فوائد من شرح «أصول السنة» للإمام أحمد
مسألة ولي الأمر بين الوسطية والإفراط والتفريط | الشيخ عبدالله العنقري
التفريغ
اعلم ان مسألة ولاية الامر كغيرها من مسائل الاعتقاد. فيها افراط وتفريط الافراط جاء في من بالغوا في امر الحكام وزينوا لهم اخطاءهم ودافعوا عن امور مخالفة للشرع مصانعة للحكام ومجاملة لهم - 00:00:01ضَ
نفاقا ورياء وذكر شيخ الاسلام ان نواصب بني امية كان عندهم اعتقاد عجيب حاصله ان الخليفة يسمع له ويطاع مطلقا. امر بمعروف او امر بمعصية وان الله تعالى يتجاوز له عن خطاياه - 00:00:27ضَ
فكان يضرب بطاعاتهم المثال. فيقال طاعة شامية لانهم يطيعون طاعة عمياء. وكان الحجاج ابن يوسف قاتله الله. وهو من ولاتهم. يقول اسمعوا واطيعوا لله ليس فيها مثنوية هي ليس فيها استثناء. واسمعوا واطيعوا لامير المؤمنين ليس فيها مثنوية. ليس فيها استثناء - 00:00:55ضَ
ثم قال والله لو امرت احدا ان يخرج من هذا الباب فخرج من الباب الاخر لرأيت ان دمه لي حلال والله لو اخذت لا رأيت ان ذلك لي حلال من الله لانه يرى انه - 00:01:21ضَ
واجب الطاعة مطلقا. نسأل الله العافية والسلامة لا شك ان هذا من الافراط والمبالغة. وانه على خلاف قول اهل السنة. والذين بالغوا في الطاعة على هذا النحو. هم المرجئة والنواصب واهل السنة اهل السنة يبرؤون من طريقهم. لان اهل السنة يقول لا سمع ولا طاعة لاي من المخلوقين الا في المعروف - 00:01:36ضَ
لا الاب يطاع ولا الزوج يطاع. ولا السيد يطاع. ولا الامير يطاع الا في المعروف. كما قال صلى الله عليه وسلم على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره ما لم يؤمر بمعصية فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة. فما هنالك احد يطاع في المعصية نهائيا - 00:01:59ضَ
واذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم الذي لا يمكن ان يأمر الا بالحق يقول الله في بيعة النساء ولا في معروف. وهو لا يمكن ان يأمر الا بمعروف فكيف بغيره؟ ولهذا اطبق اهل السنة على ان الطاعة لهؤلاء انما تكون في المعروف. وانهم اذا امروا - 00:02:19ضَ
بما هو على خلاف امر الله انهم يعصون ولا يطاعون ولهذا قال على المرء المسلم السمع والطاعة بما احب وكره ما لم يؤمر بمعصية فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة - 00:02:39ضَ
فهؤلاء الذين بالغوا واسرفوا. ومنهم الذين مر ذكرهم في الحديث السابق عند ذكر الحوض قال عليه الصلاة والسلام في امراء سيأتون فمن صدقهم بكذبهم واعانهم على ظلمهم فليس مني ولست - 00:02:53ضَ
منه ولم يرد علي الحوض. قال ابن عمر رضي الله عنهما لقوم سألوه انا نكون عند ولاتنا هؤلاء فيأمرون بالامر من الجور. فنزينه لهم ونقول تبارك الله يعني انهم يجارونهم وفي اللفظ الاخر قال فاذا خرجنا سببناهم. قال اما نحن اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - 00:03:12ضَ
فانا نعد هذا نفاقا. واما انتم فلا ادري ما تعدونه. انتم تعدون طريقتكم في التعامل بهذا الاسلوب. هذا احسبوه كما تريدون. لكن وجهة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هذا من النفاق. كيف تزينون له الباطل؟ وتعينونه ثم تذهبون فتسبونه - 00:03:44ضَ
حرموا الناس عليه. ولهذا اورد البخاري هذا في من له وجهان. صاحب الوجهين من يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه فهؤلاء لا شك انهم ابر ما يكونون على الحكام لانهم يزينون لهم الباطل. ويعينونهم على الظلم بدلا من ان يعينوهم على الحق. وبدلا من ان ينصحوا لهم - 00:04:04ضَ
وان يكونوا بطانة صالحة فهؤلاء لا يتكلم اهل السنة الا من واليهم بل يقولون هؤلاء ضلال سلكوا مسلكا مخالفا في امر السمع والطاعة. لان السمع والطاعة انما يكون بالمعروف كل مخلوق وانما الذي يطاع مطلقا من المخلوقين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط - 00:04:24ضَ
لقوله تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله لانه لا يمكن ان يأمر الا بالحق اما من سواه فانه ان امر بحق قبل وان امر وان امر بمعصية لم يقبل منها - 00:04:48ضَ
هذا هو الافراط في الطاعة. الصنف الثاني اهل التفريط في الطاعة ورأس هؤلاء هم الخوارج الذين استهانوا بما اوجب الله من طاعة الحكام وهي منصوصة في كتاب الله في قوله يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم - 00:05:01ضَ
وسلكوا مسلك اهل الجاهلية في الاستخفاف بما اوجب الله من طاعة الحكام وتبعهم المعتزلة والمعتزلة تبع الخوارج في اكثر من باب وتبعهم المعتزلة في هذا. ورأت الخوارج والمعتزلة. ان المنكر الذي يقع من الحاكم يزال بالسيف. بالقوة - 00:05:23ضَ
ويخرج عليه ويرون هذا دينا يتقربون الى الله تعالى به اما اهل السنة والجماعة فليسوا ولله الحمد على منوال هؤلاء ولا على منوال هؤلاء. بل يقولون ان هؤلاء الحكام لهم ويطاع في المعروف واذا امروا بمعصية فانهم لا يطاعون ثم انتبه للامر المهم جدا - 00:05:45ضَ
اذا قيل انهم لا يطاعون في المعصية. فليس معنى ذلك انه تنفض اليد من بيعتهم كما يفهم بعض الناس قال اذا امروا بمعصية هذا الامر الذي امروا فيه بالمعصية لا يطاع. لا يطاعون فيه. وبقية الاوامر التي على التي ليست على - 00:06:11ضَ
الشرع يطاعون فيها. لان بعض الناس يجعل المسألة مسألة ممايزة. امروا بمعصية اذا لا يطاعون مطلقا. ولو امروك بالصلاة ولو امروك بالصيام كيف لا يطاعون مطلقا؟ لا يطاعون في المعصية تحديدا. وبيعتهم ثابتة. ويسمع لهم - 00:06:29ضَ
الا في المعصية. هذا هو المعنى مما يتعلق بهذه المسألة ان ولاة امور المسلمين ينظر اليهم اهل السنة كما ينظر المسلم لاخيه لهم منا ونحن منهم. هناك رعية وهناك ولاة. والجماعة مكونة من شقين - 00:06:49ضَ
والي ومن رعية. فلاجل ذلك ينصح لهم. ويسعى في اصلاح ما امكن ومما يكون من نصيحتهم ان يدعى الله تعالى لهم بالتوفيق لبطانة صالحة. وان يحبب الخير لقلوبنا وان يعينهم عليه وان يبغض لهم الشر. وان يسددهم ويهديهم. هذا من حقهم. ولهذا قال الامام احمد رحمه الله في - 00:07:16ضَ
اني لا ادعو له بالليل والنهار وارى ذلك واجبا علي. يعني مما يجب على الراعية ان تدعو لحكامها. فبعض الناس عنده حساسية من امر الدعاء للحاكم اذا سمع من يدعو له بالتوفيق والسداد والبطانة الصالحة غضب. سبحان الله! ندعوا لهم ان ندعو ندعو بماذا؟ اذا؟ ندعو بعدم التوفيق - 00:07:46ضَ
ندعو لهم بالخذلان ندعوا بان تهزم جيوشهم ثم تهد بلاد الاسلام. عجب سبحان الله بعض الناس فهمه اذا سمع من يدعو لهم غضب ورأى ان الدعاء لهم نوع من مصانعتهم سبحان الله ما علاقة الدعاء لهم بالتوفيق بالمصانعة؟ المصانعة اذا قال انها - 00:08:10ضَ
الباطل الذي امروا به صواب واسمعوا واطيعوا في المعصية هذي مصانعة امر اخر فيما يتعلق بالانكار على الحكام نص العلماء على ان الانكار على الحكام لا يكون علانية. وفيه الحديث الصحيح الذي رواه الامام احمد. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد ان - 00:08:30ضَ
للسلطان فلا يبده علانية. وليأخذ بيده يعني فيما بينه وبينه. فان قبل منه فذاك والا كان قد ادى الذي عليه لما يأتي انسان يصعد لمنبر يقول قالوا وفعلوا وفعلوا ويحرض الناس ثم اذا قيل له لم فعلت هذا؟ قال نصحا لهم النصح لهم لا يكون هكذا - 00:08:50ضَ
الان لو اخطأ احد في هذه الحارة خطب الخطيب قائلا ان من فعل هذا من جيراننا حين فعل كذا وكذا وكذا ان امره خطأ. هل يعده احد ناصحا لهذا الجار - 00:09:10ضَ
ما هنالك احد يعده ناصح اذا كان هذا في افراد الناس فكيف به الحكام؟ الذين اذا حرض عليهم يمكن ان تتزعزع الجماعة باسرها. لهذا قال عمر رضي الله عنه لا - 00:09:21ضَ
جماعة الا بامارة ما يمكن توجد جماعة مطلقة الا بامارة. قال لا اسلام الا بجماعة. ولا جماعة الا بامارة. لن يقوم المسلمين جماعة الا اذا وجد ولاية اما اذا نظر الى الولاية على انها نوع من المنافسة. وعلى ان داء المسلمين هو في هذا الوالي. وان علاج - 00:09:33ضَ
داء الامة ان يزال هذا الوالي. هذا التصوير تصوير جهول كانه تصوير اطفال كأن هذا الوالي اذا زال سيتظرر وحده. اذا تضرر الوالي تضررت الجماعة بلا ادنى شك لان الجماعة من قطبين. من رعاة ورعية لا يمكن - 00:09:56ضَ
ان يكون هناك فاصل فمن هنا كان من الاهمية المكان ان تضبط هذه المسألة. وان يترك الافراط والتفريط في هذا الباب. وان يعلم طالب العلم ان الافراط يلحقه بالمرجئة والنواصب والتفريط يلحقه بالخوارج والمعتزلة. وليلزم الوسط كما انه يلزم الوسط في الصفات. يلزم الوسط في باب القدر. يلزم الوسط في - 00:10:12ضَ
احد الصحابة وال البيت فكذلك يلزم الوسط فيما يتعلق بالولاية. وهي مسألة واضحة جدا. الولاية قلنا تثبت بماذا السمع والطاعة في ماذا؟ في المعروف. فاذا امروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة. مسألة مرتبة واضحة للغاية - 00:10:35ضَ