التفريغ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته لم يزل الحديث ايها الاحبة عما يقال من الذكر والدعاء في السجود مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:00:00ضَ
وما مضى الكلام عليه مما يقال في الركوع والسجود فانه يكفي الاشارة الى ذلك بالموضع الاخر يعني اذا شرح هذا في الركوع فاذا جاء ذكره في السجود فتكفي الاشارة الى ذلك ولا يحتاج الى اعادة - 00:00:18ضَ
لشرحه كقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح وكذلك ايضا سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة هذا كله قد مضى الكلام عليه فهو مما يقال في الركوع - 00:00:36ضَ
والسجود. من هذه الاذكار والادعية التي تقال في السجود ما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:01:06ضَ
كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله واوله واخره وعلانيته وسره النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في سجوده. يعني احيانا لانه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يقول غيره كما مضى - 00:01:23ضَ
بجملة من الاذكار في الليالي الماضية كونه يقول ذلك في السجود يحتمل انه يقوله مع قول سبحان ربي الاعلى كما مضى ويحتمل انه يقوله مفردا له يعني من غير ذكر اخر يقوله - 00:01:51ضَ
معه فهذا احتمال و قوله اللهم اغفر لي ذنبي كن له اغفر لي ذنبي. عرفنا ان الغفور ينتظم معنيين الستر والوقاية وقلنا منه المغفر يغطي يستر رأس المقاتل ويقيه ايضا من ضرب - 00:02:15ضَ
السلاح فاذا قال العبد اللهم اغفر لي اللهم يعني يا الله اغفر لي يعني هو يطلب ان يستره وان يقيه تبعته الذنب يعني المؤاخذة فيكون ذلك بالعفو والتجاوز والصفح اللهم اغفر لي ذنبي - 00:02:42ضَ
هنا قال كله اطر لي ذنبي ذنب مفرد مضاف الى ياء المتكلم الى معرفة ومثل هذا يفيد العموم. اغفر لي ذنبي يعني ذنوبي. هذا المعنى اغفر لي ذنوبي لكنه اكد ذلك ايضا - 00:03:06ضَ
بقوله كله كله وما ذكر بعده من قوله دقه وجله يمكن ان يكون ذلك انه من قبيل التفصيل لانواعه. انواع هذا الذنب اما ان يكون من الامور الصغيرة او من الامور - 00:03:27ضَ
الكبيرة دقه جله. او يكون ذلك لبيان هذا الذنب او يكون ذلك بتقدير اعني اغفر لي ذنبي كله اعني دقه و جله ودقه يعني دقيقه وصغيره فان هذه تجتمع على العبد الصغائر - 00:03:50ضَ
حتى تكون مهلكة له اذا تكاثرت وقد مثلها النبي صلى الله عليه وسلم بقوم نزلوا وجعل هذا يأتي ارضا فجعل هذا يأتي بعود وهذا يأتي بعود وهذا يأتي بعود حتى اوقدوا نارا و - 00:04:17ضَ
الذنوب الصغار يحاسب الانسان عليها وكما مضى في بعض المناسبات من قوله تبارك وتعالى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها - 00:04:35ضَ
ووجدوا ما عملوا حاضرا فالانسان يحاسب على الصغار كما قال بعض السلف ضجوا من الصغائر قبل الكبائر ذكروها اولا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها. قدموا الصغائر على الكبائر - 00:04:58ضَ
ضجوا من الصغائر قبل الكبائر فلا يستهين الانسان بالصغائر وقوله صلى الله عليه وسلم هنا دقه وجله يبين لنا بطلان ما يقوله بعض الناس لربما طلبا للسجع في الكلام. وهو من الاساءة في الدعاء - 00:05:16ضَ
استغفر الله العظيم استغفر السين والتاء للطلب يعني اطلب المغفرة من الله. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم النبي صلى الله عليه وسلم يقول اغفر لي ذنبي كله دقه وجله - 00:05:37ضَ
وهذا يقول استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. طيب والصغائر الا يستغفر منها والنبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك - 00:05:53ضَ
يستغفر فان هذا من كمال عبوديته عليه الصلاة والسلام وهو تعليم ايضا لامته يعلمهم الاستغفار كما سيأتي بيانه ان شاء الله فلا يصح ان يقول الانسان استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم - 00:06:07ضَ
وانما يقول استغفر الله واتوب اليه من كل ذنب وقوله وجله جله يعني جله بالكسر كسر الجيم جله وقد تضم فيقال وجله يعني جليله وكبيره لان هذا قابله بقوله دقه - 00:06:27ضَ
فالذي يقابله هو الكبير يقولون ما له دقيقة ولا جليلة يوصف انسان الفقر وانه لا يملك شيئا يقال ما له دقيقة ولا جليلة يعني انه فقير يعني ما له شاة - 00:06:54ضَ
ولا ناقة مكانة اموال العرب قال حمر النعم الابل هذي اغلى الاموال واثمن الاموال فيقال فلان ما له دقيقة ولا جليلة. الجليلة هي الناقة الابل افضل الاموال وانفس الاموال وعليها تقدر الديات - 00:07:16ضَ
وفي كثير من الاحيان مهور النساء في بعض البيئات الشاهد انه ان العرب يقولون ذلك يعني ما له لا قليل ولا كثير ويقولون اتيته فما ادقني ولا اجلني يعني ما اعطاني شيئا يسيرا - 00:07:35ضَ
ولا كثيرا ما اعطاني قليلا ولا عظيما او كثيرا الجلل هو الشيء العظيم مع انه يقال للشيء الهين الصغير الشيء الهين ولذلك قالوا انه من الاضداد لكنه هنا في الحديث لما قابله بقوله دقه - 00:07:56ضَ
دل على ان المقصود الشيء العظيم الذنب الكبير ولاحظ هنا انه قدم الدق الدقيق على الجليل مثل الاية ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ويكون هذا من باب ايضا الترقي في السؤال - 00:08:22ضَ
فانه يسأل ان يغفر الله له صغائر الذنوب ثم ارتقى الى سؤال الغفر لكبائرها و عظائمها ثم ايضا هذه الكبائر من اين تنشأ هي تنشأ اولا من التساهل في الصغائر - 00:08:44ضَ
فان الانسان لا يزال كما هو معلوم وكما ذكر الشاطبي رحمه الله في الموافقات في الكلام على التوسع في المباحات ان هذا يؤدي به الى الوقوع في المشتبهات والوقوع في المشتبهات - 00:09:08ضَ
التساهل فيها يؤدي به الى الوقوع في الحرام فيقع اولا في الصغائر ثم لم يزل يتساهل في ذلك حتى يقع في الكبائر ثم هذه الصغائر ايضا اذا اجتمعت كما سبق - 00:09:23ضَ
فانها تكون بمنزلة الكبائر وكذلك ايضا هذه الصغائر حينما يصر الانسان عليها فقط تتحول الى الى كبيرة حينما يستخف بذلك ولا يبالي بها فهي وسائل الى الكبائر فهنا يمكن ان يكون ذلك من باب تقديم الوسيلة - 00:09:41ضَ
الى الكبيرة فقدم الصغيرة على الكبيرة او ان هذا من باب التدرج والترقي من الصغير الى الكبير في السؤال كل ذلك يحتمل والله تعالى اعلم. دقه وجله. واوله واخره. طيب والوسط؟ لا هذا - 00:10:07ضَ
كما يرد هنا ان يقال والوسط لماذا؟ لان العرب تعبر بذلك وتقصد الاحاطة يعني بما فيه الوسط لان العرب تذكر طرفي الشيء وتقصد الجميع كما قال رب المشرق والمغرب. ما يأتي احد يقول طيب والوسط الشمال الجنوب؟ لا. العرب تذكر الطرفين - 00:10:27ضَ
وتقصد الاحاطة بما بينهما الجميع فهنا واوله واخره يعني وما يدخل في ذلك يعني جميع الذنوب وعلانيته وسره يعني الله بالنسبة اليه يستوي السر والعلانية يعلم السر واخفى ولكن هنا المقصود ما اخفاه العبد عن الناس ما - 00:10:50ضَ
له سرا والعلانية ما فعله جهارا امام الناس يكون مجاهرا به فكل ذلك يطلب من الله تبارك وتعالى ان يغفره والا فالله يعلم السر واخفى. فلاحظ هذا الدعاء وما اشتمل عليه من الاحاطة بجميع انواع - 00:11:18ضَ
والذنوب ومن قول القائل استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم فشتان بين هذا وهذا ولكن تجري على الالسن احيانا بعض الكلمات لا يتفطن الانسان لما تحتها هنا ايضا لاحظوا - 00:11:42ضَ
هذا الاستغفار في هذا الموضع في السجود شيخ الاسلام رحمه الله يعلق على هذا يقول فلم يبقى حال من احوال الصلاة ولركن من اركانها الا استغفر الله فيه فعلم انه كان اهتمامه صلى الله عليه وسلم به اكثر من اهتمامه بسائر الادعية - 00:12:03ضَ
الاستغفار لاحظ هذه الصلاة وما تشتمل عليه من هذه الاذكار والادعية والاستغفار الكثير في اركانها وكذلك ايضا حينما ينصرف منها يستغفر الله ثلاثا مع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من كثرة الاستغفار في المجلس الواحد وفي يومه وفي ليلته وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما - 00:12:29ضَ
اخر فيحتاج العبد الى كثرة الاستغفار اي يكثر من الاستغفار. واذا كان الانسان صاحب صلاة ويستغفر فيها كثيرا ويستغفر بعدها ايضا فكيف بحال العبد حينما يفعل الذنب والمعصية او يقصر في طاعة الله تبارك وتعالى فهو احوج الى كثرة - 00:12:55ضَ
الاستغفار فينبغي على العبد ان ينظر وان يلتفت الى نفسه كم يستغفر في اليوم والليلة مع كثرة التقصير والذنوب وغلبة الغفلة فهذا الاستغفار اذا كان مع قصد التوبة فانه يكون توبة - 00:13:18ضَ
اما اذا جرى على اللسان كما سبق في الكلام على التوبة في الاعمال القلبية فان ذلك لا يكون توبة فينبغي ان يحضر قلبه معه وان يستحضر التوبة عنده وان يتعقل معناه - 00:13:37ضَ
وان يكثر ان يكثر منه وان يستشعر التقصير. واذا كان يقوله بعد الطاعة وفي الطاعة فان هذا ايضا يجعل العبد في حال من التواضع والاخبات فلا يلتفت الى نفسه ويقول انا صاحب عبادة انا صاحب قيام ليل - 00:13:53ضَ
فاصحاب القيام الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا هؤلاء وبالاسحار هم يستغفرون اذا جاء السحر يكون قد انتهى من ورد الليل وهنا يأتي الاستغفار بعد هذا القيام - 00:14:12ضَ
الطويل فكيف بالمقصر من امثالنا الذي يعافس الذنوب في ليله ونهاره فهو احوج الى كثرة الاستغفار فهذا اشار اليه شيخ الاسلام رحمه الله ومن الفوائد ما ذكره الحافظ ابن القيم - 00:14:30ضَ
رحمه الله عند الكلام على هذا الحديث وما فيه من هذه المعاني وطلب غفران الذنوب الصغار والكبار الدقيق الجليل الاول والاخر السر والعلانية يقول فهذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما عمله العبد من ذنوبه مما يعلمه - 00:14:50ضَ
ومما لا يعلمه مما يستحضر ومما قد غاب عن ذهنه او قلبه فنسيه قبل ان يأتي ثم يقول يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها - 00:15:19ضَ
ووجدوا ما عملوا حاضرا. واولئك الذين قال الله عز وجل عنهم احصاه الله ونسوه فالانسان قد ينسى الذنوب لبعد العهد لاستخفافه بها قلة المبالاة او لكثرتها وتتابعها او ينسى لكن لكن الله تبارك وتعالى لا ينسى شيئا من ذلك - 00:15:37ضَ
وكل ذلك مدون على العبد والملك قد احصاه عليه وسيقرأه في كتابه قال له كما قال الله عز وجل وكل انسان الزمناه طائره في عنقه والطائر على الارجح من اقوال المفسرين هو العمل - 00:16:01ضَ
ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا مفتوح اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا تنطق الجوارح ويختم على فيه وتشهد عليه جوارحه ثم ينطق فيه ويشهد بما قالت. يعترف ويقر - 00:16:19ضَ
اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وانظر هذا التعقيب بعده من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. حينما يهتدي الانسان ويستقيم ويقبل على الله ويتوب توبة نصوحا - 00:16:39ضَ
فانه لا يقدم ذلك لاخرين. وهو لا يتصدق بذلك على ربه تبارك وتعالى. وانما يقدم ذلك لنفسه من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها فهو اما ان يكون مهتديا واما ان يكون ضالا يأتي يوم القيامة باعماله. اما انه يجد الحسنات التي جمعها وحازها في هذه - 00:17:02ضَ
الحياة الدنيا والا يجد اعوذ بالله الريب والمعاصي والجرائم والذنوب والجرائر كل ذلك قد احصي عليه فهذه بضاعته ومن زرع الحنظل فانه لا يجني الا الحنظل ومن زرع الشوك فلا يجني الا الشوك - 00:17:28ضَ
فنسأل الله تبارك وتعالى ان يهدي قلوبنا ويصلح احمى احوالنا واعمالنا وان يغفر لنا ذنوبنا جميعا دقها وجلها واولها واخرها انه سميع مجيب والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:17:49ضَ
هل لديكم سؤال - 00:18:16ضَ