مسكين! | الشيخ وجدان العلي

مرحمة | ح 15| مسكين | وجدان العلي

وجدان العلي

كان الانسان قبضة من تراب في بيدانه عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده - 00:00:01ضَ

او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيف المسكين وعبد يكون بوابة رحمة - 00:00:34ضَ

ولا يكون منه اذى ولو لحيوان بهيم هل يكون فياضا بالرحمة يعلم انه اتى هذه الدنيا عابرا او قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب او - 00:01:23ضَ

الغريب لا يسكن الا ولا يرى لنفسه ولا يتملك اصلا فانه غريب والغريب لا يكون ذا ملك او عابر سبيل اذا ما استقر في مكان فانه لا يستقر استقرار المطمئن الى بقائه ابدا - 00:01:45ضَ

انما ذلك الذي يعلم انه ويأتي يوم ويرتحل وكل هذا عندما يعلم الانسان انه مسكين وكل غريب للغريب نسيب. ايا جارتا كما قال الشاعر ايا جارتا وكل غريب للغريب نسيبه - 00:02:05ضَ

اذا كنت فقيرا فانت على من كان مشاكلا له واذا كنت مسكينا فانت تشفق على من كان مشابها لك كل الخلق فقراء من الانسان للخلق كلهم رحمة شاء من شاء ان يقبلها وشاء من شاء والعياذ بالله ان يرفضها. كما كان النبي صلى الله عليه وعلى اله - 00:02:26ضَ

رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم المؤمنين وللكافرين فامن به من امن ففاز برحمة الدنيا والاخرة وكفر به والعياذ بالله من كفر فجاءته الرحمة العامة بالنجاة من عذاب الاستئصال وبفضل الله عز وجل ورحمته العامة للخلق كلهم ولكنه والعياذ بالله اوصد دون نفسه - 00:02:51ضَ

العبد المسكين رحمة لمن يشاكل يكون رحمة ان الله عز وجل وانتم تعلمون حديث البغي التي غفر الله لها كلبا يعض الثرى من شدة العطش شيئا تسقيه فيه من كان هنالك بئر - 00:03:20ضَ

تغرت بنفسها وجعلت تنزل كان يمكنها لكن الله عز في موقعها في خفها ماء لذلك تداعت انوار الرحمة من والمسكنة والزلة ولعلها كانت تقارف الاثم وهي مسكينة ترى نفسها مسكينة - 00:04:01ضَ

ترى نفسها ضعيفة لا تستمرئوا اثما ولا تبرره ولا تفلسفه ولا تجعله قاعدة حياتها يعلم الله خبئها غفر الله لها كما قال امام نسي المسكنة والعياذ بالله يكون اساءته ولو لحيوان والعياذ بالله حجابا له عن - 00:04:31ضَ

دخلت امرأة النار في هرة حبستها ما هي اطعمته ولا هي تركتها لا يكون الا من ناس مسكنته مسكين انت مخلوق فالى الجماد تعلمون حديث النبي صلى الله عليه وعلى اله - 00:04:56ضَ

الجذع الذي حن للنبي منبرا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ذلك الجذع فلما له المنبر ووقف عليه صلى الله عليه وسلم سمع الصحابة كلهم شيئا عجبا قالوا في رواية فبكى بكاء الصبي الصغير - 00:05:21ضَ

وفي رواية فحن حنينا ناقة العشر وفي رواية فخار خوار السور فما كان منه صلى الله عليه وسلم الا ان يبادله حبا بحب لم يقف اه غير مبال وحاشاه صلى الله عليه وسلم ولم يأمره - 00:05:47ضَ

لم يكن ان يسكن هنسكن لم يكن منه ذلك صلى الله عليه وعلى اله معه حمل الرحمة الى الجماد حضنه وجعل عليه كما يربط الانسان على الطفل الصغير يسكته ويسكنه - 00:06:08ضَ

اي رحمة تلك ولعل بعضنا يرى الدمعة ساخنة في عين زوجه ولا يرحمها. وسيأتي معنى ذلك ان شاء الله رب او في عين طفله ولا يرحمه وفي عين موظف لديه او يكون الناس من حوله يحسن - 00:06:30ضَ

ويقدر على دفع الضر عنهم او مساعدتهم لان هذه الحياة المادية قد غمستها في قد غمسته في تنورها فاحترق ولم يبق منه من الانسانية الا صورته لم يعمل لله عز وجل - 00:06:51ضَ

وفي رسالة طريفة ملا علي القاري رحمة رحمة الله له مجموع رسائل طبع مؤخرا منها رسالة في الهرة البرة على ما اذكر فضل الهرة او احاديث الهرة او يعني تسمية قريبة من هذا المعنى - 00:07:10ضَ

ذكر فيها قال ذكر الامام ابن عساكرين في تاريخ دمشق وغيره ان بعض اصحاب ابي بكر الشبلي وكان اماما جليل القدر صاحب اشارات ومواجيد رحمة الله عليه رؤي في الرؤيا - 00:07:42ضَ

قيل له ما فعل الله بك؟ قال اوقفني بين يديه وقال له غفرت لك يا ابا بكر اوتدري بما غفرت لك يا ابا بكر؟ قال يا ربي بسعي في طلب العلم - 00:07:59ضَ

قال لا قال بملازمة الصالحين قال لا قال بفعل كذا وكذا وجعل يعدد صنائع المعروف التي كان يصنعها. قال لا ولكنك كنت في يوم شتاء قد كنت تمشي في بغداد في السكة الفلانية فوجدت هرة - 00:08:12ضَ

قد ارتجفت من البرد فخلعت رداءك وغطيتها به فلذلك غفرنا لك دين عظيم هذه المسكنة يقول الانسان اقول لك غفر لبغي سقط كلب والكلب يوضع موضع السب عند كثير من الناس - 00:08:33ضَ

واحب هنا ان اذكر موقف الامام السبكي رحمة الله عليه مع ابنه تاج الدين السبكي رحمة الله على الجميع يمن السبكي الامام الكبير تقي الدين السبكي رحمة الله عليه من سبق الاحد هنا في مصر - 00:09:01ضَ

كان امام الشافعية في زمانها وكان قاضي القضاة في الشام وسمع ابنه وقد اتى كلب يقول امشي كلب ابن كلب يزجره امشي. كلب ابن كلب فقال يا بني لا تقل هذا. قال يا ابتي سبحان الله ليس كلبا وابن كلب - 00:09:14ضَ

هذا على اصل المسكنة ليس لانني فضلت عليه ان احقره ولا ان اجعله موضع السب والشتم والبذاءة ولذلك نهي ان يتخذ شيء فيه الروح غرضا قد ينصب انسان عصفورا او طائرا - 00:09:33ضَ

ويجعلها كذا موضع لهوه وصباه ويرسل عليه الحصى والسهام حتى يميته كل ذلك حرام في دين الاسلام هذا دين حرم النفس الضجر فكيف يكون من الانسان الذي امن بالله رب العالمين وبالنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كيف يكون منه اذى - 00:09:56ضَ

ولذلك جاء الامر واضحا من النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه دائما وجارك شرك كيف يلتقي ذلك مع الايمان - 00:10:21ضَ

كيف يكون منك شر وانت تستحضر انك انا مسكين احدا كيف يضرب احدا في غير حق يا عدل اما ان اسس في بيوتنا لابنائنا ان من صفعك فاصفعه عشرا ومن سبك فاحضر قاموس الشتائم - 00:10:38ضَ

كل هذا لا ينشئ فينا هذه المرحمة انما يقلب الراء لاما فتكون ملحمة حربا يستعر فيها الناس بسيوفهم اعني بالسنتهم في هذه الايام للاسف الشديد جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان - 00:11:02ضَ

كما ورد في بعض الاحاديث الضعيفة ولكن المعنى صحيح قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة. هذا الذي قذف محصنة او طعن في عرض انسان او كفر انسان وقد قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اذا قال المسلم لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما - 00:11:31ضَ

وقال صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله لا تقل هي كلمة هينة هينا وهو عند الله عظيم انت تهدم عملك وترسل عليه شواذا من نار يحرقه الى مثل مثقال الذرة من الخير يوم القيامة - 00:11:55ضَ

ولذلك الذي ينسى مسكنته ويحمل معول الهدم وسيف الضرب في الناس ينسى انه مسكين والعجيب اننا جمعنا نوعين من الافلاس نسأل الله عز وجل فان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نعت المفلس هنا فقال الذي يأتي يوم القيامة بصلاة - 00:12:18ضَ

صدقة وقد ضرب هذا وشتم هذا واخذ مال هذا ويأتي هذا فيأخذ من حسناته وهذا من حسناته حتى اذا فنيت حسناته تراه عليه من سيئاته فالقي في النار قاله النبي - 00:12:42ضَ

العجب من مفلسي هذه الايام لا يقيم صلاة ولا يتصدق ولا يزكي ولا يحج ولا يبر امه ثم يجمع مع ذلك لسانا فظا يكفر ويشتم ويسب ويلعن ويكون المسابقة المستعرة في ان نفارق شأن المسكنة - 00:13:01ضَ

ان المسكين لا يفعل هذا يخاف ولذلك دائما ما تنتصب بين يدي كلمة بعض السلف يقول اني لارى اخي في بعض الشيء انكره فاخشى ان انكره عليه مخافة ان ابتلى به - 00:13:29ضَ

ليس معنى ذلك تعطيل الامر والعفو والنهي عن المنكر انما يقصد معنى اخر. معنى انني انا المبرأ السليم المعصوم وغيري هو الذي يقتحم السعير. لا انت حتى في امرك بالمعروف ينبغي ان - 00:13:47ضَ

وفي نهيك عن المنكر لك عينان كما ان لك عينين فكذلك تنظر الى المذنب نظرين نظر القدر فترحمه ونظر الشرع فتنكره انظروا هذين النظرين تستنكر الفعل ولكن يعرض نفسه هذا المسكين - 00:14:01ضَ

وما ظلمناه ولكن كانوا تظلم نفسك ماذا يكون شأن المسلم ان يكون هذا في ستين داهية. هذا لن يرد على جنة. من ان الله عز وجل احبط عمل الذي قال لاخيه والله لا يغفر الله لك. قال - 00:14:27ضَ

الذي يتألى عليه يا مسكين الزم حدك انما يكون منك المرحمة والمرحمة ليس معناها اللين وحسب لكن وضع الشيء في موضعه كان الانسان قبضة من تراب في بيداء عجيب مسكين - 00:14:44ضَ

لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائل - 00:15:19ضَ

وهو دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضهيرا - 00:15:41ضَ