في الفقه وأصوله

096 تعريف مفهوم الموافقة

مصطفى مخدوم

وهذا المفهوم ينقسم الى قسمين ايضا. القسم الاول هو مفهوم الموافقة والقسم الثاني هو مفهوم المخالفة. ومعيار التقسيم هو ان ننظر الى الحكم المستفاد. من طريق المفهوم ان كان موافقا لحكم المنطوق - 00:00:00ضَ

وتسميه مفهوم موافق. وان كان مخالفا للحكم المستفاد من المنطوق فيسمى مفهوم مخالف هذا هو المعيار عند جمهور اهل العلم. فمفهوم الموافقة هو المعنى الموافق حكمه لحكم المنطوق. ومفهوم المخالفة هو المعنى المخالف حكمه لحكم المنطوق - 00:00:30ضَ

ومثال مفهوم الموافقة تحريم ايذاء الوالدين المستفاد من قوله تعالى فلا تقل لهما اف فهذه الاية كما عرفنا بمنطوقها تدل على تحريم التأفيف لكن بمفهومها تدل على تحريم كل ايذاء للوالدين كالضرب والشتم - 00:01:00ضَ

والسب وغير ذلك. فكل هذا يعتبر من الايذاء وهذا مفهوم موافقة لان الحكم موافق لحكم المنطوق. هذا تحريم وهذا تحريم. تحريم التأفيف وتحريم الضرب والشتم. ولهذا قيل له مفهوم موافق. فان كان مخالفا فيقال له - 00:01:30ضَ

مفهوم مخالفة. اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. مفهومه المخالف اذا لم يبلغ قلتين فيحمل الخبث. اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ولكن اذا يفهم منه انه اذا لم يبلغ هذا المقدار بان كان قليلا فانه يحمل الخبث. وكل - 00:02:00ضَ

هذا مفهوم مخالفة لان الحكم هنا مخالف لحكم المنطوق. هناك لم يحمل يعني نفي التنجس بينما هو اثبات التنجس. فلهذا قيل له مفهوم مخالف. يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق - 00:02:30ضَ

بنبا فتبينوا. فنأخذ من هذا ان الكافر لو جاءنا بنبأ فيلزمنا تثبت ولا ما يلزمنا؟ يلزمنا التثبت. لماذا؟ لان الكافر اشد من الفأس السبب في ان الشرع امرنا بالتثبت في خبر الفاسق هو عدم الثقة بخبره - 00:02:50ضَ

وعدم الثقة موجودة في الكافر. كما قالوا الكفر فسق وزيادة. يعني اشد درجات الفسق. لان هو الخروج عن الطاعة. فاذا مفاهيم الموافقة هي المعاني التي تكون احكامها موافقة لحكم المنطوق. هذا هو النوع الاول الذي اشار اليه بقوله منه الموافقة قل معلوم - 00:03:20ضَ

يسمى بتنبيه الخطاب اشار الى مصطلحات اخرى يعبر بها العلماء عن مفهوم الموافقة يسمى بتنبيه الخطاب. هذا الاسم الثاني. وورد فحوى الخطاب اسما له في المعتمد ذلك يسمى بفحوى الخطاب. ويشير بقوله المعتمد الى تسمية ثالثة عند الحنفية - 00:03:50ضَ

وهي دلالة النص الحنفية يسمون هذا المفهوم بدلالة النص نعم. قال رحمه الله اعطاء ما للفظة المسكوتة من باب اولى نفيا او ثبوتا وقيل ذا فحوى الخطاب والذي ساوى بلحنه دعاه المحتدي - 00:04:20ضَ

هذا تعريف لمفهوم الموافقة. وذكر في تعريفه لفظين اللفظ الاول يقول اعطاء ما ما للفظة المسكوتة من باب اولى نفيا او ثبوتا يعني ان مفهوم الموافقة عند المؤلف رحمه الله هو اعطاء المسكوت حكم - 00:04:50ضَ

به اذا كان اولى بالحكم. اذا كان اولى بالحكم فيفهم من هذا التعريف الذي اختاره المؤلف رحمه الله ان مفهوم الموافقة يختص بالمفهوم الاولوي. يعني عندما يكون المسكوت عنه اولى بالحكم من المنطوق به - 00:05:20ضَ

كما في ضرب الوالدين وشتمهما. فهذا عنده هو مفهوم الموافق. وبناء على هذا لو كان المفهوم مساويا للمنطوق في الحكم ليس اولى منه فلا يسمى عنده مفهوم موافق ولا يسمى عند المؤلف رحمه الله مفهوما موافق. لكن الجمهور ان هذا نوع من - 00:05:50ضَ

من انواع مفهوم الموافقة. قد يكون اولويا وقد يكون مساويا. ان الذين ايأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا. هذه الاية تدل على انه لو احرق مال اليتيم فهو مثل الاكل. لو احرق مال اليتيم فهو مثل الاكل - 00:06:20ضَ

ليس اولى منه لان كلا منهما سواء في افساد مال اليتيم. فهذا النوع من المفهوم لا يسمى مفهوم موافقة عند المؤلف. ولكن جمهور العلماء يعتبرونه نوعا من انواع المفاهيم فمفهوم الموافقة عند المؤلف يختص بما لو كان الحكم اولى. نفيا او ثبوتا يعني سواء - 00:06:50ضَ

كان في النفي ام كان في الثبوت. سواء كان في النفي ام في الثبوت الثبوت مثل قوله تعالى ومن اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤدي اليك فيفهم من هذا انك لو ائتمنته على دينار فانه يؤدي اليك - 00:07:20ضَ

من باب اولى. لان من ائتمنته على القنطار وهو المال الكثير. يصح ان تأتمنه على ما هو اقل منه واذا كان يؤدي الاعلى فهو يؤدي الادنى من باب اولى. لكن هذا جاء في سياق الاثبات - 00:07:50ضَ

واحيانا يكون في سياق النفي والنهي مثل فلا تقل لهما غفل. فهذا جاء في في سياق النفي وما في حكمه من النهي. فهو يقول العبرة بالاولوية سواء كان الحكم من باب النفي ام من باب الاثبات فكل ذلك يسمى مفهوما موافقة. وقيل ذا فحوى الخطاب والذي - 00:08:10ضَ

اساوى بلحنه دعاه المحتذي. اي المتبع لاهل الاصول. يعني ان المفهوم اذا كان اولى بالحكم من المنطوق فانه يسمى فحوى الخطاب. واذا ساواه يعني كان مساويا الله فانه يسمى لحن الخطاب. وبناء على هذا الثاني يفهم من هذا - 00:08:40ضَ

ان مفهوم الموافقة يشمل الاولوي والمساوي. وهذا مذهب الجمهور كما عرفوا. لكن كان خصوه بلفظ فحوى الخطاب وان كان مساويا خصوه بلفظ لحن الخطاب نعم. قال رحمه الله دلالة الوفاق للقياس وهو الجلي تعزى لدى اناسي - 00:09:10ضَ

وقيل لللفظ مع المجاز وعزوها للنقل ذو جوازي. بعد ان لنا انواع المفهوم مفهوم الموافقة عقب على ذلك مسألة مهمة دقيقة وهي ترجع الى بيان حقيقة دلالة المفهوم. هل هي من باب الدلالة اللفظية - 00:09:40ضَ

او هي من باب الدلالة القياسية. يعني هل هي من باب اللفظ او من باب القياس فقال دلالة دلالة الوفاق للقياس وهو الجلي. تعزى لدى اناس فيشير الى بحث العلماء في دلالة مفهوم الموافقة. هل هذه الدلالة هي - 00:10:20ضَ

دلالة لفظية او دلالة قياسية. ما الذي يترتب على هذا؟ يترتب على هذا اننا لو اعتبرناه من باب اللفظ اجرينا عليه احكام الالفاظ. وان اعتبرناه من باب القياس اجرينا عليه احكام القياس - 00:10:50ضَ

ومنها النسخ فان قلنا هي دلالة لفظية فيصح نسخها والنسخ بها وان قلنا هي دلالة قياسية فلا يصح نسخها ولا النسخ بها. فلا تكون ناسخة ولا منسوخة. لان ان القياس لا ينسخ ولا ينسخ به. فاشار الى الخلاف في هذه المسألة فقال دلالة الوفاق - 00:11:10ضَ

وهو الجلي تعزى لدى اناسي. يعني بعض العلماء ومنهم الشافعي رحمه الله يرى ان دلالة مفهوم الموافقة هي دلالة قياسية. بل يسميه بالقياس الجلي وهو الجلي تعزى لدى اناس. فهو من باب القياس لماذا؟ لانه يرى ان اعطاء - 00:11:40ضَ

الحكم للمفهوم انما بني على تعليل الحكم الاول. ثم الحاق صورة المفهوم بالمنطوق بسبب اشتراكهما في العلة. فتحريم التأفيف علته الايذاء. وهذا الايذاء موجود في الضرب والشتم فنلحق هذا بها. قالوا هذه هي حقيقة القياس. فهي دلالة قياسية - 00:12:10ضَ

والجمهور يرون انها دلالة لفظية. وليست دلالة قياسية. لماذا؟ لانها دلالة لمفهومة من مجرد اللفظ. ويفهمها كل عارف بالالفاظ العربية ولا يحتاج الى مجتهد الذي يعلل الاصل ثم ينظر في وجود العلة في الفرع وهل هناك - 00:12:40ضَ

مفارق مؤثر او لا يوجد فارق مؤثر. لا يحتاج الى هذه المقدمات. وانما يعرفها كل عارف بلغة العرب دون الحاجة الى معرفة القياس والعلل. فلهذا اعتبروها دلالة لفظية وليست دلالة قياسي. لكن الذين قالوا هي دلالة لفظية اختلفوا فيما بينهم. هل هي دلالة مجازية - 00:13:10ضَ

او هي دلالة عرفية. فاشار الى القولين بقوله وقيل لللفظ مع المجازي وقيل لللفظ مع المجاز يعني الذين قالوا هي دلالة لفظية قالوا هي دلالة لفظية مجازية. لماذا مجازية لانه عبر فيها بالادنى واريد الاعلى. وعبر بالاخص - 00:13:40ضَ

واريد الاعم فلا تقل لهما اف هذا خاص ولكن اريد به كل ايذاء فهو من باب التعبير بالجزء وارادة الكل او التعبير بالاخص وارادة الاعم وهذا من المجاز الحقيقة هو ان تعبر بالجزء وتريد الجزء او تعبر بالكل وتريد الكل هذا الحقيقة. لكن اذا عبرت بالكل واردت - 00:14:10ضَ

الجزء او عبرت بالجزء واردت الكل فهذا مجاز لانه استعمال لللفظ في غير موضوعه. اللغوي اصلا والقول الاخر اشار اليه بقوله وعزوها للنقل ذو جواز يعني ان بعض العلماء رأى ان الدلالة هنا هي دلالة نقلية عرفية بمعنى ان العرف نقل هذا - 00:14:40ضَ

اللفظ من الخصوص الى العموم. فكأنه جعل للنهي عن الايذاء سلوبين اسلوب اللفظ العام النهي عن كل ايذاء والاسلوب الاخر هو النهي عن التأفيف وقالوا هذا الناقل له هو عرف الاستعمال بين اهل اللغة - 00:15:10ضَ

- 00:15:40ضَ