محاضرات الشيخ عبد الله العنقري

مكانة الصحابة في نصوص القرآن الكريم | الشيخ عبد الله العنقري

عبدالله العنقري

ننتقل بالحديث عن فظل مجموعات من الصحابة ثم الحديث عن افراد من الصحابة مع فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبد الله بن عبد عزيز العنقري فليتفضل اثابه الله وسدده. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله - 00:00:00ضَ

رسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فان انواع صحبة النبي صلى الله عليه وسلم مذكورة في كتاب الله عز وجل سنذكر منها باذن الله ما تيسر فمن ذلك - 00:00:20ضَ

ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم من جهة انواع صحبتهم على النحو الاتي النوع الاول اصحاب ارفع درجة في الصحبة وهي صحبة الذين سبقوا الى الايمان بنبيهم صلى الله عليه وسلم في مكة - 00:00:42ضَ

فقد شرفهم الله تعالى باسم كريم في كتابه هو اسم المهاجرين لانهم فارقوا لاجل هذه الصحبة النبوية وطنهم مكة بعد ان اوذوا في الله اعظم الاذى وشهد الرب على قلوبهم بما اشتملت عليه من الاخلاص والقصد الزكي بهذه الهجرة. الشديدة على النفس - 00:00:59ضَ

فلا يقع ذلك قط الا ممن قدم دينه على دنياه تأمل ذلك تأمل المتدبر لقول الله عز وجل للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون - 00:01:20ضَ

فقرن الله بين هجرتهم وفقرهم لان فقرهم نشأ عن سبب محمود. وهو تركهم بلادهم واموالهم فرارا بدينهم فصاروا الى المدينة غرباء فقراء. فلذا قال تعالى الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم - 00:01:41ضَ

وفي قول الله عز وجل يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله شهادة من الله لانهم مخلصون لربهم في هذه الهجرة فان الابتغاء للشيء هو الاجتهاد في طلبه. فمتى كان الطلب لشيء محمود كان الابتغاء محمودا - 00:02:04ضَ

كما قال تعالى وما لاحد عند وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الاعلى فشهد الله على قلوبهم وهو الذي يعلم الخبأ في السماوات والارض بابتغاء فضله - 00:02:27ضَ

عز وجل وابتغاء رضوانه ونصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فان جملة يبتغون في محل نصب حال وكذلك جملة وينصرون لانها معطوفة عليها. فهذا حالهم الذي شهد به ربهم - 00:02:43ضَ

ومعلوم ان نصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سيترتب عليه ما يجزمون معه جزما من محاربة اعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم تتحملوا كل ذلك لعظم ما قام بقلوبهم من الايمان رضي الله تعالى عنهم - 00:03:02ضَ

ولاجل هذه الاحوال الزكية المذكورة للمهاجرين فقد سماهم الله تعالى باسم لا تخطئ العين ولا القلب دلالته على المقام العظيم الذي تبوأوه. بهذه الصحبة من الايمان حيث سماهم ربهم بالصادقين - 00:03:24ضَ

فقال في ختام الاية المذكورة اولئك هم الصادقون فاذا عرفت ان هؤلاء المهاجرين الكرام قد سماهم ربهم بالصادقين فتأمل ما ذكره الله ما ذكره الله في كتابه عن الصادقين. ليتقوا - 00:03:44ضَ

لك المدلول العظيم لهذه التسمية واول ما ينبغي ان نتأمله ما امر الله به المؤمنين من ان يكونوا مع الصادقين في قوله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين - 00:03:59ضَ

فان المراد بالصادقين هنا النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وقيل المراد بهم المهاجرون وقيل المراد ابو بكر وعمر واصحابهما وايا كان المراد فان المهاجرين داخلون في الاية بلا ريب - 00:04:13ضَ

ومرتبة الصديقين التي حازها المهاجرون فوق مرتبة عموم المؤمنين ودون مرتبة الانبياء كما اوضحه المفسرون عند قول الله عز وجل والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون فتجلى بذلك عظم قدر المهاجرين رضي الله عنهم - 00:04:31ضَ

حيث شهد لهم ربهم بالصدق فلم يحتاجوا بعد شهادة ربهم ان يسأل احد عن اصل ايمانهم مدعيا التباسهم بغيرهم من الهالكين فان الصادقين بنص كتاب الله هم اهل الايمان الكامل. الذي لم يشبه شائبة الريبة كما قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا - 00:04:53ضَ

بالله ورسوله ثم لم يرتابوا. وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم اولئك هم الصادقون فلما كانوا بهذا المقام العظيم من الصدق نفعهم صدقهم يوم القيامة حيث تبوأوا به علي الدرجات. كما قال تعالى قال الله - 00:05:15ضَ

وهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم فمن يجرؤ بعد هذا البيان العظيم في كتاب الله ان يخلط بهؤلاء المهاجرين الذين شهد لهم ربهم بانهم هم الصادقون الذين لم يرتابوا - 00:05:33ضَ

وانهم الناجون في القيامة من يجرؤ ان يخلط بهم اهل النفاق الذين بين الله ان حالهم ومآلهم على الظد تماما من حال ومآل اولئك الصادقين. فقال مبينا حال المنافقين والله يشهد ان المنافقين لكاذبون - 00:05:56ضَ

وقال مبينا مآلهم ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا فكيف يلتبس امر المهاجرين الذين شهد لهم ربهم بانهم هم الصادقون وانهم الناجون في القيامة بالمنافقين الذين شهدوا - 00:06:16ضَ

ربهم بانهم هم الكاذبون الهالكون يوم القيامة لا يلتبس حال هؤلاء وهؤلاء على ذي لب. وقد وقد وقع بينهما هذا التفاوت العظيم الذي صار به كل فريق على الضد من الفريق الاخر - 00:06:32ضَ

حتى لقد قال الله مبينا شدة مباينة الصادقين للمنافقين ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او عليهم فجعل الصادقين والمنافقين فريقين متضادين لا يجتمعان في حال ولا مآل - 00:06:48ضَ

فمن رمى هؤلاء المهاجرين الصادقين بالنفاق؟ فقد والله رد كتاب الله عز وجل وكذبه النوع الثاني من انواع الصحبة النبوية صحبة المؤمنين من اهل المدينة. الذين اختارهم علام الغيوب ليكونوا المؤوين لرسول الله - 00:07:07ضَ

الله عليه وسلم واختار بلدهم من بين جميع البلاد لتكون محل هجرته صلى الله عليه وسلم. فشرفت بلادهم وشرف اهلها بهذا الاختيار فضلا من الله ونعمة قال تعالى والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم - 00:07:26ضَ

فجعل الله تعالى طيبة الطيبة بلدا بديلا عن البلد الذي اخرج منه صلى الله عليه وسلم وجعل المؤمنين من اهلها اخوة لمن هاجر من مكة. فكانوا خيرا لهم من عشائرهم - 00:07:46ضَ

وقد سمى وقد سمى الله المؤمنين من اهل المدينة باسم شريف يدل بمجرده على كرامتهم على ربهم لحسن صحبتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم حيث سماهم الله عز وجل بالانصار. وقرنهم في مواضع من كتابه باخوانهم المهاجرين. واثنى على خصالهم - 00:08:01ضَ

نوه بها في كتابه فلن يخفى على الامة الا قيام الى قيام الساعة موضع هؤلاء الاخيار من الايمان فان الخصال التي ذكرها الرب عنهم لا يبلغها الا الخلص من اهل الايمان - 00:08:21ضَ

قال عز وجل منوها بالانصار بعد ما ذكر المهاجرين والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون - 00:08:36ضَ

فهذا الاسم الانصار اسم له شرفه الرفيع لذا لما سئل انس رضي الله عنه ارأيت اسم الانصار كنتم تسمون به ام سماكم الله؟ قال بل سمانا الله. رواه البخاري وذلك ان هؤلاء المؤمنين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة كانوا يعلمون انها ستجد لهم - 00:08:56ضَ

اداة جميع المشركين. وان كفرة العرب من حولهم سيرمونهم عن قوس واحدة فتحمل الانصار رضي الله تعالى عنهم كل ذلك. مع ما فيه من تعريض مهجهم للقتل. وتعريض بلادهم للغزو. كما قال ابي بن كعب - 00:09:22ضَ

رضي الله عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. واوتهم الانصار رمتهم العرب عن قوس واحدة كانوا لا يبيتون الا في السلاح ولا يصبحون الا فيه اخرجه ابن منذر والطبراني في الاوسط والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل - 00:09:38ضَ

ثم ان الرب ان الرب تعالى نوه بمال الانصار من الخصال الرفيعة التي من اعظمها حبهم لاخوانهم المهاجرين محبة ايمانية خالصة لوجه الله. لم يحملهم عليها اي طمع دنيوي. كيف وقد بذلوا دنياهم مواساة لاخوانهم - 00:09:59ضَ

الفقراء المهاجرين. فما حملهم على محبة هؤلاء المهاجرين الا الايمان الذي بينه الله بقوله تبوأوا الدار والايمان من قبله اي سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين. وامنوا قبل كثير منهم. ثم شهد لهم ربهم المطلع على - 00:10:19ضَ

قلوبهم بامر يتعلق بما تكنهم صدورهم في شأن المهاجرين فقال ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا اي ولا يجدون في انفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف. والتقديم في الذكر والرتبة كما بين ابن كثير - 00:10:39ضَ

ومما يوضح ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم اموال بني النظير في المهاجرين دون الانصار. فطابت فطابت انفس بذلك كما بين البغوي في التفسير فمع ان الانصار هم اهل البلاد. والمهاجرون هم الوافدون الا انهم رضوا بجعل هذه الاموال الكثيرة في المهاجرين دونهم - 00:10:59ضَ

لحاجة المهاجرين الذين تركوا اموالهم وديارهم فرضي الانصار رضي الله عن الجميع بذلك لما جعل الله في قلوبهم من من صدق الايمان الذي هانت به عليهم دنياهم ولم يقفوا الانصار رضي الله عنهم عند هذا الحد. بل بلغوا مرحلة الايثار للمهاجرين على انفسهم - 00:11:23ضَ

كما قال الله تعالى ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة والايثار تقديم الغير على النفس. في حظوظ الدنيا ومعنى الخصاصة الحاجة والفقر فلما تمت تلك الخصال الكريمة في الانصار - 00:11:46ضَ

حازوا شرف شرف اسم ابى الله الا ان يكون للمؤمنين دون غيرهم. وهو اسم المفلحين الذي ختمت به الاية في قوله ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. والفلاح هو الفوز والظفر. وهل يكون الفلاح - 00:12:04ضَ

الا لاهل الايمان لا والله لا يكون ذلك الا لاهل الايمان فقد بين الله ان المفلحين هم حزب الله كما قال عز وجل. الا ان حزب الله هم المفلحون. واهل الفلاح قد ذكرهم الله - 00:12:21ضَ

الله تعالى باوصافهم الكريمة بما جلاهم غاية الجلاء فقال في اول سورة البقرة الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يؤمنون بما انزل - 00:12:39ضَ

قيل اليك وما انزل من قبلك وهم بالاخرة يوقنون اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون وقد كان اهل المدينة من الاوس والخزرج قبل ان يمن الله عليهم بالاسلام على اشد ما يكون من الخصومة - 00:12:59ضَ

والعداوة فلما اكرمهم الله بالايمان الف بين قلوبهم عليه وامتن بذلك مبينا انه وحده الذي جمع تلك القلوب وان النبي صلى الله عليه وسلم لو انفق جميع ما في الارض ليؤلف بين قلوبهم لما تمكن من ذلك. لكن الله بقدرته العظيمة - 00:13:20ضَ

الف بينهم. وهذا من اظهر الادلة على عظم ما قام بقلوب الانصار من الايمان. حتى نوه به سبحانه في كتابه وانزل فيه قرآنا فقال هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم. لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم - 00:13:41ضَ

ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم وتأليف القلوب وجمعها على الايمان منة عظيمة. امتن الله بها في قوله واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالقوا افبين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها. الاية - 00:14:01ضَ

فهل يخفى على ذي لب امر ايمان المهاجرين والانصار وهم الذين شهد لهم ربهم بدرجة الايمان الرفيعة التي لا ينالها الا قلص من المؤمنين الذين شرفهم ربهم بهذا الاسم العظيم وهو المؤمنون حقا. حيث قال سبحانه في اواخر - 00:14:25ضَ

اخر سورة الانفال منوها بالمهاجرين والانصار جميعا. والذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين اووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا فكيف يخلط هؤلاء المؤمنون حقا من المهاجرين والانصار بمن هم كفار حقا ومنافقون حقا - 00:14:45ضَ

لا يختلط هذا الا على من اعمى الله تعالى قلوبهم. فالمؤمنون حقا اسم شرف الله به المهاجرين والانصار. وميزهم به فلا يخفون على من امن بالقرآن وانه من عند رب العالمين - 00:15:08ضَ

وكما وردت في اخر سورة الانفال. شهادة الله للمهاجرين والانصار بانهم المؤمنون حقا فقد بين الله في اول هذه السورة خصال هؤلاء المؤمنين حقا بقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون - 00:15:23ضَ

يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا فذكر الله هذه الخصال الخصالة في اول السورة عامة. ثم بين ان الذين ان الذين حققوها على اكمل ما يكون من التحقيق هم المهاجرون والانصار رضي الله تعالى عنهم - 00:15:46ضَ

وبذلك تدرك موقع هؤلاء الاخيار من الايمان. وما بلغوا فيه من عظيم الدرجة ولما كان المهاجرون والانصار قد حازوا شرف هذا الاسم العظيم المؤمنون حقا. فقد بين الله ان بعضهم اولياء بعض. كما - 00:16:08ضَ

قال سبحانه ايضا في سورة الانفال. ان الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله. والذين اووا ونصرو اولئك بعضهم هم اولياء بعض. وهذه الولاية ولاية ايمانية محضة بلا ادنى شك. فان المهاجرين في معظمهم قرشيون مكيون - 00:16:24ضَ

اما الانصار فخزرجيون واوسيون مدنيون فما الذي جمعهم على هذه الولاية؟ مع اختلاف انسابهم وتباعد اوطانهم الا الايمان الذي صحبوا به نبيهم صلى الله عليه وسلم واذا تدبرت كتاب الله تعالى علمت ان الولاية كما جمع الله تعالى بها المهاجرين والانصار اعني الولاية الايمانية مع ما بينهم من - 00:16:44ضَ

الدنيوية فان الولاية فان هذه الولاية هي التي جمع الله تعالى بها سائر المؤمنين والمؤمنات في كل زمان ومكان كما قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. وبذلك يعلم كل قارئ لكتاب الله ان المهاجرين - 00:17:10ضَ

والانصار ابعد ما يكونون عن النفاق. لان هذا الوصف المذكور للمهاجرين والانصار. في الاية من ولاية بعضهم بعضا في الايمان ينفي اي صلة لهم بالنفاق. لصريح قول الله في اهل النفاق المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض - 00:17:30ضَ

فمن جعل المهاجرين والانصار المشهود لهم بالايمان الحق والمعقود لهم عقد الولاية عليه من جعلهم منافقين فقد ظرب اهل ايات القرآن بعضها ببعض فشأن المهاجرين والانصار شأن كبير عند الله. ولذا فان الله تبارك وتعالى بعد ان نوه بهم في سورة الحشر امر كل مؤمن - 00:17:51ضَ

يأتي بعدهم ان يستغفر لهم مستحضرا سبقهم له بالايمان وذلك في قوله والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا - 00:18:14ضَ

ربنا انك رؤوف رحيم فجعل الله المؤمنين صنفين في هذا الموضع الصنف الاول السابقون من المهاجرين والانصار رضي الله تعالى عنهم. والصنف الثاني الجاؤون بعدهم الى قيام الساعة مستغفرين لهؤلاء الذين سبقوهم بالايمان. وليس في المؤمنين صنف ثالث بعد هذين الصنفين. بدليل ان - 00:18:32ضَ

الله بعد ان ذكر هذين الصنفين ذكر فئة ليست من المؤمنين بسبيل وهي فئة المنافقين. فقال عز وجل بعدما ذكر مؤمنين الجائين بعدهم المستغفرين لهم قال عن صنف ليسوا من الامة. الم تر الى الذين نافقوا يقولون - 00:18:58ضَ

لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لان اخرجتم لنخرجن معكم الاية. فتأمل كيف ذكرت الايات اهل الايمان على حدة السابق منهم واللاحق. ثم لما فرغ من بيانهم جميعا ذكر تعالى صنفا ليسوا من المؤمنين بسبيل وهم اهل النفاق - 00:19:18ضَ

فكيف يخلط احد بعد ذلك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالمنافقين؟ مع ان التمايز بينهم في كتاب الله قد بلغ هذا الحد. وفي كتاب الله من المواضع التي اثنى فيها عز وجل على المهاجرين والانصار خيرا ما لم يدركهم فيه احد - 00:19:39ضَ

احد بعدهم فمن ذلك ان الله امتدح ذلك الجمع الكريم من المهاجرين والانصار رضي الله عنهم من اهل بيعة الرضوان ونوه بمقامهم العظيم في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:19:59ضَ

حتى صار ما ذكره الله بشأنهم في سورة الفتح فتحا على من تدبر كتاب ربه تعالى يعي به مقامهم رضي الله عنهم في الصحبة قال تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم. فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحا قريبا - 00:20:12ضَ

ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما. وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها. فعجل لكم هذه وكف الناس عنكم ولتكون اية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما. واخرى لم تقدروا عليها قد احاط الله بها وكان الله - 00:20:33ضَ

على كل شيء قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا فهؤلاء الصحب الكرام رضي الله عنهم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عام ست تحت الشجرة بيعة الرضوان حين بلغ النبي صلى الله عليه - 00:20:53ضَ

عليه وسلم ان قريشا قتلت رسوله اليهم عثمان رضي الله عنه. فبايع النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحبة الكرام على قتال لا يفرون ما فيه. وعلى اثر ذلك حصل صلح الحديبية لاحقا الذي سماه الله تعالى فتحا. واذعنت قريش فيه للسلم بعد ان كانت متعنتة - 00:21:10ضَ

تأبى الا القتال. اذا تدبرت الايات السابقة في ال هذه البيعة. في قوله لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة. وجدت لان الاية سمت اهل هذه البيعة من المهاجرين والانصار بالمؤمنين - 00:21:30ضَ

فكيف يسميهم احد بعد تسمية الله تعالى بتسمية مضادة لهذه التسمية. كأن يسميهم بالكفار او المنافقين وهو يقرأ تسمية الله لهم بالمؤمنين هذا اولا ثانيا قد اعلم الله قد اعلمنا الله انه رضي عنهم وهذا امر له مدلوله الكبير في كتاب الله لمن تأمل مواضع رضاه تعالى في هذا - 00:21:45ضَ

هذا الكتاب العزيز. حيث ذكر الله رضاه عن المؤمنين ورضاهم عنه. في خمسة مواضع في كتابه. في المائدة والتوبة والفتح والمجادلة والبينة وهو لا يرضى الا عن خيار المؤمنين ممن اكرمهم بهذه التسمية - 00:22:11ضَ

كما قال تعالى هذه التسمية التي اضافهم فيها الى نفسه حيث سماهم حزب الله. كما قال تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يقادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه ويدخلهم - 00:22:26ضَ

جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون. فنصت هذه الاية على ان الله يرضى عن اهل الايمان. الذين اضافهم لنفسه الكريمة بقوله اولئك حزب الله - 00:22:46ضَ

وقد رأيت ان اية سورة الفتح قد نصت على رضا الله عن اهل الحديبية فعلمنا من مجموع الايتين ان اهل الحديبية من حزب الله المفلحين قطعا وتقدم ان الله بين في سورة المائدة ان رضاه يتحقق لاهل الصدق من عباده. وذلك في قوله قال الله هذا يوم ينفع يوم ينفع الصادقين صدق - 00:23:03ضَ

لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهما ورضوا عنه. الاية فعلمنا من مجموع ما دلت عليه اية المائدة هذه مع اية الفتح السالفة ان رضا الله عن اهل الحديرية كان لصدقهم مع ربهم تعالى. اذ جعل - 00:23:24ضَ

الرب رضاه لاهل الصدق. الذين ينفعهم صدقهم يوم القيامة. فلا يلتبس اهل الصدق من حزب الله المفلحين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه لمن هم ابعد شيء عن رضاه تعالى من اهل النفاق الذين قال الله فيهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين - 00:23:40ضَ

ثالثا في سورة الفتح امر غيبي. يتعلق بما تكنه صدور اهل الحديبية. قد اعلمنا الله تعالى به وهو علام الغيوب حيث قال فعلم ما في قلوبهم. قال ابن كثير اي من الصدق والوفاء. وهذه شهادة على قلوبهم رضي الله تعالى عنهم بالتزكية - 00:24:01ضَ

وانهم رضي الله تعالى عنهم وارضاهم مؤمنون صادقون ظاهرا وباطنا والدليل على ان ذلك هو المراد بقية الاية حيث ذكر الله انه كافأهم لاجل من طوت عليه قلوبهم من هذا الصدق والوفاء بالامور الاتية - 00:24:21ضَ

الاول انزال السكينة. وهي الطمأنينة كما ذكر ابن كثير وانزال السكينة قد بين الله في اول السورة انه يزيد به المؤمنين ايمانا مع ايمانا مع ايمانهم كما قال هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم. وكما ذكر تعالى هنا نزول السكينة - 00:24:39ضَ

عليهم فقد فقد ذكر نزول السكينة على رسوله وعلى المؤمنين معه. في قوله بعد سبع ايات فانزل فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين. الاية وحسب هؤلاء الاخيار الاخيار منقبة ان يقرنهم ربهم بنبيه صلى الله عليه وسلم في انزال - 00:24:59ضَ

السكينة. الامر الثاني رتب الله على هذا الامر المحمود الذي انطوت عليه قلوبهم ان من عليهم بفتح قريب. وهو ما اجرى الله على ايديهم من الصلح سيدي الحديبية وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتصل بفتح الاقاليم الاخرى وما حصل لهم من العز والرفعة في الدنيا والاخرة - 00:25:19ضَ

الامر الثالث رتب الله على ذلك مغانم كثيرة نالوها بفضل جهادهم وفتوحهم المتلاحقة. بعد توفيق الله. وابان تعالى عن وعد لن يخلف بتيسير ما لم يكن في امكانهم الوصول اليه من الفتوحات العظيمة. والغنائم الاخرى فيسرها لهم من حيث لم يحتسبوا واحاطوا - 00:25:39ضَ

بها لهم كما قال سبحانه واخرى لم تقدروا عليها قد احاط الله بها. وقد قيل ان المراد بذلك ما حصل من فتح خيبر وقيل مكة وقيل فارس والروم. واختار مجاهد انها في كل فتح وغنيمة الى يوم القيامة - 00:25:59ضَ

وقال ابن عباس في المراد بما لم يقدروا عليه هذه الفتوح التي تفتح الى اليوم. ثم بين تعالى ان هؤلاء الاخيار لو قاتلهم الكفار لفر الكفار وولوا الدبر. كما قال تعالى ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار. فتأمل كيف جعل الله الكفار هم - 00:26:18ضَ

العدو المقابل للصحابة. فكيف يقول قائل ان في الصحابة كفارا؟ هذا اولا. ثانيا من هو الصنف الذي اخبر الله انه ينصر على الكفار لا شك انهم اهل الايمان الراسخ الذين وعدهم الله بالنصر في قوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين. وقد علمت من كتاب الله انه تعالى انما ينصر من نصره. كما في قوله يا - 00:26:38ضَ

ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. وهذا النصر العظيم الذي نصره الذي نصر به تعالى. هؤلاء الاخيار من اصحاب النبي الله عليه وسلم هو سنة الله في اهل الايمان جميعا. كما في ختام الايات التي سقناها من سورة الفتح. حيث قال سنة الله التي قد خلت من قبل. اي هذه سنة - 00:27:01ضَ

وعادته في خلقه ما تقابل الكفر والايمان في موطن فيصل الا نصر الله الايمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل كما ذكر ابن كثير وهذا بحمد الله ما حصل من تحقيق وعد الله في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله - 00:27:21ضَ

وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم. وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ان يعبدونني لا يشركون بي شيئا. فان الاية فيها كما بين ابن كثير وعد من الله. بجعل امة محمد صلى الله عليه وسلم خلفاء - 00:27:38ضَ

الارض اي الولاة على الناس؟ فلم يمت صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه سائر جزيرة العرب. فلما تولى ابو بكر رضي الله عنه لم شعث ما وهى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم - 00:27:58ضَ

وبعث جيوشا فتحت في بلاد الشام والعراق ومصر. ثم تولى عمر ففتحت فيه خلافته البلاد الشامية والمصرية. بكمالها واكثر بلاد فارس ثم تولى عثمان فامتدت الممالك الاسلامية الى اقصى مشارق الارض ومغاربها. ففتحت بلاد المغرب الى الاندلس ومن ناحية المشرق الى بلاد الصين - 00:28:12ضَ

وجبري الخراج من الخراج من المشارق والمغارب لامير المؤمنين عثمان رضي الله عنه. ولهذا ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله ولي الارض فرأيت مشارقها ومغاربها وان امتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها. هذا كلام ابن كثير. فهذا الوعد الالهي - 00:28:32ضَ

تحقق لنبي الله صلى الله عليه وسلم ثم لاصحابه رضي الله عنهم والامة تبع لهم في ذلك اذا سلكت سبيلهم. وقد قال تعالى في سورة الفتح بعد ان ما كان من الكفار من حمية الجاهلية في صلح الحديبية. فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى - 00:28:52ضَ

كانوا احق بها واهلها. وكلمة التقوى هي لا اله الا الله في قول جمهور المفسرين. بين تعالى انه الزم هؤلاء الاخيار من المؤمنين هذه الكلمة التي لا مدخل للاسلام الا من طريقها ليس هذا فحسب بل شهد تعالى انهم هم اهل هذه الكلمة وهم الاحق بها ولا عجب فقد قال الله فيهم - 00:29:12ضَ

اولئك هم المؤمنون حقا. فالمؤمنون حقا هم الاحق بكلمة الايمان لا اله الا الله. وما دام بيان القرآن في الشهادة لهؤلاء الاخيار. قد بلغ هذا الحد فان من العبث ان يسأل احد عن تحقق الايمان لهؤلاء الذين جعلهم ربهم اهل كلمة التوحيد والاحق بها فمن - 00:29:32ضَ

سيكون مؤمنا بعد ذلك ان لم يكن الاحق بلا اله الا الله مؤمنا. وقد قال ابن القيم رحمه الله فاخبر انه وضع هذه الكلمة عند اهلها. ومن هم احق بها وانه اعلم بمن يستحقها من غيرهم. وبه تعلم المعنى العظيم الوارد في قول الله عن المهاجرين والانصار والسابقون - 00:29:52ضَ

من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه. الاية فذكر الله رضاه عن السابقين من غير اشتراط احسان ولم يرضى عن التابعين الا ان يتبعوهم باحسان كما نبه الى ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية. فالثناء على من بعد المهاجرين والانصار مشروط - 00:30:12ضَ

باتباعهم. كما قال الاوزاعي فان اصحابه اولى بالحق منا لان الله اثنى على من بعدهم باتباعهم اياهم. في قوله والذين اتبعوهم باحسان. فكل ثناء على من بعد هؤلاء السابقين فهو مربوط بامر اتباعهم باحسان. وكفى بذلك دلالة دلالة - 00:30:32ضَ

على عظم شأنهم وكبير قدرهم وتبعية كل صالح يأتي بعدهم الى قيام الساعة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم من اجل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته الطاهرات الكريمات اللاتي خصصن في كتاب الله باسم شريف لم يشركهن فيه احد من امة محمد صلى الله عليه وسلم. حيث - 00:30:52ضَ

سماهن الله بامهات المؤمنين. فقال سبحانه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم. وهذه التسمية القرآنية من الشرف الرفيع بمكان لا يخفى. اذ بها صرنا امهات لكل مؤمن. منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة. وذلك مقام لم - 00:31:16ضَ

سلنه لكونهن قد امنا بالله ورسوله فحسب فان المؤمنات سواهن كثير. وانما ننه لصحبتهن الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم فليا صدر الله الاية بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم. ثم عطف بذكر ازواجه فقال - 00:31:36ضَ

وازواجه امهاتهم. فامومتهن لمؤمنين مرتبطة بكونهن زوجات لنبي الامة صلوات الله وسلامه عليه الاسم العظيم امهات المؤمنين له وقعه الكبير. على نفس كل مؤمن. لان اسم الامومة ذو اثر بالغ على البررة من الاولاد - 00:31:56ضَ

لا سيما والصلة فيه بالامهات اشرف واعز من الصلة المعروفة للامهات وهي صلة النسب والرضاع. ولذا فان كل مؤمن كما يعلم مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يعلم ولابد مكانة زوجات نبيه صلى الله عليه وسلم اللاتي جعلهن الله - 00:32:18ضَ

او امهات لكل من دان بهذا الدين من خلال اعظم رابطة وهي رابطة الايمان ولاجل ذلك فان من برئ من امهات المؤمنين فقد برئ من الايمان لانهن امهات للمؤمنين. ولذا جاء عن عائشة رضي الله عنها انها قيل لها ان رجلا يقول ان عائشة ليست امي - 00:32:38ضَ

فقالت صدق اني ام للمؤمنين يعني هو ادرى بنفسه اذا كانت عائشة ليست امه فهذا ليس لاشكال يتعلق بامهات المؤمنين فان عائشة بنص القرآن ام للمؤمنين لكن اذا كانت عائشة ليست اما له - 00:33:00ضَ

فهو ادرى بنفسه لان عائشة ام المؤمنين وليست ام الكافرين كما بينت رضي الله عنها فهذا في المحور المتعلق بانواع منهم رظي الله تعالى عنهم وارضاهم ايها الاحبة للحديث عن فضل - 00:33:19ضَ

الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما ذكر الله تعالى فضل انواع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيما ذكرنا من المهاجرين من الانصار من اهل الحديبية وهم مجمع من المهاجرين والانصار ايضا - 00:33:39ضَ

وكذا امهات المؤمنين فقد ذكر الله تعالى افرادا من المؤمنين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وخصهم بذكره لهم ونوه بشأنهم في كتابه وعلى رأس هؤلاء افضل الصحابة اجمعين وهو ابو بكر رضي الله عنه - 00:34:02ضَ

قال تعالى الا تنصروه فقد نصره الله اذا اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار. اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا وقد دلت هذه الاية على فضائل كثيرة جدا للصديق رضي الله عنه. منها النص على خصوص صحبته - 00:34:19ضَ

في قوله عز وجل اذ يقول لصاحبه لهذا قال السلف واهل العلم من لم يقر بصحبة ابي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فانه يكفر. لانه مكذب للقرآن الذي نص الله فيه - 00:34:37ضَ

على صحبة ابي بكر. من فضائله رضي الله عنه في هذه الاية النص على معية الله له. لا تحزن ان الله معنا. وفيه الحديث في الصحيح ان ابا بكر رضي الله تعالى عنه لما تبعهم المشركون - 00:34:50ضَ

قال للنبي صلى الله عليه وسلم لو ان احدهم نظر الى موضع قدميه لرآنا فقال صلى الله عليه وسلم ما تقول في اثنين الله ثالثهما قارن هذا في قوله تعالى - 00:35:06ضَ

في شأن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه لا تحزن ان الله معنا في هذا الموضع المخوف بما قال الله تعالى عن موسى وقومه في موضع مخوف حيث تبعهم فرعون وقومه قال عز وجل فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون قال كلا ان معي - 00:35:23ضَ

ربي سيهدين بينما قال في الموضع المخوف في شأن ابي بكر ان الله معنا يقول الشعبي رحمه الله تعالى في هذه الاية الا تنصروه فقد نصره الله اذا اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين عاتب الله كل الخلق الا - 00:35:44ضَ

ابا بكر لان ابا بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم قطعا في هذه الاية. وفي اعظم واشد سفر خطرا وهو خطر وهو سفر الهجرة ممن ذكر الله تعالى في كتابه وسماه باسمه وهو الصحابي الوحيد الذي سمي باسمه صريحا في القرآن زيد ابن حارثة رضي الله تعالى عنه وارضاه - 00:36:02ضَ

في قوله عز وجل فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فسماه الله تعالى باسمه تحديدا في كتابه ممن ذكرهم الله تعالى افرادا زينب وام المؤمنين رضي الله تعالى عنها وان لم يذكرها بالاسم لكن ذكر امرا شريفا عظيما في نفس هذه الاية - 00:36:25ضَ

فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فهذه الاية في ان الله تعالى هو الذي تولى تزويج زينب رضي الله تعالى عنها وارضاها. وقد كانت تفخر على بقية امهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن بذلك. فتقول زوجكن اهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات - 00:36:46ضَ

فهذا من النماذج على ما ذكر الله تعالى من فضائل لافراد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم والكلام لا شك في الصحابة عليهم وفضلهم يطول جدا. لكن ننوه في الختام الى شيء محدد لعله ان يكون فيه المزيد. من بيان مال - 00:37:08ضَ

الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الفضيلة والقدر. فمن ذلك ان الله تعالى كما ذكر شيخ الاسلام ما ذكر عن نبي ذنبا الا اتبعه بالتوبة فقال تعالى وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى - 00:37:28ضَ

وقال تعالى عن داوود وظن داوود ان ما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب. ثم قال فغفرنا له ذلك. يقول شيخ الاسلام ما ذكر الله او ذنبا لنبي الا اتبعه بذكر توبته عنه. اذا تأملت الايات التي وردت في الصحابة وذكرت بعض ما وقع منهم وجدت هذا - 00:37:44ضَ

الخصلة فيهم ونعطي مثالا واحدا بقوله تعالى ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا قد عفا الله عنهم. فهذه الخصلة العظيمة في الصحابة رضي الله عنهم قد ذكر نظيرها في الانبياء. فان ما وقع من بعظهم من الفرار رظي الله تعالى عنهم يوم احد - 00:38:07ضَ

قد ذكره الله تعالى واتبعه فورا بذكر العفو عنه وقال انما استذلهم الشيطان ببعض ما كسبوا. ثم قال ولقد عفا الله عنهم فلم يبقى لطاعن فيهم حجة من ذلك ان الله تعالى لما فعل المشركون ما فعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه يوم بدر يوم احد - 00:38:27ضَ

من السعي الحديث لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن قتل سبعين من اصحابه والتمثيل بهم فوقعت مصيبة سماها الله تعالى بمصيبة اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها وهي المصيبة بالهزيمة يوم احد - 00:38:51ضَ

فدعا النبي صلى الله عليه وسلم على عدد من كفار قريش منهم سهيل ابن عمرو وعكرمة وابو سفيان الله عز وجل علام الغيوب يعلم ان هؤلاء في حال شركهم سيمن عليهم بالتوبة - 00:39:10ضَ

فانزل قوله تبارك وتعالى ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم. فنهى الله نبيه عن الدعاء عليهم وهم مشركون لعلمه سبحانه وتعالى انهم سيؤمنون ويشرفون بصحبته عليه الصلاة والسلام - 00:39:28ضَ

وقد ذكر تعالى التوبة عليهم قبل امر تعذيبهم او يتوب عليهم او يعذبهم فذكر انه الامر بين مترددا الامر متردي ان الامر متردد بين حالين. اما ان يتوب عليهم واما ان يعذبهم فذكر التوبة عليهم قبل ذلك. لانهم سيتوبون فتابوا رظي الله تعالى - 00:39:45ضَ

لعنهم وارضاهم الحاصل من هذا كله ان يعلم. ان امر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم امر ممايزة كبرى اين اهل الحق وبين اهل الباطل؟ فالتعرض لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - 00:40:05ضَ

بالمسبة والذم امر امر من الضلال والكفر بالغ كل مبلغ. ولا سيما اذا كان يتكلم فيهم جميعا. فان هذا كما ذكر شيخ الاسلام كفر بالاجماع قال الامام احمد رحمه الله لما سئل - 00:40:21ضَ

عمن ينال من معاوية رضي الله عنه ايصلى خلفه؟ قال لا ولا كرامة مع ان معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح وليس اجل قدرا من غيره من الصحابة من المهاجرين والانصار ومع ذلك يقول الامام احمد في هذا. وقال السلف انما معاوية رضي الله عنه. ستر - 00:40:39ضَ

محمد فمن هتك الستر اوشك ان يدخل على بقيتهم رظي الله تعالى عن اصحاب محمد وارضاهم وسلك بنا على اثره والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه - 00:41:00ضَ