التفريغ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فيقول الله تبارك وتعالى بعد ما ذكر عداوته لمن عادى ملائكته ورسله قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله. مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان - 00:00:01ضَ
لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين قال بعده ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون قد انزلنا اليك ايها الرسول ايات بينات واضحات لا تتركوا في الحق لبسا - 00:00:30ضَ
تدل على صدق ما جئت به وفيها من البراهين والدلائل ما يكفي لكل ذي انصاف ان يؤمن بها بل هذه الايات المتلوة التي انزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:01:00ضَ
جاءت بي قوالب لفظية بغاية البلاغة والفصاحة فهي معجزة في فصاحتها وبلاغتها وبيانها ولا يكفر بها بعد ذلك الا الفاسقون الخارجون عن طاعة الله تبارك وتعالى الخارجون عن الايمان به - 00:01:23ضَ
فهؤلاء لو جاءتهم كل اية فانهم لا ينتفعون بذلك وتأمل قوله تبارك وتعالى هنا ولقد انزلنا اليك ايات بينات بعدما قال قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله - 00:01:54ضَ
مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان عدوا لله فجاء اسلوب الغائب من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله ما قال فاني قال فان الله عدو للكافرين. ثم تحول الخطاب - 00:02:19ضَ
الى المخاطب فقال ولقد انزلنا اليك ما قال ولقد انزل الله اليك وانما جاء باسلوب المتكلم بعد ان كان باسلوب الغائب فان الله عدو ما قال فاني فان الله عدو - 00:02:42ضَ
للكافرين الى ان قال بعده ولقد انزلنا من قال ولقد انزل يعني الله او قال ولقد انزل الله وانما قال انزلنا. فجاء بضمير المتكلم فهذا التفات من الغيبة الى ضمير المتكلم وكذلك ايضا وجه الخطاب فيه الى النبي صلى الله عليه وسلم. ولقد انزلنا اليك - 00:03:01ضَ
ايات بينات فهذا يشعر بالقرب وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد تكذيب هؤلاء اليهود وكأنه يقول لا تكترث ولا تلتفت اليهم فهذا ديدنهم وهذه عادتهم ومن ثم فان الله تبارك - 00:03:27ضَ
وتعالى هو وليك وهو الذي يؤيدك وهو الذي اوحى بذلك اليك ولقد انزلنا اليك وفيه اثبات علو الله عز وجل على خلقه انزلنا لان الانزال لا يكون الا من اعلى - 00:03:52ضَ
الى اسفل وفيه ايضا اثبات انزال القرآن فان عقيدة اهل السنة والجماعة ان القرآن منزل من الله سمعه جبريل عليه السلام من الله مباشرة بلا واسطة ويدل على هذا حديث تكلم الله عز وجل بالوحي. فهذا اعتقاد اهل السنة - 00:04:11ضَ
والجماعة خلافا لبعض اهل البدع الذين يقولون بان جبريل عليه الصلاة والسلام اخذ القرآن من اللوح المحفوظ او من يقولون بان جبريل عليه الصلاة والسلام اخذه من بيت العزة في سماء - 00:04:35ضَ
الدنيا. هذا كله غير صحيح. لان هؤلاء لا يثبتون ان الله يتكلم كما شاء متى شاء على ما يليق بجلاله فهذا مبني على اعتقادهم الفاسد. ولقد انزلنا اليك ايات بينات. والتنكير في قوله ايات يدل - 00:04:52ضَ
وعلى التعظيم فهي كلام الله تبارك وتعالى وهي مشتملة على الهدى الكامل من كل وجه. فهي دلائل وبراهين فان الاية تدل على معنى العلامة ان اية ملكه ان يأتيكم التابوت يعني علامة ملكه. فهذه الايات تدل على صدق من جاء بها - 00:05:12ضَ
انه جاء بها من الله عز وجل وليس ذلك بمختلقات من قبل نفسه. ثم تأمل وصف هذه الايات بالبينات. فالقرآن في غاية الوضوح والله تبارك وتعالى قال ولقد يسرنا القرآن للذكر يعني للتذكر - 00:05:38ضَ
فهل من مدكر؟ فهذا التيسير يشمل تيسير الالفاظ فهو ميسر في حفظه. وكذلك ايضا ميسر في تلاوته ويشمل ايضا تيسير المعاني. فالله عز وجل خاطب العرب بما يفقهون وما يفهمون. فلا يوجد فيه احاجي - 00:05:59ضَ
مات وامور غامضة لا تفهم ولا يعرف احد معناها كما يقول بعضهم بان القرآن فيه ما لا يعرف احد معناه الا الله. يعني لا الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غير الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا غلط فان الله لا يمكن ان يخاطب الامة الا بما تفهم. وهذا هو الغرض - 00:06:19ضَ
من انزاله كما قال الله تبارك وتعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته. فهذا التدبر لا يمكن يتحقق اذا خوطبوا بشيء لا يفقهونه ولا يدخلوا تحت مداركهم. فهذه الايات وصفها الله عز وجل بالبينات. فهي بينة - 00:06:44ضَ
هنا في نفسها وهي ايضا مبينة للحق. فان اصل هذه المادة بان وابان تأتي متعدية وتأتي لازمة. ابانا الحق اي اوضحه وتأتي بمعنى بان اي ظهر واتضح قد تكلمنا في الاسبوع - 00:07:04ضَ
الماضي في الكلام على اسماء الله الحسنى عن اسم الله المبين. وذكرنا هذين المعنيين هناك فما بقي بعد هذا الايضاح والبيان الا العناد لمن لم يدخل في الايمان وما يكفر بها - 00:07:24ضَ
الا الفاسقون. فهذا يدل على ان الذين بلغهم القرآن وفهموا عن الله تبارك وتعالى خطابه فيه ثم بعد كذلك هم يكفرون ان هؤلاء انما حملهم على ذلك العناد والخروج عن طاعة الله تبارك وتعالى - 00:07:41ضَ
تعالى فصاروا مختارين للكفر على الايمان مشترين الضلالة مستعيضين بها بدلا من الهدى والحق وما يكفر بها الا الفاسقون. اذا هذه الايات هذا القرآن هو في نفسه حجة وهو في نفسه معجز. فاذا عرض على الناس - 00:08:01ضَ
وقرأ عليهم ثم بعد ذلك وجدت المكابرة والعناد ولم يقع منهم الايمان فان ذلك انما هو بسبب فبعتوهم وعنادهم لا يكفر بها من كان خاضعا مؤمنا مستجيبا طالبا للحق وانما من كان - 00:08:25ضَ
انا معاندا فانه يكفر بها. ثم قال الله تبارك وتعالى عن هؤلاء اليهود بعد ان بين واشار وفي الاية التي نحن بصدد الحديث عنها انهم فاسقون وما يكفر بها الا الفاسقون. اذا هؤلاء حينما لم يؤمنوا بهذه الايات - 00:08:45ضَ
دل ذلك على انهم فاسقون. ثم قال الله تبارك وتعالى اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل اكثرهم وهم لا يؤمنون فهم مع كفرهم واتصافهم بالفسق فان اثار ذلك ظاهرة عليهم بادية - 00:09:06ضَ
في تصرفاتهم واعمالهم وسلوكهم ومزاولاتهم فهم اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل اكثرهم لا يؤمنون يقول ما اقبح حال هؤلاء في نقضهم للعهود؟ فكلما عاهدوا عهدا طرح ذلك العهد فريق منهم - 00:09:26ضَ
ونقضوه فتراهم يبرمون العهود اليوم وينقضونها غدا بل اكثرهم لا يؤمنون بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. اوكلما عاهدوا الهمزة للانكار وكلما تدل على التكرار. يعني ان هذا ديدنهم - 00:09:46ضَ
ان هذا عادتهم المستمرة ولا يكون ذلك عارضا وانما هو شيء دائم مستمر. كلما عاهدوا عهدا ابذه فريق منهم نبذه اي طرح وعبر هنا النبذ الذي يدل على طرح بغير مبالاة. نبذه - 00:10:06ضَ
فريق منهم بل اكثرهم لا يؤمنون. هذا اضراب يدل على ان ما صدر عنهم من هذا ان للعهود ونقب ونكث العهود والمواثيق ان ذلك بسبب عدم ايمانهم بل اكثرهم لا يؤمنون والايمان - 00:10:26ضَ
له اثاره التي تظهر على صاحبه. فالايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بضع وستون وفي الرواية الاخرى بضع تابعونا شعبة. اعلاها شهادة ان لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق. فالوفاء بالعهود ايمان الامانة - 00:10:46ضَ
ايمان الشهادة بالحق ايمان فهؤلاء حينما انتفى الايمان عنهم ظهرت اثار ذلك عليهم بنقض العهود. فالايمان الصحيح له اثاره السلوكية على اصحابه والمنتسبين اليه ولابد فان هذا الايمان يحملهم على - 00:11:06ضَ
امقتضياته وفروعه وشرائعه واعماله التي منها الوفاء بالعهود واداء الامانات. هؤلاء لما فعنهم الايمان ظهر منهم الضاد ذلك من نقض العهود وهذا يؤخذ منه على كل حال ما يتصل بالايمان - 00:11:26ضَ
اثاره السلوكية لعلي اتوقف عند هذا لان الاية التي بعدها تحتاج الى وقت اطول. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه. اذا كان لديكم اضافة او سؤال نعم قل اذا كان الله انزل ايات بينات - 00:11:46ضَ
فما تفسير الحروف المقطعة؟ سيأتي الكلام عليها ان شاء الله في درس الفجر غدا الحروف المقطعة على الارجح ليس لها معنى في نفسها فهي ليست ب كلام مركب وانما هي حروف تهجي - 00:12:03ضَ
حروف التهجي عند العرب لا معنى لها في نفسها وانما تشير الى الاعجاز كما يقوله الفراء واغتيال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله جمع من اهل العلم انها تشير الى معنى الاعجاز - 00:12:20ضَ
لا تكاد تذكر الا ويذكر بعدها القرآن. او ما يقتضي ذلك في ثلاث سور خاصة. باقي المواضع يذكر بعدها القرآن الف لام ميم. ذلك الكتاب لا ريب فيه الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق - 00:12:39ضَ
وهكذا في جميع المواضع الا في ثلاث سور ذكر ما يقتضي ذلك ذكر رحمة ربك عبده زكريا بسورة مريم والرحمة القرآن رحمة وهكذا على كل حال نعم في سؤال سلامة الله - 00:13:02ضَ