في الفقه وأصوله

098 موانع مفهوم المخالفة

مصطفى مخدوم

ثم شرع بعد ذلك في بيان شروط العمل بمفهوم المخالف. فمفهوم المخالفة دلالة صحيحة ولكن لها شروط اذا وجدت هذه الشروط صحت الاستدلال بالمفهوم. واذا لم توجد هذه الشروط فلا يصح الاستدلال بمفهوم المخالف - 00:00:00ضَ

ما هي هذه الشروط؟ قال منها ودع ذا الساكت عنه خافا. يعني لا يعمل بمفهوم المخالفة اذا كان المتكلم قد سكت عن ذلك المعنى بسبب الخوف من ذكره. بسبب الخوف من ذكره. خاف ان يصرح به فيصاب - 00:00:30ضَ

باذى او ضرر فسكت عنه. وهنا لا نأخذ بمفهوم المخالفة لانه سكت بسبب الخوف وكذلك بسبب بسبب اخر وهو الجهل. بمعنى اذا سكت عن مفهوم وذكر المنطوق بسبب جهلي. المتكلم بحكم المسكوتين - 00:01:00ضَ

يعني ولكن تكلم بالشيء الذي يعرفه. فلا يؤخذ بالمفهوم في هذه الحالة وهذان السببان يتجهان في مفاهيم كلام الناس. ولكن ليس في كلام الشرع. فالشرع لا عليه هذه الاحتمالات من الجهل او الخوف ونحو ذلك. ولكن هذه قيود في العمل بمفاهيم المخالفة - 00:01:30ضَ

ففي كلام الناس نعم. قال رحمه الله او جهل الحكم او نطق جلب للسؤل او جري على الذي غلب. او امتنان او وفاق الواقع. والجهل والتأكيد عند كذلك من هذه الشروط الا يكون هذا اللفظ المنطوق - 00:02:00ضَ

قد ذكر لانه محل السؤال. قد ذكر لانه محل السؤال فاذا ورد اللفظ جوابا على سؤال معين فلا يؤخذ منه مفهوم المخالفة. كما سئل النبي صلى الله عليه يسلم عن قيام الليل فقال صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى - 00:02:30ضَ

فلا يفهم من هذا ان صلاة النهار رباعية. وانما كما يقول الجمهور صلاة النهار ايضا يستحب فيها ان تكون مثنى مثنى. طيب لماذا لم نأخذ بالمفهوم هنا؟ قالوا لانه حلوا السؤال لان السائل سأل عن صلاة الليل فجاءه الجواب على قدر على قدر السؤال - 00:03:00ضَ

ولكن يشكل على هذا انه في باب العموم ما قصروا اللفظ على السؤال الذي من اجله ورد العدو. ولهذا قالوا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فما الفرق بينهما؟ فالعلماء يقولون يقولون بينهما فرق. فالمفهوم هنا لم - 00:03:30ضَ

به لان دلالة المفهوم اضعف من دلالة العموم. دلالة العموم دلالة لفظية قوية. فلا نطرح لخصوص السبب او السؤال. ولكن دلالة المفهوم اضعف من دلالة العموم. ولهذا اذا خرج مخرج السؤال لا نعمل بالمف. وكذلك ايضا من هذه القيود الا يكون هذا اللفظ - 00:04:00ضَ

المنطوق قد خرج مخرج الغالب. يعني ذكر لانه الغالب في هذه المسألة فاذا خرج مخرج الغالب فانه لا مفهوم له. كما في قوله تعالى وربائبكم اتي في حجوركم فمفهوم هذه الاية ان ربيب اذا كانت في غير حجر الزوج فان - 00:04:30ضَ

انها لا تحرم والجمهور لا يقولون بهذا يقولون الربيبة تحرم مطلقا سواء عاش في بيت الزوج ام في بيت ابيها ام في بيت الاخر. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم انها ربيبتي - 00:05:00ضَ

علق التحريم على كونها ربيب. وما كانت تعيش في حجره صلى الله عليه وسلم فلهذا قالوا بان هذا اللفظ لا مفهوم له. لانه خرج مخرج الغالب. لان الغالب في زمن الصحابة ان الربيب كانت تعيشه في حجر الزوج. وتكون مع امها - 00:05:20ضَ

فاللفظ اذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. كذلك من القيود ان يخرج خرج الامتنان. فاذا خرج اللفظ مخرج الامتنان فلا مفهوم له ايضا. يعني اذا لغرض الامتنان على الناس والامتنان هو التذكير بالنعم والاحسان. كما - 00:05:50ضَ

وفي قوله تعالى تستخرجون منه لحما طريا. فقوله طريا لا مفهوم له يعني لا يؤخذ منه ان المجفف يحرم. ان لحم السمك المجفف يحرم. وان الاباحة بالطري من لحم السمك. لا يعمل بهذا المفهوم لان الطري انما ذكر من باب الامتنان - 00:06:20ضَ

والامتنان اباحة اللحم الطري اعظم من اللحم المجفف. والنعمة والمنة في هذا اعظم من هذا! فاللفظ هنا خرج مخرج الامتنان فلا مفهوم له. كذلك اذا جاء اللفظ من باب موافقة الواقع. اذا جاء اللفظ من باب بيان الواقع - 00:06:50ضَ

وموافقته فلا مفهوم له ايضا. مثل قوله تعالى لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة فلا يفهم من هذه الاية ان الربا اذا لم يكن اضعافا مضاعفة يعني كانت النسبة يسيرة واحد بالمئة ولا اثنين - 00:07:20ضَ

بما انها حلال. كما زعم بعضه لان هذا اللفظ انما جاء لبيان واقع الربا والتقبيل له ان واقع الربا ان الزيادة اليسيرة تتحول الى الى اضعاف مضاعفة. وفي الغالب ان - 00:07:40ضَ

المقترض يعجز عن سداد الدين الذي عليه وتزيد الفوائد عليه. حتى على مستوى الدول يعني. صندوق النقد الدولي الذي يقرض بالفوائد مساعدات للدول ليس لسواد العين. لكن الفوائد تسعة وتسعين بالمئة من الدول التي اقترضت عجزت عن السداد وتحول - 00:08:00ضَ

لا اظعاف مظاعفة. فذكر هذا اللفظ في هذه الاية هو من باب بيان واقع الربا وتقبيح والتحذير منه. وانك لا تستقل هذه الفائدة اليسيرة فانها يسيرة الان ولكنك ستعجز. بسبب ظروف - 00:08:30ضَ

عن السداد وتتحول هذه الفوائد اليسيرة الى اضعاف مضاعفة. وتكبل نفسك بهذا الغلب والجهل والتأكيد عند السامعين. كذلك اذا ذكر اللفظ لان السامع جاهل لحكمه ولكن لا يجهل حكم المسكوت عنه. يعرفه فلا مفهوم له. لان الفائدة اذا في تخصيص هذا - 00:08:50ضَ

شيء بالذكر كونه مجهولا عند السامع. وكذلك لارادة التأكيد اذا جاء اللفظ من باب تأكيد وتفخيم الامر وتعظيمه فلا مفهوم له ايضا. كقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله - 00:09:20ضَ

واليوم الاخر فلا يحد على ميت فوق ثلاث او من كانت تؤمن بالله واليوم الاخر فلا تسافر الا مع ذي محرم فهذه الالفاظ ونحوها لا مفهوم لها. فلا يقال بان المرأة اذا كانت لا تؤمن بالله واليوم الاخر. مثل - 00:09:40ضَ

لن تكون ملحدة او تكون كتابية ونحو ذلك. فانه لا يلزمها هذا الحكم لا يقال هذا لان هذا اللفظ انما جاء من باب تأكيد الحكم وتفخيمه وتعظيمه يعني من لوازم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ان يلتزم بهذا الحكم. فهذا من - 00:10:10ضَ

قضايا الايمان بالله واليوم الاخر. فهو من باب الحث على العمل بهذا الحكم والتزامه وهذه الضوابط التي اشار اليها في الحقيقة ليست للحصر. وانما هي من باب المثال. والا في - 00:10:40ضَ

العام كما يقول العلماء الا يكون لذكر المنطوق به فائدة سوى نفي الحكم عما سوى المذكور. بمعنى انك تنظر في سياق الكلام وتنظر في القرائن فبالكلام فاذا وجدت هذا المنطوق جاء لسبب من هذه الاسباب التي دلت عليه هذه القرائن فاحملها على - 00:11:00ضَ

هذا السبب ولا تأخذ بالمفهوم. لكن اذا ما وجدت شيئا من هذه الفوائد والمقاصد التي من اجلها ورد اللفظ فعند ذلك اعمل بالمفهوم. فهذا هو الضابط العام وهذه القيود التي اشار اليها المؤلف انما هي - 00:11:30ضَ

من باب الامثلة وليس من باب التحديد. نعم. قال رحمه الله ومقتضى التخصيص ليس يحظر قيسا وما عرض ليس يشمل. ومقتضى التخصيص ليس يحظر يعني ان الشرع اذا خصص الشيء بالنص وافرده بالحكم فان هذا - 00:11:50ضَ

لا يمنع باب القياس يعني لا يسد باب القياس. فاذا نص على حكم من الاحكام فان هذا لا يعني منع القياس حتى ولو ابطلنا المفهوم المخالف فاذا جاء اللفظ مثلا فلا تقل له ما اف. فان هذا لا يمنع باب القياس حتى وان ابطلنا مفهوم المخالفة - 00:12:20ضَ

مثلا لو قلنا تستخرجون منه لحما طريا. وقلنا المفهوم المخالف هنا غير معتبر. فلا يمنع القياس يمكن ان تقيس اللحم القديد على على الطري فاذا تخصيص الحكم بالذكر وان اسقط مفهوم المخالفة لسبب - 00:12:50ضَ

من هذه الاسباب المذكورة سابقا لكنه لا يسد باب القياس. فباب القياس مفتوح متى وجدت شروطه وعلته فلك ان تقيس المسكوت عنه على هذا المنصوص عليه المنطوق به اذا وجدت شروط القياس - 00:13:20ضَ

المعروف. فاذا مقتضى التخصيص ليس يحضر قيسا. يعني لا يمنع القياس. وما عرض ليس ملوا ما نص عليه يعني اللفظ الذي نص عليه لا يشمل المسكوت عنه لانه لو كان يشمل المسكوت عنه لما احتاج الى القياس. فانك تستدل باللفظ العام هنا - 00:13:40ضَ

يعني اذا كان المنطوق به لفظا عاما فلك ان تستدل بهذا اللفظ العام على اثبات الحكم في المسكوت عنه ولا تحتاج الى القياس. لكن يمكن ان تقيس. مع هذا العموم - 00:14:10ضَ

ويكون الحكم ثابتا بدليلين. بدليل العموم وبدليل القياس. يعني القنطار مثلا يشمل الدينار قنطار هو المال الكثير ويشمل الدينار. فلك ان تستدل به على المسكوت عنه باللفظ باعتبار انه من مشمولات اللفظ ومن الصور الداخلة في اللفظ. فيكون الاستدلال عليه - 00:14:30ضَ

باللفظ ويمكن اذا وجد المعنى والقياس ايضا يمكن ان تقيس عليه عند من يجيز توارد الادلة على مدلول واحد وهو الجمهور. فتثبت الحكم بالعموم وتثبته بالقياس وبغيره من الادلة ايضا - 00:15:00ضَ

- 00:15:20ضَ