التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي شرع لنا صيام شهر رمضان وبلغنا هذه المواسم المليئة بالرحمة والعفو والغفران واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والفضل والاكرام والانعام - 00:00:42ضَ
واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة عيوننا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام خير من صلى وصام وحج بيت الله الحرام اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين - 00:01:35ضَ
وبعد اخوتي الصائمين في كل ما هم تتقون الحديث عن التقوى المقصد العظيم الجليل من مقاصد عبادة الصيام. فان الله سبحانه وتعالى لما فرض صوم رمضان في سورة البقرة قال سبحانه يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون - 00:01:57ضَ
اياما معدودات الى اخر الايات الكريمة. وسيكون حديثنا في هذا المجلس منقسما الى العناصر الاتية اولا كل عبادة في الاسلام معشر المسلمين لها هيئة ظاهرة وهيئة باطنة والمقصود قيام وركوع وسجود وجلوس وما يقال فيها وبينها واثناءها - 00:02:23ضَ
من اركان وواجبات ومستحبات. ويسبقها شروط كالطهارة واستقبال القبلة وستر العورة وازالة النجاسة ودخول الوقت تحوي ذلك واذا جئنا للصيام فهو كذلك ايضا عبادة لها هيئتها الظاهرة وهي الامساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس كل يوم من رمضان - 00:02:51ضَ
وقل مثل ذلك في الحج والزكاة وسائر العبادات هذا الشق الاول يا كرام هو الهيئة الظاهرة للعبادة واما الشطر الثاني فهو الهيئة الباطنة واعني بها حظ القلب من تلك العبادة التي يتعبد بها المسلم لربه - 00:03:19ضَ
اوليس هو في الصلاة قد قام وركع وسجد وجلس وقرأ وكبر الى اخر ما فيها من احكام فكذلك للقلب في الصلاة حظ من عبوديته لله في الصلاة فلابد ان يكون خاشعا حاضر القلب لما يقرأ من قرآن واذكار وتسبيح وتكبير وتشهد وسائر ما فيها من - 00:03:39ضَ
ان اقوال وافعال فهذا حظ القلب من العبادة هو هيئة باطنة. لكنه لا بد منها ولا تنفك العبادة عن ذلك الشق الاخر بمعنى انه لا تستقل عبادة في الاسلام بهيئتها الظاهرة دون الباطنة - 00:04:05ضَ
ولا تستقل العبادة باركانها وواجباتها الظاهرة التي تؤدى بالبدن لا تستقل عن نصيب القلب من تلك العبادة وحظه من انهب وكذلك الصيام اخوتي الصائمين ان كانت هيئته الظاهرة الامساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات - 00:04:23ضَ
فهيئته الباطنة هي المذكورة صريحة في قوله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. فالتقوى وهي وظيفة القلب وهي عمل القلب بالمقام الاول. هي المقصود الاجل من عبادة الصيام وهو حظ القلب من الصيام في ايام - 00:04:42ضَ
في رمضان معشر الصائمين. ان كان بطنك قد صام عن الطعام والشراب وان كان فرجك قد صام عن الجماع والشهوة فينبغي ان يكون لقلبك حظه ايضا من الصيام بالتقوى وهذا نصيبه في عبادة الصيام معشر الصائمين - 00:05:07ضَ
ومن اجل ان نفهم اكثر فان العبادة كل عبادة في الاسلام تتقرر في الشريعة بهذين الشطرين ولابد هيئة ظاهرة وهيئة باطنة فما الذي يحصل تحصل العبادة بتمامها وتحقق ثمراتها واثارها في حياة المسلم - 00:05:29ضَ
وينال بها الاجر الموعود الكامل اذا استوفى الركنين والشطرين للعبادة ظاهرا وباطنا فاعظمنا اجرا في صلاته هو الذي استوفى هيئتها الظاهرة باركانها وشروطها ومستحباتها على وجه اكمل وهو ايضا مع ذلك حاضر في صلاته بقلبه خشوعا وتدبرا وتأملا - 00:05:51ضَ
هذا اعظمنا اجرا في الصلاة. ولهذا فقد جاء في الحديث ينصرف المرء من صلاته ولم يكتب له من صلاته الا نصفها الا ربعها الا ثلثها الا سدسها خمسها سبعها ثمنها تسعها عشرها. قال وليس للمرء من صلاته الا ما عقد - 00:06:17ضَ
اتمام الاجر واستيفاء الثواب والوصول الى المراتب الاعلى في مقام العباد في تلك العبودية يتحقق باستيفاء الامرين والجمع بين الشطرين في العبادة ظاهرا وباطنا وكذلك الصيام فاعظمنا اجرا في صيامه هذا الذي استوفى الهيئة الظاهرة بامساك تام - 00:06:38ضَ
واستيفاء لاحكام الصيام وهو مع ذلك عامر القلب بتقوى الله بصيامه نهارا وليلا. نهارا بالصيام بالقيام والقرآن ووجد من الصيام حظه الوافر من تقوى الله عز وجل. فاستجاب لقوله سبحانه لعلكم تتقون - 00:07:01ضَ
فاما اذا فقدت العبادة هيئتها الباطنة وحظ القلب منها كالخشوع في الصلاة والتقوى في الصيام تقوى كذلك في الحج وهو مذكور في مقاصده وتعظيم شعائر الله وتعظيم الحرمات وسائر ما جاء في مقاصد الحج كذلك - 00:07:21ضَ
ان فقدت العبادة مقاصدها الباطنة وحظ القلب منها. فقد اصابها الخلل هل يعني هذا انها اضحت عبادة باطلة مردودة على صاحبها؟ الجواب لا هي عبادة مجزئة اذا استوفت الاركان والشروط والواجبات كما اسلفت - 00:07:41ضَ
مجزئة تبرأ بها الذمة ويسقط بها التكليف ولكن ليست العبادة المطلوبة المقصودة من الشريعة التي تحقق اثرها في حياة العباد نعم هناك خلل لانه اقتصر على الهيئة الظاهرة فاصاب عبادته الخلل الباطن - 00:08:02ضَ
وفقد قلبه حظه من تلك العبادة فكان هنا مكمن الخلل. وبالتالي ستفقد العبادة كل عبادة تفقد حظها من عبادة القلب ومن الهيئة الباطنة تفقد ثمرتين واثرين عظيمين يخسرهما العبد وبئس الخسران - 00:08:25ضَ
اما الاثر الاول المفقود فهو لذة العبادة نعم لكل عبادة متعة ولذة يجدها العبد في صلاته في صيامه في حجه وطوافه ودعائه وبره بوالديه وصلته لرحمه وقراءة القرآن والاذكار كل عبادة لها لذة وحلاوة يستمتع بها العبد - 00:08:46ضَ
فاذا تجردت عن هيئتها الباطنة واقتصرت على اللفظ المجرد والهيئة الظاهرة اصبحت لا معنى لها لا طعم لها. يفقد المتعبد لذتها ولهذا فان نبينا صلى الله عليه وسلم كان اذا قام الليل قياما طويلا حتى تتفطر قدماه وتتورم وتسأله - 00:09:10ضَ
امنا رضي الله عنها عن ذلك فيقول افلا اكون عبدا شكورا ارأيتم كيف تطغى المتعة بالعبادة ولذتها كيف تطغى المتعة بالعبادة ولذتها على الالم الذي قد قد يعتري البدن من انهاك او اجهاد بالصلاة او بالصيام او بالطواف او السعي او الحج او الاعتمار - 00:09:36ضَ
فما الذي يجعل تلك اللذة حاصلة حتى تطغى على شعور الالم ومشقة العبادة ان كان فيها مشقة؟ الجواب هو ما يجده العبد من لذة وتلك اللذة لن تحصل اذا فقدت العبادة هيئتها الباطنة صدقا والله - 00:09:59ضَ
اذا غاب عن القلب حظه من العبادة تحولت العبادة الى هيئات ظاهرة وحركات الية مجردة ينتقل بها العبد ببدنه بقوله بلسانه بيده باجزاء من جسده وفي غياب تام عن حضور القلب في تلك العبادة فاين - 00:10:18ضَ
ستكون اللذة اما الاثر الثاني العظيم المفقود اذا غابت عبودية القلب في العبادة فهو اثر العبادة في حياة العبد كل عبادة لها اثرها من سعادة واصلاح للقيم والتصورات والافكار ومن استقامة على الصراط ومن سلامة في المنهج ومن لزوم لمرضاة الله سبحانه وتعالى. وتخلص من افات - 00:10:37ضَ
ومن السلبيات ومن كثير من اخطاء العباد. ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. لكن هذا يصلي ولا يزال واقعا في الفحشاء والمنكر - 00:11:06ضَ
فاين صلاته؟ لم تؤدي اثرها لم تصل به الى ثمرتها. ليس الخلل في عبادة الصلاة بل الخلل في ادائه لعبادة الصلاة. لانه هيئة ظاهرة مجردة ولم يحضر قلبه ولم يقم بالجانب الاخر ولم يعتني بالهيئة الباطنة للعبادة. كذلك هو الصوم - 00:11:23ضَ
اذا غاب عنه مقصده ولم يحضر القلب باستحضار معنى التقوى والحرص على تحصيلها بالصيام في رمضان سينقلب الصيام صدقا والله يا اخوة الى تعب ونصب واجهاد للبدن وجوع وعطش. ولذلك يأتي التذمر - 00:11:46ضَ
انزعاج والتسخط واذا كان عاملا تحت الشمس وفي ظروف صعبة وفي نهار طويل وصيف قائض ضاقت الاخلاق ربما جرأه الشيطان فانتهك حرمة الشهر فافطر تحت ذريعة شدة الجوع والعطش. ما هكذا يفعل الصائم اذا صام قلبه مع بطنه وفرجه - 00:12:04ضَ
اهكذا يمكن ان يبلغ الصائم بصومه اذا استحضر معنى تقوى الله جل جلاله بعبادة الصيام. اريد ان اقول باختصار في هذا العنصر العناية بالعبادة بشطريها بجانبيها بهيأتها الظاهرة والباطنة هو المقصود. وكل عبادة في الاسلام - 00:12:29ضَ
فيها هذين الجانبين ولابد فان الاسلام يعتني بالبدن والروح معا. وكلما عظم شأن العبادة في الاسلام عظم ما يتعلق بجانبها الباطن وهيئتها المتعلقة بعبادة القلب. وان شئت فقل كلما عظمت العبادة - 00:12:49ضَ
في وزنها وثقلها في شريعة الاسلام عظمت العناية بمقاصدها التي ينبغي ان يعتنى بها اثناء ادائها. العنصر الثاني تبين من خلال ما تقدم ان مقصد الصيام الاكبر هو تحقيق التقوى. جاء هذا صريحا في سياق الايات التي شرعت - 00:13:09ضَ
طية صوم رمضان في سورة البقرة. بل كان من اللطائف في هذا السياق الكريم في ايات الصيام في سورة البقرة ان التقوى جاءت مختتمة لاول اياتها واخر اياتها في السياق ايضا. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم - 00:13:32ضَ
قيامك ما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. فهذا مفتتح ايات الصيام وختمت بالتقوى وفي اخر اية احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم جاء في اخرها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم - 00:13:53ضَ
هم يتقون وبين لعلكم تتقون في مطلع ايات الصيام ولعلهم يتقون في خاتمة ايات الصيام وقعت احكام الصيام وفرضه وكفارته واحكام ذوي الاعذار والاعتكاف وسائر ما يتعلق باحكام رمضان والصيام بين - 00:14:12ضَ
لعلكم تتقون ولعلهم يتقون. هو تأكيد صريح مع اشارة ضمنية بديعة ان التقوى مقصد جليل مرتبط بعبادة الصيام معشر الصائمين. وبالتالي فليس يصح انفصام صوم الصائم بطنه وفرجه عن تحقيقه للتقوى بقلبه اثناء صيامه. ما صام حقيقة من يصوم عن الطعام والشراب - 00:14:33ضَ
مفطرا على بعض الامور المحرمات مفطرا على النظر الحرام مفطرا على الغيبة والنميمة مفطرا بلسانه او بسمعه او عينه او بشيء من الامور الاخر سوى الهيئة الظاهرة للعبادة. ما هكذا يكون الصيام حقيقة الا اذا - 00:15:03ضَ
ارتبط بمقصده الاعظم لعلكم تتقون. العنصر الثالث تبين مما سبق ان الامساك المجرد عن الطعام والشراب والجماع ليس هو المقصود بالصيام وعبادة الصيام في رمضان بل المقصود ان يكون معه تحقيق التقوى لله عز وجل. والا فان الصيام الاجوف المجرد بهيئته الظاهرة عن - 00:15:23ضَ
اقامة معنى عبودية القلب وصيام القلب والجوارح معا هو المطلوب ويدل على ذلك جملة من الادلة من قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. الحديث في الصحيحين - 00:15:50ضَ
من رواية ابي هريرة رضي الله عنه اوما شعرتم ان قوله عليه الصلاة والسلام ايمانا واحتسابا قيد مقصود في سياق الحديث لانه لو لم يرد ذلك لقال من صام رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه - 00:16:10ضَ
لكنه قيده بقوله ايمانا واحتسابا. دلالة على انه ما كل من صام رمضان نال ذلك الموعود الكبير بل حتى يحقق هذا القيد ايمانا واحتسابا. والايمان والاحتساب واخلاص العمل لوجه الله. هو الاولى خطوات تحقيق - 00:16:27ضَ
التقوى لله بالصيام دلالة اخرى في قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه والحديث في البخاري - 00:16:48ضَ
من لم يدع قول الزور والعمل به. فسر الزور بانه الكذب والباطل وكل محرم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة. ليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه - 00:17:03ضَ
هل معنى هذا انه اصبح صومه ناقضا اصبح هذا ناقضا من نواقض الصوم؟ الجواب لا فان الجمهور على ان صومه صحيح لكنه صوم منخرم لانه فقد هيئته الباطنة. وكما قلنا في النقطة السابقة ستكون عبادة مجزئة تبرأ بها الذمة. لكن ليست هي العبادة - 00:17:18ضَ
التي تفعل فعلها في القلب وتؤثر في حياة العبد ليست هي الموصلة الى مقاصد العبادة التي يراد للعباد تحقيقها بالصيام هذه دلالة مؤكدة يا كرام على انه اذا كان سيصوم ممسكا عن الطعام والشراب ثم هو واقع في الزور في الكذب والباطل واللغو والمحرمات. قال فليس - 00:17:47ضَ
حاجة بل ذهب بعض اهل العلم من السلف الى ان الغيبة من مفطرات الصيام ويفطر بها الصائم. وان كان قولا مرجوحا لكنه نظر الى العمق البعيد لما يحف بعبادة الصيام مما ينبغي ان يستشعره الصائم بصومه لله عز وجل في رمضان - 00:18:11ضَ
العنصر الرابع لو كان الامساك مقصودا لذاته لافضى لافضى الى نتيجة باطلة لا يقول بها احد. يعني هل نقول ان مقصودة الشريعة من الصيام هو اختبار قوة العباد على تحمل الجوع والعطش. حاشا - 00:18:32ضَ
هذا امر سخيف تنزه عنه الشريعة ونربأ بديننا واحكام شريعتنا ان يكون مقاصدها في عباداتها تلك الامور المجردة الساذجة السطحية بل هي لامور عظيمة توصل العباد الى مراتب جليلة هي تقوى الله جل وعلا - 00:18:52ضَ
ليس المقصود من الصيام اختبار قوة تحمل على الجوع والعطش. ولو كان كذلك لكان بعض البهائم اكرمكم الله ابلغ من الانسان في قوة تحمله على الجوع والعطش اوليست الجمال تصوم - 00:19:12ضَ
اقصد بالصيام هنا المعنى اللغوي يعني تصبر عن الطعام والشراب مددا اطول من بني ادم ليس بالساعات بل بالايام والليالي وفيها قوة تحمل اعظم من قوة تحمل الادمي. بالله عليكم - 00:19:31ضَ
افيتحقق فيها معنى الصيام الجواب قطعا لا لانه ليس هذا هو الصيام الشرعي المفروض علينا امة الاسلام. صيامنا المشروع هو صيام بهيئة ظاهرة فيها امساك مع هيئة باطنة فيها عمارة القلب تقوى الله جل وعلا - 00:19:47ضَ
العنصر الخامس اخوتي الصائمين تقوى الله عز وجل التي ندندن حولها في مجلس اليوم ونحن نتفيأ ظلال الاية الكريمة لعلكم تتقون هي المعنى الكبير العظيم الذي افاض فيه السلف من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في ابانة معناه. والدلالة الى ابعاد - 00:20:08ضَ
هذا المصطلح الشرعي الجليل العظيم قال ابن مسعود رضي الله عنه هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل وهذا المعنى في التقوى هو احجام عن المعاصي وانكفاف عن الحرام. مع مسارعة الى الخيرات واستباق الى الصالحات - 00:20:34ضَ
التقوى هي العرش الذي يتربع عليه اولياء الله هي المرتبة العظيمة التي يصطفى منها من يصطفي الله ومن عباده وليا له سبحانه وتعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون - 00:20:57ضَ
الولاية التي تنال بالتقوى هي مدرجة الى النجاة يوم القيامة. عند مواقف الفزع الاكبر والهول العظيم والعبور على الصراط وان منكم الا واردها يعني جهنم كان على ربك حتما مقظيا هذا الورود هو العبور على الصراط كما - 00:21:19ضَ
ابانه المصطفى صلى الله عليه وسلم. انظر ماذا قال الله سبحانه. قال وان منكم الا واردها. كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا مرة اخرى التقوى هي النجاة - 00:21:39ضَ
ونذر الظالمين فيها جثيا التقوى تتحقق بها كل مقاصد العباد في دنياهم واخراهم. ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا - 00:21:55ضَ
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا. يا قوم يا قوم التقوى تفريج للكربات مخارج من الازمات تيسير العسير تكفير السيئات رفعة الدرجات. صدقا ماذا بقي من مطالب الحياة في الدنيا او في الاخرة لا تنال بالتقوى - 00:22:15ضَ
وخلاصة ذلك اذا ان تقوى الله عز وجل علق عليها من فضل الله وكرمه ما يبتغيه العباد وما يؤملونه في حياتهم من سعة رزق وتيسير عسير وتفريج كربات وانجلاء هم وزوال غم - 00:22:39ضَ
من وتحقق للحاجات وتلبية للمقاصد كل ذلك جعل في جوف تحقيق تقوى الله عز وجل. معية الله وكفى تنالوا عباد الله الاتقياء. ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. سيطول بنا المجلس يا كرام لو اردنا استقصاء - 00:22:55ضَ
فضائل التقوى وثمراتها وبركاته ومناقب الاتقياء في الكتاب والسنة. لكنها اشارة فقط الى ان هذا المعنى الكبير ارتبط بالصيام من اجل التأكيد على ان عبادة اضحت ركنا من اركان الدين يريد الله عز وجل بها ان تبلغ بنا معشر الصائمين تلك - 00:23:16ضَ
درجة من تقوى الله عز وجل وليس الصيام المجرد الاجوف الذي يصيب صاحبه خمول وكسل ونوم متصل من النهار اوله الى اخره ثم يصبح مقبلا على طعام ملتهما له في نهم واقبال يغيب عنه تماما معنى تحقيق التقوى - 00:23:36ضَ
لله عز وجل بالصيام الذي تستثمر فيه ساعات رمضان بالطاعة والذكر والاقبال على الرب الكريم سبحانه وتعالى. العنصر السادس كيف نحقق التقوى في صيامنا معشر الصائمين؟ الله يقول لنا لعلكم تتقون - 00:23:56ضَ
اما شعرت ان الخطاب لي ولك؟ لما قال يا ايها الذين امنوا ارعها سمعك. يقول لك في اخرها لعلكم هذا انا وانت مخاطبون لعلكم تتقون ادخل معي الان عمليا ما السبيل ايها الصائمون الى ان نحقق بصيامنا في رمضان ما قال ربنا لنا فيه لعلكم تتقون - 00:24:13ضَ
التقوى ما هي ما حياة الاتقياء؟ الاتقياء يا اخوة والاولياء بشر مثلنا تماما الذي يختلفون فيه عنا انهم اكثر اجتهادا في الطاعة والحسنات والقربات وانهم اكثر مجاهدة للنفس عن المعاصي - 00:24:35ضَ
مئات المحرمات زادت حسناتهم وقلت وندرت سيئاتهم ومعاصيهم التقوى هي هذه وصيام رمضان يسلك بنا خطوات لبلوغ هذه الدرجة. فنحقق التقوى في رمضان بالازدياد من الطاعات والاحجام انكفاف عن السيئات والمعاصي والخطايا. هكذا باختصار شديد يبقى مجاهدة النفس يا كرام. فانها عصية. والشيطان - 00:24:54ضَ
والنفس الامارة بالسوء والهوى اعداء. وهم يتربصون بنا ويقعدون لنا بالمرصاد في مواسم الخير والطاعة والعبادة في صيام رمضان وحج بيت الله الحرام. من اجل الا نحقق المقاصد الكبرى وان تصرف النفوس المؤمنة المقبلة على تلك العبادة بامور اخر وتوافه وشواغل وامور ساقطة وبنيات الطريق - 00:25:26ضَ
حتى لا تصل الى المعالي ولا تحقق تلك المقاصد الكبار. اجل والله يا كرام فهي التفاتة الى استيقاظ النفوس لتحقيق هذا الكبير لعلكم تتقون. السبيل اليها في رمضان هي سياسة الاتقياء في حياتهم طاعات - 00:25:52ضَ
اه ممتلئة في نهار رمضان هذا نحن صائمون في نهاره وكم لك فيها من عبادات بان تقرأ القرآن وان تقوم الليل وحدك او جماعة مع امام. وان يكون لك بين ذاك وذاك من الحسنات في - 00:26:10ضَ
مساهمة في تفطير صائمين واحسان الى ارامل ومساكين وايتام. وتفقد لذوي الحوائج وصلة للرحم وبر بالوالدين احياء كانوا واميتين. ابواب يا كرام وابواب. نجعلها حافلة ايام رمضان في ليله ونهاره. نملأها طاعة. الصيام فرصة - 00:26:24ضَ
لان يمضي علينا نصف اليوم ان لم يكن اكثره ممسكين عن المعصية فلا شهوة حرام ولا نظر ولا كلام الا بان نجاهد انفسنا بكفها عن الوقوع في تلك المزالق التي يريد الشيطان دفعنا الى خنادقها - 00:26:44ضَ
ثم اذا نجحنا في ذلك وتقلصت الفرص والساحات التي يظفر فيها الشيطان تقلصت الجولات التي ينتصر فيها فيها شيطاننا ونفسنا الامارة بالسوء. بل ان شئت فقل تزداد فيها جولات الظفر والنصر والغلبة. لنفوسنا بالطاعة - 00:27:02ضَ
وايماننا بقروبات وحسنات نجمعها ونرصدها في صحائفنا بصيامنا لله عز وجل في رمضان. فاذا السبيل الى تحقيق التقوى هو مجاهدة النفس في الاقبال على الطاعة والاستكثار من الحسنات والانكفاف عن الحرام قدر المستطاع - 00:27:22ضَ
العنصر السابع خوارم التقوى التي ينبغي العناية بها والالتفات اليها. فانها قطاع الطريق وهي لصوص تسرق من الصائمين تقواهم لله عز وجل بالصيام. وها انا ذا اضرب لكم مثلا ماذا لو ان ان اناء كبيرا - 00:27:42ضَ
او برميلا ضخما باناء بيد احدنا يجمع فيه ماء وجلس يصب فيه الماء ليملأه ساعات وساعات سيظل ماؤه محفوظ واناءه مملوءا طالما ضمن الا يكون هناك تسريب في هذا الاناء او البرميل او الوعاء. من هنا او من هنا او هناك - 00:28:04ضَ
اقصد حذاري حذاري من تلك الخوارم التي هي ثقوب ثقوب في القلب يتسرب منها ما يجتمع فيه من رصيد التقوى بالصيام في نهار رمضان ساقرب الصورة اكثر يصبح احدنا صائما ويقبل على نهاره وقد صلى الفجر جماعة - 00:28:29ضَ
وادى الاذكار وربما جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وقرأ ورده من القرآن. عاد فاكمل شيئا من الذكر في البيت او قراءته القرآن نام وارتاح ثم قام ضحى وصلى ما كتب له من ركعات الضحى واقبل على مصحفه وذكره وورده وان كان ذا عمل خرج الى وظيفته - 00:28:51ضَ
يبتغي الرزق وهو في كل ذلك مأجور لكنه في اثناء ذلك لم يتسع وقته بل قل هو لم يتجه الى ان يجلس خلف الشاشات او يصرف وقته في لهو وعبث. واستمر في جد وعمل ومثابرة. اما في دنياه باكتساب - 00:29:11ضَ
بالمعاش وطلب الرزق واما في اخراه بالسعي الحثيث لجمع الحسنات وملء الرصيد. وظل كذلك موفقا بتوفيق الله حتى غرابة الشمس حتى اذا كلا او فتر او ضعف عن العبادة استلقى او استراح لينشط من جديد في جولة اخرى حتى يبلغ اذان المغرب - 00:29:29ضَ
فاذا حضر الافطار ذكر الله وحمده ودعا ورفع دعوات وهو صائم وقد قضى نهاره ومتقربا الى الله بالوان والوان من الطاعات يرفع دعواتي والله الظن بها انها اقرب ما تكون اجابة عند رب كريم سبحانه وتعالى يفرح بعبده الصائم - 00:29:50ضَ
على ذلك فاذا افطر هذا رصيد من الحسنات رصيد من التقوى قد ملأ به قلبه فما لم يكن هناك ثقوب في جدار القلب يتسرب منها رصيد التقوى المجتمع. سيبقى الرصيد محفوظا ويزداد عليه رصيد الغد - 00:30:10ضَ
واليوم الثالث والرابع والخامس والله ليخرجن من رمضان عبدا تقيا وسيكون كل يوم في رمضان في حياة صائم كهذا درجة يصعد بها في سلم التقوى ليرتقي يوما بعد يوم درجة بعد درجة في سلم التقوى - 00:30:29ضَ
واذا به بعد ايام قد صعد وارتقى درجات في سماء تقوى المتقين لله عز وجل بالصيام. اما الليل فما حدثتكم عنه اقبل الليل فاذا هو قد شهد المغرب جماعة وصلى سننا السنن الرواتب في الصلوات المفروضة كلها. ثم اتم عشاءه حامدا لربه - 00:30:50ضَ
مستمتعا بما ابيح له من الطعام ثم تهيأ للعشاء فاتى المسجد وشهد الجماعة وصلى مع الامام ولا يزال في ذلك كله متابعا في ورده قد حضر قلبه لما يقرأ من كتاب الله يتم السورة تلو السورة حتى يختم فيشرع في ختمة اخرى حاضر القلب والدمعة والخشية - 00:31:09ضَ
تحيط به من كل جانب. عاش قلبه صحبة بديعة للقرآن والذي جعله مقبلا هذا الاقبال هو ما كسبه في نهاره بخلاء جوفه وصيامه وامساكه فرقت نفسه اشرق فؤاده فوجدت لايات القرآن وقعا وكانما هو قطر من السماء يهطل على ارض خصبة - 00:31:29ضَ
قد حرثها الصيام فسقاها القرآن بمائه. فما احلاها والله من حدائق غناء تنبت في ربيع قلبه تزهر واذا بها ربيع حاضر في قلبه بالصيام والقرآن وهو في قيام الليل ربما ما اكتفى مع ركعات امامه فعاد فانشأ لنفسه ركعات - 00:31:56ضَ
في حجرة بيته مستقبلا قبلته فرش سجادته يتعبد مستلذا بما يقرأ من سور وايات للقرآن ولا تسأل عن الدمعات المتحضرة من خشية الله في اية قرأها او في سجدة دعا فيها بدعوات او فضفض فيها بعبارات يشكو فيها لربه هم دنياه - 00:32:17ضَ
اخرى وامر بنيه واوهى اهل بيته حياة اخرى. والله لن يبلغ الفجر وقد قضى ذلك مع جلوس مع اهل بيته واستمتاع بهم وايناس لهم وبهم وطعام وشراب مباح واستماع بالاسرة وزيارة الاقارب انت - 00:32:41ضَ
وشيء من معاني الحياة المباحة لكنه حريص على الا يلوث بصره بحرام او سمعه طام او لسانه بحرام وهذا المكمن الذي يخفق فيه بعض الصائمين فتكون ثقوبا في جدار قلوبهم يتسرب منها رصيد التقوى المجتمع بالصيام وبالقيام - 00:33:01ضَ
بالقرآن هناك رصيد يجتمع لكنه سرعان ما يتسرب تلك الثقوب التي ملأت جدران القلب اطلق بصره في الشاشات ينظر الى الحسناء ويقلب القنوات فاين اين الصيام بالنهار واين القيام واين الدمعات التي ذرفت من خشية الله - 00:33:28ضَ
سيكون لذلك من المعاصي والسيئات ومن مقترفات وجوارح الجوارح سيكون لها اثرها ولابد وستحجب القلب وتعيده الى الوراء خطوات. واذا به بعد ثلاثين يوما من رمضان مكانك سر يتقدم خطوة ويرجع ثانيا. وكل خطوة يخطوها هي اعادة لخطوة قد اخفق فيها صاحبها فيعاودها مرة بعد مرة - 00:33:48ضَ
واذا هو لم يبرح مكانه او ربما تقدم شيئا يسيرا ليس هو المنشود ولا المأمول من الصائم بصيامه في رمضان خوارم التقوى الصيام الاجوف الذي يقتصر يقتصر على امساك عن الطعام والشراب مجردا. لكنه مسترسل في غيبة ونميمة وكذب - 00:34:18ضَ
وزور مسترسل في اطلاق بصر بالحرام مسترسل في سماع لما حرم الله متساهل في بعض المعاصي والذنوب او ما ادمن عليهم من السيئات خوارم الصيام والتقوى. هتك حرمة الشهر بما لا يحب الله عز وجل ان يراه من العبد. من خوارم التقوى الزهد ايضا في - 00:34:41ضَ
بادات الشهر الاخذ منها بالاد الادنى والاكتفاء باليسير بينما يتسابق الصالحون نحو الصفوف الاول والمقدمات اخيرا ونختم به مجلسنا اليوم اخوتي الصائمين. لعلكم تتقون دعوة الى نفحة من نفحات رمضان نتفيأ ظلالها في هذا الشهر المبارك - 00:35:01ضَ
وحقا فان رمظان مدرسة ذات ثلاثين يوما يتخرج منها الصائمون عبادا لله اتقياء او هكذا ينبغي ان يكون ونحن جميعا امة الاسلام المخاطبون بقول الحق سبحانه يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم - 00:35:25ضَ
نحن المخاطبون بقوله لعلكم تتقون. فالله الله ان يكون رمضان مدرسة ليس محطة عابرة لا بل منعطفا نتحول فيه لنعيد من جديد صياغة خطة الحياة. ونرسم منهاجا لنا يسلك بنا في دروب الاتقياء. فنعود بعد رمضان - 00:35:47ضَ
ازكى ايمانا واصدق قربة واعلى في كل جوانب الحياة في قيمنا واخلاقنا وسلوكنا وتعاملاتنا هذبنا رمضان في مدرسته وحققنا من الصيام مقصده لعلكم تتقون. اسأل الله جلت قدرته باسمائه الحسنى - 00:36:09ضَ
وصفاته العلى ان يمن علينا وعليكم بتحقيق التقوى لله جل وعلا. اللهم اجعلنا في خيرة عبادك الصالحين وحزبك مفلحين واوليائك المتقين يا رب العالمين اللهم الزمنا عتبة العبودية وارزقنا السعادة الابدية وادفع عنا وعن كل مسلم كل شر وبلية. اله الحق يا سميع الدعاء - 00:36:29ضَ
اللهم تقبل منا انك انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم. اللهم اصلح لنا نفوسها اصلح لنا نفوسنا واتها تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. ونعوذ بك ربنا - 00:36:54ضَ
من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربونا صغارا. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل اللهم وسلم - 00:37:14ضَ
مبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:37:34ضَ