كتاب صوتي - تفسير جزء عم "أحكامه وفوائده" للشيخ عبدالرحمن البراك
(05) تفسير جزء عم وأحكامه وفوائده - تفسير سورة الانفطار-كتاب صوتي - الشيخ عبدالرحمن البراك
التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الانفطار هذه السورة مكية وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من سره ان ينظر الى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ - 00:00:01ضَ
اذا الشمس كورت واذا السماء فطرت واذا السماء انشقت وسورة الانفطار متمحضة لشأن القيامة وتقرير عقيدة البعث والجزاء فان المعنى اذا تكرر واختلفت صور عرضه ازداد رسوخا في القلب وايات السورة تنقسم ثلاثة اقسام - 00:00:31ضَ
القسم الاول وهو خمس ايات. في احداث القيامة التي تسبق الجزاء الثاني وهو سبع ايات في توبيخ المكذبين بالبعث وذكر الحجة عليهم بخلق وتصويره وتهديدهم باحصاء اعمالهم عليهم الثالث وهو سبع ايات في ذكر الجزاء ومصير المؤمنين الابرار - 00:01:13ضَ
ومصير المكذبين الفجار. وانه لا يملك احد لاحد شيئا. وان ان الامر كله لله الايات اذا فطرت واذا الكواكب واذا البحار فجرت واذا القبور بعثرت. علمت نفس ما قدم وتأخرت - 00:01:52ضَ
التفسير قوله اذا السماء فطرت ان شقت والانفطار هو الانشقاق كما قال تعالى اذا السماء انشقت وانشقاقها لنزول الملائكة قال تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل المنام واذا الكواكب اي النجوم التي في السماء انتثرت اي اي تساقطت - 00:02:32ضَ
انتثرت اي تساقطت وتفرقت واختل نظامها. واذا البحار فجرت سيفجر بعضها في بعض وزالت الحواجز التي بينها فاختلط ملحها بعذب ثم ذهب ماؤها واوقدت نارا كما قال تعالى واذا البحار - 00:03:19ضَ
هذا حاصل ما جاء عن السلف في الايتين واذا القبور بثرت اي قلب ترابها. ليخرج من كان فيها من الموتى. وفي في سورة العاديات قال سبحانه افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور - 00:03:49ضَ
اسند الفعل في سورة العاديات الى ما في القبور وهو من وضع الحال موضع المحل. وعليه فاسناد البعثرة الى القبور كما في سورة الانفطار والى ما فيها مجاز كما في العاديات - 00:04:18ضَ
واذا حصلت هذه الامور الاربعة التي بها ذهاب الدنيا وقيام الساعة وهي انفطار السماء وانتثار الكواكب وتفجير البحار. وبعثا وبعثا علمت نفس اي كل نفس. وهذا جواب اذا ما قدمت واخرت - 00:04:47ضَ
اي علمت جميع ما قدمت من الاعمال من خير او شر. وما اخرته فلم تعمل فينعم العاملون وييأس المفرطون وافتتاح السورة بايذاء الشرطية مكررة مع اربعة من احداث القيامة مكررة مع اربعة من احداث القيامة - 00:05:19ضَ
يشوق الى معرفة الجواب. لان النفوس تتطلع الى معرفة جواب الشرط المعنى في النفس. مع ما يفيده تكرار اذا من تهويل ما دخلت عليه الفوائد والاحكام. اولا ان احداث القيامة تشمل العالم العلوي والسفلي - 00:05:57ضَ
ثانيا ان من الاحداث العلوية انفطار السماء وهو انشقاقها بعد ان كانت محكمة وهذا احد احوالها واول ما يطرأ عليها من التغير ثالثا ان السماء جرم يقبل الانشقاق لا كالهواء. رابعا ان من احداث - 00:06:32ضَ
القيامة انتزار الكواكب اي اختلال نظامها. وتفرق ذواتها خامسا ان البحار تفجر يوم القيامة. ويذهب ماؤها. سادسا باذرت القبور يوم القيامة. اي اثارة وشقها لبعث الاموال سابعا ان هذه الاحداث والله اعلم تقع على هذا الترتيب اولها - 00:07:01ضَ
السماوات واخرها بعث الاموات من القبور ثامنا ان كل نفس يوم القيامة تعلم ما قدمت واخرت من الاعمال. وما وما تركت منا كما قال تعالى يوم تجد كل نفس تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا - 00:07:43ضَ
تاسيا احصاء اعمال العباد عليهم وعرضها عليهم في كتاب ولما اخبر الله عن احداث القيامة والبعث والنشور وخاطب الكافر بما فيه وتقنيعه وتذكيره بنعم الله عليه في خلقه وفي ضمن ذلك التذكير بقدرة الله على البعث فقال سبحانه يا - 00:08:30ضَ
ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك. في اي صورة مشاء وانا عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون التفسير قوله سبحانه يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم - 00:09:10ضَ
اي الكافر المكذب بالبعث كما هو الغالب في السور المكية ان الانسان يقصد به كافر ونداؤه بهذه الصيغة يا ايها للتنبيه الى اهمية ما ياتي ما غرك بربك الكريم اي شيء خدعك وجرأك على الكفر بربك الكريم الكثير الخير - 00:10:02ضَ
وهو تعالى الذي حقه ان يقابل بالطاعة والشكر. لا بالمعصية والكفر والخطاب وان كان للمكذب. فانه يتناول المؤمن العاصي. كما كان السلف يستدلون بالايات النازلة في الشرك الاكبر على الشرك الاصغر - 00:10:36ضَ
والاستفهام للتوبيخ والانكار. وكان مقتضى التوبيخ ذكر العقاب. ولكن ذكر اسمه الكريم زيادة في التوبيخ فان العاقل يقبح منه ان يعصي ذا النعماء عليه ومن شأنه الكرم ثم ذكر سبحانه الدليل على ربوبيته وكرمه - 00:11:05ضَ
فقال الذي خلقك ايوجدك بعد العدم فسواك فعدلك اي جعلك سوي الخلقة معتدل القامة متناسبة الاعضاء. فليست يد اطول من اخرى ولا عين اوسع من اخرى كما قال تعالى لقد خلقنا الانسان في احسن - 00:11:37ضَ
تقويم عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الدال من عدلك وقراءة بتشديدها في سورة ما شاء ركبك. المعنى ركبك في اي صورة شاءت آآ من الصور المختلفة من الطول والقصر واللون والذكورة والانوثة - 00:12:07ضَ
والانوثة والذكورة والانوثة كما قال تعالى هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء وما في قوله ما شاء. مزيدة لتأكيد عموم الصورة. وفي التنبيه الى البعث فمن كان قادرا على ذلك قدر عليه عادة - 00:12:43ضَ
كلا بل تكذبون بالدين ردع للكفار وزجر. اين تؤمنون بالله ولا بالبعث بل تكذبون بالدين اي بالجزاء والحساب. وبل حرف اضراب يفيد الانتقال من موضوع الى موضوع ومجيئ تكذبون بصيغة المضارع المضارع يفيد يفيد تجد - 00:13:21ضَ
هدى التكذيب منهم وتكررا وانا عليكم لحافظين. الواو للحال الواو للحال. اي والحال ان عليكم حافظين من الملائكة. يحفظون امالكم كما قال تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد - 00:13:55ضَ
كراما كاتبين اي موصوف موصوفين بالكرم. اي موصوفين بالكرم من كل يواجه في افعالهم واخلاقهم وفي خلقتهم كاتبين ان يكتبون اعمالكم كلها. ويحصونها عليكم. فلا يزيدون فيها شيئا ولا ينقصون منا - 00:14:27ضَ
يعلمون ما تفعلون. اي يعلمون جميع اعمالكم. فلا يفوتهم من ذلك شيء حتى النيات واعمال القلوب عليها. ومصداق ذلك ما ثبت في السنة ان العبد اذا هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة. فان هو - 00:14:59ضَ
اما بها وعملها كتبت له عشر حسنات الى سبعمائة ضعف. الى اضعاف ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة. فان هو هم يافع بما كتبت سيئة واحدة الفوائد والاحكام. اولا توبيخ الله للانسان المكذب بالباث والجزاء على على - 00:15:30ضَ
بحلم الله وايمانه ثانيا تغليظ التوبيخ بتوجيه الخطاب للانسان الكافر. وبذكر ربوبيته سبحانه وكرمه وبدء خلقه للانسان واحسان خلقه ثالثا ان الكافر بالله مغرور من الشيطان. وغركم بالله الغرور رابعا اثبات ربوبيتي سبحانه العامة. خامسا ان من اسمائي تعالى الكريم - 00:16:08ضَ
ومن صفات الكرم بكل معانيه سادسا ان الله هو الخالق البارئ المصور للانسان في رحم امه هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء سابعا ان من نعم الله على الانسان اعتدال قامته. وهو ما تفيده القراءتان - 00:16:53ضَ
الدال وتخفيفها. ثامنا اثبات مشيئة الله تاسعا ان مرد الاختلاف في الصور في بني الانسان الى مشيئة الله. عاشرا ان الله تعالى هو المركب لخلق الانسان. والمصور لصورته الحادي عشر زجر المكذبين بالدين وهو الجزاء. الثاني عشر توكيل الله - 00:17:26ضَ
لبعض ملائكتي في احصاء عملي المكلفين الثالث عشر ان من اصناف الملائكة الموكلين بحفظ اعمال العباد الرابع عشر فظل هؤلاء الملائكة. وثناء الله عليهم بحفظ ما وكلوا به الخامس عشر ثناء الله على الملائكة بالكرم - 00:18:03ضَ
السادس عشر ان حفظ الملائكة لاعمال المكلفين. يكون بكتابة السابع عشر ان حفظ الملائكة لاعمال المكلفين صادر عن علم لقوله يعلمون ما تفعلون. الثامن عشر علم الملائكة الكتابة وقدرتهم عليها. التاسع عشر فضل العلم بالكتابة - 00:18:35ضَ
علم الملائكة الموكلين بالعباد بجميع اعمالهم الظاهرة والباطنة حتى اعمال القلوب من الارادات والعزمات والهم بالحسنات او السيئات الحادي والعشرون اثبات افعال العباد. والرد على الجبرية. لقوله يعلمون ما تفعلون - 00:19:14ضَ
ولما وصفت تعالى الكرام الكاتبين لاعمال العباد ذكر احوال العاملين وما اعد لهم من الجزاء خيرا او شرا. على اختلاف احوالهم وذلك عاقبتهم حفظة الملائكة وكتبوا فقال سبحانه ان الابرار لفي نعيم. وان الفجار لفي جحيم - 00:19:53ضَ
يصلونها يوم الدين وما هم عنا بغائين وما ادراك ما يوم ثم ما ادراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. والامر يومئذ لله التفسير قوله ان الابرار جمع بر - 00:20:32ضَ
وهم المؤمنون المتقون. الذين امنوا بطاعة الله واجتنبوا معصيته في نعيم اي في الجنة يتنعمون فيها بكل ما تشتهيه الانفس وتلذ الذين عملوا بطاعة الله واجتنبوا معصية ولا في نعيم اي في الجنة يتنعمون فيها بكل ما تشتهيه الانفس وتلذ - 00:21:16ضَ
اعين والتأكيد بان واللام لانه مقام وعد وان الفجار لانه مقام وعد. لانه مقام وعد وان الفجار وهم الكفار المجرمون المكذبون بيوم الدين وان الفجار وهم الكفار المجرمون المكذبون بيوم الدين - 00:21:58ضَ
لفي جحيم. اي في جهنم. واصل الجحيم النار العظيمة المستحكمة يقال حجبت النار تجحم تجحم يا حمت النار تجحم فهي جاحمة وجحيم وهذا الوعد والوعيد للفريقين شامل لحالهم في الدنيا والاخرة - 00:22:38ضَ
قال ابن القيم رحمه الله قوله ان الابرار لفي نعيم. وان الفجار لفي جحيم هذا في دورهم الثلاث. ليس مختصا بالدار الاخرة. وان كان تمامه وكماله وظهوره انما هو في الدار الاخرة - 00:23:10ضَ
وفي البرزخ دون ذلك يصنعونها ان يدخلونها ويقاسون عذابا. فصل دخول النار مع ذوق حرها فالصل اخص من الدخول وابلغ في الوعيد يوم الدين اي يوم الجزاء وهو يوم القيامة عظيم. الذي كذبوا به - 00:23:36ضَ
وما هم انها اي عن الجحيم اي عن الجحيم اي لا يغيبون عنها بل لا بد من دخولهم فيها. واذا دخلوا ماذا لا يخرجون منها؟ ثم لا ينقطع عنهم العذاب لا بخروج ولا - 00:24:10ضَ
بموت وفي هذا العرض للوعد والوعيد تقابل بين الابرار والفجار. وعاقبتهم ما من النعيم والجحيم وعاقبتهما من النعيم والجحيم ثم عظم الله شأن ذلك اليوم الذي يجازون فيه فقال وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين - 00:24:37ضَ
اي هو يوم عظيم هائل. لا تعلموا كنه ولم ترى العيون مثله حتى يقاس عليه. ومهما قدرت فهو اعظم من ذلك وهذا اسلوب معروف في كلامهم. يقصدون بي تهويل امر الشيء المتحدث عنه - 00:25:24ضَ
انه بعيد عن متناول العقول والخطاب في الاية لكل من هو لكل من هو ال للخطاب وقولي ثم ما ادراك ما يوم الدين وقوله ثم ما ادراك ما يوم الدين - 00:25:50ضَ
هذا من الترقي في الكلام فهو تعظيم بعد تعظيم وتأويل بعد تأويل يوم لا تملك نفس لنفس شيئا يوم قيل منصوب على المفعولية بفعل محذوف تقديره اعني او اذكر وقيل بيان او بدل من يوم - 00:26:18ضَ
في قوله يصلون يوم الدين وهو وجه حسن ولا يحتاج الى تقدير محدود ويكون قوله تعالى وما ادراك ما يوم الدين. ثم ما ادراك ما الدين اعتراضا بين البدل والمبدل لتعظيم ذلك اليوم - 00:26:47ضَ
وقر ابن كثير وابو عمرو برفع يوم وقرأ ابن كثير وابو عمرو برفع يوم في قوله يوم لا تملك نفس لنفسه شيئا على انه خبر مبتدأ محذوف. اي هو يوم وعلى البدل من يوم الدين - 00:27:17ضَ
في قولي وما ادراك ما يوم الدين ومعنى قوله يوم لا تملك نفس لنفس شيئا اي في ذلك اليوم لا تقدر نفس ان تنفع نفسا بشيء ولو قليلا ولا ان تدفع عن - 00:27:47ضَ
وهذا عام في كل نفس وهذا عام في كل نفس. حتى الشفاعة لا تكون الا باذن الله. ففي ذلك اليوم لا يستطيع احد لا يستطيع احد ان ينفع احدا. لا يستطيع - 00:28:10ضَ
واحدنا ينفع احدا ولهذا اكد المعنى بقوله والامر يومئذ لله وحده وليس لاحد سواه. وتخصيص الامر كل كله لله في ذلك اليوم ما ان الامر كله لله في الدنيا والاخرة. لان لبعض البشر ملكا وامرا في الدنيا - 00:28:37ضَ
اما في الاخرة فلا امر ولا ملك الا لله وحده جل جلاله وشواهد هذا المعنى في القرآن كثيرا بقوله تعالى مالك يوم الدين وقوله وله الملك يوم ينفخ في الصور - 00:29:09ضَ
وقوله الملك يومئذ الحق للرحمن الملك يومئذ الحق للرحمن وفي الايات حظ للانسان على العمل الصالح. الذي يكون سببا لنجاته في ذلك يوم العصيب مع التوكل على الله القريب المجيب. فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل - 00:29:40ضَ
عما تعملون الفوائد والاحكام اولا اثبات الجزاء على الحسنات والسيئات ثوابا وعقابا. ثانيا ان البر وهو الايمان والعمل الصالح. سبب النعيم والسعادة في الدنيا والاخرة اذا ان الفجور وهو الكفر والفسوق والعصيان. سبب الشقاء والجحيم في الدنيا والاخرة - 00:30:16ضَ
رابعا ان صلي الفجار الجحيم ودخولهم النار. انما يكون يوم القيامة خامسا ان من اسماء اليوم الاخر يوم الدين. سمي بذلك لان الدين والجزاء وهو يوم سادسا ان الفجار لن يغيبوا عن ما اعيد لهم عما اعد لهم من - 00:30:52ضَ
في الجحيم بل هم محضرون. سابعا ان يوم الدين عظيم باهواله امنا تأكيد الخبر بذلك. لقوله وما ادراك ما يوم الدين تاسعا انه لا يغني احد في ذلك اليوم عن احد. ولا يملك احد نجاة - 00:31:22ضَ
احد واتقوا يوما واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسي شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل الا من اذن الله له في الشفاعة لمن شاء من اهل - 00:32:00ضَ
توحيد عاشرا ان الامر كله يوم القيامة لله. والامر كله لله في الدنيا والاخرة. لكن في الاخرة ليس لاحد شيء. من الامر او الملك كما ما في الدنيا كما قال تعالى يوم بارزون لا يخفى - 00:32:30ضَ
اعان الله منهم شيء لمن الملك اليوم الواحد القهار كان هذا المشروع برعاية اوقاف الشيخ علي ابن عبد العزيز رحمه الله وغفر له ولوالديه وبارك في ذريته وجعله في موازين حسناتهم - 00:33:02ضَ