فوائد من محاضرة (مقتل الحسين رضي الله عنه والحقائق الغائبة)
مقتل الحسين وأصحابه بجيش ابن زياد والي الكوفة | الشيخ عبد الله العنقري
التفريغ
كان عمر بن سعد على رأس جيش مكون من اربعة الاف قد جهز لقتال الديلمي في الري فامر ابن زياد ان يحول الجيش وجهته عن الري الى الحسين. فابى عمر ابن سعد فهدده ابن زياد ان لم يفعل ان يقتله ويهدم داره. فاذعن ابن - 00:00:00ضَ
سعد عند ذلك. لما وصل الجيش الى الحسين واصحابه بين لهم الحسين انه انما اتى الى الكوفة بطلب من اهل الكوفة. واشار الى كبيرتين فيهما اسماء الذين بايعوه ودعوه الى المجيء. ثم ان الحسين عرض على هذا الجيش ثلاثة امور فيها حل للموضوع من اصله - 00:00:17ضَ
وهذه الامور الثلاثة هي على النحو الاتي. اولها ان يترك الحسين ليرجع من حيث اتى ثانيها ان يتركوه ليذهب الى يزيد ابن معاوية الخليفة بالشام فهما جميعا من قريش وبينهما رحم تجمعهما. ثالثها ان يخلوا بين الحسين وبين احد الثغور ليقاتل الكفار - 00:00:37ضَ
فسر بذلك عمر بن سعد قائد الجيش لان فيما طرحه الحسين حلا تاما للموضوع بطريقة لا اراقة فيها للدماء. لما ابلغ عمر ابن امير الكوفة ابن زياد بحلول الحسين الثلاثة مال الى الموافقة اول الامر. الا ان جلساء السوء عند امير السوء شينوا ذلك في عينيه - 00:00:57ضَ
الزمه ان ينزل على حكمك انت. فاستحسن ابن زياد ذلك وارسل الى عمر ابن سعد احد قواده المتعصبين على الحسين وهو ابن ذي الجوشن. ليلزم عمر بن سعد بانزال الحسين على حكم ابن زياد. وامر شمرا بقتل القائد عمر بن سعد ان هو ابا ذلك - 00:01:17ضَ
عرض عمر بن سعد على الحسين ما قاله ابن زياد فابى الحسين النزول على حكمه. اذ كيف ينزل على حكم رجل قتل ابن عمه مسلم ابن بتلك الطريقة الدنيسة التي تقدم ذكرها. ثم ان رجلا كالحسين في شرفه وسؤدده وعظم قدره عند المسلمين. لا ينبغي ان يجعل امره - 00:01:37ضَ
عند ابن زياد ذاك الشاب السفاك للدماء المعروف بالسفه والطيش لم يكتفي ابن زياد في تعقيده للامور بما تقدم. بل ارسل مرة اخرى رجلا يدعى جويرية ابن بدر التميمي ليضرب عنق القائد عمر ابن سعد الا - 00:01:57ضَ
لم يقاتل للحسين فورا فقام عمر بن سعد بعرض الامر على الحسين مرة اخرى لينزل على حكم ابن زياد او هو القتال لا محالة وذلك يوم الخميس التاسع من المحرم فطلب الحسين ان يمهله الى الصباح. واقبل الحسين هو ومن معه على الصلاة والدعاء تلك الليلة. لما - 00:02:12ضَ
اصبح الحسين عزم امره ونظم اصحابه للقتال. فولى رجلا ميمنة جيشه وولى اخر ميسرته وجعل الراية عند ثالث نظم عمر بن سعد جيشه. لما رأى احد القواد النبلاء في جيش عمر بن سعد هذا التعنت والتحامل على الحسين قال لهم - 00:02:31ضَ
الا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم؟ والله لو سألكم الترك والديلم يعني وهم كفار. ما حل لكم ان تردوه. وهذا القائد هو الحر ليزيد التميمي رحمه الله. فلما ابوا قبول ذلك حرك الحر هذا خيله وانضم الى الحسين ليقاتل معه. وصار في جيشه ولم - 00:02:51ضَ
انضم الحر للحسين بدأ يعنف اولئك الخونة من اهل الكوفة. بدأ يعنف اولئك لامكم الهبل. ادعوتم الحسين اليكم حتى اذا اتاكم اسلمتموه وزعمتم انكم قاتلوا انفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه ومنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة التي لا - 00:03:11ضَ
لا يمنع فيها الكلب والخنزير. وحلتم بينه وبين الفرات الذي يشرب منه الكلب والخنزير. وقد صرعهم العطش. فلما قال ما قال حمل عليه طائفة من جيش ابن زياد يرمونه بالنبل فلما كان هذا جوابهم اقبل الحر حتى وقف عند الحسين. قبل ان تبدأ المعركة وعظ - 00:03:31ضَ
حسين جيش ابن زياد موعظة بليغة عظيمة. بين لهم فيها انه لا يحل لهم قتاله. وذكرهم ببعض ما ورد من فضائله وانه ليس على وجه الارض اذ ذاك ابن بنت نبي غيره. وقال ان صدقتموني والا فاسألوا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. جابرا وابا سعيد وسهل ابن - 00:03:51ضَ
وزيد ابن ارقم وانس ابن مالك يخبرونكم بذلك. ونادى الحسين ناسا حددهم باسمائهم واحدا واحدا ممن كانوا في ذلك الجيش الظالم الم تكتبوا لي انه قد اينعت الثمار واخضر الجناب فاقدم علينا فانك انما تقدم على جند مجندة فقالوا لم نفعل - 00:04:11ضَ
قال سبحان الله والله لقد فعلت وقال الحسين لعمر بن سعد وجنده. والله ما اتيتكم حتى اتتني كتب امالكم. بان السنة قد اميتت. والنفاق قد نجم والحدود قد عطل فاقدم لعل الله يصلح بك الامة. ثم وجه الحسين الكلام لعمر بن سعد وهو قرشي له قرابة من الحسين فقال يا عمر ليكونن - 00:04:31ضَ
لما ترى يوم يسوءك ثم دعا الحسين عليهم قائلا اللهم ان اهل العراق غروني وخدعوني وصنعوا باخي ما صنعوا. اللهم شتت عليهم اهم واحصهم عددا وكانت اخت الحسين ندبته وقالت وا ثكلاه واظهرت الجزع فانكر عليها الحسين وقال يا اخية لا يذهبن حلمك الشيطان فلطمت - 00:04:54ضَ
وجهها وغشي عليها فصب الماء على وجهها وقال اتق الله واصبري. وتعزي بعزاء الله واعلمي ان ابي خير مني وامي خير مني واخي خير مني ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة - 00:05:16ضَ
ثم ان الحسين حرج على اخته ان تفعل شيئا مما فعلت بعد ان يموت. واخذ بيدها وردها الى موضع النساء. وكانت اخوات الحسين وبناته لما سمعنا وعظه للجيش ارتفعت اصواتهن بالبكاء فتذكر الحسين في ذلك الموقف نصيحة ابن عمه نصيحة ابن عمه عبد الله ابن عباس - 00:05:32ضَ
اشار عليه الا يخرج الا يخرج من نساء. تذكر نصيحة ابن عباس ودعا لابن عباس قائلا لا يبعد الله ابن عباس. بعد ذلك زحف جيش عمر ابن لسعد نحو الحسين واصحابه فبدأت معركة الظلم التي لا يوجد فيها ادنى تكافؤ. جيش بالالوف جهز لقتال ببلدة الري - 00:05:52ضَ
يقاتل جمعا عددهم اثنان وسبعون رجلا ومع ذلك استأسد هذا الجمع الشريف ورده عن الحسين رضي الله عنه ما استطاعوا. وقتلوا في خصومهم مقتلة قريبا من تسعين مما يدلك على رباطة جأشهم - 00:06:12ضَ
وثباتهم كما هو شأن الحسين رضي الله عنه. فقد اشترك في القتال لاحقا وكان رابط الجأش قوي القلب في قتاله. في نهاية المطاف قتل اصحاب الحسين واحدا واحدا الى ان لم يبق سوى الحسين - 00:06:26ضَ
وبالنظر الى عدد الجيشين نعلم ان كل واحد في عسكر الحسين يقابله قريب من ستين في الجيش الاخر. ومعلوم ان الكثرة التي تصل الى ضعاف المضاعفة لها تأثير كبير في المعركة. فان الله تعالى انما جعل في قتال الاقران الضعف. فقال سبحانه اي يكن منكم مئة صابرة - 00:06:41ضَ
مئتين وايكم منكم الف يغلب الفين باذن الله. فاما الاعداد الكثيرة كما هو الحال في جيش ابن زياد فلا شك في صعوبة الوضع معها والله المستعان لما لم يبق الا الحسين. دعا بابن له صغير فجعله في حجره فجاء سهم فاصاب هذا الصغير. فجعل الحسين يمسح الدم عن وجه صغيره ثم - 00:07:01ضَ
الى الله داعيا على اهل العراق. اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا. لم يجرؤ جيش ابن زياد على قتله الحسين حين بقي وحده ومكثوا نهارا طويلا لا يأتي احد اليه الا رجع عنه. وصاروا يتدافعون قتله كل واحد لا يريد ان يتولى قتله بنفسه - 00:07:21ضَ
حتى صاح فيهم شمر ابن ذي الجوشن امرا لهم بقتله. فحملوا عليه رضي الله عنه من كل جانب. وظل يدافعهم ويجول فيهم بالسيف الى ان ضربه احدهم على كتفه اليسرى ثم طعنه اخر بالرمح في ترقوته وصده فخر رضي الله تعالى عنهم فاحتز هذا المجرم رأسه اخزاه الله وجازاه - 00:07:41ضَ
هم جميعا بما يستحقون وشدد عليهم الحساب وضاعف لهم العذاب. في هذه الفاجعة قتل عدد من خيار ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم وعددهم سبعة عشر. فممن قتل من اخوة الحسين ابناء علي ابو بكر وعثمان والعباس وجعفر ومحمد الاصغر. وممن قتل من ابناء - 00:08:01ضَ
الحسين ابناه علي الاكبر وعبدالله. وممن قتل من ابناء اخيه الحسن ابناؤه الثلاثة. ابو بكر وعبدالله والقاسم. ومن ابناء عمه قتل ثلاثة هم جعفر وعبدالله وعبدالرحمن. ومن ابناء ابن عمه عبد الله ابن جعفر قتل اثنان هما عون ومحمد. وممن قتل من ابناء مسلم - 00:08:21ضَ
ابن عقيل الذي ارسله الى اهل الكوفة قتل ابنه عبدالله كما قتل محمد بن ابي سعيد ابن عقيل. وترك علي ابن الحسين زين العابدين لم تقتل لمرضه وترك عمر بن الحسن لصغره. بعد ذلك حمل عمر بن سعد اهل الحسين من النساء والذرية الى الوالي عبيد الله ابن - 00:08:41ضَ
زياد وكان معهم علي بن الحسين المعروف بزين العابدين فقد كتب له البقاء لانه كان مريضا ولم يشترك في القتال وكان قد جاوز العشرين امر ابن زياد لهم بمنزل واجرى عليهم نفقة وكسوة. وجيء برأس الحسين رضي الله عنه الى هذا الوالي الغشوم. فجعل لجلافته وبلادته - 00:09:01ضَ
من كتب قضيب معه على ثنايا الحسين. فلم يملك الصحابي الجليل انس بن مالك نفسه فقال والله لاسوءنك اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك. فانقبض ابن زياد ومعنى يلثم يقبل. وقال زيد بن ارقم رضي الله عنه ارفع هذا القضيب عن - 00:09:21ضَ
الثنيتين فوالله الذي لا اله الا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الثنيتين يقبلهما ثم اخ زيد يبكي رضي الله عنه. فقال ابن زياد قولة من لا يعرف اقدار الرجال. قال لزيد هذا الصحابي الجليل ابكى الله عينيك. فوالله لولا - 00:09:41ضَ
كأنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك. فنهى وزيد فخرج ومر وهو يقول في ابن زياد ملك عبد عبيدا فاتخذهم تليدا يا معشر العرب العبيد بعد اليوم. قتلتم ابن فاطمة وامرتم ابن مرجانة. ومرجانة ام عبيدالله ابن زياد. وامرت مبنى مرجانة فهو - 00:10:01ضَ
اقتلوا خياركم ويستعبدوا شراركم فبعدا لمن رضي بالذل. قالوا والله لو سمعه ابن زياد لقتله. ثمان ابن زياد سير ال الحسين الى يزيد ابن معاوية في الشام ولما بلغ يزيد خبر قتل الحسين لعن ابن زياد وقال للذي جاء بال الحسين كنت ارضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. اما والله لو اني صاحبه - 00:10:21ضَ
عفوت عنه اقسمت لو ان بين ابن زياد وبين الحسين قرابة ما اقدم عليه. وذكر ان ابن زياد بقتله للحسين قد زرع ليزيد العداوة في قلوب المسلمين وبغضه لهم. ثم امر يزيد نسائه ان يقمن المأتم على الحسين فاظهرن البكاء والنوح. وارسل يزيد الى المدينة فقدم - 00:10:42ضَ
ذوي السن من موالي بني هاشم وموالي بني علي وامر يزيد الصحابي الجليل النعمان ابن بشير الذي عزله عن الكوفة امره ان ال الحسين كما ارسل معهم ثلاثين فارسا من موالي بني سفيان. وامرهم ان ينزلوا بال الحسين حيث شاءوا ومتى شاءوا. وعرض على علي بن الحسين - 00:11:02ضَ
يقيم عنده في الشام وقال له ان احببت ان تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت. فاختار علي الرجوع الى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:11:22ضَ