التفريغ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله - 00:00:00ضَ
وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ايها الاحبة عرفنا مما مضى من الاذكار - 00:00:16ضَ
كيف يبدأ المسلم يومه منذ ان يتنبه وهو في فراشه ماذا يقول ثم بعد ذلك اذا استيقظ ثم يتوضأ لان هذه الصلاة هي اهم المهمات وهذه ايها الاحبة هي الاهتمامات الحقيقية - 00:00:35ضَ
هي الحياة التي يحياها اولوا الالباب الذين ينظرون بنظر بعيد الى ما وراء هذه الدنيا الفانية الذين عرفوا اعظم الحقائق واكبر الحقائق عرفوا التوحيد عرفوا الله جل جلاله وتقدست اسماؤه - 00:00:59ضَ
وعرفوا الدار الاخرة وعرفوا الطريق الموصل الى الله تبارك وتعالى هؤلاء العارفون يبدأون حياتهم بهذه الاقوال والافعال التي يستفتحون بها يومهم. فحينما يريد ان يتوضأ فانه يسمي الله تبارك وتعالى. واذا فرغ من هذا الوضوء فانه يذكر الله تبارك وتعالى - 00:01:24ضَ
بما قد عرفنا وهكذا ايضا فان هذا المتوضئ وهذا القائل وهذا الذاكر يريد ان يصلي فيلبس ثوبه وماذا يقول حينما يريد ان يلبس هذا الثوب وهكذا ايضا حينما يدخل في الخلاء - 00:01:55ضَ
او يخرج من الخلاء او حينما يهم بالخروج من بيته. كل ذلك يفتتحه بذكر الله تبارك وتعالى فنومه بالله وفي الله ولله ويقظته بالله وفي الله ولله فهذا الذي وصف الله تبارك وتعالى بقوله قل ان صلاتي ونسكي - 00:02:20ضَ
ومحياي ومماتي لله رب العالمين. فحياته دائما مرتبطة بتوحيد الله وذكره والتوكل عليه والاستعانة به وتفويض الامور اليه والخروج من الحول والطول والقوة. فهو دائم الصلة بربه تبارك وتعالى دائم الارتباط به - 00:02:51ضَ
بكل حالاته. هكذا يبدأ اليوم هذه مزاولات في بيته قبل ان يخرج. فاذا اراد الخروج فماذا يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خرج من بيته قال بسم الله - 00:03:17ضَ
توكلت على الله اللهم اني اعوذ بك وفي بعض الالفاظ يقول ولا حول ولا قوة الا بالله هذا الحديث جاء بالفاظ متقاربة الذي ذكره المؤلف هنا انه يقول بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله. هذا مما يقوله اذا اراد - 00:03:33ضَ
الخروج من بيته او اذا خرج من بيته وسيأتي الكلام على الزيادة على ذلك هذا جاء من حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها وارضاها والحديث قال عنه الترمذي حسن صحيح - 00:03:59ضَ
وصحح اسناده الامام النووي وابن القيم وقال الحافظ ابن حجر حسن. وجاء من حديث انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه بنحوه فهذا يقال له هديت وكفيت ووقيت فيتنحى عنه الشيطان - 00:04:21ضَ
ويقول شيطان اخر كيف لك برجل هدي وكفي ووقي قال البخاري لا اعرف لابن جريج سماعا من ابن اسحاق. وقال الترمذي يعني عن حديث انس حسن صحيح غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه. وصحح اسناده الشيخ ناصر الدين الالباني وقال على شرط - 00:04:41ضَ
الشيخين وللحديث على كل حال شواهد اخرى عن جماعة كما جاء عن خصيفة الكندي وابي قتادة السلمي وبريدة ابن الحصيب وعوف ابن مالك وجاء عن عون ابن عبد الله ابن عتبة مرسلا. فعلى كل حال هذه الشواهد لا تخلو من ضعف - 00:05:05ضَ
ولكن الحديث ثابت صحيح وله طرق لا سيما حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خرج من بيته اذا خرج كان اذا خرج. هذه الصيغة ايها الاحبة - 00:05:29ضَ
تدل على الملازمة والمداومة كان اذا خرج من بيته فجاء بفعل الكون الماضي مما يدل على ثبوت ذلك وجاء باذاء الشرطية مما يدل على تكرره في كل خروج. فكان وحدها تدل على الملازمة - 00:05:47ضَ
كما قال الله عز وجل عن اسماعيل صلى الله عليه وسلم وكان يأمر اهله بالصلاة والزكاة يعني كان يداوم على ذلك فهنا كان اذا ومثل هذا اعني التعليق على شرط - 00:06:12ضَ
يدل على تكرره بتكرر هذا المذكور. يعني كل ما خرج قال هذا. فهو شيء يتكرر. يعني لا يكفي ان يقوله المسلم مرة واحدة ويقول انا حققت هذه السنة وقلتها في العمر - 00:06:31ضَ
مرة لا وانما يطلب ذلك دائما كان اذا خرج من بيته قال يعني حال الخروج من بيته وهل الاضافة هنا مقصودة بمعنى انه اذا خرج من بيته طيب لو خرج - 00:06:48ضَ
من بيت غيره لو كان نازلا في مكان لو خرج من الفندق لو كان ضيفا عند احد ثم خرج فانه يقول ذلك لانه بحاجة الى الحفظ والكفاية والوقاية وبحاجة الى استحضار هذه المعاني من التوكل على الله تبارك وتعالى - 00:07:06ضَ
تفويض الامر اليه وان يكون خروجه مستعينا به بربه وخالقه جل جلاله فاذا الاضافة هنا غير مراده والله تعالى اعلم لكن لما كان ذلك هو الغالب ان الانسان انما يخرج - 00:07:26ضَ
من بيته جاءت هذه الاظافة كان اذا خرج من بيته وبناء عليه فان الانسان اذا خرج من الموضع الذي هو نازل فيه سواء كان هذا البيت له او كان لغيره - 00:07:45ضَ
يعني من اراد الخروج فانه يقول ذلك يسكن في شقق مفروشة يسكن عند قرابته نزل ضيفا عندهم اراد ان يخرج فانه يقول هذا يبدأ ببسم الله بسم الله الباء هذه مضى الكلام عليها يحتمل ان يكون ذلك للاستعانة - 00:08:03ضَ
اخرج مستعينا بالله خروجي او بسم الله خروجي. بسم الله اخرج. سواء قدر ذلك بفعل بسم الله اخرج او بالمصدر بسم الله خروجي او يكون ذلك عاما كأن يقول بسم الله ابدأ يعني هذا الخروج - 00:08:25ضَ
ابتدئه بسم الله هذا لا اشكال فيه والامر في ذلك يسير وتحتمل ان تكون للمصاحبة اخرج مستصحبا اسم الله. على كل حال اذا فسرناها بانها للاستعانة فهذا ابلغ والله تعالى اعلم ان الانسان بحاجة الى عون الله تبارك وتعالى له بهذا الخروج - 00:08:49ضَ
وهو بهذا يستحضر ان خروجه هذا انما المعين فيه وعليه وعلى مطالبه في هذا الخروج انما هو الله وحده ومن ثم القلب لا يكون له ادنى التفات الى المخلوقين مهما كان - 00:09:13ضَ
قدرهم ومنزلتهم. بسم الله اخرج. اخرج بسم الله اي طالبا العون من الله تبارك وتعالى والحفظ والتسديد يعني انه يستعين بالله عز وجل في مخرجه هذا. توكلت على الله يعني اعتمدت عليه في جميع اموري فوضت امري الى الله. الجأت ظهري اليه وقد مضى - 00:09:31ضَ
كلام على التوكل مفصلا في الاعمال القلبية. وذكرنا هناك ان الكثيرين يفسرونه اما بسببه واما باثره ولكن على كل حال لا شك ان مستقر التوكل هو القلب. يكون بالتفويض تفويض الامور الى الله والاعتماد - 00:09:58ضَ
عليه والثقة به واللجوء اليه دون من سواه فحينما يقول العبد توكلت على الله يعني اعتمدت عليه وفوضت اليه جميع اموري فهو يعلن هذا انه متوكل على الله على ربه دون سواه - 00:10:19ضَ
وهذا التوكل عبادة من اجل العبادات وقد ذهب جمع من اهل العلم من اهل السنة الى ان التوكل عبادة تختص بالله لا يصح ان تصرف لغيره ولو كان هذا الامر الذي يطلب من الغير يقدر عليه هذا المخلوق. ان التوكل نفسه عبادة. ولهذا - 00:10:38ضَ
قد جاء تقديم المعمول عند الامر به وعلى الله فتوكلوا. ما قال توكلوا على الله. لو قال توكلوا على الله لاحتمل توكلوا على الله وعلى غيره لكن وعلى الله توكلوا فانه يكون بذلك مفردا لربه تبارك وتعالى بتوكله - 00:10:58ضَ
فلا يكون له توكل على احد سوى الله. وقد مضى الكلام على هذا في الاعمال القلبية ولا شك ان التوكل من اعلى مقامات التوحيد واعظمها لما ينشأ عنه ويترتب عليه - 00:11:18ضَ
من توجه القلب بجميع حاجاته وشؤونه واموره ومطالبه ومقاصده الى الله وحده دون سواه سواء كان ذلك في المطالب الدنيوية او كان ذلك في المطالب الاخروية يكون التوكل في هذا - 00:11:37ضَ
على الله فمن حقق هذا صح اسلامه ايمانه صح اخلاصه لربه تبارك وتعالى لان القلب لم يعد فيه ادنى التفات الى شيء من المخلوقين ان ينفعوه ان ينصروه اي يعطوه اي يمنعوه فيكون توجهه - 00:11:58ضَ
الى الله وحده دون من سواه وبهذا يكون القلب مرتبطا بربه وخالقه تبارك وتعالى لا يلتفت الى المخلوقين ويكون همته طلب مرضاة المعبود جل جلاله. من خرج بهذه النفس. من خرج بهذه الهمة - 00:12:17ضَ
من خرج بهذا التصور والنظر هل يمكن ان يتعلق بالمخلوقين؟ ارجوهم او يخافهم ابدا. وانما يكون تعلقه بربه فقط يكون في حال رضية مرضية من الصدق في التعامل مع الله والوضوح يكون على حال مستقيمة في سيره في تعامله - 00:12:42ضَ
في بيعه في شرائه في تعاطيه في اداء واجبه ولا يراقب المخلوقين واذا غابوا غش او خرج من عمله وضيعه ونحو ذلك. انما يراقب الله تبارك وتعالى ولا يحتاج في مكتبه ان يوضع عليه كاميرا من اجل ان ينظر في ادائه وفي عمله ويعمل على الوجه الاتم والاكمل - 00:13:08ضَ
هذا المتوكل على الله ما ظنكم؟ ومن يتوكل على الله فهو حسبه يحصل له من كفاية الله عز وجل ما قد وعد الله به فجعل جزاء التوكل الكفاية لان مقصود المتوكل - 00:13:32ضَ
الكفاية من الله تبارك وتعالى فجعل ذلك جزاءه المباشر ومن يتوكل على الله ما قال فله اجره. ان الله يثيبه على هذا وانما قال فهو حسبه اي كافيه ومن كان الله كافيه - 00:13:50ضَ
ولا يمكن ان يناله شيء من المخاوف ولا مطمع لعدو فيه ولو كاد له من باقطارها. فان الله يجعل له فرجا ومخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فليت اننا ايها الاحبة نتذكر مثل هذه - 00:14:08ضَ
المعاني فنخرج من بيوتنا بنفوس مشرقة. ولا تسأل عن من كان بهذه المثابة. لا تسأل عن حاله في عبادته. لا يمكن ان لا يمكن ان يعجب مهما كثرت عبادة سواء كانت صلاة او كانت دعوة او كانت - 00:14:31ضَ
غير ذلك لانه قد خرج عن حوله وطوله فوض امره الى الله فهو بالله ولله وفي الله فهذا لا شك انه سيكون من اصدق الناس ومن اكثر الناس رضا ومراقبة وخوفا ورجاء - 00:14:47ضَ
هذا الانسان الذي يتوكل على الله عز وجل لابد ان يكون ايضا حسن الظن بربه ولا لا يمكن ان يتحقق له التوكل ويحصل والا فان المخاوف تنتابه من كل ناحية. فيرقى قلبه كالريش في مهب الريح. يتخوف امورا - 00:15:06ضَ
واقعة وامورا متوقعة وامورا متوهمة. فيبقى في قلق دائم. يفكر فيما يستقبل من الايام وما تأتي به الليالي الحافظ ابن القيم رحمه الله يذكر ان التوكل هو نصف الدين والنصف الثاني هو الانابة وذلك ان - 00:15:24ضَ
استعانة وانابة. فالتوكل هو الاستعانة والانابة هي النصف والشق الاخر التي هي العبادة. ولهذا قال اياك نعبد واياك نستعين. فاستعانة العبد بربه تبارك وتعالى هي توكله عليه. ثم يقول بعد ذلك - 00:15:44ضَ
ولا حول ولا قوة الا بالله. هنا يعلن الاسلام والاستسلام الكامل لله عز وجل وتفويض الامور الى الله والخروج من الحول والطول والقوة. يقول انا ما عندي قدرات ولا امكانات لا عندي ذكاء - 00:16:04ضَ
يخلصني ولا مهارات ولا معارف ولا واسطات ولا غير ذلك لا حول ولا قوة الا بالله. فهو لا يملك من امره شيئا ليس له ادنى حيلة في دفع المخاوف والاضرار والشرور التي يحاول دفعها او انه - 00:16:25ضَ
يتخوف على نفسه منها. فيقول لا حيلة لي في دفع شر او جلب نفع وخير الا بارادته وحده دون سواه. فهنا حينما يقول المؤمن ذلك فان ذلك يعني انه لا يمكن ان - 00:16:46ضَ
يركن الى احد من المخلوقين. ولا يمكن ان يركن الى نفسه ولا يمكن ان يعجب بعمله ولا يمكن ان يقول او يتبادر الى ذهنه حينما يحصل له مطلوب من مطالبه بان ذلك انما حصل بحسن تصرفه وتدبيره وحيلته - 00:17:04ضَ
او فلان او علان ولا يمكن ان يلتفت الى شيء من ذلك. وهكذا فيما يتعلق بالسلامة من المعاصي او دار والمدنسات وما الى ذلك. هذا لا يحصل الا بعصمة الله تبارك وتعالى - 00:17:25ضَ
كما ان الطاعات لا يمكن ان يقوم بها العبد وتنهض همته ثم بعد ذلك يمتثل حقيقة وواقعا الا باعانة الله عز وجل. فهو يقول لا تحول من حال الى حال الا باعانة الله. وهدايته وتوفيقه - 00:17:43ضَ
فالله اذا اراد شيئا كان وما لم يرده الله تبارك وتعالى لا يمكن ان يكون من كان بهذه المثابة ايها الاحبة فما الذي يحصل له؟ ما الذي يتحقق له؟ هذا الذي سنتحدث عنه - 00:18:02ضَ
في الليلة الاتية ان شاء الله اسأل الله عز وجل ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:18:18ضَ