التفريغ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله - 00:00:00ضَ
وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ايها الاحبة حينما يقول الملبي - 00:00:16ضَ
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك فهو بذلك يقر باعلانه بالوحدانية يقر بوحدانية الله تبارك وتعالى ويعلن ذلك ويلهج به باعلى صوته حتى يبح صوته. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان افضل الحج العج والثج - 00:00:33ضَ
فالعج ورفع الصوت بالتلبية يعلن التوحيد والبراءة من الاشراك بجميع صوره واشكاله. فهو يقول يا رب وان جئنا معظمين لهذا البيت ولهذه المشاعر فانما كان ذلك صادرا عن امرك وعن عبوديتنا لك وعن اذعاننا وانقيادنا - 00:01:04ضَ
اذ امرتنا فاتينا مستجيبين ودعوتنا فاتينا منقادين طائعين فنحن انما نفعل ذلك امتثالا وعبودية وتقربا وقلوبنا عامرة بتوحيدك وافرادك بالعبادة دون ما سواك والسنتنا لاهجة بهذا الاقرار ونفي الشركاء عنك - 00:01:34ضَ
جل جلالك وتقدست اسماؤك هكذا حينما يعلنها الملبي ويرفع صوته بها ولكن من الذي يستشعر هذا؟ ان هذه التلبية ايها الاحبة من اولها الى اخرها توحيد في كل جملة بل في كل لفظة - 00:02:02ضَ
توحيد وقد اهل النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد حينما يقول الملبي لبيك فان هذا يقتضي كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله ان ثمة داعيا دعاه فاجابه بقوله لبيك - 00:02:27ضَ
فانما يقول المرء ذلك اجابة لمن دعاه وهذا يقتضي ان الله تبارك وتعالى متصف بصفات الكمال على الوجه اللائق بجلاله وعظمته فهو يتكلم كما يشاء فدعاهم فاجابوه قائلين لبيك ولا يقال ذلك - 00:02:47ضَ
لمن لا كلام له ولا نداء ولا قول وهكذا حينما يقول لبيك فان هذا يتضمن الاقرار بان الله يسمع سمعا يليق بجلاله وعظمته فهو يسمع قول القائلين وكلام المتكلمين وسؤال الداعين - 00:03:10ضَ
يسمع ذكرهم يسمع سرهم ونجواهم لا يخفى عليه من شأنهم خافية فلا يخاطب بهذا يقال لبيك لمن لا سمع له فتعالى الله عما يقول المعطلون علوا كبيرا. وهكذا ايها الاحبة - 00:03:33ضَ
حينما يقول الملبي لبيك فان ذلك يتضمن المحبة لله جل جلاله. فان المجيب لا يقول ذلك الا لمن يحب اذا دعاه من احبه او خاطبه او ناداه قال له لبيك - 00:03:51ضَ
اذا كان يحبه. واما اذا كان لا يحبه فانه قد يعبر بعبارات اخرى تنبئ عن حاله وشعوره نحوه وما يقوم بقلبه ويدور في خلده. هنا يقول لبيك احبه ويعظمه كانه يقول - 00:04:11ضَ
كما فسر ذلك اسر قوله لبيك بمعنى انا مواجه لك بما تحب كانهم اخذوه من قول العرب امرأة لبى يعني محبة لولدها امرأة لبة فبعض اهل العلم قال ان معنى ذلك لبيك - 00:04:35ضَ
مأخوذ من هذا فهو يدل على المحبة فيكون ذلك من الجهتين انه لا يقول ذلك عادة الا لمن يحب ومن جهة اخرى باعتبار ان اصل هذا اللفظ مأخوذ من قولهم امرأة لبى - 00:04:59ضَ
يعني محبة لولدها. يعني ان اصل هذه المادة اللب يرجع الى المحبة ويفسر بها. كما ان قوله لبيك يدل على التزام العبودية والاقامة على ذلك والثبات والدوام ليست العبودية ايها الاحبة في ايام يقظيها الانسان في المناسك - 00:05:18ضَ
بعض الناس ينضبط في ايام المناسك اذا تلبس بالاحرام من الطريف ان احدهم سأل البارحة قال بانه اهل بالعمرة واعتمر وقضى عمرته فهل يكون في هذه المدة بين بين يعني حتى يهل بالحج في اليوم الثامن - 00:05:43ضَ
هل يكون متلبسا بنوع احرام فينطبق عليه قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. قلت هذه يتخلى عنها في كل الاحوال وليس المحرم فقط فهو يريد ان يعرف - 00:06:03ضَ
هل الفسوق اذا صدر من المكلف او الجدال الذي لا يفضي الى مطلوب هل ذلك يؤثر في حجه وهو مقيم ببلد الله الحرام هذا ما يليق الاقامة على العبودية دائما - 00:06:19ضَ
سمعنا بعض الناس ايها الاحبة يقولون في اواخر ايام الحج لما وجدوا من لذة العبودية يقولون هذه اجمل ايام حياتنا اجمل الايام في حياتنا هذه الايام وودوا ان هذه الايام لا تنقضي ولا تنقطع - 00:06:39ضَ
لانهم وجدوا قلوبهم هناك ولكن البعض حينما يرجع قد ينسى هذا جميعا ويرجع الى حاله الاولى من التقصير والتفريط والتضييع فهذا حينما يقول لبيك تضمن الاقامة على العبودية. الثبات والدوام واللزوم والاستمرار - 00:06:58ضَ
القضية ليست مجرد ايام ايها الاحبة نقضيها. ولكنها محطة من محطات العبودية التي يحصل فيها مزيد من الاقبال والاشراق اشراق القلب والنفس فتقبل على الله تبارك وتعالى بكليتها ولهذا فان - 00:07:23ضَ
بعض اهل العلم فسر هذا تلبية من اللب المكان اذا اقام به وحينما يقول لبيك انا مقيم على طاعتك دائما لبيك اللهم لبيك فهو يردد هذا ويكرره يؤكد انه مقيم على هذا المعنى. طيب اذا صدر منه اشياء ما تليق في الحج - 00:07:44ضَ
يسخر من هذا ويضيع الصلوات ويمنع حقوق الله الواجبة ويضرب هذا ويتزاحم مع هذا ويؤذيه عند الجمار في الطواف يحتقر الناس يزدريهم يستخف بهم يتندر بجهلهم هذا وفي نفس الوقت يقول لبيك - 00:08:08ضَ
اين هذا من لبيك فهل يستشعر هذه الكلمات التي يرددها للاسف اصبح كثيرون اذا ارادوا ان يدفع الناس وان يزاحموهم فهو يكتفي بقوله حج حاج كانه يدفعه دفعا ابتعد خلي للطريق فهذا ما يليق - 00:08:29ضَ
ما يليق بحال من الاحوال ايها الاحبة ثم ايضا هذه تتضمن الخضوع والذل لله تبارك وتعالى خضوعا بعد خضوع. لبيك اللهم لبيك. انا خاضع ثم خاضع ثم خاضع وذليل لعظمتك ولجلالك - 00:08:54ضَ
هكذا فسره بعض اهل العلم من قولهم انا ملب بين يديك اي خاضع بين يديك. ففسره بعض اهل العلم بالخضوع. وهؤلاء ائمة في اللغة. واذا كان اللفظ في اللغة نأتي لهذه المعاني - 00:09:16ضَ
فلا مانع من حمله عليها ولهذا فان مثل الحافظ ابن القيم رحمه الله يتفنن في تفكيك هذه المعاني وتركيبها على دلالات وهدايات عظيمة فهو يقول انا انا ذليل. يا رب انا خاضع اذا كيف يترفع وكيف يحتقر اخوانه المسلمين؟ انا ذليل - 00:09:32ضَ
هذا الانسان الذليل هل يليق ايها الاحبة انه يأتي بمن يصوره وهو يرمي الجمار ويصوره لابس الاحرام ويصوره امام الكعبة ويصوره وهو يطوف ويصوره وهو يسعى ويصوره يرفع يديه يدعو ويقول صورني - 00:09:52ضَ
ثم يرسل مباشرة الى اهله اصحابه وما الى ذلك يقول انا حاج انا ادعو لكم الان في تويتر احبكم جميعا وادعو لكم الان على صعيد عرفة. ما شاء الله وين اخفاء العمل؟ اين حال السلف رضي الله عنهم؟ الواحد منهم لو استطاع ان لا يرى في موضع العبادة لفعل - 00:10:10ضَ
وهذا يرسل لهؤلاء المتابعين والجماهير والمحبين معاشر المغردين والمغردات. انا احبكم جميعا وادعو لكم في صعيد عرفة تخبرهم انك حاج اين الذل؟ واين الخضوع؟ ووين السلف رضي الله عنهم؟ الواحد يجثو على ركبته ويبكي الدموع تسيل. ويقول اني لارجو - 00:10:33ضَ
ان يغفر الله لاهل هذا الجمع لولا اني فيهم يحتقر نفسه انظر الى امثال هؤلاء الفضيل ابن عياض سفيان الثوري ابن المبارك هؤلاء الكبار ما هي مواقفهم في في هذه المناسك - 00:10:56ضَ
والمشاعر فاين نحن من هذا ايها الاحبة كما انها تتضمن الاخلاص حينما يقول لبيك اللهم لبيك انا مجيب لك دون ما سواك ثم يعيد لبيك لا شريك لك لبيك فهو حينما يقول لبيك - 00:11:11ضَ
فان ذلك باعتبار ان هذه اللفظة مأخوذة من اللب الذي هو خالص الشيء فهي تتضمن الاخلاص انا مخلص لك يا رب مخلص لك اذا ما في داعي يلتفت لمعاني اخرى من الرياء والسمعة - 00:11:33ضَ
ورؤية النفس وانا ما شاء الله هذه الحجة رقم كذا لطالما مشطت هذه المشاعر طولا وعرضا اهكذا يكون حال المخلص كما ان قوله لبيك لا شريك لك لبيك لا يكون فيه التفات للنفس مخلص لا يكون فيه التفات - 00:11:52ضَ
المخلوقين ان يثنوا عليه ان يطروه اي يمدحوه ان يقولوا شيئا من الاشياء. انه باذل منفق قوي نشيط مبادر سريع في العبادة لا يكل ولا يمل ولا يتعب كل سنة يحج بلا توقف - 00:12:17ضَ
ما شاء الله حج مات وقد حج خمسين حجة هل هذا هو الهدف حينما يقوم ويقعد حينما يبذل حينما يساعد هؤلاء الناس يضع الطعام ويحمل الطعام وينفق على من معه يبذل من ما له - 00:12:34ضَ
ماذا يريد لبيك لا شريك لك وهو يخلص لله عز وجل ويعيدها ثانية ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك كل هذا من اوله الى اخره توحيد واخلاص اما ان يدعو غير الله - 00:12:51ضَ
توجه الى غير الله ان يعبد غير الله ان يعتقد ان النفع والضر عند احد من الاحياء او الاموات فهذا ينافي هذه الدعوة الكبيرة التي ادعاها من انه مخلص لله رب العالمين - 00:13:10ضَ
ثم ايضا ايها الاحبة حينما يقول لبيك اللهم لبيك هذا يتضمن التقرب الى الله تبارك وتعالى وذلك باعتبار ان هذه اللفظة تفسر انها من الالباب وهو التقرب. انا متقرب اليك يا ربي هذا العمل. اريد ما عندك فهل نستشعر هذا المعنى - 00:13:28ضَ
وهكذا ايضا لاحظ هذه التلبية التي هي شعار التوحيد الذي هو ملة ابراهيم صلى الله عليه وسلم الذي هو روح الحج وهو المقصود الاعظم منه وهو روح سائر العبادات فكانت هذه التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل - 00:13:52ضَ
اليها بها. يفتتح لبيك اللهم لبيك. قبل ما يطوف قبل ثم كما يفتتح المصلي بقوله الله اكبر وفي انتقالاته وتنقلاته وتحولاته بين المناسك يلبي فذلك كالتكبيرات التي في الصلاة تكبيرات الانتقال - 00:14:14ضَ
واذا انتقل من مكان الى مكان لبى وهكذا فهذا كله يذكره بالتوحيد. في كل انتقال في كل تحول منذ ان يبدأ بالاحرام الى ان يبدأ بالطواف على القول بان التلبية - 00:14:34ضَ
تنقطع حينما يشرع بالطواف فهذا فصل في التلبية. اذا السير من اوله مبناه على الاخلاص. ثم اذا اراد ان ينتقل من مكان الى اخر. يبدأ حج اذا كان متمتعا في اليوم الثامن يلبي - 00:14:53ضَ
يبدأ بهذا التوحيد ثم بعد ذلك اذا كان يريد ان ينتقل الى عرفة يلبي ينتقل الى مزدلفة يلبي ينتقل الى منى يلبي فهو يتذكر هذا المعنى ويردده ويكرره الا يكون لذلك - 00:15:09ضَ
اثر في نفسه كيف نغفل عن هذه المعاني العظيمة مع كثرة ما نردد من هذه الالفاظ النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي حتى يشرع في الطواف ثم يقطع التلبية ثم اذا صار لبى حتى يقف بعرفة فيقطعها ثم يلبي حتى يقف في مزدلفة فيقطعها - 00:15:26ضَ
ثم يلبي حتى يرمي جمرة العقبة بعد اعظم من حال العبد في الصلاة. حال العبد في الصلاة لمدة كم؟ ثلاث دقائق اربع دقائق خمس ست سبع ثمان لكن هذا لايام - 00:15:47ضَ
وهو متلبس بالاحرام وقد افتتح هذه العبادة هذا المفتاح العظيم لبيك اللهم لبيك فحركاته وتنقلاته ومزاولاته كلها عبادة مشيه عبادة وجلوسه عبادة ونومه عبادة ومحرم متلبس بالعبادة فهل يليق ان يصدر منه شيء - 00:16:01ضَ
من توجه الى غير الله من نيات فاسدة. او ان يصدر منه مخالفات ومعاصي لمن هو معلن له الخضوع والذل والاخلاص التوحيد والتقرب والاقامة على طاعته تبارك وتعالى. اتوقف عند - 00:16:25ضَ
هذا القدر وفي الغد ان شاء الله تعالى نكمل الكلام على التلبية ولا تستكثروا هذا فهي تستحق ذلك كما قلت ليكن هذا من قبيل المثال لما ذكرته قبل من ان هذه الاذكار تتضمن معاني كبيرة لو استحضرناها - 00:16:45ضَ
لتغيرت حياتنا من اولها الى اخرها. الحج غير الحج اسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين - 00:17:06ضَ