ذلك لانه يتعامل مع رب يعلم كل شيء وهكذا في التعاملات في تعاملات الانسان في مقاضاته وخصوماته وما يقوله وما يفعله ومزاولات الانسان المالية وغيرها فالله يعلم المفسد - 00:11:25ضَ
من المصلح فاذا تعامل العبد مع ربه على هذا الاساس استقامت احواله واعماله ونياته ومقاصده وصار على حال من الكمال ولزوم الاستقامة والصراط المستقيم وكذلك ايضا هنا في قوله تبارك وتعالى واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم. حينما - 00:11:47ضَ
تبين للملائكة فضل ادم صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى واذ قلنا واذكر اذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فهذا سجود تكريم وليس بسجود عبادة وهذا فيه ما فيه من اظهار فضل ادم وتكريم ادم والقاعدة ان - 00:12:15ضَ
المنة والنعمة اللاحقة للاباء هي واصلة الى الابناء ولذلك فالله تبارك وتعالى يذكرنا بهذا. كما ذكر بني اسرائيل وانزلنا عليكم المن والسلوى مع ان المن والسلوى نزلت على اجدادهم واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون مع ان هذا حصل لي اجدادهم لكن القاعدة ان المنة - 00:12:40ضَ
والنعمة الواصلة الى الاباء حاصلة للابناء. واما المذمة التي تلحق الاباء فانها تلحق الابناء اذا كانوا على طريقتهم. ولهذا يضيف الله تبارك وتعالى الى بني اسرائيل كثيرا من القبائح التي فعلها - 00:13:09ضَ
اجدادهم واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرا وما شابه ذلك لانهم على طريقهم يسيرون فهذا فيه اظهار لفضل ادم صلى الله عليه وسلم وفيه ما فيه من ابراز - 00:13:28ضَ
منزلة هذا المخلوق التكريم الذي حصل له فهذا تكريم لذريته. ولقد كرمنا بني ادم فهذا مخلوق مكرم ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقبيح الوجه وعن الضرب على الوجه ونحو ذلك - 00:13:49ضَ
وهكذا خلق الله عز وجل هذا الانسان لقد خلقنا الانسان في احسن تقوية فهذا يشمل صورته الباطنة على الفطرة وكذلك ايضا يشمل صورته الظاهرة جعل رأسه الى اعلى ويأكل بيده - 00:14:09ضَ
وليس كالحيوانات رأسها ووجهها الى الارض وتأكل افواهها وانما جعله في حال من التكريم والهيئة التي لا تشابهها حالة غيره من هذه البهائم والمخلوقات التي لم يكن لها هذا التكريم - 00:14:27ضَ
فمقتضى هذا التكريم ان يترفع الانسان عما لا يليق بمرتبة الانسانية وذلك بان يكون كامل المروءة ان يكون كامل المروءة فان حقيقة المروءة ولزوم المروءة هو ان يكون الانسان مكملا لانسانيته هذا على سبيل الاختصار والايجاز مما يوضح - 00:14:47ضَ
مقصود المروءة. كمال الانسانية فما هو كمال الانسانية بالنسبة للرجل؟ وما هو كمال الانسانية بالنسبة للمرأة. فالرجل الذي يتشبه بالمرأة يتشبه بالنساء قد نقص من كماله ومروءته والمرأة التي تتشبه بالرجل يكون ذلك نقصا فيها - 00:15:14ضَ
المرأة التي تتزيى بزي الرجال وتتكلم بطريقة الرجال يكون فعلها قبيحا مذموما تنفر عنها الطباع السليمة والفطر القويمة. الرجل الذي يتأنث ويظهر بلباس النساء ومظاهر النساء ويتكلم كما يتحدث النساء - 00:15:36ضَ
هذا شيء تجفوه الطباع القويمة والفطر الصحيحة. كذلك ايظا حينما يتشبه الانسان بالحيوان او يتشبه بالشياطين ويحاكي هذه البهائم والعجماوات فمثل هذا لا يليق ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا مثل السوء العائد - 00:15:55ضَ
في هبته كالكلب يعود في قيءه واخذ من ذلك عامة اهل العلم انه لا يجوز التشبه بالحيوانات. وانه لا يجوز الرجوع في الهبة لان ذلك يكون تشبها بالكلب في اسوأ حالاته حينما يرجع الى قيءه اعزكم الله فيلعق ذلك القيء. فهذا لا يليق ليس - 00:16:20ضَ
مثل السوء ولهذا نهينا عن التشبه بالحيوانات في الصلاة بروك الجمل وكذلك ايضا ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه من الوان التشبه وكذلك التشبه ايضا بالشياطين. التشبه بالشياطين الشيطان يأكل بشماله - 00:16:42ضَ
ويشرب بشماله ويأخذ بشماله ويعطي بشماله وما اشبه ذلك فهذا وكذلك ايضا نهينا عن الوان من الجلوس ونحو ذلك الذي قد نتشبه فيه الحيوانات او الشياطين او نحو هذا فلا يجوز محاكاتهم لا في الهزل ولا في الجد - 00:17:02ضَ
ولا يجوز ذلك في عبادة ولا في خارج العبادة لان هذا خلاف هذا التكريم ومما يخالف هذا التكريم الوقوع في المخالفات الشرعية بانواعها. الخروج عن ما رسمه الله تبارك وتعالى فان ذلك يعد انحدارا وانحطاطا وسفولا - 00:17:25ضَ
فالهاوية حينما يترك الانسان عبادة الله عز وجل ويقع في الشرك يكون قد هوى وتردى ومسخت فطرته ولذلك فان ربنا تبارك وتعالى كما سمعنا في هذه السورة الكريمة في هذه الاقسام التي تبلغ احد عشر قسما والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها - 00:17:47ضَ
والنهار اذا جلاها والليل اذا يغشاها والسماء وما بناها يعني وبانيها او وبناء السماء على قولين في معنى الاية. والارض وما طحاها يعني وطاحيها او وطحوا الارظ على قولين فيها وما طحاها ونفس - 00:18:13ضَ
وما سواها يعني ومسويها او وتسويتها ونفسي وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها فمثل هذه حينما يدس الانسان نفسه مثل هذه الاية قد وقد خاب من دساها. تدسية هي تقول دسه كاخفاه - 00:18:33ضَ
كانه ام يدسه في التراب فالدس والتدز هبوط وسفول وانحطاط ونزول فالانسان حينما يهوي بنفسه من عليائها الى الشرك بالله عز وجل والوحل والمعاصي والذنوب المدنسات يكونوا قد دس نفسه. ولذلك يقولون بان الكرام من العرب ينزلون العوالي - 00:18:58ضَ
ليراهم الضيفان فيأتي اليهم كل احد. واما اللئام فيسكنون المهابط والوديان لئلا يراهم احد من اجل الا ينزل بهم الضيف قد افلح من زكاه وقد خاب خسر يعني من دساها فهذه هي التدسية فالخروج عن طاعة الله عز وجل هو تدسية ذل مهانة انحطاط سفول - 00:19:24ضَ
فهذا خلاف التكريم ولهذا حينما ينهانا الله تبارك وتعالى بعد ما ذكر قصة ابليس وادم في اول سورة الاعراف يخاطب بعدة مخاطبات كما سيأتي في الكلام ان شاء الله على سورة الاعراف. يا بني ادم يا بني ادم - 00:19:50ضَ
كل ذلك من اجل ان يذكرهم بما فعل لابيهم ادم عليه السلام وانه طرد ابليس من اجله لما امتنع من السجود لادم صلى الله عليه وسلم فكيف تطيعونه كيف تتخذونه وليا - 00:20:09ضَ
من دون الله تبارك وتعالى وقد اخرج الله ابليس من رحمته وطرده وابعده بسبب انه ابى السجود لادم عليه السلام. يقول طردته من اجل الامتناع من اجل امتناعه من السجود لابيكم فكيف تتركون طاعتي وعبادتي؟ ثم تطيعون هذا العدو - 00:20:25ضَ
الحاسد الحاقد الذي يتوعد ادم وذريته. كيفية تتخذون هذا وليا وتطيعونه على كل حال بقي بقايا لكن اتوقف عند هذا واسأل الله ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة مهتدين. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:20:48ضَ